عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾ [البقرة:١٥٠]، قال: ﴿الذين ظلموا منهم﴾ مشركو قريش، إنهم سيحتجّون بذلك عليكم، واحتجّوا على نبي الله ﷺ بانصرافه إلى البيت الحرام، وقالوا: سيرجع محمد إلى ديننا، كما رجع إلى قبلتنا. فأنزل الله في ذلك كله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين﴾١
تفسير الآية
٤ أقوال
١
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال: غُشِيَ على عبد الرحمن بن عوف في وجَعِه غَشْيَةً، ظَنُّوا أنه قد فاضت به نفسُه فيها، حتى قاموا من عنده، وجَلَّلُوه ثوبًا، وخرجت أم كلثوم بنت عقبة امرأته إلى المسجد تستعين بما أُمِرَت به من الصبر والصلاة، فلبثوا ساعة وهو في غشيته، ثم أفاق١
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿استعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا بالصبر والصلاة على مرضاة الله، واعلموا أنهما من طاعة الله١
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾: اعلموا أنّهما عَونٌ على طاعة الله١٢
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة﴾، يقول: استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض، والصلوات الخمس في مواقيتها نحو الكعبة، حين عَيَّرَتْهُم اليهودُ بتَرْك قبلتهم١
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الله مع الصابرين﴾ على الفرائض، والصلاة١
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوال
١
عن علي بن الحسين -من طريق أبي حمزة الثُّمالي- قال: إذا جَمَع الله الأولين والآخرين يُنادي مُنادٍ: أين الصابرون؟ ؛ ليدخلوا الجنة قبل الحساب. قال: فيقوم عُنُقٌ من الناس١، فتَلَقّاهم الملائكة، فيقولون: إلي أين، يا بني آدم؟ فيقولون: إلى الجنّة. قالوا: وقبل الحساب؟ قالوا: نعم. قالوا: ومن أنتم؟ قالوا: الصابرون. قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبرنا على طاعة الله، وصبرنا على معصية الله، حتّى توفانا الله. قالوا: أنتم كما قلتم، ادخلوا الجنة، فنِعْم أجر العاملين٢
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: الصبرُ: اعترافُ العبدِ لله بما أصاب منه، واحتسابُه عند الله رجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو مُتَجَلِّد لا يُرى منه إلا الصبر١
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- أنّه قال: الصبرُ في بابين؛ الصبرُ لله بما أحَبَّ وإن ثَقُل على الأنفس والأبدان، والصبر لله عَمّا كَرِه وإن نازعت إليه الأهواء، فمن كان هكذا فهو من الصابرين الذين يُسَلَّم عليهم -إن شاء الله-١