تفسير
٢٨ قولًاعن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: يأخذونه إن كان حلالًا، وإن كان حرامًا. قال: ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ قال: إن جاءهم حلالٌ أو حرامٌ أخذوه١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ إلى قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: كانت بنو إسرائيل لا يَسْتَقْضُون قاضيًا إلا ارْتَشى في الحُكْم، وإنّ خيارهم اجتمعوا، فأخذ بعضُهم على بعضٍ العهودَ أن لا يفعلوا ولا يرتشوا، فجعل الرجلُ منهم إذا اسْتُقْضِيَ ارْتَشى، فيُقال له: ما شأنك ترتشي في الحُكْم؟ فيقول: سيغفر لي. فيطعن عليه البَقِيَّةُ الآخرون مِن بني إسرائيل فيما صنع، فإذا مات أو نُزِع وجُعِل مكانَه رجلٌ مِمَّن كان يطعن عليه فيرتشي، يقول: وإن يأتِ الآخرين عَرَضُ الدنيا يأخذوه. وأمّا عرض الأدنى: فعَرَضُ الدنيا من المال١
عن عطاء الخراساني -من طريق ابنه عثمان- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: يأخُذون ما عرَض لهم من الدنيا، ويقولون: نستغفرُ الله، ونتوبُ إليه١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ وهي الدنيا؛ لأنها أدنى من الآخرة، يعني: الرشوة في الحكم، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ فكانوا يرشون بالنهار، ويقولون: يغفر لنا. بالليل، ﴿وإن يأتهم عرض مثله﴾ يعني: رشوة مثله ليلًا يأخذوه، ويقولون: يغفر لنا. بالنهار١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال: الكتاب الذي كتبوه، ويقولون: ﴿سيغفر لنا﴾، لا نشرك بالله شيئًا. ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾: يأتهم المُحِقُّ برشوة، فيُخْرِجُوا له كتابَ الله، ثم يحكموا له بالرشوة. وكان الظالم إذا جاءهم برشوة أخرجوا له المَثْناةَ١، وهو الكتاب الذي كتبوه، فحكموا له بما في المَثْناةِ بالرشوة، فهو فيها مُحِقٌّ، وهو في التوراة ظالم؛ فقال الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه﴾٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ فيما يوجِبون على الله مِن غُفران ذنوبهم التي لا يزالون يَعودُون إليها، ولا يَتوبون منها١
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الكِتابِ أنْ لا يَقُولُوا عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِموا ما فيه١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿ودرسوا ما فيه﴾، يعني: فأقَرُّوا ما فيه، يعني: مُخَفَّفة١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله: ﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ يعني: بغير ما يقولون، لقد أخذ عليهم في التوراة أن لا يَسْتَحِلُّوا مُحَرَّمًا، وأن لا يقولوا على الله إلا الحق في التوراة، ﴿ودرسوا﴾ يعني: وقرءوا ﴿ما فيه﴾ ما في التوراة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ودرسوا ما فيه﴾، قال: علِمُوا ما في الكتاب؛ لم يَأتُوه بجهالة١
عن الحسن البصري -من طريق أبي الأشهب- في قوله: ﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون﴾، قال: هي لأهل الإيمان منهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والدار الآخرة﴾ يعني: الجنة ﴿خير للذين يتقون﴾ استحلالَ المحارم، ﴿أفلا تعقلون﴾١
عن أبي سعيد الخدري -من طريق الوليد بن قيس- في هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: الخَلْفُ مِن بعد سِتِّين سنةً١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: النصارى١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق إبراهيم بن المهاجر- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، قال: هم هذه الأُمَّة، يَتَرادَفُون١ في الطُّرُق كما تَرادَفُ الأنعامُ، لا يخافون مَن في السماء، ولا يَسْتَحْيُون مِمَّن في الأرض٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾، يعني: اليهود والنصارى١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ قال: خَلْفُ سَوْءٍ، ﴿ورثوا الكتاب﴾ بعدَ أنبيائِهم ورُسلِهم، أورَثَهم اللهُ الكتابَ، وعهِد إليهم١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب﴾، قال: هم مِن بني إسرائيل، وأشباههم مِن هذه الأمة المُرْجِئَة١
قال مقاتل بن سليمان قوله: ﴿فخلف من بعدهم﴾ يعني: مِن بعد بني إسرائيل ﴿خلف﴾ [خَلْفُ] السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ يعني: ورِثُوا التوراة عن أوائلهم وآبائهم١٢
عن عبد الله بن عباس: أنّه سُئِل عن هذه الآية: ﴿فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى﴾. قال: أقوامٌ يُقبِلون على الدنيا، فيأكُلونها، ويَتَّبعونُ رُخَصَ القرآن، ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾. ولا يَعرِضُ لهم شيءٌ من الدنيا إلا أخَذوه، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿فخلف من بعدهم خلف﴾ الآية، يقول: يأخُذون ما أصابوا، ويترُكون ما شاءوا؛ مِن حلال أو حرام، ﴿ويقولون: سيُغفَرُ لنا﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾، قال: كانوا يعملون بالذنوب، ويقولون: سيُغفَرُ لنا١
عن سعيد بن جبير -من طريق منصور بن المعتمر- في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ ورِثُوا الكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذا الأَدْنى﴾ قال: يعملون الذنوب، ﴿وإنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾ قال: الذنوب١
عن إبراهيم النخعي -من طريق سفيان- ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: الذنوب١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾، قال: ما أشرَف لهم مِن شيءٍ مِن الدنيا حلالًا أو حرامًا يشتهونه أخَذوه، ويتمنَّوْن المغفرة، وإن يجِدوا الغَدَ مثلَه يَأْخُذوه١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ من الحرام١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا﴾ قال: أمانِيّ تَمَنَّوها على الله، وغِرَّة يغترُّون بها، ﴿وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه﴾ ولا يَشغلُهم شيءٌ عن شيء، ولا ينهاهم شيءٌ عن ذلك، كلمّا أشرَف لهم شيءٌ مِن الدنيا أخَذوه، ولا يُبالون حلالًا كان أو حرامًا١