سورة التغابن | الآية ١٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

نزول الآية، والنسخ فيها

٤ أقوال
١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢] اشتدّ على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَتْ عراقيبهم وتقرَّحتْ جباههم؛ فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، فنَسخَت الآية الأولى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١٣‏/‏٧٢٢ (٣٩١١).
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: هي رخصة من الله؛ كان قد أنزل في سورة آل عمران [١٠٢]: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾، وحقّ تُقاته أن يطاع فلا يُعصى، ثم خَفّف عن عباده، فأنزل الرخصة، قال: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ واسْمَعُوا وأَطِيعُوا﴾ قال: والسمع والطاعة فيما استطعتَ، يا ابن آدم، عليها بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه على السمع والطاعة فيما استطاعوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ﴾ [آل عمران:١٠٢]، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٩٥، وابن جرير ٢٣‏/‏٢٠. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٩٩-.
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ [آل عمران:١٠٢]، يقول: مُطيعين. قال: فلم يُدرى ما حقّ تقاته من عِظَم حقّه عز وجل، ولو اجتمع أهلُ السموات والأرض على أن يَبلغوا حقّ تُقاته ما بَلغوا. قال: فأراد الله عز وجل أن يُعلِمَ خلْقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلْقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾، فلم يَدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتّق الله حقّ تُقاته. رأى أنك قد كلّفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتّق الله ما استطعتَ. رأى أنّك لم تكلّفه شططًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢٣/٢٠) النسخ في الآية، وانتقده مُرَجِّحًا عدم النسخ فيها مستندًا إلى عدم الدليل عليه، فقال: «وليس في قوله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ دلالة واضحة على أنه لقوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ [آل عمران:١٠٢] ناسخ، إذ كان محتملًا قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ فيما استطعتم، ولم يكن بأنه له ناسخ عن رسول الله ﷺ، فإذا كان ذلك كذلك فالواجب استعمالهما جميعًا على ما يحتملان من وجوه الصحة». وذكر ابنُ عطية (٨/٣٢٤) القول بعدم النسخ، ووجّهه بقوله: «فهذه على هذا التأويل مُبيّنة لتلك». ثم علّق عقب ذكره القولين، فقال: «وتحتمل هذه الآية أن يكون: فاتقوا الله مدة استطاعتكم التقوى. وتكون ﴿ما﴾ ظرفًا للزمان كلّه، كأنه يقول: حياتكم وما دام العمل ممكنًا». ورجّح ابنُ تيمية (٦/٣١٩) عدم النسخ في الآية، ثم وجّه قول مَن قال من السلف بالنسخ فيها، فقال: «وقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ وهي مُفسّرة لتلك، ومَن قال من السلف: ناسخة. فمعناه: رافعة لما يُظنّ أنّ المراد يعجز عنه، فإنّ الله لم يأمر بهذا قطّ، ومن قال: إنّ الله أمر به. فقد غلط، والنّسخ في عُرف السّلف يدخل فيه كل ما فيه نوع رفعٍ لحكم، أو ظاهر، أو ظنّ دلالة، حتى إنهم يُسمّون تخصيص العام نسخًا، ومنهم مَن يُسمّي الاستثناء نسخًا إذا تأخر نزوله، وقد قال تعالى: ﴿فينسخ الله ما يلقي الشيطان﴾ [الحج:٥٢]، فهذا رفعٌ لما ألقاه الشيطان، ولم ينزله الله، لكن غايته أن يُظنّ أنّ الله أنزله».

تفسير

٥ أقوال
١
عن عُمارة المِعْوَلي، قال: قلت للحسن [البصري]: قوله عز وجل: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾؟ قال: تأتي أجْهَد جهدك١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو إسحاق المالكي في أحكام القرآن ص٢٢٧.
٢
عن الربيع بن أنس، ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ ما اسْتَطَعْتُمْ﴾، قال: جُهدكم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾ في أمره ونهيه ﴿ما اسْتَطَعْتُمْ﴾ يعني: ما أطعتم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٣٥٣.
٤
قال الحسن البصري: ﴿وأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ إنها النفقة في سبيل الله١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٤٠٠-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واسْمَعُوا﴾ له مواعظه، ﴿وأَطِيعُوا﴾ أمره، ﴿وأَنْفِقُوا﴾ من أموالكم في حقّ الله ﴿خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ﴾١