سورة الأعراف | الآية ١٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃ

وقفات مع سور وآيات
(لأقعدنّ لهم صراطك) إبليس طلب الإنظار من رب العالمين ، فناسب هذا أن يقول بعدها(لأقعدنّ) القعود : هو اللبث في المكان مدة دائمة قد لا تنقطع ، ومنه (في مقعد صدق عند مليك مقتدر) وهذا شرف للمتقين ، بخلاف الجلوس لفترة وجيزة ، وذلك يدل على غيظ إبليس من بني آدم #تدبر
من لطائف قرآنية
وقفات مع سور وآيات
تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير
سعد الحجري
وقفات مع سور وآيات
برنامج لطائف قرآنية سورة الأعراف آية 16، آية 17
محمد حسان
بلاغة القرآن
قوله {فبما أغويتني} في هذه السورة وفي ص {فبعزتك لأغوينهم} وفي الحجر {رب بما أغويتني} لأن ما في هذه السورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء وما في الحجر موافق لما قبله في مطابقة النداء وزاد في هذه السورة الفاء التي هي للعطف ليكون الثاني مربوطا بالأول ولم تدخل في الحجر فاكتفى بمطابقة النداء لامتناع النداء منه لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب وهذا قسم عند أكثرهم بدليل ما في ص وخبر عند بعضهم والذي في ص على قياس ما في الأعراف دون الحجر لأن موافقتهما أكثر على ما سبق فقال {فبعزتك} والله أعلم .وهذا الفصل في هذه السورة برهان لامع وسأل الخطيب نفسه عن هذه المسائل فأجاب عنها وقال إن اقتصاص ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها كان اختلافها واتفاقها سواء إذا أدى المعنى المقصود وهذا جواب حسن إن رضيت به كفيت مؤنة السهر إلى السحر .
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
قوله {قال اخرج منها مذؤوما مدحورا} ليس في القرآن غيره لأنه سبحانه لما بالغ في الحكاية عنه بقوله {لأقعدن لهم} الآية بالغ في ذمه فقال {اخرج منها مذؤوما مدحورا} والذأم أشد الذم.
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
آية (١٦ - ١٧) : (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ * ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شمائلهم وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) * ردّ إبليس اللوم إلى الله سبحانه وتعالى بأنه أغواه وهذا تنطع في الكلام، سبب الإغواء هو الابتلاء، نرجع للسبب، هو ابتلاه فاختبره فلم يسجد ورسب في الاختبار فكانت سبباً في إضلاله، فحذف هو السبب وجاء بالنتيجة فقال (فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي). * الفرق بين رد إبليس هنا و(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(۳٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)الحجر) : فى الأعراف لما تقدم قوله تعالى (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) والإشارة إلى القرآن لأنه يوضح الطريق إليه وهو الصراط المستقيم الذي طمع اللعين فى الاستيلاء عليه وفتنة سالكه، عبر عن مرامه من ذلك فقال (لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ) لأستولين لهم عليه وآخذهم بكل الجهات لكي يكون له سلطان ولهذا قال عز وجل (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ). فى الحجر ورد منعه ومنع جنوده عن تعرف خبر السماء واستراق السمع فى قوله عز وجل (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاءِ بُرُوجًا وَّزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلَّا مَنْ اسَتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ) فلما صد من هذه الجهة عدل إلى الأخرى فقال (لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ) أى إن كنت ممنوعا عن إغوائهم من حيث خبر السماء وإبداء المقدرات رجعت إلى إغوائهم من جهة لم تمنعني عنها لأزينن لهم فى الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا من عصمته منى ولم تجعل لى السبيل إليه وهم عبادك المخلصون، والله سبحانه أعلم بما أراد. * لم يذكر هنا من فوقهم ولا من تحتهم لأن رحمة الله سبحانه وتعالى تنزل منها، إذا رفع الإنسان يده إلى بالدعاء فليس لإبليس يدٌ في ذلك، وإذا وضع جبهته على الأرض ساجداً داعياً لله سبحانه وتعالى غُفر له فلم يذكر التحت. * ذكر (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) و (وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ) ولم يقل (من أيمانهم) : (عن) تفيد المجاوزة والابتعاد، فيها بُعد. قالوا لأن في اليمين والشمال ملكين رقيب وعتيد فهو يحذر أن يأتي مباشرة فيأتي منحرفاً، منحرف يخشى الملكين عن اليمين وعن الشمال فيأتي منحرفاً. (مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ) فيها مباشرة . * جاء النفي (وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) ولم يقل (ولن تجد أكثرهم شاكرين) : هو بيّن كلامه على ظنّه أن أكثر بني آدم لا يشكرون الله سبحانه، فاستعمل لا النافية لأن (لن) فيها معنى التأكيد والتأبيد مثل (قَالَ لَنْ تَرَانِي) للأبد، (لن) كلمة متأكّد متثبت يجزم بوقوع الحادثة وهو لا يستطيع أن يقول هذا الكلام فإبليس لا يملك ذلك.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
(لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) اختار القعود ولم يختر الوقوف ، لإنه في الوقوف سيتعب منه ، أما القعود فإنه يكون مرتاحاً مطمئناً ، ويشهد له قوله تعالى {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ۚ } ﴿٥﴾ سورة التوبة(في المطبوع 7/4070)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
(لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ) القعود يدل على استعداده لمحاربة المؤمنين، وقد اختار الطريق الذي يقعد إليه، وهو طريق المستقيمين، أما الضالون، فليس بحاجة إلى إغوائهم، فهم قد أغووا أنفسهم وأراحوه من هذه المهمة .(في المطبوع 7/4070)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَني لَأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطِكَ المُسْتَقِيمَ) . قال ذلك هنا بالفاء، وفي الحِجْر بحذفها، مع اتفاقهما في مدخول الباء. وقال في " صَ ": " فَبِعِزَّتِكَ " بالفاء، مع مخالفته لتيْنك في مدخول الباء. لأنَّ " الفاء " وقعت هنا في محلها، وفي " ص " لأنها متسببة عما قبلها، ولا مانع فحسنت، ولم تحسُن في " الحِجْر " لوقوع النِّداء ثَمَّ في قوله (رَبِّ بما أَغْوَيْتَني) والنداء يستأنف له الكلام وُيقطع، و " الباءُ " في المواضع الثلاثة للسببيَّة، أو للقَسَم، وما بعدها في " ص " موافقٌ لما بعدها في غيرها في المعنى، وإن خالفه لفظاً، فلا اختلاف في الحقيقة، إذ غوى اللهِ للشيطانِ يتضمَّنُ عزته تعالى.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن