عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي الصغير، عن الكلبي، عن أبي صالح- قال: قُتِل تميم بن الحُمام ببدر، وفيه وفي غيره نزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية١
٢
قال مقاتل بن سليمان: نزلت في قتلى بدر من المسلمين، وهم أربعة عشر رجلًا من المسلمين: ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين. فمن المهاجرين: عُبَيْدَة بن الحارث بن عبد المطلب، وعُمَير بن نَضْلَة، وعقيل١ بن بُكَيْر، ومِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وصفوان بن بيضاء، فهؤلاء ستة من المهاجرين. ومن الأنصار: سعد بن خيثمة، ومُبَشِّرُ بن عبد المنذر، ويزيد بن الحارث، وعمر٢ بن الحُمام، ورافع بن المُعَلّى، وحارثة بن سُراقَة، ومُعَوِّذ بن عَفْراء، وعوف بن عَفْراء، وهما ابنا الحارث بن مالك بن سوار، فهؤلاء ثمانية من الأنصار. وذلك أن الرجل كان يُقْتَل في سبيل الله فيقولون: مات فلان. فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾٣
تفسير
١٠ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- في قوله عز وجل: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾: هم قتلى بدر وأُحد، وقُتِل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا، وذلك أنهم يقولون لقتلى بدر: مات فلان. فنزلت: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله﴾ يعني: في طاعة الله ﴿أموات بل أحياء عند ربهم﴾ في الجنة ﴿يرزقون﴾١ يعني: يُطْعَمُون التُّحَف في الجنة بغير حساب من حيث شاؤوا٢
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لمن يقتل في سبيل الله﴾ قال: في طاعة الله، في قتال المشركين، ﴿أموات﴾ يقول الله: لا تحسبهم أمواتًا١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تقولوا﴾ معشر المؤمنين ﴿لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾ مَرْزُوقون في الجنة عند الله١
٤
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: يقول: هم أحياء في صُوَر طَيْر خُضْر يطيرون في الجنة حيث شاؤوا، ويأكلون من حيث شاؤوا١
٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: كان يقول: يُرْزَقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها١
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في قوله تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات﴾ الآية، قال: أرواحُ الشهداء طَيْرٌ بِيضٌ فَقاقِيع في الجنة١
٧
عن الحسن البصري: إنّ الشهداء أحياء عند الله تعالى، تُعْرَض أرزاقُهم على أرواحهم؛ فيَصِلُ إليهم الرَّوْحُ والفَرَح، كما تُعْرَض النار على أرواح آل فرعون غُدْوَةً وعَشِيَّةً؛ فيَصِلُ إليهم الوجع١
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ أرواح الشهداء تَعارَف في طير بيض، تأكل من ثمار الجنة، وإنّ مساكنهم السِّدْرَة، وأنّ الله أعطى المجاهد ثلاث خصال من الخير: مَن قُتِل في سبيل الله حيًّا مرزوقًا، ومَن غُلِب آتاه الله أجره عظيمًا، ومن مات رزقه الله رزقًا حسنًا١
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء﴾، قال: أحياء في صُوَر طير خُضْر، يطيرون في الجنة حيث شاؤوا منها، يأكلون من حيث شاؤوا١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكن لا تشعرون﴾ بأنهم أحياء مرزوقون. ومساكنُ أرواح الشهداء سِدْرَةُ المنتهى، في جَنَّةِ المَأْوى١٢
آثار متعلقة بالآية
٦ أقوال
١
عن كعب بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أرواح الشهداء في أجْواف طَيْر خُضْر، تَعْلُقُ من ثمر الجنة١، أو شجر الجنة»٢
٢
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُؤْتى بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم، كيف وجدْت مَنزِلك؟ فيقول: أيْ ربّ، خيرُ مَنزِل. فيقول: سَلْ، وتَمَنَّهْ. فيقول: وما أسألك وأتمنى؟ أسألك أن ترُدَّني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات. لِما يرى من فضل الشهادة»١
٣
عن عبد الله بن كعب بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أرواحُ الشهداء في صُوَرِ طَيْرٍ خُضْر، معلقة في قناديل الجنة، حتى يُرْجِعها الله يوم القيامة»١
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذَيْل- قال: أرواح الشهداء في حَواصِل طَيْرٍ خُضْر، ترعى في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى قناديل مُعَلَّقَةٍ بالعرش١
٥
عن كعب الأحبار، قال: جنة المأوى فيها طير خُضْر، تَرْتَقِي فيها أرواح الشهداء، تَسْرَح في الجنة١
٦
عن هُزَيْل، قال: أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْر، وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحِنثَ عصافير من عصافير الجنة، ترعى وتسرح١