تفسير
١٦ قولًاعن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أمواتا بل أحياء﴾، أي: قد أحييتُهم، فهم عندي يُرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله مِن ثوابه على جهادهم عنه١
عن ابن يسار السلمي أو أبي يسار -من طريق الإفريقي- قال: أرواح الشهداء في قِباب بيض من قِباب الجنة، في كل قُبَّةٍ زوجتان، رِزقُهم في كل يوم ثورٌ وحوتٌ، فأما الثورُ ففيه طعمُ كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾. فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ -ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر-، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا رب، نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قال في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيَّنا السلامَ، وتبلغه أنّا قد رضينا ورضي عنّا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خُضْرُ تَعلُقُ في ثمر الجنة١٢
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: في صُوَر طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿بل أحياء﴾، يعني: أرواح الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، قال: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في الآية، قال: أرواح الشهداء في طيرٍ بيضٍ في الجنة١
عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن مَعْمَر- قال: ما زال ابنُ آدم يتَحَمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّ أرواح الشهداء تَعارَفُ في طير بيضٍ، تأكل مِن ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم سدرةُ المنتهى، وأنّ للمجاهد في سبيل الله ثلاثَ خصال: مَن قُتِل في سبيل الله منهم صار حيًّا مرزوقًا، ومَن غَلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن مات رَزَقه اللهُ رزقًا حسنًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْرٍ، في قناديل مِن ذهب مُعَلَّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بُكْرَة وعَشِيَّة في الجنة، وتبيت في القناديل١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنّ الله تعالى لَمّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخوانَنا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فرحين﴾ الآية١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار١