سورة آل عمران | الآية ١٦٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡ

تفسير

١٦ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- ﴿أمواتا بل أحياء﴾، أي: قد أحييتُهم، فهم عندي يُرزقون في روح الجنة وفضلها، مسرورين بما آتاهم الله مِن ثوابه على جهادهم عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.
٢
عن ابن يسار السلمي أو أبي يسار -من طريق الإفريقي- قال: أرواح الشهداء في قِباب بيض من قِباب الجنة، في كل قُبَّةٍ زوجتان، رِزقُهم في كل يوم ثورٌ وحوتٌ، فأما الثورُ ففيه طعمُ كل ثمرة في الجنة، وأما الحوت ففيه طعم كل شراب في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠٢.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: ثُمَّ قال الله لنبيِّه يُرَغِّب المؤمنين في ثواب الجهاد، ويُهَوِّن عليهم القتلَ: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ أي: لا تظن الذين قُتِلوا في سبيل الله أمواتًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٢٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٩ من طريق إبراهيم بن سعد.
٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾، يعني: في طاعة الله في جهاد المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣.
٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أنّهم سألوه عن هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾. فقال: أما إنّا قد سألْنا عن ذلك؛ أرواحُهم في جوف طير خُضْرٍ -ولفظ عبد الرزاق: أرواح الشهداء عند الله كطير خضر-، لها قناديل مُعَلَّقةٌ بالعرش، تسرحُ مِن الجنة حيث شاءَتْ، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربهم إطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟. قالوا: أيُّ شيء نشتهي ونحنُ نسرح من الجنة حيث شئنا؟! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُترَكوا من أن يُسْأَلوا قالوا: يا رب، نريد أن تردَّ أرواحنا في أجسادنا؛ حتّى نُقتلَ في سبيلك مرة أخرى. فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٤)، وسعيد بن منصور (٥٣٩-تفسير)، وهناد (١٥٤)، ومسلم (١٨٨٧)، والترمذي (٣٠١١)، وابن ماجه (٢٨٠١)، وابن جرير ٦‏/‏٢٢٨، ٢٢٩، ٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٧)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢-٨١٣، والطبراني (٩٠٢٣)، والبيهقي في الدلائل ٣‏/‏٣٠٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعَبد بن حُمَيد. وفي رواية لابن جرير ٦‏/‏٢٢٧ زاد فيها: إني قد قضيتُ أن لا ترجعوا.
٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- أنّه قال في الثالثة حين قال لهم: هل تشتهون من شيء؟ قالوا: تُقْرِئُ نبيَّنا السلامَ، وتبلغه أنّا قد رضينا ورضي عنّا١
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص٨١-٨٢ بنحوه، وعبد الرزاق في المصنف ١‏/‏١٣٩ (٩٥٥٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢-٨١٣.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عبيد الله بن أبي يزيد- قال: أرواح الشهداء تجول في أجواف طير خُضْرُ تَعلُقُ في ثمر الجنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٥٥٧)، وسعيد بن منصور (٢٥٦١). وتَعْلُق: أي تأكل. النهاية، مادة (علق).
تعليقات المحققين
  1. ٢ورد عن النبي ﷺ أنّ أرواح الشهداء على نهر بارق يخرج عليهم رزقهم، ورُوِي عنه أنّ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها. وجَمَعَ ابنُ عطية (٢/٤١٩) بينهما بقوله: «وهؤلاء طبقات وأحوال مختلفة، يجمعها أنهم يرزقون».
٨
عن أبي العالية الرِّياحِيِّ -من طريق الربيع- في قوله: ﴿بل أحياء﴾، قال: في صُوَر طير خضر، يطيرون في الجنة حيث شاءوا منها، يأكلون من حيث شاءوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٣.
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله تعالى: ﴿بل أحياء﴾، يعني: أرواح الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٤.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في قوله: ﴿بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾، قال: يرزقون من ثمر الجنة، ويجدون ريحها، وليسوا فيها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩٩، وابن المنذر (١١٧٩)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غِياث- في الآية، قال: أرواح الشهداء في طيرٍ بيضٍ في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٧٠٠.
١٢
عن الحسن البصري -من طريق إبراهيم بن مَعْمَر- قال: ما زال ابنُ آدم يتَحَمَّدُ حتى صار حيًّا ما يموت. ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٤.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: كُنّا نُحَدَّثُ: أنّ أرواح الشهداء تَعارَفُ في طير بيضٍ، تأكل مِن ثمار الجنة، وأنّ مساكنهم سدرةُ المنتهى، وأنّ للمجاهد في سبيل الله ثلاثَ خصال: مَن قُتِل في سبيل الله منهم صار حيًّا مرزوقًا، ومَن غَلَب آتاه الله أجرًا عظيمًا، ومَن مات رَزَقه اللهُ رزقًا حسنًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٦٩٩-٧٠٠، ٦‏/‏٢٣١.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أنّ أرواح الشهداء في أجواف طير خُضْرٍ، في قناديل مِن ذهب مُعَلَّقةٍ بالعرش، فهي ترعى بُكْرَة وعَشِيَّة في الجنة، وتبيت في القناديل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٣-٢٣٤.
١٥
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: ذُكِر لنا عن بعضهم في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية، قال: هم قتلى بدر وأُحُد، زعموا أنّ الله تعالى لَمّا قبض أرواحهم وأدخلهم الجنة جُعِلَت أرواحُهم في طير خضر ترعى في الجنة، وتأوي إلى قناديل مِن ذهب تحت العرش، فلمّا رأوا ما أعطاهم اللهُ من الكرامة قالوا: ليت إخوانَنا الذين بعدنا يعلمون ما نحن فيه، فإذا شهِدوا قتالًا تَعَجَّلوا إلى ما نحن فيه. فقال الله: إنِّي منزل على نبيكم ومخبر إخوانكم بالذي أنتم فيه. ففرحوا، واستبشروا، وقالوا: يخبر الله إخوانكم ونبيكم بالذي أنتم فيه، فإذا شهدوا قتالًا أتوكم، فذلك قوله: ﴿فرحين﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٧.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٣١٣-٣١٤.

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ أرواح الشهداء في طير خُضْرٍ، ترعى في رياض الجنة، ثم يكون مأواها إلى قناديل مُعَلَّقةٍ بالعرش، فيقول الرب: هل تعلمون كرامةً أكرم مِن كرامة أكرمتكموها؟ فيقولون: لا، إلا أنّا ودَدْنا أنّك أعدت أرواحنا في أجسادنا حتى نقاتل فنقتل مرة أخرى في سبيلك»١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد ١‏/‏١٢١ (١٥٦)، ومن طريقه ابن أبي عاصم في الجهاد ٢‏/‏٥١٩ (٢٠٠)، وابن أبي حاتم ١‏/‏٢٦٣ (١٤١١) من طريق إسماعيل بن المختار، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد به. إسناده ضعيف؛ فيه إسماعيل بن المختار، قال ابن حجر في اللسان ٢‏/‏١٧٥-١٧٦: «قال ابن عدي: ليس بمعروف. وقال البخاري: لم يصح حديثه. وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: شيخ. وقال ابن معين: لا أعرفه». وفيه أيضًا عطية بن سعد العوفي، قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٣٦: «مجمع على ضعفه». وقد سبق الكلام عليه.
٢
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لجابر: «ألا أُبَشِّرُكَ؟». قال: بلى. قال: «شعرت أنّ الله أحيا أباك، فأقعده بين يديه، فقال: تمنَّ عَلَيَّ ما شئتَ أُعطيكَه؟ قال: يا رب، ما عبدتُك حقَّ عبادتك، أتمنى أن تَرُدَّني إلى الدنيا؛ فأُقتل مع نبيك مرة أخرى. قال: سبق مِنِّي أنّك إليها لا ترجع»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏٢٢٣ (٤٩١١)، وفيه فيض بن وثيق. قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «فيض بن وثيق كذاب». وقال الهيثمي ٩‏/‏٣١٧ (١٥٧٥٧): «رواه الطبراني والبزار من طريق الفيض بن وثيق، عن أبي عبادة الزرقي، وكلاهما ضعيف». وقال العراقي في تخريج الإحياء ص١٨٨٠: «أخرجه ابن أبي الدنيا في الموت بإسناد فيه ضعف». وقال الألباني في الصحيحة ٧‏/‏٨٥٧: «ضعيف جِدًّا».
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «الشهداءُ على بارِقِ نهر بباب الجنة، في قُبَّةٍ خضراء، يخرج إليهم رزقهم من الجنة غدوة وعشية»١٢
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏٢٢٠ (٢٣٩٠)، والحاكم ٢‏/‏٨٤ (٢٤٠٣)، وابن حبان ١٠‏/‏٥١٥ (٤٦٥٨)، وابن جرير ٢‏/‏٧٠٢، ٦‏/‏٢٣٠، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٠-٤٩١ (١١٧٨)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٣ (٤٤٩٤). قال الحاكم: «صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الأوسط ١‏/‏٤٦ (١٢٣): «لا يروى هذا الحديث عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به محمد بن إسحاق». وقال ابن كثير ٣‏/‏٢٦٢: «تفرد به أحمد، وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وعبدة، عن محمد بن إسحاق به. وهو إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٥‏/‏٢٩٤ (٩٥٢٤): «رواه أحمد، ورجاله ثقات».
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلّق ابنُ كثير (٣/٢٦٢) على هذا الأثر بقوله: «وكان الشهداء أقسام: منهم مَن تسرحُ أرواحُهم في الجنة، ومنهم مَن يكون على هذا النهر بباب الجنة، وقد يحتمل أن يكون مُنتَهى سيرهم إلى هذا النهر فيجتمعون هنالك، ويُغْدى عليهم برزقهم هناك ويُراح».
٤
عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة -من طريق ابن إسحاق- قال: حدَّثنا بعض أهل العلم: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الشهداء ثلاثة، فأدنى الشهداء عند الله منزلةً رجلٌ خرج منبوذًا بنفسه وماله، لا يريد أن يُقتل ولا يَقتل، أتاه سهم غَرْبٌ فأصابه، فأوَّلُ قطرة تقطر من دمه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ثم يهبط الله جسدًا من السماء يجعل فيه روحه، ثم يصعد به إلى الله، فما يمُرُّ بسماء من السموات إلا شيَّعَتْه الملائكةُ حتى ينتهي إلى الله، فإذا انتهى به وقع ساجدًا، ثم يؤمر به فيُكسى سبعين حلة من الإستبرق، ثم يُقال: اذهبوا به إلى إخوانه من الشهداء، فاجعلوه معهم، فيؤتى إليهم وهم في قُبَّةٍ خضراء عند باب الجنة، يخرج عليهم غداؤهم من الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد ١‏/‏١٢٧ (١٦٧). إسناده ضعيف جِدًّا؛ فيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٦٨): «متروك». ثم هو منقطع؛ أبهم إسحاقُ بن عبد الله مَن سمع منهم الحديث.
٥
عن أبي بن كعب -من طريق عبيد بن عمير- قال: الشهداء في قِباب في رياض بفِناء الجنة، يُبْعَث إليهم ثورٌ وحوت، فيَعْتَرِكان، فيلهون بهما، فإذا احتاجوا إلى شيءٍ عَقَر أحدُهما صاحبَه، فيأكلون منه، فيجِدون فيه طعمَ كل شيء في الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه هناد في الزهد (١٦٥)، وابن أبي شيبة في المصنف ٥‏/‏٣٠١.

نزول الآية

١١ قولًا
١
عن أبي الضُّحى مسلم بن صبيح -من طريق سعيد بن مسروق- في قوله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾، قال: نزلت في قتلى أُحُد، استُشْهِد منهم سبعون رجلًا، أربعة من المهاجرين: حمزة بن عبد المطلب من بني هاشم، ومصعب بن عمير من بني عبد الدار، وشَمّاس بن عثمان من بني مخزوم، وعبد الله بن جحش من بني أسد، وسائرهم من الأنصار١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٣٨ - تفسير)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨١٢. وذكره الواحدي في أسباب النزول ص٢٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: لَمّا أُصيب الذين أصيبوا يوم أحد من أصحاب النبي ﷺ لقوا ربهم، فأكرمهم، فأصابوا الحياةَ، والشهادةَ، والرزقَ الطيب، قالوا: يا ليت بيننا وبين إخواننا مَن يبلغهم أنّا لقينا ربَّنا، فرضِي عنّا، وأرضانا. فقال الله: أنا رسولكم إلى نبيِّكم وإخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿ولا هم يحزنون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٥.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا أن رجالًا من أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا ليتنا نعلم ما فعل إخواننا الذين قتلوا يوم أُحد، فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣١.
٤
عن محمد بن قيس بن مخرمة -من طريق ابن جُرَيْج- قال: قالوا: يا رب، ألا رسول لنا يخبر النبي ﷺ عنّا بما أعطيتَنا؟ فقال الله تعالى: أنا رسولكم. فأمر جبريلُ أن يأتي بهذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ الآيتين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٢، وابن المنذر (١١٧٥).
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدرٍ؛ مَن قُتِل المسلمين يومئذ، وهم أربعة عشر رجلًا؛ سِتَّةٌ مِن المهاجرين: مِهْجَع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب -فقال النبي ﷺ يوم بدر: «سيِّدُ شهداءِ أُمَّتِي مِهْجَع». وهو أول قتيل قُتِل يوم بدر-، وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف القرشي، وعمير بن أبي وقاص بن وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب، وذو الشماليل عبد عمرو بن نضلة بن عمرو بن نضلة بن عبد عمرو القيساني، و[عاقل] بن بكير، وصفوان بن بيضاء. وثمانية من الأنصار: حارثة بن سراقة، ويزيد بن الحارث بن جشم، ومُعَوِّذ بن الحارث، وعوف بن الحارث بن رفاعة ابنا عفراء -الاسم اسم أمهما عفراء-، ورافع بن المعلى، وسعد بن حنتمة، وعمرو بن الحمام بن الجَموح، ومبشر بن عبد المنذر. فقال رجل: يا ليتنا نعلم ما لقي إخوانُنا الذين قُتِلوا ببدر. فأنزل الله تعالى: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ الثمار في الجنة، وذلك أنّ الله تعالى جعل أرواح الشهداء طيرًا خضرًا ترعى في الجنة، لها قناديل مُعَلَّقة بالعرش تَأْوِي إلى قناديلها، فاطَّلع الله عز وجل عليهم، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: أولسنا نسرح في الجنة حيث نشاء؟! ثم اطَّلع عليهم أخرى، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ ثم اطَّلَع الثالثة، فقال سبحانه: هل تستزيدوني شيئًا فأزيدكم؟ قالوا: ربَّنا، نريد أن تَرُدَّ أرواحَنا في أجسادنا، فنقاتل في سبيلك مرة أخرى لِما نرى من كرامتِك إيّانا. ثم قالوا فيما بينهم: ليت إخواننا الذين في دار الدنيا يعلمون ما نحن فيه من الكرامة والخير والرزق، فإن شهدوا قتالًا سارعوا بأنفسهم إلى الشهادة. فسمع الله عز وجل كلامَهم، فأوحى إليهم: أنِّي منزل على نبيكم ومُخْبِرٌ إخوانَكم بما أنتم فيه، فاستبشِروا بذلك. فأنزل الله عز وجل يُحَبِّبُ الشهادةَ إلى المؤمنين: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله﴾ يعني: قتلى بدر ﴿أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾ من الثمار١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٥٠، ٣١٣-٣١٤.
٦
عن جابر بن عبد الله، قال: لَقِيَني رسولُ الله ﷺ، فقال: «يا جابر، ما لي أراك مُنكَسِرًا؟». قلتُ: يا رسول الله، استشهد أبي، وترك عيالًا ودَيْنًا. فقال: «ألا أُبَشِّرُك بما لَقِيَ اللهُ به أباك؟». قال: بلى. قال: «ما كلَّم اللهُ أحدًا قطُّ إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلَّمه كِفاحًا، وقال: يا عبدي، تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ. قال: يا ربِّ، تُحْيِيني، فأُقْتَل فيك ثانِيَةً. قال الربُّ تعالى: قد سبق مِنِّي أنهم لا يرجعون. قال: أيْ رَبٍّ، فأبْلِغْ مَن ورائي. فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا﴾» الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٢٥٩ (٣٢٥٦)، وابن ماجه ١‏/‏١٣١ (١٩٠)، ٤‏/‏٨٢-٨٣ (٢٨٠٠)، وابن حبان ١٥‏/‏٤٩٠ (٧٠٢٢)، والحاكم ٣‏/‏٢٢٤ (٤٩١٤) بعضه. قال الترمذي: «حسن غريب من هذا الوجه». وقال الحاكم: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
٧
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا أُصِيب إخوانُكم بأُحُد جعل اللهُ أرواحَهم في أجواف طير خُضْر تَرِدُ أنهارَ الجنة، وتأكلُ مِن ثمارها، وتأوي إلى قناديلَ مِن ذهبٍ مُعَلَّقةٍ في ظِلِّ العرش، فلمّا وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم وحُسْنَ مقيلِهم قالوا: يا ليتَ إخوانَنا يعلمون ما صنع اللهُ لنا -وفي لفظ قالوا: مَن يُبَلِّغُ إخوانَنا أنّا أحياءٌ في الجنة نُرْزَق-؛ لِئلّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا١ عن الحرب. فقال اللهُ: أنا أُبَلِّغُهم عنكم. فأنزل اللهُ هؤلاء الآيات: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾» الآية وما بعدها٢
التخريج
  1. ١ينكلوا: يتأخروا. النهاية (نكل).
  2. ٢أخرجه أحمد ٤‏/‏٢١٨ (٢٣٨٨)، وأبو داود ٤‏/‏١٧٤ (٢٥٢٠)، والحاكم ٢‏/‏٩٧ (٢٤٤٤) ٢‏/‏٣٢٥ (٣١٦٥)، وابن جرير ٦‏/‏٢٢٨، وابن المنذر ٢‏/‏٤٩٠-٤٩١ (١١٧٨). قال الحاكم: «صحيح، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». وقال ابن القطان في الوهم والإيهام ٤‏/‏٣٣٨ (١٩١٩): «الحديث حسن». وقال الألباني في صحيح أبي داود ٧‏/‏٢٧٩ (٢٢٧٥): «حديث حسن».
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤١٩ (٣٤٥٧). قال الحاكم: «صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه».
٩
عن أنس بن مالك -من طريق طلحة بن نافع- قال: لَمّا قُتِل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا: يا ليتَ لنا مخبرًا يخبر إخوانَنا بالذي صِرنا إليه مِن الكرامة لنا. فأوحى إليهم ربُّهم: أنا رسولُكم إلى إخوانكم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ إلى قوله: ﴿لا يضيع أجر المؤمنين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الجهاد ٢‏/‏٥١٥ (١٩٧)، والطبراني في مسند الشاميين ١‏/‏٤١٨ (٧٣٥)، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٨ (١١٧٣) من طريق بقية بن الوليد، قال: حدثنا عتبة بن أبي حكيم، عن طلحة بن نافع، عن أنس به. إسناده ضعيف؛ عتبة بن أبي حكيم قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٤٢٢: «قال أبو حاتم: صالح. ووثَّقه ابنُ معين مرةً وضعَّفه أخرى، وكان أحمد بن حنبل يليّنه». وقال ابن حجر في التقريب (٤٤٢٧): «صدوق يخطيء كثيرًا». وقد تفرَّد بهذا الحديث، ومثلُه لا يحتمل التفرُّد.
١٠
عن أنس بن مالك -من طريق إسحاق بن أبي طلحة- في أصحاب النبي ﷺ الذين أرسلهم النبيُّ إلى بئر مَعُونَةَ قال: لا أدري أربعين أو سبعين، وعلى ذلك الماء عامر بن الطفيل، فخرج أولئك النفر حتى أتوا غارًا مُشْرِفًا على الماء قعدوا فيه، ثم قال بعضهم لبعض: أيُّكُم يبلغ رسالةَ رسول الله ﷺ أهلَ هذا الماء؟ فقال ابن مِلْحان الأنصاري: أنا. فخرج حتى أتى حِواءَهم١، فاحتبى أمام البيوت، ثم قال: يا أهل بئر معونة، إنِّي رسولُ رسولِ الله إليكم: إنِّي أشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا عبده ورسوله، فآمِنوا بالله ورسوله. فخرج إليه رجل من كِسْر البَيْت٢ برُمْحٍ، فضرب به في جنبه حتى خرج مِن الشِّقِّ الآخر، فقال: الله أكبر، فزتُ، وربِّ الكعبة. فاتبعوا أثره، حتى أتوا أصحابَه في الغار، فقتلهم أجمعين عامرُ بن الطفيل، فحدثني أنسٌ: أنّ الله أنزل فيهم قرآنًا: (بَلِّغُوا عَنّا قَوْمَنا أنّا قَدْ لَقِينا رَبَّنا فَرَضِيَ عَنّا ورَضِينا عَنْهُ). ثم نُسِخَتْ، فرُفِعَتْ بعدما قرأناه زمانًا، وأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء﴾ الآية٣
التخريج
  1. ١الحِوِاء: بيوت مجتمعة من الناس على ماء، والجمع أحوية. النهاية (حوا).
  2. ٢كِسْرُ البيت: جانبه أو زاويته. اللسان (دحل).
  3. ٣أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٣٤-٢٣٥، وابن المنذر ٢‏/‏٤٨٧ (١١٧٢). وأصل الحديث بنحوه في صحيح البخاري ٤‏/‏٢٢ (٢٨٠١)، ٦‏/‏٤٥ (٥٠٢٦)، ومسلم ٣‏/‏١٥١١ (٦٧٧) من حديث أنس.
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم- قال: لَمّا أُصيب حمزة وأصحابه بأُحُدٍ قالوا: ليت مَن خلفنا علِموا ما أعطانا اللهُ مِن الثوابِ؛ ليكون أجْرَأ لهم. فقال الله: أنا أُعْلِمُهم. فأنزل الله: ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا﴾ الآية١