عن عبد الجبار بن عبد الله، قال: جاء رجلٌ إلى أبي بكر ابن عيّاش، فقال: سمعت رجلًا يقرأ: «وكلَّمَ اللهَ موسى تَكلِيمًا». فقال: ما قال هذا إلا كافر، قرأتُ على الأعمش، وقرأ الأعمش على يحيى بن وثّاب، وقرأ يحيى بن وثّاب على أبي عبد الرحمن السلمي، وقرأ أبو عبد الرحمن على عليِّ بن أبي طالب، وقرأ عليٌّ على رسول الله ﷺ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: يعني بالتكليم: مُشافهةً١
٣
عن وائل بن داود -من طريق خلف بن خليفة- في قوله: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: مِرارًا١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، يعني: مشافهة، وهو ابن أربعين سنة، ليلة النار، ومرَّةً أخرى حين أُعطِي التوراة١
٥
عن أبي عصمة نوح بن أبي مريم -من طريق يحيى بن واضح- في قول الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾، قال: مُشافهة١
٦
عن أبي ذرٍّ، قال: قلتُ: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف نبي وأربعة وعشرون ألفًا». قلتُ: يا رسول الله، كم الرُّسُل منهم؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر، جمٌّ غفير». ثم قال: «يا أبا ذر، أربعة سُرْيانِيُّون؛ آدم، وشيث، ونوح، وخَنُوخ، وهو إدريس، وهو أولُ مَن خطَّ بقلم. وأربعة من العرب؛ هود، وصالح، وشعيب، ونبيك. وأوَّلُ نبي من أنبياء بني إسرائيل موسى، وآخرهم عيسى، وأولُ النبيين آدم، وآخرهم نبيك»١
٧
عن أبي أمامة، قال: قلت: يا نبي الله، كم الأنبياء؟ قال: «مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر، جمًّا غفيرًا»١٢
٨
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «بَعَث اللهُ ثمانيةَ آلاف نبي، أربعة آلاف إلى بني إسرائيل، وأربعة آلاف إلى سائر الناس»١
٩
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «كان فيمَن خلا مِن إخواني مِن الأنبياء ثمانيةُ آلاف نبي، ثم كان عيسى ابن مريم، ثم كنتُ أنا بعده»١
١٠
عن أنس بن مالك، قال: بُعِث رسول الله ﷺ بعدَ ثمانية آلاف من الأنبياء، منهم أربعة آلاف مِن بني إسرائيل١
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عبد الله بن نُجَيّ- في قوله: ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾، قال: بعث اللهُ نبيا عبدًا حبشيًّا، فهو مِمّا لم يقصصه على محمد ﷺ. وفي لفظ: بُعِث نبي مِن الحبش١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل﴾، هؤلاء بمكة في الأنعام وفي غيرها؛ لأن هذه مدنية، ﴿ورسلا لم نقصصهم عليك﴾١
آثار متعلقة بالآية
١٣ قولًا
١
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا كلَّم الله موسى يوم الطور، فسمِع كلامه؛ قال: يا ربِّ، هذا كلامُك الذي كلَّمتني به؟ قال: لا، يا موسى، إنّما كلَّمتُك بقوةِ عشرة آلاف لسان، ولي قُوَّةُ الألسنة كلِّها، وأنا أقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِف لنا كلام الرحمن؟ قال: سبحان اللهِ! لا أستطيع. قالوا: فشبِّهه لنا. قال: ألم تَرَوْا إلى أصوات الصواعق التي تُقْبِل في أحلى حلاوةٍ سمعتموها قطُّ! فإنّه قريبٌ منه، وليس به»١
٢
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: لَمّا كلم الله تعالى موسى يوم الطور كلَّمه بغير الكلام الذي كلَّمه يوم ناداه، فقال له موسى: يا ربِّ، هذا كلامُك الذي كلمتني به؟ قال: لا، يا موسى، إنما كلَّمتُك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قُوَّة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك. فلمّا رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِف لنا كلام الرحمن. فقال: لا أستطيعه. قالوا: فشبه. قال: ألم تروا إلى صوت الصواعق! فإنها قريبٌ منه١
٣
عن جَزْء بن جابر الخثعمي، قال: سمعت كعبًا يقول: إنّ الله -جل ثناؤُه- لَمّا كلَّم موسى كلَّمه بالألسنة كلِّها قبل كلامه -يعني: كلام موسى-، فجعل يقول: يا ربِّ، لا أفهم. حتى كلَّمه بلسانه آخر الألسنة، فقال: يا ربِّ، هكذا كلامُك؟ قال: لا، ولو سمعت كلامي -أي: على وجهه- لم تكُ شيئًا. قال ابن وكيع، وزاد في رواية: يا ربِّ، هل في خلقك شيء يشبه كلامك؟ قال: لا، وأقرب خلقي شبهًا بكلامي أشدُّ ما تسمع الناسُ مِن الصواعق١٢
٤
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن الحارث-، قال: كلَّم اللهُ موسى مرَّتين١
٥
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عمر بن حمزة- يقول: سُئِل موسى: ما شبَّهتَ كلامَ ربِّك مِمّا خلق؟ فقال موسى: الرَّعدُ الساكن١
٦
عن ثابت [البناني]، قال: لَمّا مات موسى بن عِمران جالتِ الملائكةُ في السماوات بعضُها إلى بعض، واضعي أيديهم على خدودهم، ينادون: مات موسى كليم الله، فأيُّ الخلق لا يموت؟!١
٧
عن يحيى بن زكريا، قال: كنتُ عند سفيان بن عيينة، فقال له رجلٌ: إنّا وجدنا خمسة أصناف من الناس قد كفروا، ليسوا منا. قال: مَن هم؟ قال: الجَهْمِيَّة، والقَدَرِيَّة، والمُرْجِئَة، والرّافِضَة، والنصارى. قال: كيف؟ قال: قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾. قالت الجهمية: لا، ليس كما قلتَ، بل خلقتَ كلامًا. قال: فكفروا، وأوردوا على الله عز وجل. وقال الله: ﴿ذوقوا مس سقر إنا كل شيء خلقناه بقدر﴾ [القمر:٤٨-٤٩]. قالت القدرية: لا، ليس كما قلتَ، الشرُّ من الشيطان، وليس مِمّا خلقه. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال الله: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾ [الجاثية:٢١]. قالت المُرجِئة: ليس كما قلت، بل هم سواء. فكفروا، وأوردوا على الله. وقال عليُّ بن أبي طالب: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر. قالت الرافضة: لا، ليس كما قلت، بل أنت خيرٌ منهما. قال: فكفروا، وأوردوا عليه. وقال عيسى ابن مريم عليه السلام: أنا عبد الله ورسوله. قالت النصارى: ليس كما قلتَ، بل أنت هو. قال: فكفروا، وأوردوا عليه. قال: سفيان: اكتبوه، اكتبوه١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّ رجلا مِن بني عبس يُقال له: خالد بن سِنان. قال لقومه: إنِّي أُطْفِئُ عنكم نار الحَدَثان. فقال له عمارة بن زياد -رجل من قومه-: واللهِ، ما قلتَ لنا يا خالدُ قطُّ إلا حقًّا، فما شأنُك وشأنُ نارِ الحَدَثان، تزعم أنّك تُطْفِئُها؟ قال: فانطلق، وانطلق معه عمارة في ثلاثين من قومه، حتى أتوها وهي تخرج مِن شِقِّ جبلٍ مِن حَرَّةٍ يُقال لها: حَرَّة أشجع. فخطَّ لهم خالد خِطَّة، فأجلسهم فيها، فقال: إن أبطأتُ عليكم فلا تَدْعوني باسمي. فخرجتْ كأنها خيل شقر، يتبع بعضُها بعضًا، فاستقبلها خالد، فجعل يضربها بعصاه وهو يقول: بدا بدا بدا كل هُدى، زعم ابن راعية المعزى أنِّي لا أخرج منها وثيابي تندى. حتى دخل معها الشق، فأبطأ عليهم، فقال عمارة: واللهِ، لو كان صاحبكم حيًّا لقد خرج إليكم. فقالوا: إنّه قد نهانا أن ندعوه باسمه. قال: فقال: فادعوه باسمه؛ فواللهِ، لو كان صاحبكم حيًّا لقد خرج إليكم. فدعوه باسمه، فخرج إليهم وقد أخذ برأسه، فقال: ألم أنهكم أن تدعوني باسمي؟ قد واللهِ قتلتموني، فادفنوني، فإذا مرَّت بكم الحُمُر فيها حمارٌ أبْتَر فانبشوني؛ فإنّكم ستجدوني حيًّا. فدفنوه، فمرَّت بهم الحُمُر فيها حمار أبتر، فقالوا: انبشوه، فإنّه أمرنا أن ننبشه. فقال لهم عمارة: لا تَحَدَّثُ مُضَرُ أنّا ننبش موتانا، واللهِ، لا تنبشوه أبدًا. وقد كان خالد أخبرهم أن في عِكْم١ امرأته لوحين، فإذا أشْكَل عليكم أمرٌ فانظروا فيهما، فإنّكم سترون ما تسألون عنه. وقال: لا تَمَسّها حائض. فلما رجعوا إلى امرأته سألوها عنهما، فأخرجتهما وهي حائض، فذهب ما كان فيهما من علم. وقال أبو يونس: قال سماك بن حرب: سُئِل عنه النبي ﷺ، فقال: «ذاك نبي أضاعه قومُه». وإنّ ابنه أتى النبي ﷺ، فقال: «مرحبًا بابن أخي»٢
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كلُّ الأنبياء مِن بني إسرائيل، إلا عشرة: نوح، وهود، وصالح، وإبراهيم، ولوط، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وشعيب، ومحمد ﷺ. ولم يكن نبي له اسمان إلا عيسى ويعقوب؛ فيعقوب إسرائيل، وعيسى المسيح١
١٠
عن عبد الله بن عباس، قال: كان عمر آدم ألف سنة. قال ابن عباس: وبين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى سبعمائة سنة، وبين موسى وعيسى خمسمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ﷺ ستمائة سنة١
١١
عن قتادة بن دعامة، قال: كان بين آدم ونوح ألف سنة، وبين نوح وإبراهيم ألف سنة، وبين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى أربعمائة سنة، وبين عيسى ومحمد ستمائة سنة١
١٢
عن سليمان بن مهران الأعمش، قال: كان بين موسى وعيسى ألف نبي١
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: أولُ نبي بعثه اللهُ في الأرض إدريس، وهو أخْنُوخُ بن يَرْدَ، وهو يارد بن مَهْلائيل بن قَيْنان بن أنُوش بن شِيث بن آدم، ثم انقطعت الرسل، حتى بعث نوح بن لَمْك بن مَتُّوشَلَخَ بن أخْنُوخَ بن يارد، وقد كان سام بن نوح نبيا، ثم انقطعت الرسل حتى بعث الله إبراهيم نبيا، وهو إبراهيم بن تاِرحَ، وتارِحُ هو آزَر بن ناحُورَ بن شارُوخَ بن أرْغُو بن فالَغ -وفالَغ هُوَ فالَخ، وهو الذي قسم الأرض- ابن عابَرَ بن شالَخَ بنِ أرْفَخْشَدَ بن سامِ بن نوح، ثم إسماعيل بن إبراهيم، فمات بمكة، ودُفِن بها، ثم إسحاق بن إبراهيم مات بالشام، ولوط بن هاران بن تارِحَ، وإبراهيم عمه، هو ابن أخي إبراهيم، ثم يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق، ثم يوسف بن يعقوب، ثم شعيب بن يَوْبَب بن عنقا بن مدين بن إبراهيم، ثم هود بن عبد الله بن الخُلُود بن عاد بن عَوْص بنِ إرَمَ بن سام بن نوح، ثم صالح بن آسفَ بن كماشجَ بن أروِمَ بن ثمود بن جابر بن إرَم بن سام بن نوح، ثم موسى وهارون ابنا عمران بن قاهَِتَ بن لاوِي بن يعقوب، ثم أيوب بن رازحَ بن أموصى بن ليفزن بن العِيصِ بن إسحاق بن إبراهيم، ثم الخضر، وهو خضرون بن عمرائيل بن ليفزن بن العِيصِ، ثم داود بن إيشا بن عُويد بن باعرَ بن سَلْمون بن بخشونَ بن عميناذب بن رام بن خصرون بن فارصَ بن يهوذا بن يعقوب، ثم سليمان بن داود، ثم يونس بن متى من سبط بنيامين بن يعقوب، ثم اليسع من سبط رُوبِيل بن يعقوب وإلياس بن بشير بن العاذر بن هارون بن عمران، وذا الكفل اسمه عويديا، من سبط يهوذا بن يعقوب، وبين موسى بن عمران وبين مريم بنت عمران أم عيسى ألف سنة وسبعمائة سنة، وليسا من سبط، ثم محمد ﷺ. وكل نبي ذكر في القرآن من ولد إبراهيم، غير إدريس، ونوح، ولوط، وهود، وصالح. ولم يكن من العرب أنبياء، إلا خمسة: هود، وصالح، وإسماعيل، وشعيب، ومحمد ﷺ، وإنّما سُمُّوا عربًا لأنّه لم يتكلم أحدٌ من الأنبياء بالعربية غيرهم، فلذلك سُمُّوا عربًا١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: فقالت اليهود: ذكر محمدٌ النبيين، ولم يبين لنا أمر موسى؛ أكلَّمه الله أم لم يكلمه؟ فأنزل الله عز وجل فى قول اليهود: ﴿ورُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ ورُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾١