سورة الأنعام | الآية ١٦٥

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔﰕﰖﰗﰘﰙﰚﰛﰜﰝ

وقفات مع سور وآيات
(إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) ومن لطائف القرآن في هذه الآية: الاقتصار في وصف: (سريع العقاب) على مؤكد واحد، وتعزيز وصف: (الغفور الرحيم) بمؤكدات ثلاثة وهي: إن، ولام الابتداء، والتوكيد اللفظي؛ لأن (الرحيم) يؤكد معنى (الغفور)؛ ليطمئن أهل العمل الصالح إلى مغفرة الله ورحمته، وليستدعي أهل الإعراض والصدوف إلى الإقلاع عما هم فيه.
ابن عاشور
وقفات مع سور وآيات
{ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } فاوتَ بينكم في الأرزاق والأخلاق والأشكال والألوان وله الحكمة في ذلك سيسأل الله الغني عن شكره والفقير عن صبره..
ابن كثير
بلاغة القرآن
قوله {جعلكم خلائف الأرض} في هذه السورة وفي يونس والملائكة {جعلكم خلائف في الأرض} لأن في هذا العشر تكرر ذكر المخاطبين كرات فعرفهم بالإضافة وقد جاء في السورتين على الأصل وهو {جاعل في الأرض خليفة} {جعلكم مستخلفين} .
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
قوله {إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم} وقال في الأعراف {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم} لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} وقوله {وهو الذي جعلكم خلائف الأرض} فقيد قوله {غفور رحيم} باللام ترجيحا للغفران على العقاب ووقع ما في الأعراف بعد قوله {وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس} وقوله {كونوا قردة خاسئين} فقيد رحمة منه للعباد لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء وقدم سريع العقاب في الآيتين مراعاة لفواصل الآية .
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
مسألة: قوله تعالى: (إن ربك سريع العقاب) . وفى الأعراف: (لسريع العقاب) ؟ . جوابه: أنه لما تقدم ما يؤذن بالكرم والإحسان في قوله: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) الآيات ناسب ترك التوكيد في جانب العقاب. وفى الأعراف: لما تقدم ما يؤذن بغضب الله وعذابه من اتخاذهم العجل، وحل السبت، ناسب توكيد جانب العذاب بدخول اللام.
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) الآية. وفى الأنعام: (خلائف الأرض) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام تقدمها ما هو من سياق النعم عليهم من قوله تعالى: (قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم) إلى قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) فناسب الخطاب لهم في ذلك بلفظ التعريف الدال على أنهم خلفاؤها المالكون لها، وفيه من التفخيم لهم ما ليس في آية فاطر، لأنه ورد في آية فاطر نكرة، فقال: خلائف فيها، فليس فيه من التمكن والتصرف ما في قوله تعالى: (خلائف الأرض) .
كتاب كشف المعاني / لابن جماعة
بلاغة القرآن
آية (١٦٥) : (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) * دلالة ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ) : من حيث اللغة: (خَلاَئِفَ الأَرْضِ) مع حذف (في) هي أوسع وأشمل أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. من حيث السياق: في سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاءًا (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً (٣٩)). في سورة يونس كذلك السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (١٤)). في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في). خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة ترث الأرض، خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء وقسم قالوا لأهل مكة. * في سورة الأعراف قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (١٦٧)) أكد سرعة العقاب ب(إن واللام) و هنا قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ) بـ(إنّ) وبدون اللام: في الأعراف الآية ذكرت في سياق العقوبات العاجلة في الدنيا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (١٦٦) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧)) لأنه عجل بعذابهم. في الأنعام لم يعاقبهم في الدنيا قال قبلها (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ) لم يقل يعاقبهم. * تناسب فاتحة سورة الأنعام مع خاتمتها: بدأت بقوله تعالى (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) يعدلون أي يميلون إلى غيره يجعلون له عِدْل فيتركونه ويعبدون غيره، وقال في الخاتمة (قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ..) هل أعدِل بغير الله؟ هؤلاء عدلوا به فهل أعدل به وهو رب كل شيء؟ كأنه رد على الكفار وحتى لو جاءت هذه الآية بعد الأولى تكون متناسبة ويكون فيها تناسب. ðððððð سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (165): *ما اللمسة البيانية في ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ (165) الأنعام) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ (39) فاطر)؟ قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاء وكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في). لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء) ترث الأرض فقالوا هذه الأمة المسلمة. خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء لأنه في الآية (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) فاطر) وقسم قالوا لأهل مكة ولم يجعلوه عاماً. إذن خلائف الأرض عامة للأمة المسلمة على العموم ، أما تلك ففيها احتمالات قالوا انتفاع بما في الأرض،خلفاء من قبلكم. خلائف من خليفة ذرية يخلف بعضهم بعضاً.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
* في سورة الأعراف قال تعالى (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167)) أكد سرعة العقاب والمغفرة والرحمة ب(إن واللام) و في الأنعام قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ (165)) ما دلالة الاختلاف؟ التوكيد وعدمه بحسب السياق، في الأعراف قال (إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (167)) أكد سرعة العقاب والمغفرة والرحمة (إن واللام) و في الأنعام قال (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ (165)) لم يقل لسريع وقال (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (165))، مرة قال لسريع العقاب وفي الأنعام قال سريع العقاب بـ(إنّ) وبدون اللام، هذا كله يكون بحسب السياق. في الأعراف أكدّ في الاثنين، لماذا لم يؤكد في الأنعام على هذه الطريقة؟ في الأعراف الآية ذكرت في سياق العقوبات العاجلة في الدنيا (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167)) سياق العذاب (مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ) لأنه عجل بعذابهم (بئيس، قردة، إلى يوم القيامة يسومونكم) هذه سرعة في العقاب. في الأنعام لم يعاقبهم في الدنيا قال (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165)) أما في الأعراف عاقبهم. (ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ) لم يقل يعاقبهم ثم قال بعدها (إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165))، هذه ليست مثل هذه.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
آية (39): *ما اللمسة البيانية في ذكر وحذف (في) في الآيتين (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ (165) الأنعام) و (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ (39) فاطر)؟ لما نقول هو ملك مصر أو ملك في مصر أيها أوسع؟ ملك مصر أوسع. خلائف الأرض قالوا هذه في الأمة المسلمة التي سترث الأرض ولن يأتي أمة من بعدها تحمل رسالة (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) الأنبياء) ترث الأرض فقالوا هذه الأمة المسلمة. خلائف في الأرض للأفراد كل واحد هو خليفة في الأرض يفعل ما يشاء لأنه في الآية (أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ (37) فاطر) وقسم قالوا لأهل مكة ولم يجعلوه عاماً. إذن خلائف الأرض عامة للأمة المسلمة على العموم (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) أما تلك ففيها احتمالات قالوا انتفاع بما في الأرض،خلفاء من قبلكم. خلائف من خليفة ذرية يخلف بعضهم بعضاً. فى إجابة أخرى للدكتور فاضل عن نفس السؤال: قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}‏) بدون ذكر (في) وقال تعالى في سورة فاطر (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً {39}) وفي سورة يونس (ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ {14}‏) وذكر فيهما (في). خلائف الأرض مع حذف (في) هي أوسع وأشمل من حيث اللغة أما خلائف في الأرض فهي ظرفية ومحددة. ونستعرض سياق الآيات في السور فنلاحظ أن سياق سورة فاطر هو في الكافرين ابتداءً وانتهاء وكذلك في سورة يونس السياق فيمن أهلكهم الله تعالى من الكافرين. أما في سورة الأنعام فالسياق في مخاطبة المؤمنين إلى النهاية فكانوا أعمّ وأِشمل وفيها ورد قوله تعالى (وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {165}) ، فالمؤمنون خلائفهم أطول وأكثر من الكافرين فجاء بالمعنى الأعمّ والأشمل في سورة الأنعام بحذف (في).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
( وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ) آية الأنعام : في المسلمين ( خلائف الأرض ) أي كلها لهم - ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض ) آية يونس : في الكفار ( خلائف في الأرض ) ، ( في ) ظرفية أي جزء من الأرض فالمسلمون أحسن حالا من غيرهم ، فالأرض كلها لهم .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
( إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) ، ( إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم ) : لم يؤكد سرعة العقاب في الأنعام ( سريع العقاب ) لأنه قال في أوله ( فسوف يأتيهم ) وسوف للبعد وقال ( ما عندي ما تستعجلون به ) ، في الأعراف أكد سرعة العقاب ؛ لأن كل من ذكره الله بالسورة عاقبه .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
قال تعالي في سورة الأنعام : { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ } [ الأنعام : 165 ] . وقال في سورة فاطر : { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } [ فاطر : 39 ] . سؤال : لماذا قال في سورة الأنعام : { خَلاَئِفَ الأَرْضِ } بالإضافة , وقال في فاطر : { خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } بذكر ( في ) ؟ الجواب : قوله : { خَلاَئِفَ الأَرْضِ } بالإضافة أعم من قوله : { خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ } . فقولك مثلا : ( هو ملك بلاد الشام ) أعم من قولك : ( هو ملك بلاد الشام ) ؛ لأن هذا يحتمل أنه ملك في بعض بلاد الشام . وقولك : ( هو ملك الأرض ) أعم من قولك : ( هو ملك في الأرض ) . وقد ناسب العموم في قوله : { خَلاَئِفَ الأَرْضِ } في الأنعام العموم في السياق , فقد قال سبحانه : { قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [162] لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ [163] } [ الأنعام : 162 – 163 ] . وهو أعم شئ في حياة الفرد : 1- فقد جعل كل شئ من عبادته وحياته ومماته لله رب العالمين . 2- ثم إن قوله : { رَبِّ الْعَالَمِينَ } عام يشمل جميع المخلوقات , فهو رب العالمين جميعا . 3- وكذلك قوله : { لاَ شَرِيكَ لَهُ } فنفي كل شريك له , فقد استغرق نفي الشركاء علي العموم . 4- ثم قال بعدها : { قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } [ الأنعام : 164 ] . 5- فقد ذكر أنه رب كل شئ فليس ثمة شئ إلا هو ربه , فناسب العموم العموم . وليس السياق كذلك في فاطر , فقد قال : { هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } [ فاطر : 39 ] فقال : { فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ } بالإفراد . وليس السياق فيها بمثل ذلك العموم . فناسب كل تعبير مكانه . جاء في ( ملاك التأويل ) : " قد تقدم قبل آية الأنعام قوله سبحانه لنبيه عليه السلام : { قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الأنعام : 161 ] واستمر الخطاب له معربا عن حاله , وواضح طريقه إلي قوله : { قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } [ الأنعام : 164 ] فعم ما سواه سبحانه بالدخول تحت ملكه وقهره , فناسب هذا ما ذكر من إنعامه علي عباده بجعلهم خلائف الأرض . ولو كان بحرف الوعاء لم يكن ليفهم التوسعة في الاستيلاء والإطلاق إلا بضميم يحرز ذلك ؛ لأن قوله : { فِي الْأَرْضِ } إنما يفهم أنها موضع استخلافهم , وهل كلها أو بعضها ؟ ذلك محتمل " . (أسئلة بيانية في القرآن الكريم الجزء الثاني ص : 55)
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ. .) الآية. قال ذلك هنا، وقال في " يونس " و " فاطر " (خَلَائِفَ فِي الَأرْضِ) لأن ما ههنا تكرَّرَ قبلَه ذكرُ المخاطبين مراتٍ، فعرَّفهم بالإِضافة، وما في السورتين جاء على الأصل، كما في قوله تعالى (إنِّي جاعِلٌ في الَأرْضِ خَلِيفَةً) وقوله: (وَأَنْفَقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيه) .
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) وقال في الأعراف " إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وإنَّه لَغَفُورٌ رحيمٌ " باللَّام في الجملتين، لأنَّ ما هنا وقع بعد قوله " مَنْ جَاءَ بالحسنة فلهُ عشرُ أمثالها " وقوله " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض " فأتى باللَّام المؤكدة في الجملة الثانية فقط، ترجيحاً للغُفران على سرعة العقاب. وما هناك وقع بعد قوله " وأخذنا الَّذين ظَلَمُوا بعذابٍ بئيس " وقوله " فقلنا لهم كونوا قردةً خاسئين " فأتى باللَّام في الجملة الأولى، لمناسبة ما قبلها، وفي الثانية تَبَعاً للَّام في الأولى. فإن قلتَ: كيف قال " سريعُ العقابِ " مع أنه حليمٌ، والحليمُ لا يُعَجِّل بالعقوبة على من عصاه؟! قلتُ: معنى " سريع " شديدٌ، أو المعنى سريعُ العقاب إِذا جاء وقته.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
بلاغة القرآن
( هو الذي جعلكم خلائف في الأرض ) فاطر ( ثم جعلناكم خلائف في الأرض ) يونس - في الكفار ، ( خلائف في الأرض ) ( في ) ظرفية أي جزء من الأرض . ( و هو الذي جعلكم خلائف الأرض ) الأنعام - في المسلمين ، ( خلائف الأرض ) أي كلها لهم فالمسلمون أحسن حالاً من غيرهم ، فالأرض كلها لهم .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
س : ما الفرق بين العذاب والعقاب ؟ جــ : العذاب من فعل عذّب ، الذال مشددة وهذا يعني أنه فيه تراخ لفترة طويلة : أكثر وروده في القرآن في الآخرة ؛ لأنها طويلة ، لذلك قال ( شديد العذاب ) العقاب من عقب الشيء وتعقبه ، يدل على سرعة وقوعه وأكثر وروده في القرآن في الدنيا لسرعتها ، لذا قال ( سريع العقاب ) ولم يقل العذاب .
صورة توضيحية
صالح التركي / من لطائف القرآن