قال مقاتل بن سليمان:... فقال لهم النبي ﷺ: «إنّكم لَتعلمون حقَّ ما أقول، وإنّه لَفي التوراة، فإن تتوبوا وترجعوا يغفر لكم ذنوبكم». قالوا: لو كان ما تقول في التوراة لَتابعناك. فقال النبي ﷺ: «واللهِ، إنّكم لتشهدون بما أقول». قالوا: ما عندنا بذلك شهادة. قال اللهُ عز وجل: فإن لم يشهد لك أحدٌ منهم فإنّ الله وملائكتَه يشهدون بذلك؛ فذلك قوله عز وجل: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- قال: دخل جماعة من اليهود على رسول الله ﷺ، فقال لهم: «إنِّي واللهِ أعلمُ أنّكم تعلمون أنِّي رسول الله». فقالوا: ما نعلم ذلك. فأنزل الله: ﴿لكن الله يشهد﴾ الآية١
٣
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى آل زيد بن ثابت، قال: دخل على رسول الله ﷺ جماعةٌ من يهود، فقال لهم: «أما واللهِ إنّكم لَتعلمون أنِّي رسول الله إليكم مِن الله». فقالوا: ما نعلمُ، وما نشهد عليه. فأنزل الله في ذلك: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾١
٤
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ رؤساء أهل مكة أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا: سألنا عنك اليهودَ، فزعموا أنّهم لا يعرفونك؛ فأْتِنا بمَن يشهدُ لك أنّ الله بعثك إلينا رسولا. فنزلت هذه الآية: ﴿لكن الله يشهد بما أنزل إليك﴾١
تفسير الآية
٣ أقوال
١
عن عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآنَ، وكان إذا قرأ أحدُنا القرآنَ قال: قد أخذتَ علمَ الله، فليس أحدٌ اليومَ أفضلَ منك إلا بعمل. ثم قرأ: ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا﴾١
٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لكن الله يشهد﴾ الآية، قال: شهودٌ واللهِ غيرُ مُتَّهَمَة١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لكن الله يشهد بمآ أنزل إليك﴾ من القرآن ﴿أنزله بعلمه والملائكة يشهدون﴾ بذلك، ﴿وكفى بالله شهيدا﴾ يقول: فلا شاهدَ أفضلُ مِن الله بأنّه أنزل عليك القرآن١