ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ ﲘ
النسخ في الآيات
٤ أقوالعن عبد الله بن عباس -من طريق عبد الله بن قيس- قال: هُنَّ الآيات المحكمات؛ قوله: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ ثلاث آيات١
قال عبد الله بن عباس: هذه الآيات محكمات في جميع الكتب، لم ينسَخْهُنَّ شيء، وهُنَّ مُحَرَّمات على بني آدم كلهم، وهُنَّ أُمُّ الكتاب، مَن عمل بِهِنَّ دخل الجنة، ومَن تركهنَّ دخل النار١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: هؤلاء الآيات التي أوصى بها من محكم القرآن١
قال مقاتل بن سليمان: هذه الآيات المحكمات لم يَنسَخْهُنَّ شيء من جميع الكتب، وهُنَّ مُحْكَماتٌ على بني آدم كُلِّهم١
آثار متعلقة بالآيات
٨ أقوالعن عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيُّكم يُبايعُني على هؤلاء الآيات الثلاث؟». ثم تلا: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى ثلاث آيات، ثم قال: «فمَن وفّى بِهِنَّ فأجرُه على الله، ومَن انتَقَص منهنَّ شيئًا فأدْرَكه اللهُ في الدنيا كانت عقوبتَه، ومَن أخَّره إلى الآخرة كان أمرُه إلى الله؛ إن شاء آخَذَهُ، وإن شاء عفا عنه»١
عن سلمة بن قيس الأشجعي، قال: قال رسول الله ﷺ في حِجَّة الوداع: «ألا إنّما هي أربع: لا تُشْركوا بالله شيئًا، ولا تَقتُلُوا النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا تَزْنُوا، ولا تَسْرِقُوا». فما أنا بأشحَّ عليهنَّ منِّي إذ سمِعتُهنَّ من رسول الله ﷺ١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق علقمة- قال: مَن سرَّه أن ينظر إلى وصية محمد ﷺ التي عليها خاتمه فليقرأ هؤلاء الآيات: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾١
عن علي بن أبي طالب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا أمَر الله نبيه ﷺ أن يَعْرِضَ نفسَه على قبائل العرب خرَج إلى مِنًى، وأنا معه وأبو بكر، وكان أبو بكر رجلًا نَسّابةً، فوقَف على منازلهم ومضاربِهم بمِنًى، فسلَّم عليهم، فَردُّوا السلام، وكان في القوم مفروق بن عمرو، وهانئ بن قَبِيصة، والمثنى بن حارثة، والنعمان بن شَريك، وكان أقربَ القوم إلى أبي بكر مَفْروق، وكان مفروق قد غلَب عليهم بيانًا ولسانًا، فالتَفَتَ إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إلامَ تدعو، يا أخا قريش؟ فتقدَّم رسول الله ﷺ، فجلس، وقام أبو بكر يُظِلُّه بثوبه، فقال النبي ﷺ: «أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنِّي رسول الله، وأن تُؤْووني وتَنْصُروني وتَمْنَعُوني حتى أُؤَدِّيَ عن الله الذي أمرني به، فإنّ قريشًا قد تَظاهرت على أمر الله، وكذَّبتْ رسوله، واستغنت بالباطل عن الحق، والله هو الغني الحميد». قال له: وإلامَ تَدْعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فتَلا رسول الله ﷺ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ إلى قوله: ﴿تتقون﴾. فقال له مفروق: وإلامَ تدعو أيضًا، يا أخا قريش؟ فواللهِ، ما هذا من كلام أهل الأرض، ولو كان من كلامهم لعرَفْناه. فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ الآية [النحل:٩٠]. فقال له مفروق: دعوتَ -واللهِ- يا قرشيُّ إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، ولقد أُفِكَ قومٌ كذَّبوك، وظاهَرُوا عليك. وقال هانِئ بن قبيصة: قد سمِعتُ مقالتك، واستحسنتُ قولك، يا أخا قريش، وأَعجَبني ما تكلَّمتَ به. ثم قال لهم رسول الله ﷺ: «إن لم تَلْبثُوا إلا يسيرًا حتى يَمنحَكَم الله بلادهم وأموالهم». يعني: أرض فارس، وأنهار كسرى، «ويُفرِشَكم بناتِهم، أتُسَبِّحُون الله وتُقَدِّسُونه؟». فقال له النعمان بن شَريك: اللهم، وإنّ ذلك لك، يا أخا قريش؟! فتلا رسول الله ﷺ: ﴿إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا * وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا﴾ الآية [الأحزاب:٤٥-٤٦]. ثم نهض رسول الله ﷺ قابضًا على يد أبي بكر١
عن عبيد الله بن عبد الله بن عدي بن الخيار، قال: سمِع كعبُ الأحبار رجلًا يقرأ: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾. فقال كعب: والذي نفسُ كعبٍ بيده، إنّها لَأَوَّلُ آيةٍ في التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قلْ تعالَوْا أتْلُ ما حرَّم ربُّكم عَلَيْكم﴾ إلى آخر الآيات١
عن منذر الثَّوري، قال: قال الربيع بن خُثَيْم: أيسُرُّك أن تَلْقى صحيفةً من محمد ﷺ بخاتَمِهِ؟ قلت: نعم. فقرأ هؤلاء الآيات من آخر سورة الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ إلى آخر الآيات١
عن مزاحم بن زُفَرَ، قال: قال رجلٌ للربيع بن خُثَيْم: أوْصِني. قال: ائتني بصَحِيفة. فكتَب فيها: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ الآيات، قال: إنّما أتيتُك لتُوصِيَني. قال: عليك بهؤلاء١
عن علقمة بن قيس النخعي -من طريق إبراهيم- قال: جاء إليه نفرٌ، فقالوا: قد جالستُ أصحاب محمدٍ، فحدِّثنا عن الوحيِ. فقرأ عليهم هذه الآيات من الأنعام: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فما عندنا وحيٌ غيرُه١
قراءات
قول واحدعن الأعمش: في قراءة عبد الله [بن مسعود]: (وهَذا صِراطِي مُسْتَقِيمًا)١
تفسير الآية
٩ أقوالعن ابن مسعود، قال: خطَّ رسول الله ﷺ خطًّا بيده، ثم قال: «هذا سبيلُ الله مستقيمًا». ثم خطَّ خطوطًا عن يمين ذلك الخط، وعن شماله، ثم قال: «وهذه السُّبُلُ، ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه». ثم قرأ: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾١٢
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا جلوسًا عند النبي ﷺ، فخطَّ خطًّا هكذا أمامَه، فقال: «هذا سبيل الله». وخطَّين عن يمينه، وخطَّين عن شماله، وقال: «هذا سبيل الشيطان». ثم وضَع يدَه في الخطِّ الأوسط، وتلا: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبان- أنّ رجلًا سأله: ما الصراط المستقيم؟ قال: ترَكنا محمد ﷺ في أدْناه، وطرَفُه الجنة، وعن يمينه جَوادُّ١، وعن شماله جَوادُّ، وثَمَّ رجال يَدْعُون مَن مَرَّ بهم، فمَن أخَذ في تلك الجوادِّ انتهَتْ به إلى النار، ومَن أخَذ على الصراط المستقيم انتَهى به إلى الجنة. ثم قرأ ابن مسعود: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه﴾ الآية٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾، وقوله: و﴿أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾ [الشورى:١٣]، ونحو هذا في القرآن، قال: أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفُرقة، وأخبرهم أنّه إنّما هلك من كان قبلهم بالمِراء، والخصومات في دين الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال: الضلالات١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تتبعوا السبل﴾، قال: البِدَع، والشُّبُهات١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾، قال: اعلموا أنّما السبيل سبيلٌ واحد، جِماعُهُ الهُدى، ومصيرُه الجنة، وأنّ إبليس اشْتَرَع سُبُلًا متفرقةً جِماعُها الضلالة، ومصيرُها النار١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأن هذا﴾ الذي ذُكِر في هذه الآيات مِن أمر الله ونهيه ﴿صراطي مستقيما﴾ يعني: دينًا مستقيمًا؛ ﴿فاتبعوه ولا تتبعوا السبل﴾ يعني: طرق الضلالة فيما حَرَّموا؛ ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾ يعني: فيُضِلّكم عن دينه١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله﴾، قال: سبيله الإسلام، وصراطه الإسلام، نهاهم أن يتبعوا السبل سواه، ﴿فتفرق بكم عن سبيله﴾: عن الإسلام١