تفسير
١٥ قولًاعن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾، يقول: ولقد عفا الله عنهم إذ لم يعاقبهم١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله في تَوَلِّيهم يومَ أحد: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾، قال: فلا أدري أذلك العفوُ عن تلك العصابة، أم عفو عن المسلمين كلِّهم؟١
عن عبد الرحمن بن عوف -من طريق شقيق- أنّه لقي الوليد بن عقبة، فقال له الوليد: ما لي أراك جفوتَ أميرَ المؤمنين عثمانَ؟ فقال له عبد الرحمن: أبْلِغْهُ أنِّي لم أفِرَّ يوم عينين -يقول: يوم أحد-، ولم أتخلف عن بدر، ولم أترك سُنَّة عمر. فانطلق، فخَبَّر بذلك عثمان، فقال: أمّا قوله: «إنِّي لم أفِرَّ يوم عينين» فكيف يُعَيِّرُني بذلك وقد عفا الله عني، فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾؟! وأمّا قوله: «إنِّي تخلفتُ يومَ بدر» فإنِّي كنتُ أُمَرِّضُ رُقَيَّةَ بنتَ رسول الله ﷺ حتى ماتت، وقد ضرب لي رسول الله ﷺ بسَهْم، ومَن ضرب له رسول الله ﷺ بسَهْمِ فقد شهد. وأمّا قوله: «إني لم أترك سُنَّة عُمَر» فإنِّي لا أُطِيقُها، ولا هو. فأْتِهِ، فحدِّثه بذلك١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إن الذين تولوا منكم﴾ يعني: انصرفوا عن القتال منهزمين ﴿يوم التقى الجمعان﴾ يوم أحد حين التقى الجمعان: جمع المسلمين، وجمع المشركين، فانهزم المسلمون عن النبي ﷺ، وبقي في ثمانية عشر رجلًا١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾، قال: فرَّت طائفةٌ منهم، زاغت قليلًا ثُمَّ رجعوا١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا انهزموا يومئذٍ تفرَّق عن رسول الله ﷺ أصحابُه، فدخل بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوقَ الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، فذكر الله عز وجل الذين انهزموا فدخلوا المدينة؛ فقال: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان﴾ الآية١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إن الذين تولوا منكم﴾ يعني: انهزموا عن عدوهم مدبرين منهزمين ﴿يوم التقى الجمعان﴾ جمع المؤمنين وجمع المشركين يومَ أحد١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- ﴿إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا﴾، يعني: حين تركوا المركزَ، وعصَوْا أمرَ الرسول ﷺ حين قال للرُّماة يوم أحد: «لا تبرحوا مكانَكم». فترك بعضُهم المركزَ١
عن الحسن البصري: ﴿ما كسبوا﴾ هو قَبولهم من الشيطان ما وسوس إليهم من الهزيمة١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إنما استزلهم الشيطان﴾ زَيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم ببعض كسبوا، أي: بشُؤْم ذنوبهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنما استزلهم الشيطان﴾ يعني: استفزهم الشيطان ﴿ببعض ما كسبوا﴾ من الذنوب، يعني: بمعصيتهم النبيَّ ﷺ وتركهم المركزَ، منهم: عثمان بن عفان، ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد، وحذيفة بن عبيد بن ربيعة، وعثمان بن عقبة١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿إنما إستزلهم الشيطان﴾، قال: والذين استزلَّهم الشيطانُ عثمانُ بن عفان، وسعدُ بن عثمان، وعقبةُ بن عثمان الأنصارِيّان ثم الزُرَقِيّان١٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعًا، ﴿إن الله غفور حليم﴾ فلم يجعل لِمَن انهزم يومَ أحد بعد قتال بدرٍ النارَ، كما جعل يوم بدر، فهذه رخصةٌ بعد التشديد١
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فضالة- في قوله: ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾، قال المبارك: فكيف عفا عنهم، وقد قُتِل منهم سبعون، وجُرِح سبعون، وأُسِر منهم سبعون، وشُجَّ رسول الله ﷺ، وكُسِر رباعيته، وهُشِّم البيضة على رأسه؟! قال الحسن: ﴿ولقد عفا عنكم﴾ لم يستأصلكم لمخالفتكم رسول الله ﷺ. قال الحسن: إنما خافوا رسول الله ﷺ أن قال لقومٍ منهم: «لا تبرحوا مكانكم». فعاقبهم بما قد رأيت، وعفا عنهم ألا يكون اصْطَلَمَهُمْ١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ حين لم يُقتلوا جميعًا عقوبةً بمعصيتهم النبي ﷺ، ﴿إن الله غفور﴾ لذنوبهم، ﴿حليم﴾ عنهم في هزيمتهم فلم يعاقبهم١