تفسير الآية
١٩ قولًاعن الحكم [بن عُتَيبة] -من طريق منصور- ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾، قال: ﴿من بين أيديهم﴾ مِن دنياهم، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن آخرتهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن حسناتهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ مِن قِبَل سيئاتهم١
عن الحكم [بن عُتَيبة] -من طريق منصور- ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾ قال: مِن قِبَل الدنيا يُزَيِّنها لهم، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن قِبَل الآخرة يُبَطِّئهم عنها، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن قِبَل الحق يَصُدُّهم عنه، ﴿وعن شمائلهم﴾ من قِبَل الباطل يُرَغِّبهم فيه، ويُزَيِّنه لهم١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ثم لأتينهُم من بين أيديهمْ﴾ قال لهم: أن لا بعثَ ولا جنةَ ولا نارَ، ﴿ومنْ خلفهمْ﴾ مِن أمر الدنيا، فزيَّنها، ودَعاهم إليها، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن قِبَل حسناتهم، بطَّأهم عنها، ﴿وعن شمائلهم﴾ زيَّن لهم السيئاتِ والمعاصيَ، ودعاهم إليها، وأمرهم بها. أتاك -يا ابن آدم- مِن قِبَل وجْهك، غير أنّه لم يأْتك من فوقك، لا يستطيعُ أن يكونَ بينَك وبينَ رحمةِ الله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾: أمّا ﴿من بين أيديهم﴾ فالدنيا أدعوهم إليها، وأُرَغِّبهم فيها، ﴿ومن خلفهم﴾ فمِن الآخرة، أُشَكِّكهم فيها، وأُبْعِدُها عليهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ يعني: الحق، فأُشَكِّكهم فيه، ﴿وعن شمائلهم﴾ يعني: الباطل، أُخَفِّفه عليهم، وأُرَغِّبهم فيه١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾ قال: من دنياهم، ومن آخرتهم، حتى يُكَذِّبوا بالآخرة، وحتى أطغيهم في دنياهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ مِن قِبَل حسناتهم حتى أعجبهم بها، ﴿وعن شمائلهم﴾ مِن قِبَل شهواتهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾ مِن قِبَل الآخرة، فأُزَيِّن لهم التكذيب بالبعث وبالجنة وبالنار، ﴿ومن خلفهم﴾ يعني: مِن قِبَل الدنيا، فأُزَيِّنها في أعينهم، وأُرَغِّبهم فيها، ولا يُعْطُون فيها حقًّا، ﴿وعن أيمانهم﴾ يعني: مِن قِبَل دينهم، فإن كانوا على هُدًى شَبَّهته عليهم، حتى يشُكُّوا فيها، وإن كانوا على ضلالة زيَّنتها لهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ يعني: من قِبَل الشهوات واللَّذّات من المعاصي، [أُشَهِّيها] إليهم، ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ لنعمتك، فلا يُوَحِّدونك١
قال عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ مِن دنياهم، أُرَغِّبهم فيها، ﴿ومن خلفهم﴾ آخرتهم، أُكَفِّرهم بها، وأُزَهِّدهم فيها، ﴿وعن أيمانهم﴾ حسناتهم، أُزَهِّدهم فيها، ﴿وعن شمائلهم﴾ مساوئ أعمالهم، أُحَسِّنها إليهم١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ قال: أُشَكِّكهم في آخرتهم، ﴿ومن خلفهم﴾ فأُرَغِّبهم في دُنْياهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ أُشَبِّه عليهم أمرَ دينهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ أُشَهِّي لهم المعاصيَ، وأُخِفُّ عليهم الباطلَ، ﴿ولا تجدُ أكثرهُم شاكرين﴾ قال: مُوَحِّدين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ من قِبَل الدنيا، ﴿ومن خلفهم﴾ من قِبَل الآخرة، ﴿وعن أيمانهمْ﴾ من قِبَل حسناتهم، ﴿وعن شمآئلهم﴾ مِن قِبَل سيئاتهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في الآية، قال: لم يستطيع أن يقولَ: مِن فوقهم. علِم أنّ اللهَ من فوقهم. وفي لفظٍ: لأنّ الرحمةَ تنزلُ من فوقهم١
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم﴾، قال: ﴿من بين أيديهم﴾ مِن قِبَل دنياهم، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن قِبَل آخرتهم، ﴿وعن أيمانهمْ﴾ مِن قِبَل حسناتهم، ﴿وعن شمآئلهم﴾ مِن قِبَل سيئاتهم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ثم لأتينهم من بين أيديهم﴾ يقول: من حيثُ يُبصِرون، ﴿ومن خلفهم﴾ من حيث لا يُبصِرون، ﴿وعن أيمانهمْ﴾ من حيثُ يبُصِرون، ﴿وعن شمآئلهم﴾ من حيثُ لا يُبْصِرون١
عن عكرمةَ مولى ابن عباس، قال: يأتيك -يا ابنَ آدمَ- مِن كلِّ جهةٍ، غيرَ أنّه لا يستطيعُ أن يحولَ بينَك وبينَ رحمة الله، إنّما تأْتيك الرحمةُ مِن فوقك١
عن عامر الشعبي -من طريق مجاهد- قال: قال إبليسُ: ﴿لأَتينهُم من بين أيديهمْ ومنْ خلفهمْ وعنْ أيمانهمْ وعن شمآئلهم﴾، قال الله: أُنزِلُ عليهم الرحمةَ من فوقهم١
عن أبي صالح باذام، في قوله: ﴿ثم لآتينهُم من بين أيديهمْ﴾ من سُبُلِ الحق، ﴿ومنْ خَلفهمْ﴾ من سُبُل الباطل، ﴿وعنْ أيمانِهمْ﴾ مِن أمر الآخرة، ﴿وعن شمائلهم﴾ مِن أمر الدنيا١
عن أبي صالح باذام -من طريق إسماعيل - في قوله: ﴿ومن خلفهم﴾ قال: الآخرة أُشَكِّكُهم فيها، وأُباعِدها عليهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ قال: الوحي، أُشَكِّكهم فيه، ﴿وعن شمائلهم﴾ الباطل أُخْفِيه عليهم، وأُرَغِّبهم فيه١
عن إبراهيم النخعي، ومجاهد بن جبر، نحو ذلك١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قوله: ﴿من بين أيديهم﴾ قال: مِن قِبَل الآخرة، تكذيبًا بالبعث والجنة والنار، ﴿ومن خلفهم﴾ مِن قِبَل دنياهم، يُزَيِّنها لهم؛ يُهَيِّؤُها إليهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ يقول: مِن قِبَل الحسنات، يُبَطِّئهم عنها١
عن عكرمة مولى ابن عباس، نحو ذلك١