تفسير
٢١ قولًاعن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نقاتل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً لكم بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال ما قال١
عن الحسن البصري، وعبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق مبارك- ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾، قال: عقوبة لكم بمعصيتكم النبيَّ - ﷺ - حين قال: «لا تتبعوهم» يومَ أحد، فاتبعوهم١
عن الحسن البصري -من طريق مبارك- ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، قالوا: فإنّما أصابنا هذا لِأنّا قبِلْنا الفِداءَ يوم بدر مِن الأسارى، وعصينا النبيَّ ﷺ يوم أحد، فمَن قُتِل مِنّا كان شهيدًا، ومَن بَقِيَ مِنّا كان مُطَهَّرًا، رضينا بالله ربنا١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال لأصحابه يوم أُحُدٍ حين قدم أبو سفيان والمشركون: «إنّا في جُنَّةٍ حَصِينة -يعني بذلك: المدينة- فدعوا القوم يدخلوا علينا نقاتلهم». فقال له ناسٌ مِن الأنصار: إنّا نكره أن نُقْتَل في طرق المدينة، وقد كنا نمتنع من الغزو في الجاهلية، فبالإسلام أحقُّ أن نمتنع فيه، فابرز بنا إلى القوم. فانطلق، فلبس لَأْمَتَه، فتلاوم القومُ، فقالوا: عرَّض نبيُّ الله ﷺ بأمرٍ وعرَّضتُم بغيره! اذهب يا حمزةُ، فقل له: أمرُنا لأمرك تَبَعٌ. فأتى حمزةُ فقال له، فقال: «إنّه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يناجز، وإنه ستكون فيكم مصيبة». قالوا: يا نبيَّ الله، خاصةٌ أو عامةٌّ؟ قال: «سترونها»١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ أي: مِن أين هذا؟ ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ أنّكم عصيتم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾، يقول: بما عصيتم١٢
قال مقاتل بن سليمان: بمعصيتكم النبيَّ ﷺ، وترككم المركزَ، ﴿قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير﴾ مِن النصرة والهزيمة قدير١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ ذكر المصيبةَ التي أصابتهم، فقال: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم﴾ أي: إن تكُ قد أصابتكم مصيبةٌ في إخوانكم فبذنوبكم، قد أصبتم مثلَيْها قتلًا مِن عدوكم في اليوم الذي كان قبله ببدر، قتلى وأسرى، ونسيتم معصيتَكم وخلافَكم ما أمَرَكُم به نبيُّكم ﷺ؛ أنّكم أحللتم ذلك بأنفسكم، ﴿إن الله على كل شيء قدير﴾ أي: أنّ الله على كُلِّ ما أراد بعباده مِن نقمة أو عفوه قدير١
عن جابر بن عبد الله، والضحاك بن مُزاحم، وقتادة بن دعامة، وإسماعيل السُّدِّيّ، والربيع بن أنس، نحو ذلك١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ الآية، يعني بذلك: أنّكم أصبتم مِن المشركين يوم بدر مِثْلَيْ ما أصابوا منكم يومَ أحد١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، قال: أصاب أصحابُ النبيِّ ﷺ يومَ بدر من المشركين أن قتلوا سبعين، وأسروا سبعين، وأُصيب يوم أُحدٍ من المسلمين سبعون رجلًا١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمر بن عطاء- قال: قَتَل المسلمون من المشركين يوم بدر سبعين، وأسروا سبعين، وقتل المشركون يوم أحد من المسلمين سبعين، فذلك قوله: ﴿قد أصبتم مثليها﴾١
عن الحسن البصري -من طريق عبّاد بن منصور- في الآية، قال: لَمّا رأوا مَن قُتِل منهم يوم أحد قالوا: مِن أين هذا؟ ما كان للكفار أن يقتُلوا مِنّا. فلما رأى اللهُ ما قالوا من ذلك قال الله: هم بالأسرى الذين أخذتُم يوم بدر، فردَّهم الله بذلك، وعجَّل لهم عقوبةَ ذلك في الدنيا؛ لِيَسْلَمُوا منها في الآخرة١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: أُصيب المسلمون يوم أحد مصيبة، فكانوا قد أصابوا مثلها يومَ بدر مِمَّن قتلوا وأسروا، فقال الله تعالى: ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾، قال: أصيبوا يوم أحد؛ قُتِل منهم سبعون يومئذ، وأصابوا مثليها يوم بدر؛ قتلوا من المشركين سبعين، وأسروا سبعين١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- بنحوه، غير أنّه قال: ﴿قد أصبتم مثليها﴾، يقول: مِثْلَيْ ما أُصِيب منكم١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: ثُمَّ ذكر ما أصيب من المؤمنين، يعني: بأحد، وقتل منهم سبعون إنسانًا، ﴿أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها﴾ كانوا يوم بدر أسروا سبعين رجلًا، وقتلوا سبعين١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو لما أصابتكم مصيبة﴾، وذلك أنّ سبعين رجلًا من المسلمين قُتِلوا يوم أحد؛ يوم السبت في شوال، لإحدى عشرة ليلة خَلَتْ منه، وقُتِل من المشركين قبل ذلك بسنة -في سبع عشرة ليلة خَلَتْ مِن رمضان- ببدرٍ سبعين رجلًا، وأسروا سبعين رجلًا مِن المشركين، فذلك قوله سبحانه: ﴿قد أصبتم مثليها﴾ من المشركين يوم بدر١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ﴿قلتم أنى هذا﴾ ونحن مسلمون نُقاتِل غضبًا لله وهؤلاء مشركون؟ فقال: ﴿قل هو من عند أنفسكم﴾ عقوبةً بمعصيتكم النبيَّ ﷺ حين قال: «لا تتبعوهم»١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿قلتم أنى هذا﴾ قال: بأيِّ ذنب هذا؟١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿أولما أصابتكم﴾ الآية، يقول: إنّكم قد أصبتم مِن المشركين يوم بدر مِثْلَيْ ما أصابوا منكم يومَ أحد١