تفسير
٩ أقوالقال مقاتل بن سليمان: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ يعني: كل سِبْط مشربهم، ﴿وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ﴾ بالنهار، يعني: سحابة بيضاء ليس فيها ماء، تقيهم من حرِّ الشمس، وهم في التيه، ﴿وأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ﴾ يعني: التَّرَنجَبِين، ﴿والسَّلْوى﴾ طيرٌ أحمر يُشْبِهُ السمّان، ﴿كُلُوا مِن طَيِّباتِ﴾ يعني: مِن حلال ﴿ما رَزَقْناكُمْ﴾ مِن المَنِّ والسلوى، ولا تطغوا فيه، يعني: لا ترفعوا منه لغد، فرفعوا، وقدَّدوا، فدوَّد عليهم، ﴿وما ظَلَمُونا﴾ يعني: وما ضرُّونا، يعني: وما نقصونا حين رفعوا، وقدَّدوا، ودوَّد عليهم، ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ يعني: يضُرُّون، وينقصون١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فَدَخَلَتْ بنو إسرائيل البحرَ، وكان في البحر اثنا عشر طريقًا، في كل طريقٍ سِبْطٌ، وكانت الطُّرُقُ إذ انفلقت بجدران، فقال كلُّ سِبْطٍ: قد قُتِل أصحابُنا. فلمّا رأى ذلك موسى عليه الصلاة والسلام دعا اللهَ -تبارك وتعالى-، فجعلها لهم قناطر كهيئة الطبقات، ينظر آخرهم إلى أولهم، حتى خرجوا جميعًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقَطَّعْناهُمُ﴾ يعني: فَرَّقناهم ﴿اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ يعني: فِرقًا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَوْحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ﴾ في التِّيه: ﴿أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ﴾. ففَعَل، وكان من الطور١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فانبَجَسَتْ﴾، قال: فانفجَرت١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرْني عن قوله عز وجل: ﴿فانبَجَسَتْ مِنهُ اثنَتا عَشرَةَ عَينًا﴾. قال: أجرى اللهُ من الصخرة اثنتي عشرة عينًا، لِكُلِّ سِبْطٍ عينٌ يشرَبون منها. قال: وهل تعرِفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمِعتَ بِشرَ بن أبي خازم يقول: فأسبَلَتِ العينانِ منِّي بواكِفٍ١ كما انهَلَّ مِن واهى الكُلى٢ المُتَبَجِّسِ٣٤
قال عطاء: كان يظهرُ على كُلِّ موضعٍ من الحجر يضربُه موسى عليه السلام مِثْلُ ثديِ المرأةِ، فيعرق أولًا، ثم يسيل١
قال أبو عمرو بن العلاء: عرقت، وهو الانبجاس، ثم انفجرت١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانْبَجَسَتْ﴾ يعني: فانفجرت من الحجر ﴿مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ ماءً بارِدًا فُراتًا رواءً١ بإذن الله، وكان الحجرُ خفيفًا، كلُّ سِبْطٍ من بني إسرائيل لهم عين تجري، لا يُخالطهم غيرُهم فيها٢