تفسير
٣٧ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: قال جبريل: يا محمد١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك﴾، قال: كان ما أخفَوْا في أنفسهم أن قالوا: ﴿لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا﴾١
عن محمد بن السائب الكلبيِّ: كان ما أخفَوْا في أنفسهم أن قالوا: لو كُنّا على شيء من الأمر -أي: مِن الحقِّ- ما قُتِلْنا ها هنا، ولو كُنّا في بيوتنا ما أصابنا القتل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل إن الأمر﴾ يعني: النصر ﴿كله لله﴾. ثُمَّ قال سبحانه: ﴿يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾، يقول: يُسِرُّون في قلوبهم ما لا يُظْهِرون لك بألسنتهم، والذى أخفَوْا في أنفسهم أنهم قالوا: لو كُنّا في بيوتنا ما قُتِلنا هاهنا١
عن عبّاد بن منصور، قال: سألتُ الحسن البصريَّ عن قوله: ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾. قال: ذلك المنافق؛ لَمّا قُتِل مَن قُتِل مِن أصحاب محمد ﷺ أتَوْا عبدَ الله بنَ أُبَيِّ، فقالوا له: ما ترى؟ فقال: إنّا واللهِ ما نُؤامَر، لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء﴾، قال: ذاكم يومَ أحد، كانوا يومئذٍ فريقين، فأمّا المؤمنون فغشاهم الله النعاس، والطائفة الأخرى المنافقون، وليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أجبنُ قومٍ، وأرعبُهم، وأخذلُهم للحق١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: فقالوا: لو كُنّا على شيء من الأمر ما قُتِلنا هاهنا، ولو كُنّا في بيوتنا ما أصابنا القتلُ١
عن عمرو بن عبيد، عن الحسن البصري، قال: سُئِل عن قوله: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾. قال: كَتَب الله على المؤمنين أن يُقاتِلوا في سبيله، وليس كلُّ مَن يقاتل يُقتَل، ولكن يُقتَل مَن كَتَب اللهُ عليه القتلَ١
قال مقاتل بن سليمان: قال الله عز وجل لنبيه ﷺ: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿لو كنتم في بيوتكم لبرز﴾ كما تقولون: لَخَرج من البيوت ﴿الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ فمَن كتب عليه القتل لا يموت أبدًا، ومن كتب عليه الموت لا يُقْتل أبدًا١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ذكر الله تَلاوُمَهم -يعني: تلاومَ المنافقين-، وحسرتَهم على ما أصابهم، ثُمَّ قال لنبيه ﷺ: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم﴾ لم تحضروا هذا الموضع الذي أظهر الله جل وعز فيه منكم ما أظهر مِن سرائركم؛ لأخرج الذين كُتِب عليهم القتلُ إلى موطنٍ غيرِه يُصْرَعون فيه١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- قال: إنّ المنافقين قالوا لعبد الله بن أُبَيِّ -وكان سيَّد المنافقين في أنفسهم-: قُتِل اليومَ بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر شيء، أما واللهِ لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. وقال: لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور﴾، يقول: الله عليم بما في القلوب مِن الإيمان والنفاق، والذين أخفوا في أنفسهم قولَهم: إنّ محمدًا قد قُتِل. وقولهم: لو كان لنا مِن الأمر شيءٌ ما قُتِلنا هاهنا. يعني: هذا المكان، فهذا الذي قال الله سبحانه لهم: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿لو كنتم في بيوتكم﴾ كما تقولون ﴿لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم﴾، قال: يبتلي به ما في صدوركم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، يقول: الله عليمٌ بما في القلوب مِن الإيمان والنفاق١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ﴿والله عليم بذات الصدور﴾، أي: لا يخفى عليه ما في صدورهم مِمّا اسْتَخْفَوْا به منكم١
عن أنس أن أبا طلحة قال: غُشِّينا ونحنُ في مصافِّنا يومَ أحد. حدَّث أنّه كان مِمَّن غَشِيَه النعاسُ يومئذ، قال: فجعل سيفي يسقط مِن يدي وآخذُه، ويسقطُ وآخذُه. فذلك قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم﴾، والطائفةُ الأخرى المنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم؛ أجبنُ قوم، وأرعبُه، وأخذلُه للحق؛ ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾، كَذَّبَهم، إنّما هم أهل شك وريبة في الله[[أخرجه البخاري (٤٠٦٨، ٤٥٦٢)، والترمذي (٣٠٠٧، ٣٠٠٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٨٠، ١١١٩٨، ١١١٩٩)، وابن أبي شيبة ١٤/٣٩٩، ٤٠٦، ٤٠٧، وابن جرير ٦/١٦١، ١٦٢، وابن المنذر (١٠٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، وابن حبان (٧١٨٠)، والطبراني (٤٦٩٩، ٤٧٠٠، ٤٧٠٨)، وأبو نعيم في الدلائل (٤٢١)، والبيهقي في الدلائل ٣/٢٧٢-٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.]][[c=١٤٤٠]]
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله تعالى: ﴿يغشى طائفة منكم﴾، قال: وكانوا يومئذٍ فِرْقَتَيْن؛ فأمّا فرقةٌ فغشيها النعاسُ، وأمّا الفرقة الأخرى فالمنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أرعبُ قومٍ، وأخبثُه، وأخذلُه للحق[[أخرجه ابن أبي حاتم ٣/٧٩٣، ٧٩٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسهم ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾. قال الله عز وجل: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ الآية[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾، يعني: الذين لم يُلْقَ عليهم النعاس[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]]
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾، قال: أهل النفاق قد أهمتهم أنفسُهم تَخَوُّفَ القتل، وذلك أنّهم لا يرجون عاقبة[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥.]][[c=١٤٤١]]
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ إلى آخر الآية، قال: هؤلاء المنافقون[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾ يعني: التكذيب بالقدر، وهو قولهم: ﴿لوكان لنا من الأمر شئ ما قتلنا ههنا﴾[[تفسير الثعلبي ٣/١٨٧، وتفسير البغوي ٢/١٢٢.]][[c=١٤٤٢]]
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ظن الجاهلية﴾، قال: ظن أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ ظنونًا كاذبة، إنّما هم أهلُ شكٍّ وريبة في أمر الله، ﴿يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا﴾[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٥، وابن المنذر ٢/٤٥٧، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]]
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ظن الجاهلية﴾، قال: ظن أهل الشرك[[أخرجه ابن جرير ٦/١٦٦.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾ كذبًا، يقول المؤمنون: إنُّ محمدًا ﷺ قد قُتِل. ﴿ظن الجاهلية﴾ يقول: كظن جُهّال المشركين، أبو سفيان وأصحابه، وذلك أنّهم قالوا: إنّ محمدًا قد قُتِل[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]][[c=١٤٤٣]]
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿يظنون بالله غير الحق﴾، قال: وذلك أنّهم كانوا لا يرجون عاقبة، فذكر اللهُ تَلاوُمَهم وحسرتهم على ما أصابهم[[أخرجه ابن جرير ٦/١٧٠، وابن أبي حاتم ٣/٧٩٤.]][[c=١٤٤٤]]
عن محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، قال: هم المنافقون، قالوا لعبدِ الله بن أُبَيِّ بن سلول: قُتِل بنو الخزرج. فقال: وهل لنا من الأمر من شيء؟![[ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/٣٢٨-.]]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يقولون هل لنا من الأمر من شيء﴾، هذا قولُ مُعَتِّب بن قُشَيْرٍ. يعني بالأمر: النصر[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/٣٠٧-٣٠٨.]][[c=١٤٤٥]]
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق المِسْوَر بن مَخْرَمة- أنّه سأله عن قول الله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾. قال: أُلْقِي علينا النومُ يومَ أحد١
عن الزُّبَيْر بن العوام -من طريق عروة- قال: رفعتُ رأسي يوم أُحُد، فجعلتُ أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيدُ تحت حَجَفَتِه١ مِن النعاس. وتلا هذه الآية: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾ الآية٢
عن أبي طلحة -من طريق ثابت عن أنس- قال: رفعتُ رأسي يوم أحد، فجعلت أنظر، وما منهم أحدٌ إلا وهو يَمِيد تحت حَجَفَتِه مِن النعاس. فذلك قوله: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾، قال: ألقى الله عليهم النعاسَ، فكان أمَنَةً لهم، قال: وذُكِرَّ أنّ أبا طلحة قال: أُلْقِي عليَّ النعاسُ يومئذ، فكنت أنعس حتىيسقط سيفي من يدي١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: أمَّنهم اللهُ يومئذ بنُعاسٍ غشاهم بعد خوف، وإنما ينعس مَن يأمن١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿أمنة نعاسا﴾، قال: ألقى الله عز وجل عليهم النعاسَ، فكان ذلك أمنةً لهم١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾، قال: أنزل الله النعاسُ أمَنَةً منه على أهل اليقين به، فهم نِيامٌ لا يخافون١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا﴾، يعني: مِن بعد غمِّ الهزيمة أمَنَةً نُعاسًا، وذلك أنّ الله عز وجل ألقى على بعضِهم النعاسَ، فذهب غمُّهم. فذلك قولُه عز وجل: ﴿يغشى﴾ النعاس ﴿طائفة منكم﴾١