عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] اشتدّ على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَتْ عراقيبهم وتقرَّحتْ جباههم؛ فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، فنَسخَت الآية الأولى١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: هي رخصة من الله؛ كان قد أنزل في سورة آل عمران [١٠٢]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، وحقّ تُقاته أن يطاع فلا يُعصى، ثم خَفّف عن عباده، فأنزل الرخصة، قال: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ قال: والسمع والطاعة فيما استطعتَ، يا ابن آدم، عليها بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه على السمع والطاعة فيما استطاعوا١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢]، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾١
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، يقول: مُطيعين. قال: فلم يُدرى ما حقّ تقاته من عِظَم حقّه عز وجل، ولو اجتمع أهلُ السموات والأرض على أن يَبلغوا حقّ تُقاته ما بَلغوا. قال: فأراد الله عز وجل أن يُعلِمَ خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلْقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه شططًا١٢
تفسير
٥ أقوال
١
عن عُمارة المِعْوَلي، قال: قلت للحسن [البصري]: قوله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾؟ قال: تأتي أجْهَد جهدك١
٢
عن الربيع بن أنس، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: جُهدكم١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمره ونهيه ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ يعني: ما أطعتم١
٤
قال الحسن البصري: ﴿وأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إنها النفقة في سبيل الله١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْمَعُوا﴾ له مواعظه، ﴿وأَطِيعُوا﴾ أمره، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ من أموالكم في حقّ الله ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾١