سورة الأنفال | الآية ١٦

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

تفسير

١١ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾ أما المتحرف؛ يقول: إلا مُسْتَطْرِدًا يريد العودة، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ قال: المتحيز إلى الإمام وجنده إنْ هو كَرَّ فلم يكن له بهم طاقة، ولا يُعْذَر الناس وإن كثروا أن يُوَلُّوا عن الإمام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٦. وعلَّق ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠ بعضه.
٢
قال محمد بن السائب الكلبي: مَن قُتِلَ اليوم مُقْبِلًا أو مُدْبِرًا فهو شهيد، ولكن سبق المُقْبِلُ المُدْبِرَ الى الجنة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣٣٧.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ﴾ يعني: مُسْتَطْرِدًا يريد الكَرَّة للقتال، ﴿أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ﴾ يقول: أو ينحاز إلى صَفِّ النبي ﷺ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٥.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾ يقول: اسْتَوْجَبوا سخطًا من الله، ﴿ومأواه جهنم وبئس المصير﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
عن عروة بن الزبير -من طريق محمد بن جعفر بن الزبير- ﴿فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير﴾: تحريضًا لهم على عدوهم؛ لئلا يَنكُلُوا عنهم إذا لقوهم، وقد وعدهم الله ما وعدهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٢.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ يقول: فقد استوجب من الله الغضب، ﴿ومَأْواهُ جَهَنَّمُ﴾ يعني: ومصيره جهنم، ﴿وبِئْسَ المَصِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏١٠٥.
٧
عن ابن عمر قال: كنا في غَزاةٍ، فَحاصَ الناسُ حَيْصَةً١، قلنا: كيف نَلْقى النبي ﷺ وقد فَرَرْنا من الزَّحْف وبُؤْنا بالغضب؟ فأَتَيْنا النبي ﷺ قبل صلاة الفجر، فخرج، فقال: «مَن القوم؟». فقلنا: نحن الفَرّارون. فقال: «لا، بل أنتم العَكّارُونَ٢». فقَبَّلْنا يدَه، فقال: «أنا فئتكم، وأنا فئة المسلمين». ثم قرأ: ﴿إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة﴾٣
التخريج
  1. ١حاص الناس: أي: جالوا جولة يطلبون الفرار. ويروى بالجيم والضاد المعجمة. النهاية (حيص).
  2. ٢العكارون: أي: الكرّارون إلى الحرب والعطّافون نحوها. النهاية (عكر).
  3. ٣أخرجه أحمد ٩‏/‏٢٨١-٢٨٢ (٥٣٨٤)، ٩‏/‏٤٢١ (٥٥٩١)، ١٠‏/‏٤٠-٤١ (٥٧٥٢)، ١٠‏/‏١٣٥ (٥٨٩٥)، وأبو داود ٤‏/‏٢٨٤ (٢٦٤٧)، والترمذي ٣‏/‏٥١١-٥١٢ (١٨١٣)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧١ (٨٨٩٦)، وسعيد بن منصور في التفسير من سننه ٥‏/‏٢٠١ (٩٨٥) بنحوه. قال الترمذي: «هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد». وقال ابن القَطّان في بيان الوهم والإيهام ٣‏/‏٦١٩ (١٤٣٠): «قال فيه -الإشبيلي-: حسن». وقال الألباني في الإرواء ٥‏/‏٢٧ (١٢٠٣): «ضعيف».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نجيح- قال: مَن فَرَّ مِن ثلاثة فلم يفرَّ، ومَن فرَّ مِن اثنين فقد فَرَّ١
التخريج
  1. ١أخرجه الشافعي ٢‏/‏٢٣٥ (٣٨٨)، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٣٧ من طريق عطاء.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: يعني: يوم بدر خاصةً مُنهزِمًا، ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني: مُسْتَطْرِدًا يُرِيدُ الكَرَّةَ على المشركين، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ يعني: أو ينحازُ إلى أصحابه من غير هزيمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠، ١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٠
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: المُتَحَرِّف: المُتَقَدِّم في أصحابه، أن يَرى عورة مِن العدو فيصيبَها. والمُتَحَيِّز: الفارُّ إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، وكذلك مَن فَرَّ اليوم إلى أميره وأصحابه. قال: وإنما هذه وعيد من الله لأصحاب محمد ﷺ ألّا يَفِرُّوا، وإنما كان النبي ﷺ فِئَتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠، ١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.
١١
قال الحسن البصري: ﴿إلا متحرفا لقتال﴾ يعني: يدع موقف مكان لمكان، ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾ أي: ينحاز إلى جماعة١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٩-.

أحكام متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن علي بن أبي طالب -من طريق مالك بن جرير عن الحضرمي- قال: الفِرار مِن الزحف من الكبائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٣٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٩.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الفرار من الزحف من الكبائر؛ لأن الله قال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه النحاس في ناسخه ص٤٦١، وابن جرير ١١‏/‏٨١ بلفظ: أكبر الكبائر: الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾.
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق طَيْسَلَةَ بن علي- قال: الفرار من الزحف من الكبائر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٣٧.
٤
عن أبي سلمة -من طريق محمد بن عمرو- قال: المُوجِبات: الفرار من الزحف. ثم قرأ: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٦٩.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن عمرو بن العاصي، عن النبي ﷺ: أنّه اسْتَعاذ مِن سبع مَوْتاتٍ؛ موت الفَجْأة، ومن لدغ الحَيَّة، ومن السَّبُع، ومن الغَرَق، ومن الحَرَق، ومن أن يَخِرَّ عليه شيءٌ، ومن القتل عند فرار الزَّحْف١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏١٦٨ (٦٥٩٤)، ٢٩‏/‏٣٥٢-٣٥٣ (١٧٨١٨). قال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣١٨ (٣٨٨٤): «وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام».
٢
عن أبي اليَسَر، أنّ رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات السبع، يقول: «اللهمَّ إني أعوذ بك من الهَدْم١، وأعوذ بك من التَّرَدِّي، وأعوذ بك من الغَمِّ والغَرَق والحَرَق، وأعوذ بك أن يَتَخَبَّطَني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مُدْبِرًا، وأعوذ بك أن أموت لَدِيغًا»٢
التخريج
  1. ١الهَدْم -بالتحريك-: البناء المهدوم، -وبالسكون-: الفعل نفسه. النهاية (هدم).
  2. ٢أخرجه أحمد ٢٤‏/‏٢٨١-٢٨٣ (١٥٥٢٣، ١٥٥٢٤)، وأبو داود ٢‏/‏٦٤٩ (١٥٥٢)، والنسائي ٨‏/‏٢٨٢ (٥٥٣١)، والحاكم ١‏/‏٧١٣ (١٩٤٨). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٧٥ (١٣٨٨): «إسناده صحيح على شرط مسلم».
٣
عن بلال بن يسار بن زيد مولى النبي ﷺ، عن أبيه، عن جدِّه، أنه سمِع النبي ﷺ يقول: «مَن قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القَيُّوم وأتوب إليه. غُفِر له وإن كان فَرَّ من الزَّحْف»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٢‏/‏٦٢٧ (١٥١٧)، والترمذي ٦‏/‏١٧٤-١٧٥ (٣٨٩٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏٣١٠-٣١١ (٢٥٠٩): «إسناده جيد متصل». وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص٣٧٠: «رجاله موثوقون». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٥‏/‏٢٤٨ (١٣٥٨): «حديث صحيح».
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٧/٣٩) على هذا الحديث، بقوله: «لا يعرف لزيد مولى النبي ﷺ عنه سواه».
٤
عن أُمَيْمَةَ١ مَوْلاةِ النبي ﷺ، قالت: كنتُ أُوَضِّئُ النبي ﷺ؛ أُفرِغُ على يَدَيْه، إذ دخل عليه رجل، فقال: يا رسول الله، أريد اللُّحُوقَ بأهلي، فأَوْصِني بوَصِيَّةٍ أحْفَظْها عنك. قال: «ولا تَفِرَّ يومَ الزَّحْف، فإنه مَن فرَّ يوم الزحف فقد باء بغضب من الله، ومأواه جهنم وبِئْس المصير»٢
التخريج
  1. ١في الدر: أُمامة، ينظر ترجمتها في أسد الغابة ٧‏/‏٢٦، والإصابة ٧‏/‏٥١٦.
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٤٤ (٦٨٣٠) مطولًا. قال الذهبي في التلخيص: «سنده واه». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏٢١٧ (٧١١٧): «رواه الطبراني، وفيه يزيد بن سنان الرهاوي، وثقه البخاري وغيره، والأكثر على تضعيفه، وبقية رجاله ثقات».

نزول الآية، ونسخها

٢٢ قولًا
١
عن نافع، أنه سأل عبد الله بن عمر، قال: إنا قوم لا نَثْبُت عند قتال عدوِّنا، ولا ندري مَن الفئة؛ إمامُنا أو عسكرُنا؟ فقال لي: الفئة رسول الله ﷺ. فقلت: إن الله يقول: ﴿إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾. قال: إنما أُنْزِلت هذه الآية في أهل بدر، لا قبلها ولا بعدها١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري في تاريخه ٣‏/‏١٨٨، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٠)، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧١. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن أبي نضرةَ [المنذر بن مالك] -من طريق داود- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية، قال: نزَلت يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازوا، ولو انحازوا لم ينحازوا إلا إلى المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٠، وابن جرير ١١‏/‏٧٦. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠ بنحوه.
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ الآية، قال:... هذا يوم بدر خاصة، كأن الله شدَّد على المسلمين يومئذ ليقطعَ دابر الكافرين، وهو أول قتال قاتل فيه المشركين من أهل مكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- قال: إنما كان يوم بدر، ولم يكن للمسلمين فئة ينحازون إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه سفيان الثوري ص١١٦، وعبد الرزاق في المصنف (٩٥٢١) واللفظ له، وابن جرير ١١‏/‏٧٨ بلفظ: إنما كان الفرار يوم بدر، ولم يكن لهم ملجأ يلجئون إليه، فأما اليوم فليس فرار. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة.
٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق رجل- ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: كانت هذه يوم بدر خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٨. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠.
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: ذاك في يوم بدر١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٧
عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: إنما كانت يوم بدر خاصة، ليس الفرار من الزحف من الكبائر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٧٠-، وابن أبي شيبة ١٤‏/‏٣٨٦، وابن جرير ١١‏/‏٧٨، والنحاس في ناسخه ص٤٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٨
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- ﴿أو متحيزا إلى فئة﴾، قال: ذلك يوم بدر، إذا ترك النبي ﷺ فأين يذهب؟ فمن فاء اليوم إلى مصر من الأمصار فقد فاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧١، وابن جرير ١١‏/‏٧٩ وآخره بلفظ: فأما اليوم فإن انحاز إلى فئة أو مصر أحسبه قال: فلا بأس به.
تعليقات المحققين
  1. ٢بيَّنَ ابنُ كثير (٧/٣٩) حُجَّة مَن قال بهذا القول بقوله: «حجتهم في هذا: أنه لم تكن عصابة لها شوكة يفيئون إليها سوى عصابتهم تلك، كما قال النبي ﷺ: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض»».
٩
عن قيس بن سعد قال: سألت عطاء بن أبي رباح عن قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾. قال: هذه منسوخة بالآية التي في الأنفال: ﴿الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾ [الأنفال:٦٦]. قال: وليس لقوم أن يفروا من مثليهم. قال: ونسَخَت تلك إلا هذه العِدَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ بلفظ: هذه منسوخةٌ بالآية التي في الأنفال: ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ الآية [الأنفال:٦٦].
١٠
عن ابن عون قال: كتبت إلى نافع مولى ابن عمر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾. قال: إنما هذا يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠.
١١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: ذاكم يوم بدر، لأنهم كانوا مع رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: يَرَوْن أن ذلك في بدر، ألا ترى أنه يقول: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (٩٥٢٠). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠ بنحوه. وذكره يحيى بن سلام - تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٦٩ بنحوه.
١٣
عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لَهِيعَة- قال: أوْجَب الله تعالى لِمَن فرَّ يوم بدر النار، قال: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾ إلى قوله: ﴿فقد باء بغضب من الله﴾. فلما كان يومُ أحد بعدَ ذلك قال: ﴿إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم﴾ [آل عمران:١٥٥]. ثم كان يوم حُنَيْن بعد ذلك بسبع سنين، فقال: ﴿ثم وليتم مدبرين﴾ ﴿ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء﴾ [التوبة:٢٥، ٢٧]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في حكم هذه الآية، هل هو في أهل بدر خاصّة، أم هو في المؤمنين جميعًا؟ على قولين: أحدهما: أنه لأهل بدر خاصّة، ثم نُسِخ. والآخر: أنّ الآية محكمة، وحكمها ثابت في كلّ المؤمنين. ورجَّحَ ابن جرير (١١/٨٢) القول الثاني، وهو قول ابن عباس -من طريق عليّ بن أبي طلحة-، وانتَقَدَ الأول؛ لعدم ورود دليل بالنسخ، فقال: «هي محكمة غير منسوخة، لِما قد بَيَّنّا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره: أنه لا يجوز أن يحكم لحكم آية بنسخ، وله في غير النسخ وجه، إلا بحجة يجب التسليم لها، من خبر يقطع العذر، أو حجة عقل، ولا حجة من هذين المعنيين تدل على نسخ حكم قول الله عز وجل: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفًا لقتال أو متحيزًا إلى فئة﴾». وإلى ذلك ذَهَبَ ابن كثير (٧/٣٩-٤٠) أيضًا. وقال ابن عطية (٤/١٣٨): «أمر الله عز وجل في هذه الآية أن لا يولي المؤمنون أمام الكفار، وهذا الأمر مقيد بالشريطة المنصوصة في مِثْلَيِ المؤمنين، فإذا لقيت فئة من المؤمنين فئة هي ضعف المؤمنة من المشركين فالفرض أن لا يفروا أمامهم، فالفرار هناك كبيرة موبقة بظاهر القرآن، والحديث، وإجماع الأكثر من الأمة، والذي يراعي العدد حسب ما في كتاب الله عز وجل، وهذا قول جمهور الأمة. وقالت فرقة -منهم ابن الماجشون في الواضحة-: يُراعى أيضًا الضعف والقوة والعدة، فيجوز على قولهم أن يَفِرّ مائة فارس إذا علموا أن عند المشركين من العدة والنجدة والبسالة ضعف ما عندهم، وأمام أقل أو أكثر بحسب ذلك، وأما على قول الجمهور فلا يحل فرار مائة إلا أمام ما زاد على مائتين».
١٤
عن عمر بن الخطاب -من طريق عبد الملك بن عمير- قال: لا تغرَّنَّكم هذه الآية، فإنها كانت يوم بدر، وأنا فِئَةٌ لكلِّ مسلم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧١، وسفيان الثوري ص١١٦-١١٧، وابن أبي شيبة ١٢‏/‏٥٣٦، وابن جرير ١١‏/‏٨١ ثلاثتهم من طريق مجاهد بلفظ: أنا فئة كل مسلم.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٤/١٥٥بتصرف): «الفئة ها هنا: الجماعة من الناس الحاضرة للحرب، هذا على قول الجمهور في أنّ الفرار من الزحف كبيرة. وأما على القول الآخر فتكون الفئة: المدينة، والإمام، وجماعة المسلمين حيث كانوا. روي هذا القول عن عمر رضي الله عنهما وأنه قال: أنا فئتكم أيها المسلمون. وهذا منه على جهة الحيطة على المؤمنين؛ إذ كانوا في ذلك الزمن يثبتون لأضعافهم مرارًا».
١٥
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: نزلت في يوم بدر: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود (ت: شعيب الأرناؤوط) ٣‏/‏٢٧٦-٢٧٧ (٢٦٤١)، والنسائي في الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٨‏/‏٤٢ (٨٦٠٠)، وابن جرير ١١‏/‏٧٧.
١٦
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- في قوله: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: إنها كانت لأهلِ بدرٍ خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٧٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٧
وعن يزيد بن أبي حبيب، والربيع بن أنس، مثل ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥/ ١٦٧٠.
١٨
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قال: إنما كان ذلك يوم بدر، لم يكن للمسلمين فئة إلا رسول الله ﷺ، فأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٧.
١٩
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي نَضْرَة- قوله عز وجل: ﴿ومن يولهم يومئذ دبره﴾، قال: ذاك يوم بدر، ولم يكن لهم أن يَنْحازُوا، ولو انْحازوا انْحازوا إلى المشركين، ولم يكن يومئذ مسلم في الأرض غيرهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٧٦.
٢٠
عن عبد الله بن عباس، في الآية، قال: نزَلت في أهل بدر خاصةً؛ ما كان لهم أن ينهزِموا عن رسول الله ﷺ ويَتْرُكوه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ، وابن مردويه.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: أكبر الكبائر الشرك بالله، والفرار من الزحف؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ومَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلّا مُتَحَرِّفًا لِقِتالٍ أوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١١‏/‏٨١.
٢٢
عن ابن عمر -من طريق وِقاءِ بن إياس-، قال: لما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار﴾ الآية؛ قال لنا رسول الله ﷺ: «قولُوا كما قال الله». ولما نَزَلتْ هذه الآية: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء:٤٨]؛ قال رسول الله ﷺ: «قُولوا كما قال الله»١