عن الأزرق بن قيس، عن رجل من بني تميم، قال: كُنّا على باب معاوية ومعنا أبو ذر، فذكَر أنّه صائم، فلمّا دخلنا وُضِعَت الموائد، جعلَ أبو ذر يأكُلُ، فنظَرتُ إليه، فقال: ما لك؟ قلتُ: ألم تُخبِر أنّك صائم؟ قال: بلى، أقرَأتَ القرآن؟ قلتُ: نعم. قال: لعلَّك قرأتَ المفردة منه، ولم تقرَأ المضعَّف؛ ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. ثم قال: سمِعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صوم شهر الصبر، وثلاثة من كلِّ شهر -حسبتُه قال: صومُ الدهر-، يُذهبُ مَغْلَةَ١ الصدر». قلت: وما مَغْلَةُ الصدر؟ قال: «رِجزُ الشيطان»٢
٢
عن أبي أيوب الأنصاري: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام رمضان، وأتْبَعه سِتًّا من شوال؛ فذاك صيام الدهر»١
٣
عن ثوبان، أنّ رسول الله ﷺ قال: «صيامُ شهرٍ بعشرة أشهر، وسِتَّةُ أيام بعدَه بشهرين، فذلك تمام السنة». يعني: رمضان، وستة أيام بعده١
٤
عن ثوبان، عن رسول الله ﷺ: «مَن صام ستةَ أيام بعد الفطر كان تمام السنة؛ ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
٥
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، قال: كانت أول خُطبة خطَبها رسول الله ﷺ بالمدينة أنّه قام فيهم، فحمِد الله، وأثنى عليه بما هو أهلُه، ثم قال: «أما بعدُ، أيُّها الناس، فقدِّموا لأنفسِكم، تَعْلَمُنَّ -واللهِ- لَيُصْعَقَنَّ أحدُكم، ثم ليدَعنَّ غنمَه ليس لها راعٍ، ثم ليَقُولَنَّ له ربُّه ليس له ترجمانٌ ولا حاجبٌ يحجُبُه دونَه: ألم يأتِك رسولي، فبلَّغك، وآتيتُك مالًا، وأفْضَلتُ عليك، فما قدَّمتَ؟ فيَنظُرُ يمينًا وشمالًا فلا يرى شيئًا، ثم ليَنظُرَنَّ قُدّامَه فلا يرى غير جهنم، فمَن استطاع أن يَقِيَ وجهه من النار ولو بشِقِّ من تمرة فلْيفعَل، ومَن لم يَجدْ فبكلمة طيبة؛ فإنّ بها تُجزى الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسلام على رسول الله ورحمةُ الله وبركاته...»١
٦
عن ابن عباس، عن النبي ﷺ فيما يروى عن ربِّه، قال: «إنّ الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمَن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة»١
٧
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله عز وجل: مَن عمِلَ حسنة فله عشر أمثالها وأَزِيدُ، ومَن عمِلَ سيئة فجزاؤُها مثلُها أو أغفِرُ، ومَن عمِلَ قُرابَ الأرض خطيئةً ثم لقِيَني لا يُشرِكُ بي شيئًا جعلتُ له مثلَها مغفرة، ومَن اقتَرَبَ إلَيَّ شبرًا اقترَبتُ إليه ذِراعًا، ومَن اقترَبَ إلَيَّ ذراعًا اقترَبتُ إليه باعًا، ومَن أتاني يمشي أتيتُه هَرْوَلَة»١
٨
عن أنس، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلَها كُتبتْ له عشرًا، ومَن همَّ بسيئة فلم يعمَلْها لم يُكتَبْ عليه شيء، فإن عمِلَها كُتبتْ عليه سيئة»١
٩
عن عثمان بن أبي العاصي، قال: قال رسول الله ﷺ: «الحسنة بعشر أمثالها»١
١٠
عن خُرَيْمِ بن فاتكٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: «الناس أربعة، والأعمال ستة؛ فمُوجِبتان، ومِثْلٌ بمثل، وعشرةُ أضعاف، وسبعُمائة ضعف: فمَن ماتَ كافرًا وجَبتْ له النار، ومَن مات مؤمنًا وجبتْ له الجنة، والعبد يعملُ بالسيئة فلا يُجزى إلا مِثلها، والعبدُ يَهُمُّ بالحسنة فتُكْتبُ له حسنة، والعبد يعملُ بالحسنة فتُكتبُ له عشرًا، والعبد يُنفقُ النفقة في سبيل الله فتُضاعَفُ له سبعمائة ضِعف. والناس أربعة: فمُوَسَّعٌ عليه في الدنيا ومُوَسَّع عليه في الآخرة، ومُوَسَّعٌ عليه في الدنيا ومُقَتَّرٌ عليه في الآخرة، ومُقتَّرٌ عليه في الدنيا وموسَّعٌ عليه في الآخرة، ومُقَتَّرٌ عليه في الدنيا والآخرة»١
١١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «كلُّ حسنةٍ يعملُها العبد المسلم بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف»١
١٢
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن همَّ بحسنة فلم يعمَلْها كُتبتْ له حسنة، فإن عمِلها كُتِبتْ له بعشر أمثالها إلى سبعمائة وسبع أمثالها»١
١٣
عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله جعل حسنةَ ابن آدم عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم، والصوم لي، وأنا أجزي به»١
١٤
عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أُخبِرَ رسول الله ﷺ أنِّي أقولُ: واللهِ، لَأَصُومَنَّ النهارَ، ولأَقُومنَّ الليل ما عشتُ. فقلتُ له: قد قلتُه، يا رسول الله. قال: «فإنّك لا تستطيعُ ذلك؛ صمْ وأفطِرْ، ونَمْ وقُمْ، وصُمْ من الشهر ثلاثة أيام، فإنّ الحسنة بعشرِ أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر»١
١٥
عن أبي سعيد وأبي هريرة، قالا: قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتسَل يوم الجمعة، واستاك، ومسَّ من طِيبٍ إن كان عنده، ولَبِس مِن أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، ولم يتخَطَّ رقاب الناس، ثم ركَع ما شاء أن يركع، ثم أنصَتَ إذا خرج الإمام، فلم يتكلم حتى يفرُغَ من صلاته؛ كانت كفارةً لِما بينها وبين الجمعة التي قبلها». وكان أبو هريرة يقول: ثلاثة أيام زيادة، إنّ الله جعلَ الحسنة بعشر أمثالها١
١٦
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «الجمعة كفارةٌ لما بينها وبين الجُمعة الأخرى وزيادةُ ثلاثة أيام؛ وذلك لأنّ الله تعالى قال: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
١٧
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي ﷺ، قال: «يحضُرُ الجمعة ثلاثةُ نفر: رجلٌ حضرَها يلغُو فهو حظُّه منها، ورجلٌ حَضَرها يَدْعو؛ فإن شاء الله أعطاه، وإن شاء منَعه، ورجلٌ حضَرَها بإنصات وسكوت، ولم يتخطَّ رقبةَ مسلم، ولم يؤذِ أحدًا، فهي كفارةٌ له إلى الجُمعة التي تليها وزيادةُ ثلاثة أيام؛ وذلك لأنّ الله يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
١٨
عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن اغتسَلَ يوم الجمعة، ومسَّ من طِيبٍ إن كان يجدُه، ثم أتى المسجد فلم يؤذِ أحدًا، ولم يتخطَّ أحدًا؛ كانت كفارةً لما بينها وبينَ الجمعة الثانية، وزيادةُ ثلاثة أيام؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
١٩
عن علي، عن النبي ﷺ، قال: «صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر كلِّه؛ يومٌ بعشرة أيام: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾»١
٢٠
عن علي بن أبي طالب -من طريق علي بن الحسين-، موقوفًا١
٢١
عن ابن عمرو، أنّ النبي ﷺ قال: «خَصْلتان لا يحافظ عليهما عبد مسلم إلا دخل الجنة، هما يسيرٌ، ومَن يَعْمَلُ بهما قليل: يُسبِّح الله دُبُرَ كلِّ صلاة عشرًا، ويحمدُ عشرًا، ويكبِّرُ عشرًا، فذلك خمسون ومائةٌ باللسان، وألفٌ وخمسمائة في الميزان، ويُكبِّرُ أربعًا وثلاثين إذا أخذ مضجَعَه، ويَحمدُ ثلاثًا وثلاثين، ويُسبِّحُ ثلاثًا وثلاثين، فذلك مائةٌ باللسان، وألفٌ في الميزان، وأيُّكم يعمَلُ في اليوم والليلة ألفين وخمسمائة سيئة؟!»١
٢٢
عن أبي عبيدة بن الجراح، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن عاد مريضًا، أو أماطَ أذًى عن طريق؛ فحسنةٌ بعشر أمثالها»١
٢٣
عن أبي عثمان، قال: كُنّا مع أبي هريرة في سفر، فحضَر الطعام، فبعَثْنا إلى أبي هريرة، فجاء الرسول، فذكَر أنّه صائم، فوُضِعَ الطعام ليؤكَلَ، فجاء أبو هريرة، فجعل يأكُلُ، فنظَروا إلى الرجل الذي أرسَلُوه، فقال: ما تَنظُرُون إلَيَّ؟ قد -واللهِ- أخبرني أنّه صائم. قال: صدَق. ثم قال أبو هريرة: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «صومُ شهر الصبر، وثلاثة أيام من الشهر؛ صومُ الدَّهْر». فأنا صائمٌ في تضعيف الله، ومُفْطِرٌ في تخفيفه. ولفظ ابن حبّان: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن صام ثلاثة أيام من كلِّ شهر فقد صام الشهر كلَّه». وقد صُمتُ ثلاثة أيام من كلِّ شهر، وإنِّي الشهرَ كلَّه صائم، ووجدتُ تصديقَ ذلك في كتاب الله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
تفسير
٣٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن جاء﴾ في الآخرة ﴿بالسيئة﴾ يعني: الشرك ﴿فلا يجزى إلا مثلها﴾ في العِظم، فجزاء الشرك أعظمُ الذنوب، والنار أعظم العقوبة، وذلك قوله: ﴿جزاء وفاقا﴾ [النبأ:٢٦]، وافق الجزاءُ العملَ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ كلا الفريقين جميعًا١
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة بن الفضل- ﴿وهم لا يظلمون﴾، أي: لا يَضِيع لهم شيءٌ عند الله١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿من جاء﴾ في الآخرة ﴿بالحسنة﴾ بالتوحيد، والعمل الصالح؛ ﴿فله عشر أمثالها﴾ في الأضعاف١
٤
عن عقبة بن عامر: تلقّاني أصحابي، فقالوا: قال النبي ﷺ: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: «هي كلمة الإشراك»١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن ابن أبي طلحة- قوله: ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
عن أبي وائل شقيق بن سلمة -من طريق عاصم- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشِّرك١
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر-، وعن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود-، والقاسم بن أبي بزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قالوا: بالشِّرك، وبالكفر١
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي المُحَجَّلِ- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
١٠
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
١١
عن عطاء -من طريق عبد الملك- ﴿ومن جاء بالسيئة﴾، قال: الشرك١
١٢
عن الضحاك بن مزاحم، وعكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري، وقتادة بن دعامة، ومحمد بن كعب القرظي، ومحمد ابن شهاب الزهري، وإسماعيل السُّدِّيّ، وزيد بن أسلم، مثله١
١٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الأسود بن هلال- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
عن إبراهيم النخعي -من طريق أبي المحجل- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
٢١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق سلمة- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق أشعث- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
٢٣
عن علي بن الحسين، وأبي صالح ذكوان السمان، وعكرمة مولى ابن عباس، وقتادة بن دعامة، ومحمد ابن شهاب الزهري، وزيد بن أسلم، نحو ذلك١
٢٤
عن أبي صالح باذام -من طريق الأعمش- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: لا إله إلا الله١
٢٥
عن عطاء -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله١
٢٦
عن القاسم بن أبي بزَّة -من طريق عثمان بن الأسود- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: كلمة الإخلاص١
٢٧
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق موسى بن عبيدة- ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: لا إله إلا الله١٢
٢٨
عن أبي هريرة -أُراهُ رفَعَه- ﴿من جاء بالحسنة﴾، قال: «لا إله إلا الله»١
٢٩
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، علِّمني عملًا يُقَرِّبُني من الجنة، ويُباعِدُني من النار. قال: «إذا عمِلتَ سيئةً فاعمَلْ حسنة، فإنها عشر أمثالها». قلتُ: يا رسول الله، لا إله إلا الله من الحسنات؟ قال: «هي أحسنُ الحسنات»١
٣٠
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «قال الله تعالى -وقولُه الحق-: إذا همَّ عبدي بحسنة فاكتُبُوها له حسنة، فإن عمِلَها فاكْتُبوها له بعشر أمثالها، وإذا همَّ بسيئة فلا تكتُبوها، فإن عمِلَها فاكتُبُوها بمثلها، فإن ترَكَها فاكتُبوها له حسنة». ثم قرأ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
٣١
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله لَيُعطي بالحسنة الواحدة ألفَ ألفِ حسنة». ثم قرأ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: لَمّا نزَلتْ: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال رجل من المسلمين: يا رسول الله، لا إله إلا الله حسنة؟ قال: «نعم، أفضلُ الحسنات»١
٣٣
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿من جاء بالحسنة﴾ الآية، قال: ذُكِرَ لنا: أنّ النبي ﷺ كان يقول: «إذا همَّ العبدُ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كُتِبَتْ له حسنة، وإذا همَّ بسيئة ثم عمِلَها كُتِبَتْ له سيئة»١
٣٤
عن قتادة بن دعامة، قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون﴾: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «الأعمال سِتَّةٌ: مُوجِبةٌ ومُوجِبةٌ، ومُضْعِفةٌ ومُضْعِفةٌ، ومِثْلٌ ومِثْلٌ. فأما المُوجِبتان: فمَن لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومَن لقي الله مشركًا به دخل النار. وأما المُضْعِفُ والمُضْعِفُ: فنفقة المؤمن في سبيل الله سبع مائة ضعف، ونفقته على أهل بيته عشرُ أمثالها. وأما مِثْلٌ ومِثْلٌ: فإذا همَّ العبد بحسنة فلم يعملها كُتِبَت له حسنة، وإذا هَمَّ بسيئة ثم عملها كتبت عليه سيئة»١
٣٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: تعلَّموا القرآن، واتلُوه؛ فإنّكم تُؤجَرون به بكل حرفٍ منه عشر حسنات، أما إني لا أقول: ﴿ألم﴾ عشر، ولكن ألفٌ ولامٌ وميمٌ ثلاثون حسنة، ذلك بأنّ الله عز وجل يقول: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾١
نزول الآية
٨ أقوال
١
عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن صام ثلاثة أيام مِن كلِّ شهر فذلك صيام الدهر». فأنزل اللهُ تصديقَ ذلك في كتابه: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾؛ اليومُ بعشرة أيام١
٢
عن أُمِّ هانئٍ، قالت: دخل عَلَيَّ رسول الله ﷺ، فقال: «أبشِري! فإنّ الله عز وجل قد أنزل لأمتي الخير كُلَّه، وقد أنزل: ﴿إنَّ الحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ﴾». [هود:١١٤] فقالت: بأبي أنت وأمي، ما تلك الحسنات؟ قال: «الصلوات الخمس». ثم دخل عَلَيَّ، فقال: «أبشري! فإنّه قد نزل خيرٌ لا شرَّ بعده». قلت: ما هو، بأبي أنت وأمي؟ قال: «أنزل الله -جلَّ ذِكْرُه-: ﴿مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِها﴾. فقلتُ: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتي. فأنزل الله -تبارك اسمه-: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة:٢٦١]. فقلت: يا ربِّ، زِدْ أُمَّتِي. فأنزل الله تعالى: ﴿إنَّما يُوَفّى الصّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ [الزمر:١٠]»١
٣
عن سفيان الثوري: لَمّا نزلت: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ قال النبي ﷺ: «ربي، زدني». فنزلت: ﴿مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة﴾ الآية [البقرة:٢٦١]. قال: «يا ربِّ، زِدْ أمتي». فنزلت: ﴿من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة﴾ [البقرة:٢٤٥]. قال: «ربِّ، أمتي». فنزلت: ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر:١٠]١
٤
عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: نزلتْ هذه الآية في الأعراب: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾. والأضعاف للمهاجرين. وفي لفظ: فقال رجل: يا أبا عبد الرحمن، ما للمهاجرين؟ قال: ما هو أفضلُ من ذلك: ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما﴾ [النساء:٤٠]. وإذا قال الله لشيءٍ: عظيم. فهو عظيم١٢
٥
عن أبي هريرة -من طريق المحرر بن أبي هريرة- أنّه قال: ما تقولون: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، لِمَن هي؟ قُلنا: للمسلمين. قال: لا، واللهِ، ما هي إلا للأعراب خاصة، فأمّا المهاجرون فسبعُمائة١
٦
عن أبي سعيد الخدري -من طريق أبي الصديق الناجي- في قوله: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: هذه للأعراب، وللمهاجرين سبع مائة١
٧
عن عبد الله بن عباس: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾، قال: إنّما هي للأعراب، ومُضَعَّفَةٌ للمهاجرين بسبعمائة ضِعف١
٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: نزَلت هذه الآية: ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ وهم يصومون ثلاثة أيام من الشهر، ويُؤَدُّون عُشْرَ أموالهم، ثم نزَلتِ الفرائضُ بعدَ ذلك؛ صوم رمضان والزكاة١