عن أنس، أنّ النبي ﷺ رأى رجلًا اتَّخَذَ قِبالًا من حديد، فقال: «أمّا أنت أطَلْتَ الأمل، إنّ أحدكم إذا انقطع شِسْعُه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون. كان عليه من ربه الصلاة والهدى والرحمة، وذلك خير له من الدنيا»١
٢
عن عمر بن الخطاب -من طريق مجاهد عن سعيد بن المسيب-، قال: نِعْمَ العِدْلان، ونِعْمَ العِلاوة١: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾ نِعْمَ العَدْلان، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ نِعْم العِلاوة٢
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُولَئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ﴾، قال: أخْبَر اللهُ أنّ المؤمن إذا سَلَّم لأمر الله، ورجَّع، واسترجع عند المصيبة؛ كتب الله له ثلاثَ خصال من الخير: الصلاة من الله، والرحمة، وتحقيق سبل الهدى. وقال رسول الله ﷺ: «مَنِ استرجع عند المصيبة جَبَر اللهُ مصيبته، وأَحْسَنَ عُقْباه، وجعل له خَلَفًا صالِحًا يرضاه»١
٤
قال عبد الله بن عباس: ﴿عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ من ربهم﴾: مغفرة، ﴿ورحمة﴾: ونِعْمَة١
٥
عن مُطَرِّف بن عبد الله بن الشِّخِّير: أنّه مات ابنه عبد الله، فخرج وهو مُترجِّلٌ، في ثياب حسنة، فقيل له في ذلك؟ فقال: قد وعدني الله على مصيبتي ثلاث خصال، كل خصلة منها أحب إلَيَّ من الدنيا كلها؛ قال الله: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة﴾ إلى قوله: ﴿المهتدون﴾، أفَأَسْتَكِينُ لها بعد هذا؟!١
٦
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾، يقول: فالصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا١
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿أولئك عليهم﴾ يعني: على مَن صبر على أمر الله عند المصيبة ﴿صلوات﴾ يعني: مغفرة من ربهم، ﴿ورحمة﴾ يعني: رحمة لهم، وأَمَنَة من العذاب، ﴿وأولئك هم المهتدون﴾ يعني: من المهتدين بالاسترجاع عند المصيبة١
٨
عن قتادة بن دِعامة: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾، قال: مَن استطاع أن يَسْتَوْجِب لله في مصيبته ثلاثًا: الصلاة، والرحمة، والهدى؛ فلْيَفْعَل، ولا قوة إلا بالله؛ فإنّه مَنِ اسْتَوْجَبَ على الله حقًّا بحقٍّ أحقَّه الله له، ووَجَدَ اللهَ وفيًّا١
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿أولئك عليهم صلواتٌ من ربّهم ورحمة﴾، يقول: الصلوات والرحمة على الذين صبروا واسترجعوا١
١٠
عن جُوَيْبِر: في هذه الآية: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾، قال: هي لمن أخذ بالتقوى، وأدّى الفرائض١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أولئك عليهم صلوات من ربهم﴾ يعني: مغفرة، كقوله سبحانه: ﴿وصلّ عليهم﴾ يعني: استغفر لهم؛ ﴿إن صلاتك﴾ يعني: استغفارك ﴿سكن لهم﴾ [التوبة:١٠٣]. ﴿من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ للاسترجاع١
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوال
١
عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته: قبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم. فيقول: قبضتم ثَمَرَة فُؤادِه؟ فيقولون: نعم. فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حَمِدَك، واسْتَرْجَع. فيقول الله: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنّة، وسَمُّوه: بيت الحمد»١
٢
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله عز وجل: ما لعبدي المؤمنِ عندي جزاء إذا قبضت صفيَّه من أهل الدنيا، ثُمَّ احتسبه؛ إلا الجنة»١
٣
عن الحسن البصري -من طريق مُحْرِز بن عمرو- قال: إنّ الله -وله الحمد لا شريك له- رَفَع عن هذه الأمة الخطأ، والنسيان، وما اسْتُكْرِهوا عليه، وما لا يُطِيقُون، وأَحَلَّ لهم في حال الضرورة كثيرًا مما حَرَّم عليهم، وأعطاهم خمسًا: أعطاهم الدنيا قَرْضًا، وسألهم إياها قَرْضًا، فما أعطوه عن طيب نفس منهم فلهم به الأضعاف الكثيرة، من العشرة إلى سبعمائة ضعف، إلى ما لا يعلم علمه إلا الله تبارك وتعالى، وذلك قوله عز وجل: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا فيضاعفه له أضعافًا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]، وما أخذ منهم كرهًا، فصبروا، واحتسبوا؛ فلهم به الصلاة، والرحمة، وتحقيق الهدى، وذلك لقوله جل وعز: ﴿الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾. والثالثة: إن شكروا أن يزيدهم؛ وذلك لقوله -جل ثناؤه-: ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [إبراهيم:٧]. والرابعة: أنّ أحدهم لو عَمِل من الخطايا والذنوب حتى يبلغ الكفر، ثم تاب؛ أن يتوب عليه، ويُوجِب له محبَّتَه؛ وذلك لقوله -جل وعز-: ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة:٢٢٢]. والخامسة: لو أعطيها جبريل وميكائيل عليهما السلام وجميع النبيين لكان قد أجزل لهم العطاء، حيث يقول: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر:٦٠]١