سورة النساء | الآية ١٥٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

تفسير الآية

٣٨ قولًا
١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: إذا نزل عيسى، فقتل الدجّالَ؛ لم يبقَ يهوديٌّ في الأرض إلا آمن به، فذلك حين لا ينفعهم الإيمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ اختلاف المفسرين في مرجع الهاء في قوله تعالى: ﴿إلا لَيَؤُمِنَنَّ بِهِ﴾، وقوله: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ على أقوال: الأول: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى عليه السلام قبل موت عيسى عليه السلام. الثاني: إلا ليؤمنَنَّ بعيسى عليه السلام قبل موت الكتابيّ. الثالث: إلا ليؤمنَنَّ بمحمد ﷺ قبل موت الكتابيّ. وعَلَّق ابنُ كثير (٤/٣٤٥) على القول الثاني والثالث قائلًا: «فأمّا من فسَّر هذه الآية بأنّ المعنى: أن كل كتابيٍّ لا يموت حتى يؤمن بعيسى أو بمحمد عليهما الصلاة والسلام فهذا هو الواقع، وذلك أنّ كل أحد عند احتضاره ينجلي له ما كان جاهلًا به، فيؤمن به، ولكن لا يكون ذلك إيمانًا نافعًا له إذا كان قد شاهد المَلَك، كما قال تعالى في هذه السورة: ﴿ولَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ المَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ ولا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وهُمْ كُفّارٌ﴾ [النساء:١٨]، وقال تعالى: ﴿فَلَمّا رَأَوْا بَأَْسَنا قالُوا آمَنّا باللهِ وحْدَهُ وكَفَرْنا بِما كُنّا بِهِ مُشْرِكِينَ * فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إيمانُهُمْ لَمّا رَأَوْا بَأْسَنا﴾ [غافر:٨٤-٨٥]. ومَن تأمل هذا جيِّدًا وأمعن النظر اتَّضَح له أنّ هذا وإن كان هو الواقع، لكن لا يلزم منه أن يكون المراد بهذه الآية هذا». ورَجَّح ابنُ جرير (٧/٦٧٢-٦٧٥) مستندًا إلى دلالة السنّة، والعقل، والسياق القول الأول، وهو قول ابن عباس، والحسن، وقتادة، وأبي مالك، وابن زيد. وانتَقَدَ (٧/٦٧٢) القول الثاني بقوله: «لأنّ الله -جلَّ ثناؤه- حَكَمَ لكل مؤمنٍ بمحمد ﷺ بحكم أهل الإيمان في الموارثة، والصلاة عليه، وإلحاق صغار أولاده بحكمه في الملة، فلو كان كلُّ كتابيٍّ يؤمن بعيسى قبل موته لوَجَب أن لا يرث الكتابيَّ إذا مات على ملته إلا أولاده الصغار، أو البالغون منهم مِن أهل الإسلام، إن كان له ولدٌ صغيرٌ، أو بالغٌ مسلمٌ، وإن لم يكن له ولدٌ صغيرٌ ولا بالغٌ مسلمٌ أن يكون ميراثه منصرفًا حيث ينصرف إليه مال المسلم يموت ولا وارث له، وأن يكون حكمُه حكمَ المسلمين في الصلاة عليه وغسله وتقبيره؛ لأن مَن مات مؤمنًا بعيسى فقد مات مؤمنًا بمحمدٍ وبجميع الرسل». وانتَقَدَ ابنُ كثير (٤/٣٤٥) مستندًا إلى الدلالة العقلية كلام ابن جرير هذا بقوله: «هذا ليس بجيد؛ إذ لا يلزم من إيمانه في حالة لا ينفعه إيمانه أنه يصير بذلك مسلمًا، ألا ترى إلى قول ابن عباس: ولو تردّى مِن شاهق، أو ضرب بسيف، أو افترسه سبع، فإنه لا بد أن يؤمن بعيسى. فالإيمان في مثل هذه الحالات ليس بنافع، ولا ينقل صاحبه عن كفره لما قدَّمناه». ووافق ابنُ كثير (٤/٣٤٤-٣٤٥ بتصرف) ابنَ جرير في نقده للقول الثاني مستندًا إلى السياق، والسنّة، فقال: «لأنّه المقصود من سياق الآي في تقرير بُطْلان ما ادَّعته اليهود من قَتْل عيسى وصَلْبه، وتسليم مَن سَلَّم لهم من النصارى الجهلة ذلك، فأخبر الله أنّه لم يكن الأمر كذلك، وإنما شُبِّه لهم، فقتلوا الشبيه وهم لا يتبيَّنون ذلك، ثم إنّه رفعه إليه، وإنه باقٍ حيٌّ، وإنه سينزل قبل يوم القيامة، كما دلَّت عليه الأحاديث المتواترة، فأخبرت هذه الآية الكريمة: أنّه يؤمن به جميع أهل الكتاب حينئذٍ، ولا يتخلف عن التصديق به واحد منهم». وانتَقَدَ ابنُ جرير (٧/٦٧٤، ٦٧٥) القول الثالث بقوله: «وأمّا الذي قال: عنى بقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾: ليؤمنن بمحمد ﷺ قبل موت الكتابي، فما لا وجْه له مفهوم؛ لأنّه مع فساده مِن الوجه الذي دلَّلنا على فساد قول من قال: عنى به: ليؤمنَنَّ بعيسى قبل موت الكتابيّ. يزيده فسادًا أنّه لم يَجْرِ لمحمد ﷺ في الآيات التي قَبْل ذلك ذِكْرٌ، فيجوز صرف الهاء التي في قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ إلى أنها مِن ذكره، وإنّما قوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ في سياق ذِكْر عيسى وأمه واليهود، فغيرُ جائزٍ صرْفُ الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجةٍ يجب التسليم لها من دلالة ظاهر التنزيل، أو خبرٍ عن الرسول تقوم به حجة، فأما الدَّعاوى فلا تتعذر على أحدٍ». وانتَقَدَ ابنُ تيمية (٢/٣٦٣-٣٦٤) مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية، والعموم، ودلالة العقل القول الثاني والثالث بأنه: «لو آمَنَ به قبل الموت لنفعه إيمانه به، فإنّ الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر. وإن قيل: المراد به الإيمان الذي يكون بعد الغرغرة، لم يكن في هذا فائدة؛ فإنّ كل أحد بعد موته يؤمن بالغيب الذي كان يجحده، فلا اختصاص للمسيح به، ولأنّه قال: ﴿قبل موته﴾، ولم يقل: بعد موته. ولأنّه لا فرق بين إيمانه بالمسيح وبمحمد -صلوات الله عليهما وسلامه-، واليهودي الذي يموت على اليهودية يموت كافرًا بمحمد والمسيح -عليهما الصلاة والسلام-، ولأنه قال: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾، وقوله: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾ فِعْلٌ مُقْسَمٌ عليه، وهذا إنما يكون في المستقبل، فدلَّ ذلك على أنّ هذا الإيمان بعد إخبار الله بهذا، ولو أريد به قبل موت الكتابي لقال: وإن من أهل الكتاب إلا مَن يؤمن به، لم يقل: ﴿لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ﴾. وأيضًا فإنّه قال: ﴿وإن مِن أهل الكتاب﴾، وهذا يعم اليهود والنصارى، فدلَّ ذلك على أنّ جميع أهل الكتاب اليهود والنصارى يؤمنون بالمسيح قبل موت المسيح، وذلك إذا نزل آمنت اليهود والنصارى بأنّه رسول الله، ليس كاذبًا كما تقول اليهود، ولا هو الله كما تقوله النصارى. والمحافظة على هذا العموم أولى مِن أن يُدَّعى أنّ كل كتابيّ ليؤمنن به قبل أن يموت الكتابيّ، فإنّ هذا يستلزم إيمان كل يهودي ونصراني، وهذا خلاف الواقع، وهو لَمّا قال: ﴿وإنْ مِن أهْلِ الكِتابِ إلا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ دلَّ على أنّ المراد بإيمانهم قبل أن يموت هو عُلِم أنّه أُرِيد بالعموم عمومَ مَن كان موجودًا حين نزوله، أي: لا يتخلف منهم أحد عن الإيمان به، لا إيمان من كان منهم ميتًا».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى، وإن غرق، أو تَرَدّى مِن حائط، أو أي مِيتة كانت١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٧.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: كل صاحب كتاب ليؤمنن ﴿به﴾: بعيسى، ﴿قبل موته﴾: موت صاحب الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٩٦، وأخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٨.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا تخرج نفسُه حتى يؤمن به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٠، وبنحوه من طريق أخرى.
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: فلا يموت أحدٌ مِن اليهود حتى يشهد أنّ عيسى رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١، وبنحوه من طريق جويبر. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لا يموت أحدهم حتى يؤمن به -يعني: بعيسى-، وإن خَرَّ مِن فوق بيتٍ يؤمن به وهو يهوي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٠، و٧‏/‏٦٦٩ بنحوه من طريق شعبة عن مولى لقريش.
٧
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حميد-: لا يموت اليهوديُّ والنصرانيُّ حتى يؤمن بمحمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٢، وابن جرير ٧‏/‏٦٧٢.
٨
عن الحسن البصري -من طريق ثابت البناني- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: النجاشيّ وأصحابه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٢.
٩
عن الحسن البصري -من طريق حُمَيْد- في قوله: ﴿قبل موته﴾، قال: قبل أن يموت عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣١.
١٠
عن الحسن البصري -من طريق فرات القَزّاز- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن به قبل موته﴾، قال: لا يموت منهم أحدٌ حتى يؤمن بعيسى قبل أن يموت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧.
١١
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى. واللهِ، إنّه الآن لَحَيٌّ عند الله، ولكن إذا نزل آمنوا به أجمعون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٥.
١٢
عن جويرية بن بشير، قال: سمعتُ رجلًا قال للحسن البصري: يا أبا سعيد، قول الله تعالى: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾؟ قال: قبل موت عيسى، وإنّ الله رفع إليه عيسى، وهو باعِثُه قبل يوم القيامة مقامًا يؤمن به البرُّ والفاجِرُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق أشْعَث- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: يؤمنون إيمانًا لا ينفعهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣.
١٤
عن محمد بن سيرين -من طريق الحكم بن عطية- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: موت الرجل مِن أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
١٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبه قبل موته﴾، يقول: قبل موت عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٥، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٠ من طريق شيبان. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٩- بلفظ: قبل موت عيسى إذا نزل.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧، وابن جرير ٧‏/‏٦٦٥. وعزاه السيوطي مختصرًا إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري -من طريق حصين- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ذلك عند نزول عيسى ابن مريم، لا يبقى أحدٌ مِن أهل الكتاب إلا آمَن به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٤-٦٦٥، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣ بنحوه.
١٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: يقول: لا يموت منه أحدٌ حتى يؤمن بعيسى أنّه عبد الله ورسوله، فلا ينفعه ذلك عند مُعايَنَةِ مَلَك الموت١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٤١٩-.
١٩
عن الربيع بن أنس، في قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هما راجعتان إلى عيسى١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤١١.
٢٠
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمن نبه قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى، إذا نزل آمنت به الأديانُ كلُّها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏١٧٧، وعبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص١٣٠ من طريقه.
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن﴾ يعني: وما من أهل الكتاب، يعني: اليهود، ﴿إلا ليؤمنن به﴾ يعني: بعيسى ﷺ، ﴿قبل موته﴾ أنه نبي رسول قبل موت اليهودي، يعني: عند موته؛ لأنّ الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم، وتقول: يا عدوَّ الله، إنّ المسيح الذي كذبتم به هو عبد الله ورسوله حقًّا. فيؤمن به، ولا ينفعه. ويؤمن به مَن كان منهم حيًّا إذا نزل عيسى ﷺ، فينزل عيسى ﷺ على ثَنِيَّةٍ يُقال لها: أفِيقَ، دهين الرأس، عليه مُمَصَّرَتان١، ومعه حربة يقتل بها الدجال. فقيل لابن عباس رحمه الله: فمَن غرِق مِن اليهود، أو أُحرِق بالنار، أو أكله السبُّع؟ قال: لا تخرج روحه حتى يؤمن بعيسى ﷺ٢
التخريج
  1. ١تثنية ممصرة، وهي الثياب التي فيها صفرة خفيفة. النهاية (مصر).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢١.
٢٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «والَّذي نفسي بيده، لَيُوشِكَنَّ أن ينزل فيكم ابنُ مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها». ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏٨٢ (٢٢٢٢)، ٣‏/‏١٣٦ (٢٤٧٦) مختصرًا، ٤‏/‏١٦٨ (٣٤٤٨)، ومسلم ١‏/‏١٣٥ (١٥٥)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١.
٢٣
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «يُوشِك أن ينزل فيكم ابنُ مريم حَكَمًا عدلًا، يقتل الدجال، ويقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ويفيض المال، وتكون السجدةُ واحدةً لله رب العالمين». قال أبو هريرة: واقرأوا إن شئتم: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾: موت عيسى بن مريم. ثم يعيدها أبو هريرة ثلاث مرات١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار ١٦‏/‏١١ (٩٠٣٠)، وابن عساكر في تاريخه ٤٧‏/‏٤٩١ واللفظ له. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٤١١. قال ابن عساكر: «ولهذا الحديث عندنا طرق كثيرة».
٢٤
عن أبي هريرة -من طريق حنظلة بن علي الأسلمي- قال: قال رسول الله ﷺ: «ينزل عيسى ابن مريم، فيقتل الخنزير، ويَمْحى الصليب، وتُجمع له الصلاة، ويُعطى المال حتى لا يقبل، ويَضَع الخراج، وينزل الرَّوْحاء فيحج منها، أو يعتمر، أو يجمعهما». قال: وتلا أبو هريرة: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾. فزعم حنظلةُ أنّ أبا هريرة قال: يؤمن به قبل موته: عيسى. فلا أدري، هذا كله حديث النبي ﷺ، أو شيء قاله أبو هريرة١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٣‏/‏٢٨٠-٢٨١ (٧٩٠٣)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٣ (٦٢٤٩). وأصل الحديث في صحيح مسلم ٢‏/‏٩١٥ (١٢٥٢) مختصرًا.
٢٥
عن شهر بن حَوْشَب، قال: قال لي الحَجّاج: يا شَهْر، آيةٌ مِن كتاب الله ما قرأتها إلا اعْتَرَضَ في نفسي منها شيءٌ، قال الله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، وإنِّي أُوتى بالأُسارى، فأضرب أعناقهم، ولا أسمعهم يقولون شيئًا! فقلتُ: رُفِعَتْ إليك على غير وجهها، وإنّ النصراني إذا خرجت روحُه ضربته الملائكةُ مِن قُبُلِه ومن دُبُرِه، وقالوا: أيْ خبيثُ، إنّ المسيح الذي زعمتَ أنّه الله -أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة- عبدُ الله وروحُه وكلمتُه. فيؤمن حين لا ينفعه إيمانُه. وإنّ اليهودي إذا خرجت نفسُه ضربته الملائكة مِن قُبُلِه ومِن دُبُرِه، وقالوا: أيْ خبيثُ، إنّ المسيح الذي زعمتَ أنّك قتلتَه عبدُ الله وروحُه. فيؤمن به حين لا ينفعه الإيمان. فإذا كان عند نزول عيسى آمنت به أحياؤُهم كما آمنت به موتاهم، فقال: مِن أين أخذتَها؟ فقلت: من محمد بن علي. قال: لقد أخذتَها مِن معدنها. قال شهر: وايمُ اللهِ، ما حدثنيه إلا أمُّ سلمة، ولكني أحببت أن أغيظه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: يعني: أنّه سيُدرِك أناسٌ مِن أهل الكتاب حين يبعث عيسى، سيؤمنون به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٦.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت عيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٤، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي حصين، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: خروج عيسى ابن مريم١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٣٠٩. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق خُصَيْف، عن سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هي في قراءة أُبي بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ). قال: ليس يهوديٌّ يموت أبدًا حتى يؤمن بعيسى. قيل لابن عباس: أرأيتَ إن خَرَّ مِن فوق بيت؟ قال: يتكلم به في الهواء. فقيل: أرأيت إن ضرب عنق أحدهم؟ قال: يتلجلج بها لسانه١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٠٥-، وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لا يموتُ يهودِيٌّ حتى يشهد أنّ عيسى عبدُ الله ورسوله، ولو عُجِّل عليه بالسلاح١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: لو أنّ يهودِيًّا أُلْقِي مِن فوق قصرٍ ما خَلَص إلى الأرض حتى يؤمن أنّ عيسى عبد الله ورسوله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لا يموت يهودِيُّ حتى يؤمن بعيسى. قيل: وإن ضُرِب بالسيف؟ قال: يتكلم به. قيل: وإن هَوى؟ قال: يتكلم به وهو يهوي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٣
قال عبد الله بن عباس -من طريق إسماعيل السدي- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن يهوديٍّ يموت حتى يؤمن بعيسى ابن مريم. فقال له رجل من أصحابه: كيف والرجل يغرق، أو يحترق، أو يسقط عليه الجدار، أو يأكله السَّبُع؟ فقال: لا تخرج روحُه مِن جسده حتى يُقْذَف فيه الإيمان بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧١.
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب﴾ قال: اليهود خاصة، ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾ قال: قبل موت اليهودي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٧، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٢، ١١١٤ من طريق الضحاك.
٣٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحّاك- قوله: ﴿إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: قبل موت اليهودي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: لو ضُرِبَتْ عنقُه لم تخرج نفسُه حتى يؤمن بعيسى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٦٨.
٣٧
عن محمد بن علي بن أبي طالب هو ابن الحنفية -من طريق شهر بن حوشب- في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: ليس مِن أهل الكتاب أحدٌ إلا أتته الملائكةُ يضربون وجهه ودُبُره، ثم يُقال: يا عدوَّ الله، إنّ عيسى روحُ الله وكلمتُه، كذبتَ على الله، وزعمتَ أنّه الله، إنّ عيسى لم يمت، وإنّه رُفِع إلى السماء، وهو نازِلٌ قبل أن تقوم الساعة، فلا يبقى يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ إلا آمَنَ به١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣٨
عن مجاهد بن جبر: قبل موت عيسى عليه السلام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.

تفسير

٣ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾، يقول: يكون عليهم شهيدًا يوم القيامة، على أنّه قد بلغ رسالة ربه، وأقرَّ بالعبودية على نفسه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٦، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال تعالى: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنّه قد بلَّغهم الرسالة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٤٢١.
٣
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج-: ﴿ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا﴾ أنّه قد أبلغهم ما أرسله به إليهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٧‏/‏٦٧٦.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عائشة، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي، فقال: «ما يُبكيكِ؟». قلت: يا رسول الله، ذكرتُ الدجالَ فبكيت. فقال رسول الله ﷺ: «إن يخرج الدجال وأنا حيٌّ كَفَيْتُكُمُوه، وإن يخرج بعدي فإنّ ربَّكم ليس بأعور، إنّه يخرج في يهودية أصبهان، حتى يأتي المدينة، فينزل ناحيتها، ولها يومئذ سبعة أبواب، على كل نَقْبٍ منها مَلَكان، فيخرج إليه شرارُ أهلها، حتى يأتي الشام، مدينة بفلسطين، باب لُدٍّ، فينزل عيسى ابن مريم، فيقتله، ثم يمكث عيسى في الأرض أربعين سنة إمامًا عادِلًا، وحَكَمًا مُقْسِطًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤١‏/‏١٥-١٦ (٢٤٤٦٧)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٣٥ (٦٨٢٢). قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏١٧٧-١٧٨: «تفرَّد به أحمد». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏٣٣٨ (١٢٥١٢): «رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير الحضرمي بن لاحق، وهو ثقة».
٢
عن أبي هريرة، أنّ النبي ﷺ قال: «الأنبياء إخوة لعَلّاتٍ، أُمَّهاتُهُم شتّى ودينهم واحد، وإنِّي أوْلى الناس بعيسى ابن مريم؛ لأنّه لم يكن بيني وبينه نبي، وإنّه خليفتي على أُمَّتي، وإنّه نازِلٌ، فإذا رأيتموه فاعْرِفوه؛ رجل مربُوع، إلى الحمرة والبياض، عليه ثوبان مُمَصَّران، كأنّ رأسه يقطر وإن لم يُصِبه بلَلٌ، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو الناس إلى الإسلام، ويُهْلِك اللهُ في زمانه المللَ كلها إلا الإسلام، ويهلك الله في زمانه المسيح الدجال، ثم تقع الأَمَنَةُ على الأرض، حتى ترتع الأسود مع الإبل، والنِّمار مع البقر، والذئاب مع الغنم، وتلعب الصبيان بالحيّات لا تضرهم، فيمكث أربعين سنة، ثم يتوفى، ويصلي عليه المسلمون، ويدفنونه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٥‏/‏١٥٣-١٥٤ (٩٢٧٠)، ١٥‏/‏٣٩٨-٣٩٩ (٩٦٣٢-٩٦٣٤)، وأبو داود ٦‏/‏٣٧٨ (٤٣٢٤)، وابن حبان ١٥‏/‏٢٢٥-٢٢٦ (٦٨١٤)، و١٥‏/‏٢٣٣ (٦٨٢١)، والحاكم ٢‏/‏٦٥١ (٤١٦٣)، وابن جرير ٥‏/‏٤٥١-٤٥٢، ٧‏/‏٦٧٤. وأورده الثعلبي ٣‏/‏٨٢. وأصله في صحيح البخاري ٤‏/‏١٦٧ (٣٤٤٣)، وصحيح مسلم ٤‏/‏١٨٣٧ (٢٣٦٥) مختصرًا. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ٦‏/‏٤٩٣: «بإسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٢١٤ (٢١٨٢) بعد أن ذكره عن أحمد وغيره: «وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في الفتح، وهو على شرط مسلم».
٣
عن أبي أمامة الباهلي، قال: خطبنا رسول الله ﷺ، فكان أكثر خطبته حديثًا حَدَّثَناهُ عن الدجال، وحذَّرَناهُ، فكان مِن قوله أن قال: «إنّه لم تكن فتنة في الأرض مُنذُ ذَرَأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظمَ مِن فتنة الدجال، وإنّ الله لم يبعث نبيا إلا حذَّر مِن الدجال، وأنا آخر الأنبياء، وأنتم آخر الأمم، وهو خارِجٌ فيكم لا محالة، فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم فأنا حَجِيجٌ لكل مسلم، وإن يخرج مِن بعدي فكُلٌّ حَجِيجُ نفسه، واللهُ خليفتي على كُلِّ مسلم. وإنّه يخرج مِن خَلَّةٍ١ بين الشام والعراق، فيَعِيث يمينًا، ويَعِيث شمالًا. يا عباد الله، فاثبتوا، وإنِّي سأصِفُه لكم صِفَةً لم يَصِفْها إيّاه نبي قَبْلِي، إنّه يبدأ فيقول: أنا نبي. ولا نبي بعدي، ثم يُثَنِّي فيقول: أنا ربُّكم. ولا ترون ربَّكم حتى تموتوا، وإنّه أعور، وإنّ ربكم عز وجل ليس بأعور، وإنّه مكتوب بين عينيه: كافر. يقرؤه كل مؤمن؛ كاتب وغير كاتب. وإنّ من فتنته أنّ معه جنة ونارًا، فناره جنة، وجنته نار، فمن ابتُلِي بناره فليستعن بالله، وليقرأ فواتح الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم. وإنّ مِن فتنته أن يقول لأعرابيٍّ: أرأيتَ إن بعثتُ لك أباك وأمك، أتشهدُ أنِّي ربُّك؟ فيقول له: نعم. فيمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه، فيقولان: يا بني، اتبعه؛ فإنّه ربك. وإنّ مِن فتنته أن يُسَلَّط على نفسٍ واحدة، فيقتلها؛ ينشرها بالمنشار حتى يُلْقى شِقَّتَيْن، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا، فإنِّي أبعثه الآن. ثم يزعم أن له ربًّا غيري، فيبعثه الله، فيقول له الخبيث: مَن ربُّك؟ فيقول: ربي الله، وأنت عدوُّ اللهِ الدجالُ، واللهِ، ما كنتُ أشدَّ بصيرةً بِكَ مِنِّي اليوم. وإنّ مِن فتنته أن يأمر السماء أن تُمْطِر فتُمْطِر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت. وإنّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحيِّ فيُكَذِّبونه، فلا يبقى لهم سائمةٌ إلا هَلَكَتْ، وإنّ مِن فتنته أن يَمُرَّ بالحَيِّ فيُصَدِّقونه، فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تُنبِت فتُنبِت، حتى تروح مواشيهم مِن يومهم ذلك أسمنَ ما كانت، وأعظمَه، وأَمَدَّه خَواصِر، وأدَرَّه ضُروعًا. وإنّه لا يبقى من الأرض شيءٌ إلا وطِئَه وظَهَر عليه، إلا مكة والمدينة، فإنّه لا يأتيها مِن نقب مِن نقابها إلا لقيته الملائكةُ بالسيوف صلْتَةً، حتى ينزل عند الظُّرَيْب٢ الأحمر، عند منقطع السَّبَخَة، فترجُفُ المدينةُ بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافقٌ ولا منافقةٌ إلا خرج إليه، فتنفي الخبثَ منها كما ينفي الكِيرُ خَبَثَ الحديدِ، ويُدْعى ذلك اليوم يوم الخلاص». فقالت أم شَرِيكٍ بنتُ أبِي العَكَرِ: يا رسول الله، فأين العربُ يومئذ؟ قال: «هم قليل، وجُلُّهم ببيت المقدس، وإمامُهم رجل صالح، فبينما إمامُهم قد تقدَّم يُصَلِّي الصبحَ إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم الصبح، فرجع ذلك الإمامُ يمشي القهقرى؛ ليتقدم عيسى يصلي، فيضع عيسى يده بين كتفيه، ثم يقول له: تَقَدَّمْ، فَصَلِّ؛ فإنّها لك أُقِيمَتْ. فيصلي بهم إمامُهم، فإذا انصرف قال عيسى: أقيموا الباب. فيُفْتَح، ووراءه الدجالُ، معه سبعون ألف يهودي، كلُّهم ذو سيف مُحَلًّى وساجٍ٣، فإذا نظر إليه الدجالُ ذاب كما يذوب الملح في الماء، وينطلق هارِبًا، ويقول عيسى: إنّ لي فيك ضربةً لن تسبقني بها. فيدركه عند باب لُدٍّ الشرقي، فيقتله، فيهزم اللهُ اليهودَ، فلا يبقى شيءٌ مِمّا خلق اللهُ يتوارى به يهوديٌّ إلا أنطق اللهُ الشيءَ، لا حجر، ولا شجر، ولا دابة، ولا حائط -إلا الغرقدة؛ فإنها من شجرهم لا تنطق- إلا قال: يا عبدَ الله المسلم، هذا يهوديٌّ، فتعالَ، فاقتله». قال رسول الله ﷺ: «وإنّ أيامه أربعون سنة؛ السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والشهر كالجمعة، وآخر أيامه كالشَّرَرَةِ، يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يُمسِي». فقيل له: يا رسول الله، كيف نُصَلِّي في تلك الأيام القِصار؟ قال: «تُقَدِّرون فيها للصلاة كما تُقَدِّرون في هذه الأيام الطوال، ثم صلُّوا». قال رسول الله ﷺ: «لَيَكُونَنَّ عيسى ابن مريم في أُمَّتي حكمًا عدلًا، وإمامًا مُقسِطًا، يدُقُّ الصليب، ويذبح الخنزير، ويَضَع الجزية، ويترك الصدقة، فلا يُسْعى على شاة ولا بعير، وتُرفَع الشحناء والتباغض، وتُنزَع حُمَةُ٤ كلِّ ذاتِ حُمَةٍ، حتى يُدخِلَ الوليدُ يدَه في فِي الحَيَّةِ فلا تَضُرُّه، ويُنَفِّر الوليدُ الأسدَ فلا يضره، ويكون الذئبُ في الغنم كأنه كلبها، وتُمْلَأُ الأرض من السِّلْم كما يُمْلَأُ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدةً، فلا يُعْبَد إلا الله، وتضع الحربُ أوزارَها، وتُسْلَب قريش مُلْكَها، وتكون الأرض كفاثُورٍ٥ الفضة، تُنبِت نباتها كعهد آدم، حتى يجتمع النفر على القِطْفِ مِن العِنَب يُشبِعهم، ويجتمع النفر على الرُّمانة فتُشْبِعُهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، ويكون الفرس بالدريهمات». قيل: يا رسول الله، وما يُرخِص الفرس؟ قال: «لا يُرْكَب لحرب أبدًا». قيل له: فما يُغلِي الثور؟ قال: «لِحرث الأرض كُلِّها، وإنّ قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شِداد، يصيب الناس فيها جوعٌ شديد، يأمرُ اللهُ السماءَ أن تَحْبِس ثُلُثَ مطرِها، ويأمر الأرض أن تَحْبِس ثُلُثَ نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثانية فتَحْبِس ثُلُثَي مطرها، ويأمر الأرض فتَحْبِس ثُلُثَي نباتها، ثم يأمر السماء في السنة الثالثة فتَحْبِس مطرَها كُلَّه فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرضَ فتَحْبِس نباتها كُلَّه فلا تُنبِت خضراء، فلا تَبْقى ذاتُ ظِلْفٍ إلا هلكت، إلا ما شاء الله». قيل: فما يُعِيشُ الناسَ في ذلك الزمان؟ قال: «التهليل، والتكبير، والتسبيح، والتحميد، ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام»٦
التخريج
  1. ١من خلة بين الشام والعراق، أي: في طريق بينهما. النهاية (خلل).
  2. ٢الظُّرَيْب: تصغير ظَرِب، وهو الجبل الصغير. النهاية (ظرب).
  3. ٣الساج: الطيلسان الأحمر. النهاية (سيج).
  4. ٤الحمة: السّمّ. النهاية (حمه).
  5. ٥الفاثور: الخوان، وقيل: هو طست أو جام من ذهب أو فضة. النهاية (فثر).
  6. ٦أخرجه أبو داود ٦‏/‏٣٧٦ (٤٣٢٢)، وابن ماجه ٥‏/‏١٩٧-٢٠١ (٤٠٧٧) واللفظ له، والحاكم ٤‏/‏٥٨٠ (٨٦٢٠). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة». وقال ابن كثير في تفسيره ٢‏/‏٤٦١: «هذا حديث غريب جِدًّا من هذا الوجه، ولبعضه شواهد من أحاديث أخر». وقد أورد السيوطي آثارا أخرى كثيرة حول نزول عيسى عليه السلام آخر الزمان وقتله الدجال وبعض تفاصيل ذلك ٥‏/‏١١١- ١١٩.
٤
عن القاسم بن الفضل، قال: أرسل الحجاجُ إلى عكرمة مولى ابن عباس يسأله عن يوم القيامة، أمن الدنيا هو أم من الآخرة؟ فقال: صدرُ ذلك اليوم مِن الدنيا، وآخِرُه مِن الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١١١٤.

قراءات

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: هي في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الطيالسي -كما في تفسير ابن كثير ٢‏/‏٤٠٥-، وسعيد بن منصور (٧٠٩ - تفسير)، وابن جرير ٧‏/‏٦٦٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وهي قراءة شاذة. ينظر: البحر المحيط ٣‏/‏٤٠٨.
٢
عن أبي هاشم، وعروة، قالا: في مصحف أُبَيِّ بن كعب: (وإن مِّنْ أهْلِ الكِتابِ إلّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ)١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن جُوَيْبِر -من طريق يَعْلى- في قوله: ﴿ليؤمنن به قبل موته﴾، قال: في قراءة أُبَيِّ بن كعب: (قَبْلَ مَوْتِهِمْ)١