عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- قوله: ﴿بل رفعه الله إليه﴾، قال: رفع الله إليه عيسى حيًّا١
٢
عن وهب بن مُنَبِّه، قال: إنّ عيسى عليه السلام كان سيّاحًا، فمَرَّ على امرأة يستقي، فقال: اسقيني من مائِك الذي مَن شرب مِنه مات، وأسقيك مِن مائي الذي مَن شرب منه حيي. قال: وصادف امرأةً حكيمةً، فقالت له: أما تكتفي بمائك الذي مَن شرب مِنه حَيِيَ عن مائي الذي مَن شرب منه مات! قال: إنّ ماءَكِ عاجلٌ، ومائي آجِل. قالت: لعلَّك هذا الرجلُ الذي يُقال له: عيسى ابن مريم؟ قال: فإنِّي أنا هو، وأنا أدعوكِ إلى عبادة الله، وتركِ ما تعبدين مِن دون الله عز وجل. قالت: فأْتِني على ما تقول ببرهان. قال: برهان ذلك أن ترجعي إلى زوجِك فيُطَلِّقك. قالت: إنّ في هذا لآيةً بيِّنَةً، ما في بني إسرائيل امرأةٌ أكرمُ على زوجها مِنِّي، ولَئِن كان كما تقول إنِّي لَأعرف أنّك صادق. قال: فرجعَتْ إلى زوجها، وزوجُها شابٌّ غيورٌ، فقال: ما بَطُؤَ بك؟ قالتْ: مَرَّ عَلَيَّ رجلٌ. فأرادت أن تخبره عن عيسى، فاحتملته الغِيرَةُ، فطلَّقها، فقالتْ: لقد صَدَقَني صاحبي. فخرجتْ تتبع عيسى وقد آمنت به، فأتى عيسى ومعه سبعة وعشرون من الحواريين في بيت، وأحاطوا بهم، فدخلوا عليهم وقد صوَّرهم الله على صورة عيسى، فقالوا: قد سحرتمونا، لَتُبْرِزُنَّ لنا عيسى، أو لنقتلكم جميعًا. فقال عيسى لأصحابه: مَن يشتري منكم نفسَه بالجنة؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا. فأخذوه، فقتلوه، وصلبوه، فمِن ثَمَّ شُبِّه لهم، وظنُّوا أنّهم قد قتلوا عيسى، وصلبوه، وظنَّت النصارى مثلَ ذلك، ورفع اللهُ عيسى مِن يومه ذلك...١
٣
عن رُدَيْح بن عطية، عن أبي زرعة السَّيْبانِيِّ حدَّثه: أنّ عيسى ابن مريم رُفِع مِن جبلِ طُورِ زِيتا، قال: بعث اللهُ ريحًا، فخَفَقَتْ به حتى هرول، ثُمَّ رفعه الله إلى السماء١
٤
قال مقاتل بن سليمان: فأكذب اللهُ عز وجل اليهودَ في قتل عيسى ﷺ، فقال عز وجل: ﴿بل رفعه الله إليه﴾ إلى السماء حيًّا في شهر رمضان في ليلة القدر، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، رُفِع إلى السماء من جبل بيت المقدس، فذلك قوله سبحانه: ﴿بل رفعه الله إليه﴾١
٥
عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجد في القرآن أشياءَ تختلف عَلَيَّ، ... وقال: ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ [النساء:٩٦]، ﴿عزيزا حكيما﴾ [النساء:٥٦، ١٥٨، ١٦٥]، ﴿سميعا بصيرا﴾ [النساء:٥٨]، فكأنّه كان ثم مضى؟ فقال:... ﴿وكان الله غفورا رحيما﴾ سَمّى نفسَه بذلك، وذلك قولُه، أي: لم يزل كذلك، فإنّ الله لم يُرِدْ شيئًا إلا أصاب به الذي أراد، فلا يختلف عليك القرآن، فإنّ كُلًّا مِن عند الله١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾، قال: معنى ذلك: أنّه كذلك١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: أتاه رجل، فقال: أرأيتَ قول الله: ﴿وكان الله عزيزا حكيما﴾؟ قال: كذلك كان، ولم يَزَلْ١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق مُجَمِّع بن يحيى، عن عمِّه- أنّ يهوديًّا قال له: إنّكم تزعمون أنّ الله كان عزيزًا حكيمًا، فكيف هو اليوم؟ قال: إنّه كان من نفسه عزيزًا حكيمًا١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكان الله عزيزا﴾، يعني: عزيزًا منيعًا حين مَنَعَ عيسى من القتل، ﴿حكيمًا﴾ حين حَكَم رفعَه١
آثار متعلقة بالآية
٧ أقوال
١
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ لليهود: «إنّ عيسى لم يَمُت، وإنّه راجعٌ إليكم قبل يوم القيامة»١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- ﴿حتى إذا بلغ أشده﴾، قال: ثلاثة وثلاثين سنة، وهو الذي رفع عليه عيسى ابن مريم عليه السلام١
٣
عن أبي رافع [الصائغ المدني] -من طريق ثابت البُنانِيِّ- قال: رُفِع عيسى بن مريم وعليه مِدْرَعَة١، وخُفّا راعٍ، وخَذّافَة٢ يخذِف بها الطير٣
٤
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق ثابت البناني- قال: ما ترك عيسى بن مريم حين رُفِع إلا مِدْرَعَة صوف، وخُفَّي راعٍ، وقذّافة يقذف بها الطير١
٥
عن وهْب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد بن معقل - قال: لما صار عيسى ابن اثنتي عشرة سنة أوحى الله إلى أمه وهي بأرض مصر -وكانت هربت من قومها حين ولدته إلى أرض مصر- أن اطلعي به إلى الشام، ففعلت الذي أُمِرت به، فلم تزل بالشام حتى كان ابن ثلاثين سنة، وكانت نبوته ثلاث سنين، ثم رفعه الله إليه١
٦
عن عبد الجبار بن عبيد الله بن سليمان [الدمشقي]، قال: أقبل عيسى ابن مريم على أصحابه ليلةَ رُفِع، فقال لهم: لا تأكلوا بكتاب الله، فإنّكم إن لم تفعلوا أقعدكم الله على منابر، الحجرُ مِنها خيرٌ من الدنيا وما فيها. -قال عبد الجبار: وهي المقاعد التي ذكر الله في القرآن: ﴿في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾ [القمر:٥٥]-. ورُفِع عليه السلام١
٧
قال مقاتل بن سليمان: وتَرَك عيسى ﷺ بعد رفعه خُفَّيْن، ومِدْرَعَة، وحَذّافَة يحذف بها الطير. وقالت عائشة رضي الله عنها: وترك رسول الله ﷺ بعد موته إزارًا غليظًا، وكساءً، ووسادةَ أدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ١