عن أُمِّ سلمة، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم، أْجُرْني في مُصِيبَتي، وأَخْلِف لي خيرًا منها. إلا آجَرَه الله في مصيبته، وأَخْلَفَ له خيرًا منها». قالت: فلما تُوُفِّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله ﷺ، فأخلف الله لي خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ١
٢
عن أم سلمة، قالت: أتاني أبو سلمة يومًا من عند رسول الله ﷺ، فقال: لقد سمعتُ مِن رسول الله ﷺ قولًا سُرِرْتُ به، قال: «لا يُصِيب أحدًا من المسلمين مصيبة، فيسترجع عند مصيبته، ثم يقول: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها. إلا فعل ذلك به». قالت أمُّ سلمة: فحَفِظْتُ ذلك منه، فلمّا تُوُفِّي أبو سلمة اسْتَرْجَعْتُ، فقلت: اللهم، أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منه. ثم رجعت إلى نفسي، وقلت: مِن أين لي خير من أبي سلمة؟ فأبدلني الله بأبي سلمة خيرًا منه؛ رسول الله ﷺ١
٣
عن ابن عباس، قال: قال النبي ﷺ: «أُعْطِيَتْ أُمَّتِي شيئًا لم يُعْطَهُ أحدٌ من الأُمَمْ؛ أن يقولوا عند المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون»١
٤
عن الحسين بن علي، عن النبي ﷺ، قال: «ما من مسلم يُصاب بمصيبة، فيذكرها -وإن طال عهدها-، فَيُحْدِث لذلك استرجاعًا؛ إلّا جَدَّد الله له عند ذلك، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب»١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِن نعمة، وإن تقادم عهدها، فيجدد لها العبد الحمد؛ إلا جدّد الله له ثوابها، وما من مصيبة، وإن تقادم عهدها، فيجدّد لها العبد الاسترجاع؛ إلا جدّد الله له ثوابها وأجرها»١
٧
عن سعيد بن المسيب، رفعه: «مَن استرجع بعد أربعين سنة؛ أعطاه الله ثواب مصيبته يوم أُصِيبَها»١
٨
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للموت فزعًا، فإذا أتى أحدَكم وفاةُ أخيه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، وإنا إلى ربنا لمنقلبون»١
٩
عن أبي بكر بن أبي مريم: سمعت أشياخًا يقولون: إنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ أهل المصيبة لَتَنزِل بهم فيجزعون، وتسوء رَعَتُهم١، فيَمُرَّ بها مارٌّ من الناس، فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون. فيكون فيها أعظم أجرًا من أهلها»٢
١٠
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلْيَسْتَرْجِع؛ فإنها من المصائب»١
عن شهر بن حوشب، رفعه قال: «من انقطع شِسْعُه فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون. فإنها مصيبة»١
١٣
عن أبي أُمامة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فانقطع شِسْعُ النبي ﷺ، فقال: «إنّا لله وإنّا إليه راجعون». فقال له رجل: هذا الشِّسْعُ! فقال رسول الله ﷺ: «إنها مصيبة»١
١٤
عن عائشة، قالت: أقْبَل رسول الله ﷺ وقد لَدَغَتْه شوكةٌ في إبهامه، فجعل يسترجع منها، ويمسحها، فلما سَمِعْتُ استرجاعه دنوتُ منه، فنظرت، فإذا أثر حقير، فضحكتُ، فقلتُ: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أكُلُّ هذا الاسترجاع من أجل هذه الشوكة؟! فتبسّم، ثم ضرب على مَنكِبِي، فقال: «يا عائشة، إنّ الله عز وجل إذا أراد أن يجعل الصغير كبيرًا جعله، وإذا أراد أن يجعل الكبير صغيرًا جعله»١
١٥
عن عون بن عبد الله، قال: كان ابن مسعود يمشي، فانقطع شِسْعه، فاسترجع، فقيل: تسترجع على مثل هذا؟! قال: مصيبة١
١٦
عن عبد الله بن عمرو -من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه- قال: أربع مَن كُنَّ فيه بَنى الله له بيتًا في الجنة: من كان عصمة أمره لا إله إلا الله، وإذا أصابته مصيبة قال: إنا لله وإنا إليه راجعون. وإذا أُعْطِي شيئًا قال: الحمد لله. وإذا أذنَب ذنبًا قال: أستغفر الله١
١٧
عن كعب، قال: ما من رجل تصيبه مصيبة، فيذكرها بعد أربعين سنة، فيَسْتَرْجِع؛ إلا أجرى الله له أجرها تلك الساعة كما أنه لو اسْتَرْجَع يوم أصيب١
١٨
عن سَوّار بن داود: أنّ سعيد بن المسيب جاء وقد فاتته الصلاة في الجماعة، فاسترجع، حتى سُمِعَ صوتُه خارجًا من المسجد١
١٩
عن الحسن البصري، قال: إذا فاتتك صلاة في جماعة فاسْتَرْجِع؛ فإنها مصيبة١
٢٠
عن سعيد بن جبير -من طريق سفيان العُصْفُرِي- قال: لقد أُعْطِيَت هذه الأمة عند المصيبة ما لم تُعْطَ الأنبياء قبلها: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾، ولو أُعْطِيَتْه الأنبياء لأُعْطِيها يعقوب إذ قال: ﴿يا أسفى على يوسف﴾ [يوسف:٨٤]١
تفسير
٨ أقوال
١
عن أبي أُمامة، قال: انقطع قِبال١ النبي ﷺ، فاسترجع، فقالوا: مصيبةٌ، يا رسول الله؟ فقال: «ما أصاب المؤمن مِمّا يَكْرَه فهو مصيبة»٢
٢
عن أبي إدريس الخَوْلانِيِّ، قال: بَيْنا النبي ﷺ يمشي هو وأصحابه؛ إذ انقطع شِسْعُه، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون». قالوا: أوَمصيبة هذه؟ قال: «نَعَم، كلُّ شيء ساء المؤمنَ فهو مصيبة»١
٣
عن عكرمة، قال: طُفِئَ سراجُ النبي ﷺ، فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون». فقيل: يا رسول الله، أمصيبة هي؟ قال: «نعم، وكلُّ ما يؤذي المؤمن فهو له مصيبة وأجر»١
٤
عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، قال: بَلَغَنِي: أنّ المصباح طُفِئَ، فاسترجع النبي ﷺ، قال: «كلُّ ما ساءك مصيبة»١
٥
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الله بن خليفة- أنّه انقطع شِسْعه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل له: ما لَك؟ فقال: انقطع شِسْعي، فساءني؛ وما ساءك فهو لك مصيبة١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم نَعَت أهل المصيبة، فقال: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾، يعني: فيما ذُكِر من هذه الآية١
٧
عن جُوَيْبِر، قال: كَتَب رجلٌ إلى الضحاك يسأله عن هذه الآية: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، أخاصَّة هي أم عامَّة؟ فقال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض١
٨
عن الفُضَيْل بن عِياض، يقول: قول العبد: ﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾، تفسيرها: إني لله، وإني إلى الله راجع١