سورة الحديد | الآية ١٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮ

وقفات مع سور وآيات
كان سبب توبته أنه عشق جارية ! فبينما هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو: { ألم يأن للذين آمنوا ..} فلما سمعها قال :  بلى يارب ، قد آن ! قال ﷻ: ﴿ ...أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ ثم قال بعدها: ﴿ اعلموا أن الله يُحيي الأرض﴾  كما أن الأرض الميتة تحيا بالمطر فالقلب الميت يحيا بالذكر.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
قلبت صفحات سير الصالحين وتراجم الزاهدين ووجدت ثلة كان هدايتهم سبب سماع هذه الآية : ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم ﴾
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
"ألم يأنِ للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله" إنه عتاب مؤثر من المولى الكريم الرحيم للقلوب التي أفاض عليها من فضله     ﴿ فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ﴾ لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، ولو جددوا العهد مع القرآن لحيَت قلوبهم.
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ" بلى يا ربِّ قد آنَ...
رقية المحارب
وقفات مع سور وآيات
كلما قست قلوبنا وغشاها الران عاتبنا ونبهنا { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله }
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
من أعظم المصائب على العبد أن يُبتلى بقسوة القلب : (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق)
تأملات قرآنية
وقفات مع سور وآيات
"..فقست قلوبهم..{16} اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها..{17} " إن المصدقين والمصدقات.." القلب القاسي يحيا بالصدقة كما تحيا الأرض بالماء.
علي بن احمد الشهري
وقفات مع سور وآيات
قالﷻ: ﴿ ...أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ ثم قال بعدها: ﴿ اعلموا أن الله يُحيي الأرض﴾ كما أن الأرض الميتة تحيا بالمطر فالقلب الميت يحيا بالذكر.
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
"(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (الحديد:١٦) قال ابن مسعود: ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية إلا أربع سنين. فكم سَنة لنا في الإسلام، وربما في الاستقامة؟! "
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
احضر قلبك.. فالقرآن أول ما نزل على القلب، فإن أنصت القلب وانفتح لخطاب الله؛ أنصتت تبعًا له بقية الجوارح، وإن أعرض، كانت كالرعية بلا راعي، ويوضح هذا لك أن الله عاتب المؤمنين بعدم خشوع قلوبهم عند سماع القرآن: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ).
اللجنة العلمية بمركز تدبر
وقفات مع سور وآيات
"عتابٌ قرآني: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: ١٦) القرآن العزيز وبَّخ قومًا على بُطء خشوعِ قلوبهم بعد نزول القرآن! "
ابن هبيرة
وقفات مع سور وآيات
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) (الحديد: ١٦) هذه الآية تتضمن توبيخًا وعتابًا لمن سمع هذا السماع، ولم يُـحدِث له في قلبه صلاحًا ورقَّةً وخشوعًا، فإن هذا الكتاب المسموع يشتمل على نهاية المطلوب، وغاية ما تصلح به القلوب!
ابن رجب
وقفات مع سور وآيات
تطبيقات تدبرية سورة الحديد أية 16
فريد الانصاري
وقفات مع سور وآيات
برنامج هدى للناس سورة الحديد أية 15
مصطفى مسلم
وقفات مع سور وآيات
تدبرات في ســورة الحديد
حازم شومان
وقفات مع سور وآيات
. (فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم) كلما طال هجرك للقرآن قسى قلبك وكلما أقبلت إليه نال الحياة وأزهر فلأجل قلبك لا تهجره ..!
صورة توضيحية
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
برنامج قــــرانـاً عجبا سورة الحديد آية 16
ناصر القطامي
وقفات مع سور وآيات
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله} حري بالمؤمن أن يجتهد ويداوم على رقة قلبه وخشوعه، وينقاد لأوامره ولن يجد مثل القرآن
محمد الغرير
وقفات مع سور وآيات
"ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله " تدبر القرآن والنظر إلى معانية سبب للين القلب وخشوعه..
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(فطَال عليهمُ الأمَد فقسَت قُلوبهُم﴾ فكلما طال هجرك للقرآن قسى قلبك
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) كم قرأنا القرآن وكم ذكرنا الله لكن كم مرة خشعت قلوبنا حقا؟
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ﴾ لما طال عليهم الأمد قست قلوبهم، ولو جددوا العهد مع القرآن لحيَت قلوبهم.
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
"فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم" طول الأمد مظنة قسوة القلب؛فاعتن به ولا تهمل سقيه.
عبدالله الغفيلي
وقفات مع سور وآيات
{ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم} القرآن العزيز وبَّخ قوماً على بُطء خشوع قلوبهم بعد نزول القرآن!! ابن هبيرة
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿وكثير منهم فاسقون﴾ تكررت في سورة الحديد ٣مرات وفي القرآن مثلها كثير حتى لا يغتر أحد بالكثرة أويستدل بها على الحق أهل الحق قليل
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..﴾ إذا خشع القلب استقامت الجوارح تفقد قلبك دائما واسقه بالقرآن والمواعظ
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
احذر من قسوة القلب
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
عن ابن عمر – رضي الله عنه – أنه كان إذا تلا هذه الآية {ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } قال : بلي يا رب , بلي يا رب .
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
إن رمت أيها المسلم خشوع القلب ورقة الحاشية، فاعلم أن ليس كتدبر القرآن سبيل لذلك، فاحرص عليه.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
تعهَّد أيها المؤمن دوماً نيتك، وجدد العهد باستحضار أهدافك، فإن بعد الطريق وتطاول الزمن كفيلان بحرفك عن مسارك.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
عندما تتمادي الآمال تقسو القلوب , فاقطع الأمل بتذكر الموت هادم اللذات , حتي يرق قلبك للحق ويلين له .
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
قسوة القلب داء عياء تبدأ منه كل الشرور , وهي تنشأ من طول الغفلة باتباع الشهوات , ولا دواء لها إلا دوام ذكر فاطر البريات .
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
ذكر الله في كتابه أن ذكره علاج لقسوة القلب (الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم )(ألم يأن للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) فتدارك قلبك قبل قسوته وموته بالذكر . قال رجل للحسن البصري رحمه الله: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي، قال أذبه بالذكر.
ابتسام الجابري
بلاغة القرآن
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)) *نظرة عامة على الآية : قال تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) ألم يأن يعني ألم يحِن؟ الفعل يأن ماضيه أنى يأني، أنى يعني حان ونضج. ألم يأن معناه ألم يحِن لهذه القلوب أن تخشع لذكر الله؟ لما تقول حان الشيء أي هذا وقته ووجب. ألم يأن أي إلى الآن لم يحِن هذا الأمر وقد جاءت الآيات والبينات؟ (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم) نلاحظ أنه أسند الخشوع إلى القلب والخشوع هو أمر مشترك بين القلب والجوارح في الحديث "لو خشع قلبه لخشعت جوارحه" وفي القرآن قال تعالى (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ (43) القلم) (أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) النازعات) وقال (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) الغاشية) ويقال صوت خاشع والرجل يوصف بالخشوع (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ (45) الشورى). الخشوع هو الخضوع والخشية والتذلل. فخشوع القلب أي خضوعه وتذلله وخشيته لله رب العالمين. ما قال تخضع واستعمل الخشوع لأن فيه التذلل والخشية والخضوع. ذكر أمرين قال (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) (لذكر الله) وهو عام. والقرآن هو من الذِكر وسمّاه الله سبحانه وتعالى ذكراً (أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا (8) ص) فالذكر عام والقرآن من الذكر والذكر أعم من القرآن فالذكر يكون في القرآن في التسبيح والتحميد والتفكّر. (وما نزل من الحق) أي القرآن. عندنا أمران: ذكر الله العام (عموم ذكر الله) أن تذكر الله تعالى خالياً فتفيض عيناك كما في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم (ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه)، وما نزل من الحق هو القرآن تحديداً فذكر الخاص بعد العام وكل منهما مدعاة إلى الخشوع. ذكر الله عموماً حتى لو في نفسك تذكر عظمته وتسبحه وهذا مدعاة للخشوع والخشية وقال تعالى (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (35) الحج) والقرآن هو في حد ذاته مدعاة للخشوع والخشية (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً (108) وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) الإسراء) الخشوع من القرآن، (لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ (21) الحشر) (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (22) الزمر) إذا كان علماء أهل الكتاب إذا يتلى عليهم القرآن يخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً وإذا كان الجبل يتصدع من خشية الله تعالى فكيف لا يخشع قلب المؤمن؟!. ذكر ثلاثة أمور كل منها مدعاة للخشية أولاً الخطاب للمؤمنين (يا أيها الذين آمنوا) وذكر الله والحق الذي نزل والذي هو القرآن وهذا قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الأنفال). هذه نظرة عامة على الآية. هناك مسألة: قال (تخشع قلوبهم لذكر الله) ثم قال بعدها (قست قلوبهم) وضع المؤمنين في مقابل الذين قست قلوبهم. وللعلم فإن القرآن لم يُسند القسوة إلا إلى القلوب (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ (22) الزمر) (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (74) البقرة) لم تسند القسوة إلا إلى القلوب في القرآن كله. (فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون) منهم أي من الذين أوتوا الكتاب. *قال تعالى (أن تخشع قلوبهم) بإسناد الخشوع إلى القلوب فلم لم يقل مثلاً: ألم يأن لقلوب المؤمنين أن تخشع لذكر الله وما نزل من الحق؟ هو حذّرهم من أن يكونوا كالذين أوتوا الكتاب ولم يحذرهم من قلوبهم. لم يُحذّروا من قلوب الذين أوتوا الكتاب وإنما من الذين أوتوا الكتاب لم يقل ولا يكونا كقلوب الذين أوتوا الكتاب. إذن التحذير من أن يكونوا كالذين أوتوا الكتاب هذا أمر. وصار تشبيه جماعة بجماعة، الذين أوتوا الكتاب بمقابل الذين آمنوا. ثم قال (وكثير منهم فاسقون) هذا وصف للأشخاص لا للقلوب. ثم ذكر المؤمنين وقلوبهم وأهل الكتاب وقلوبهم (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ)، (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) كأن الله تعالى حريص على العباد حتى لا يطول عليهم الأمد فتقسو قلوبهم لأن طول الأمد مدعاة لقسوة القلوب ولهذا قال (تخشع قلوبهم). الأمد هو الزمن وجمعها آماد. *لماذا قال (أوتوا الكتاب) ولم يقل (آتيناهم الكتاب)؟ القرآن الكريم يستعمل أوتوا الكتاب في مقام الذم ويستعمل آتيناهم الكتاب في مقام المدح. قال تعالى (وَلَمَّا جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللّهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (101) البقرة) هذا ذم، (وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ (145) البقرة) هذا ذم، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) آل عمران) (وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) البينة) هذا ذم، (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ (44) النساء) ذم. بينما آتيناهم الكتاب تأتي مع المدح (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ (121) البقرة) مدح، (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ (89) الأنعام) مدح، (وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ (36) الرعد) (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) القصص) مدح، (وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ (47) العنكبوت) مدح. هذا خط عام في القرآن على كثرة ما ورد من أوتوا الكتاب وآتيناهم الكتاب حيث قال أوتوا الكتاب فهي في مقام ذم وحيث قال آتيناهم الكتاب في مقام ثناء ومدح. القرآن الكريم له خصوصية خاصة في استخدام المفردات وإن لم تجري في سنن العربية. أوتوا في العربية لا تأتي في مقام الذم وإنما هذا خاص بالقرآن الكريم. عموماً رب العالمين يسند التفضل والخير لنفسه (آتيناهم الكتاب) لما كان فيه ثناء وخير نسب الإيتاء إلى نفسه، أوتوا فيها ذم فنسبه للمجهول (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا (5) الجمعة) (وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ (14) الشورى)، أما قوله تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا (32) فاطر) هذا مدح. * ما دلالة (من قبلُ) في الآية (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ) ولماذا البناء على الضم في (قبلُ)؟ لو لم يقل (من قبلُ) يعني لو قال ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب هذا لا يدل على أن الأولين قست قلوبهم وإنما فقط يدل على المعنيين في زمن الرسول  أما الأولون فلم تقسو قلوبهم. (من قبلُ) هي التي دلت على أن الأولين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم. إذن (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ) (من قبل) أفاد أن الأولين قست قلوبهم ولو لم يقل (من قبلُ) لم يفد هذا. لو قال ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب قد يكون المقصود بهم الذين في زمن الرسول  ولم يشر إلى الأولين فهو الآن كأنه ذمّ الذين في زمن الرسول  أن هؤلاء طال عليهم الأمد وليس فيه دلالة على أن الأقدمين قست قلوبهم كذلك والمراد هم الأقدمون. لما قال (من قبلُ) دل على أن الأولين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فكيف لهؤلاء وقد تطاول عليهم الأمد؟! إذا كان الأولون قست قلوبهم وقد تطاول الزمن فما بالك بهؤلاء؟!. *أما السؤال الآخر وهو لماذا جاءت (قبلُ) بالضم؟ هذه تسمى الظروف المقطوعة (قبل وبعد وما جرى مجراها) قبلُ هنا ظرف زمان لكن الظروف المقطوعة لا تنحصر في الزمان (الظروف: فوق وتحت وما جرى مجراها مثل من فوق ومن تحت ومن قبل ومن بعد). إذا حذف المضاف إليه ونُويَ معناه نقول (من قبلُ). عندنا أن يذكر المضاف إليه كما في قوله (لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ (10) الحديد) هذا مُعرَب والمضاف مذكور. وعندنا أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه (من قبلُ)، وعندنا أن يحذف المضاف إليه ولا ينوى معناه يصير نكرة (من قبلٍ) ليس هناك مضاف إليه أصلاً كنكرة من النكرات فننوّن هنا ويكون ظرفاً مجروراً بالكسرة (كجلمود صخر حطّه السيل من علِ). قد يحذف وينوى لفظه فيحذف التنوين كأنه موجود. هذا أن يحذف المضاف إليه وينوي معناه تقصد هنالك زمن محدد يعلمه المخاطَب هذا من المعارف. هذه هنا (من قبلُ) لما تحذف المضاف إليه وتنوي معناه ستبنيه على الضمّ فيصبح معرفة وليس نكرة لأنك تنوي زمناً معلوماً للمخاطَب لذلك قالوا سقط من علُ فُهم أنه من علو معلوم، سقط من علِ أي سقط من مكان عالٍ لا نعرف ارتفاعه لذا قال (حطّه السيل من علِ) أي من مكان مرتفع لم يقصد مكاناً معيناً. (من قبلُ) من زمن يعلمه المخاطَب ولديه فكرة عنه. (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ) أي من قبلهم، من قبل الكتاب عليهم. إذا كانت مبنية على الضم تدل على أمر معين زمن أو مكان وإعرابها مبني على الضم في محل جرّ. قوله تعالى (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ (10) الأحزاب) (من أسفلَ) هذا ليس فيه حذف وإنما هو ممنوع من الصرف. الظروف المقطوعة أي مقطوعة للإضافة. * آخر الآية قال تعالى (وكثير منهم فاسقون) نقف عند (كثير) وفي مواطن أخرى استخدم اسم التفضيل (أكثر) فلماذا استخدم هنا كثير؟ كثير على وزن فعيل وهي صفة مشبهة، أكثر إسم تفضيل. يعبّر بـ (أكثر) إذا كان السياق في تعداد أسوأ الصفات والإطالة في ذكرها. (أكثرهم) جاءت صيغة التفضيل هذه في مكانين في المائدة وآل عمران. في آية الحديد ذكر وانتقل إلى كلام آخر ليس له علاقة بأهل الكتاب، فالكلام عن أهل الكتاب جزء من آية ثم انتقل بكلام آخر ليس له علاقة بأهل الكتاب. أما في سورة المائدة فالآيات من (57) إلى (65) يستمر في ذكر الصفات فلما يطيل ذكرهم ويعدد مساوئهم يأتي باسم التفضيل (أكثر). في آل عمران الآيات من(66)-(78) ومن (98)-(115) آيات كثيرة أفاض فيها فقال (أكثر). أما التي لا يطيل فيها فيقول (كثير). قد تشترك صيغة فعيل في المبالغة والصفة المشبهة واسم المفعول من حيث الصيغة فقط أما إذا كان أصل الفعل متعدياً تصير مبالغة وإذا كان أصل الفعل لازماً تصير صفة مشبهة. مثال: سميع من سمع وهو فعل متعدي إذن سميع صيغة مبالغة، عليم من علم وهو فعل متعدي إذن عليم مبالغة، حتى في رحيم قالوا إذا كانت من رحِم فعل متعدي فهي مبالغة وإذا كانت من رَحُم فعل لازم تصير صفة مشبهة. وعندنا فعُل أبلغ من فعِل وأحياناً نحوِّل إلى فعُل بقصد المبالغة. طويل من طال فعل لازم فطويل صفة مشبهة وكذلك قصير وقبيح وجميل صفة مشبهة.
موقع إسلاميات
بلاغة القرآن
قوله تعالي(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) مع قوله تعالي (اعلموا ان الله يحيى الأرض بعد موتها)
عدنان عبدالقادر
بلاغة القرآن
(أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ) (يَأْني) مضارع (أنى) ومعنى (أنى) حان ونضج. (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) معناه ألم يحن لهم ذلك؟ (أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ) أسند الخشوع إلى القلوب. والخشوع أمر مشترك بين القلب والجوارح. فهو يسند إلى الأبصار وإلى الوجوه وإلى الأصوات فيقال: بصر خاشع ووجه خاشع وصوت خاشع. كما يسند إلى الشخص كله فيقال رجل خاشع أي خاضع كما قال تعالى: (وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) - الأنبياء (90) وقال (وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ) - الشورى (45). والخشوع هو الخضوع والخشية والذل. فخشوع القلب خضوعه وخشيته ووجله وتذلله. فطلب من المؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق. وذكر الله عام، وما نزل من الحق هو القرآن. وكل منهما مدعاة إلى الخشوع والخشية. فذكر الله مدعاة إلى الخشوع والخشية كما قال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) - الأنفال (2). وقال (وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ) - الحج (34، 35). والقرآن مدعاة إلى الخشية والوجل كما قال (إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولً وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ۩) - الإسراء (107، 109). وقال (لَوْ أَنْزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۚ) - الحشر (۲۱) وقال (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ) - الزمر (23). والقرآن ذكر وقد سماه الله ذكراً فقد حكي عن الكفار قولهم: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ۚ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ۖ) - ص (8) وقال: (وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا) - طه (99) وقال (وقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا) - الطلاق (10) وقال: (وَهَٰذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ۚ ) - الأنبياء (50). فإذا كان علماء أهل الكتاب يزيدهم القرآن خشوعاً. وإذا كان الجبل يتصدع منه خاشعاً لله فكيف لا يخشع قلب المؤمن له؟ لقد ذكر ثلاثة أمور كل منها يستدعي الخشية: 1- كون المخاطبين مؤمنين وهذا يستدعي الخشية. 2- ذكر الله وهو مدعاة إلى الخشية. ۳- ما نزل من الحق أي القرآن وهو مدعاة إلى الخشية. وهذه الآية نظير قوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) - الأنفال (2) (1) فقد ذكر فيها ذكر الله وذكر آياته. وقد تقول: إذا كان المراد خشوع القلب فلم لم يقل مثلاً (ألم يأن لقلوب المؤمنين أن تخشع لذكر الله) أو (ألم يأن أن تخشع قلوب المؤمنين لذكر الله) ونحو ذاك وقال (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) ؟ والجواب أن ذلك لجملة أسباب منها: أنه حذرهم من أن يكونوا كالذين أوتوا الكتاب وليس كقلوب الذين أوتوا الكتاب فقال (وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) فناسب أن يكون الكلام على المؤمنين بمقابل (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) . ومنها أنه قال (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) وهذا وصف للأشخاص لا للقلوب فأراد أن يحذرهم من أن يكونوا كالذين أوتوا الكتاب في قسوة القلوب وفسق كثير منهم. فناسب قوله (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا) أن يكون بمقابل (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) . ومنها أنه ذكر المؤمنين وقلوبهم وذكر أهل الكتاب وقلوبهم فناسب ذلك ألطف مناسبة. وقال (أُوتُوا الْكِتَابَ) ولم يقل (آتيناهم الكتاب) لأنه في مقام الذم لهم ومن سعة التعبير القرآني أنه إذا ذم أهل الكتاب بني الفعل للمجهول فقال: (أُوتُوا الْكِتَابَ ) وإذا مدحهم أسند الفعل إلى نفسه تعالى فقال: (آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ) (2). (فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ) بين أن طول الأمد يقسي القلوب فحذرنا من أن نكون كذلك فإنه ينبغي أن نتعهد قلوبنا وألا ندع للقسوة سبيلاً إليها. وفي ذكر الله وما نزل من الحق غناء وكفاية لحياة القلوب وخشوعها. وأسند القسوة إلى القلوب وذلك بمقابل إسناد الخشوع إلى القلوب أيضاً. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أنه لم يسند القسوة في القرآن الكريم إلا للقلوب ولم يسندها إلى غيرها، قال تعالى (ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ ) - البقرة (74) (وَلَٰكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) - الأنعام (43) وقال (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ ) - المائدة (13) وقال (فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ) - الزمر (22) وغيرها. وذلك أنه إذا قسا القلب قسا صاحبه وإذا خشع القلب خشعت الجوارح. وقد تقول: ولم قال (الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ) من قبل فذكر ( مِنْ قَبْلِ) ولم يقل (كالذين أوتوا الكتاب فطال عليهم الأمد) من دون أن يذكر (من قبل)؟ والجواب أنه لو قال ذلك لم يدل على أن الأولين قست قلوبهم بل لربما دل على أن المعنيين هم المعاصرون لزمن الرسول. فلما قال (مِنْ قَبْلِ) دل على أن آباءهم الأولين طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فما بالك بهؤلاء وقد تطاول عليهم الزمن؟ فذمهم وذم أسلافهم بخلاف ما لو حذف (مِنْ قَبْلِ) . ثم إنه حذرهم من أن يكونوا كأولئك الأولين فما بالك بالآخرين؟ فيكون التحذير عن التشبه بهؤلاء أشد وأشد. (وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) ذكر أن كثيراً منهم فاسقون خارجون عن طاعة الله، ومجيء هذا القول بعد قوله (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ) يدل على أن قسوة القلب من أسباب الفسوق ودواعيه. وبالمقابل يكون خشوع القلب من أسباب الطاعة ودواعيها. وقد تقول: لقد قال في أكثر من موطن إن أكثرهم فاسقون بصيغة اسم التفضيل وقال ههنا (كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ9 فما حقيقة الأمر؟ أإن كثيراً منهم فاسقون أم إن أكثرهم فاسقون؟ وما السبب في هذا الاختلاف في التعبير؟ والجواب أنه لا تناقض بين قوله (إنَ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) وقوله: (إنَ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) ، فقوله (إنَ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) يعني أن كثيراً منهم فاسقون. وإنما التناقض يكون لو قال (إن قليلاً منهم فاسقون) أو (إن أقلهم فاسقون). فقولك (محمد أفضل الناس) لا يناقض يناقض قولك (هو عالم) ولكنه يناقض قولك (هو أجهل الناس) أو هو جاهل. أما لماذا عبر عن ذلك مرة بقوله (كثير) ومرة بـ (أكثر) فهذا ما يقتضيه سياق كل تعبير. فإنه يعبر بـ (أكثر) إذا كان السياق في تعداد أسوأ صفاتهم والإطالة في ذكرها بخلاف الوصف بـ (كثير) فإنه لا يبلغ ذلك المبلغ، وإليك إيضاح ذلك: لقد جاء الوصف بـ (أكثر) في موضعين وهما قوله (إنَ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) - المائدة (59) وقوله (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) - آل عمران (110). وبالنظر في سياق كل من الآيتين يتضح ما ذكرته. فقد جاء في سورة المائدة: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ ۚ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ۚ أُولَٰئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )…. ويستمر في تعداد مساوئهم إلى الآية الخامسة والستين [57 – 65] فناسب قوله (وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ.) وكذلك الأمر في آل عمران فقد ذكر أهل الكتاب ومساوئهم وأعاد ذكرهم وذكرها أكثر من مرة. من ذلك ما ذكره من الآية الخامسة والستين إلى الآية الثامنة والسبعين. ومن الآية الثامنة والتسعين إلى الآية الواحدة بعد المائة. ومن الآية العاشرة بعد المائة إلى الآية الخامسة عشرة بعد المائة عدا المواطن الأخرى المنتشرة في السورة. فناسب أن يذكر ذلك بقوله (وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ) والله أعلم. **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الأول من ص 266 إلى ص 270. (1) أنظر الكشاف 4/64. (2) أنظر معاني النحو 2/496 وما بعدها.
فاضل السامرائي