تفسير
٤٠ قولًاعن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن ظهوركم على عدوِّكم بعد أن رأيتموه بأعينكم، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن قتل إخوانكم حين فرجت بذلك الكرب عنكم، ﴿والله خبير بما تعملون﴾. وكان الذي فرَّج به عنهم ما كانوا فيه مِن الكرب والغم الذي أصابهم؛ أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- ردَّ عنهم كذبة الشيطان بقتل نبيِّهم، فلمّا رأوا رسول الله ﷺ حيًّا بين أظهرهم هان عليهم ما فاتهم مِن القوم بعد الظهور عليهم، والمصيبة التي أصابتهم في إخوانهم، حين صرف الله القتلَ عن نبيِّهم ﷺ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ مِن الفتح والغنيمة، ﴿ولا مآ أصابكم﴾ مِن القتل والهزيمة، ﴿والله خبير بما تعملون﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، قال: على ما فاتكم مِن الغنيمة التي كنتم ترجون، ولا تحزنوا على ما أصابكم من الهزيمة١٢
عن عبد الرحمن بن عوف، ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأولُ بسبب الهزيمة، والثاني حين قيل: قُتِل محمد. فكان ذلك عندهم أعظمَ مِن الهزيمة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فكان غمّ الهزيمة، وغمّهم حين أتوهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: فَرَّة بعد الفَرَّة الأولى حين سمعوا الصوت أنّ محمدًا قد قُتِل، فرجع الكفارُ فضربوهم مُدْبِرِين، حتى قتلوا منهم سبعين رجلًا، ثم انحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل والرسولُ يدعوهم في أخراهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قال: أصاب الناسَ حزنٌ وغمٌّ على ما أصابهم في أصحابهم الذين قُتِلوا، فلمّا تولَّجُوا في الشِّعْبِ -وهم فَلٌّ١ مصابون- وقف أبو سفيان وأصحابه بباب الشِّعْبِ، فظن المؤمنون أنّهم سوف يميلون عليهم فيقتلونهم أيضًا، فأصابهم حزَنٌ من ذلك أنساهم حزنهم في أصحابهم، فذلك قوله سبحانه: ﴿فأثابكم غما بغم﴾٢
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: غمًّا –واللهِ- شديدٌ على غمٍّ شديد، ما منهم إنسانٌ إلا وقد هَمَّته نفسُه١٢
عن الحسن البصري، قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، يعني: بغمِّ المشركين يوم بدر١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فأثابكم غما بغم﴾، قال: الغمُّ الأول الجراحُ والقتلُ، والغمُّ الآخَرُ حين سمعوا أنّ النبي ﷺ قد قُتِل، فأنساهم الغمُّ الآخَرُ ما أصابهم من الجراح والقتل، وما كانوا يرجون من الغنيمة، وذلك قولُه: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: انطلق النبيُّ ﷺ يومئذٍ يدعو الناسَ حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة، فلما رأوه وضع رجلٌ سهمًا في قوسه، فأراد أن يرميه، فقال: «أنا رسول الله». ففرحوا بذلك حين وجدوا رسول الله ﷺ حيًّا، وفرح رسول الله ﷺ حين رأى أنّ في أصحابه مَن يمتنع، فلمّا اجتمعوا وفيهم رسول الله ﷺ حين ذهب عنهم الحزن، فأقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه، ويذكرون أصحابهم الذين قُتِلوا، فأقبل أبو سفيان حتى أشرف عليهم، فلما نظروا إليه نسوا ذلك الذي كانوا عليه، وهمَّهم أبو سفيان، فقال رسول الله ﷺ: «ليس لهم أن يعلونا. اللَّهُمَّ، إن تُقْتَل هذه العصابة لا تُعْبَد». ثم ندب أصحابه، فرَمَوْهم بالحجارة حتى أنزلوهم. فذلك قوله: ﴿فأثابكم غما بغم﴾ الغمُّ الأول ما فاتهم من الغنيمة والفتح، والغمُّ الثاني إشرافُ العدوِّ عليهم١٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم﴾، أي: كربًا بعد كرب، قَتْل مَن قُتِل من إخوانكم، وعُلُوّ عدوِّكم عليكم، وما وقع في أنفسكم مِن قول مَن قال: قُتِل نبيُّكم. فكان ذلك مما تتابع عليكم غمًّا بغمٍّ١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال: ﴿فأثابكم غما بغم﴾، وذلك أنّهم كانوا يذكرون فيما بينهم بعد الهزيمة ما فاتهم من الفتح والغنيمة، وما أصابهم بعد ذلك من المشركين، وقتل إخوانهم، فهذا الغمُّ الأوَّلُ، والغمُّ الآخَرُ إشرافُ خالد بن الوليد عليهم من الشِّعب في الخيل، فلمّا أن عاينوه ذَعَرَهُم ذلك، وأنساهم ما كانوا فيه مِن الغمِّ الأول والحزن١
قال يحيى بن سلّام: كانوا تحدثوا يومئذٍ أنّ نبيَّ الله أُصِيب، وكان الغمُّ الآخَرُ قتلَ أصحابهم والجراحاتِ التي فيهم. وذُكِر لنا: أنّه قُتِل يومئذ سبعون رجلًا؛ ستة وستون من الأنصار، وأربعة من المهاجرين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ من القتل والجراحة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾، قال: لكيلا تأسوا على ما فاتكم مِن القتل١
وعن محمد ابن شهاب الزهري، نحو ذلك١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ قال: مِن العدو، ﴿ولا ما أصابكم﴾ قال: ما أصابهم في أنفسهم١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿لكيلا تحزنوا على ما فاتكم﴾ من الغنيمة، ﴿ولا ما أصابكم﴾ مِن القتل حين تذكرون، فشغلهم أبو سفيان١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- يعني: قوله: ﴿إذ تصعدون﴾، قال: إصعادهم لها يبغونها١
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- قال: لَمّا كان يوم أحد، وانهزم الناس؛ صعدوا في الجبل، والرسول يدعوهم في أخراهم، فقال الله: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾١
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصري عن قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: فرُّوا منهزمين في شِعْبٍ شديد، لا يلوون على أحد١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إذ تصعدون﴾، أي: في الجبل١
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿إذ تصعدون﴾ الآية، قال: ذاكم يوم أحد، أصْعَدُوا في الوادي فِرارًا، ونبيُّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا شدَّ المشركون على المسلمين بأحد فهزموهم؛ دخل بعضهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوق الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، وجعل رسول الله ﷺ يدعو الناس: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». فذكر اللهُ صعودَهم على الجبل، ثم ذكر دعاء نبي الله ﷺ إياهم، فقال: ﴿إذْ تَصْعَدُونَ ولا تَلْوُونَ عَلى أحَدٍ والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ﴾١
عن محمد بن السائب الكلبي، ﴿عَلى أحَدٍ﴾، يعني: على محمد١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ تصعدون﴾ من الوادي إلى أُحُد، ﴿ولا تلوون على أحد﴾ يعني: بـ﴿أحد﴾: النبىَّ صلي الله عليه وسلم١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: أنّبهم اللهُ بالفرار عن نبيِّهم وهو يدعوهم، لا يعطِفون عليه لدعائه إياهم، فقال: ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: صَعَدُوا في أُحدٍ فرارًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: والرسول يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا، إلَيَّ عبادَ الله، ارجعوا»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: فرجعوا، وقالوا: واللهِ، لَنأتينَّهم، ثم لَنقتلنَّهم؛ قد جرحوا مِنّا. فقال رسول الله ﷺ: «مَهْلًا، فإنّما أصابكم الذي أصابكم مِن أجل أنكم عصيتموني». فبينما هم كذلك إذ أتاهم القومُ وقد أيِسُوا، وقد اخترطوا سيوفهم١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: الرسول يدعوهم في أخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عباد الله». ولا يَلْوِي عليه أحدٌ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: رأوا نبيَّ الله ﷺ يدعوهم في أُخراهم: «إلَيَّ عبادَ الله، إلَيَّ عبادَ الله»١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط-، مثله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، يعني: يناديكم مِن ورائكم: «يا معشرَ المؤمنين، أنا رسول الله»١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- ﴿والرسول يدعوكم في أُخراكم﴾: «أيْ عبادَ اللهِ، ارجِعوا، أيْ عبادَ الله، ارجعوا»١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿والرسول يدعوكم في أخراكم﴾، قال: هذا يومَ أحدٍ، حين انكشفَ الناسُ عنه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿إذ تصعدون﴾، قال: أصعدوا في أحد فرارًا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قال: انْحازوا إلى النبي ﷺ، فجعلوا يصعدون في الجبل، والرسول يدعوهم في أُخراهم١