قال مقاتل بن سليمان: ثم ضَرَب لهم مَثَلًا، فقال سبحانه: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق﴾ يعني: الشاة والحمار ﴿بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾ يعني: مثل الكافر كمثل البهيمة؛ إن أُمِرَت أن تأكل أو تشرب سَمِعَتْ صوتًا ولا تعقل ما يُقال لها، فكذلك الكافر الذين يسمع الهدى والموعظة إذا دُعِي إليها فلا يعقل ولا يفهم بمنزلة البهيمة١
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ومَثل الذين كفروا كمثل الذي يَنعِق بما لا يَسمعُ إلا دعاءً ونداءً﴾، قال: الرجل الذي يصيح في جَوف الجبال، فيجيبه فيها صوتٌ يُراجِعه، يُقال له: الصَّدى. فمَثَلُ آلهةِ هؤلاء لَهم كمَثَلِ الذي يُجيبه بهذا الصوت ولا ينفعه، لا يَسمع إلا دعاء ونداء. قال: والعرب تُسَمِّي ذلك: الصَّدى١٢
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوْفِيّ- في قوله: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: كمَثَلِ البقر والحمار والشاة، وإن قُلْتَ لبعضهم كلامًا لم يَعْلَم ما تقول، غير أنه يسمع صوتَك، وكذلك الكافر، إنْ أمرته بخير، أو نَهَيْتَه عن شر، أو وعَظْتَه؛ لَمْ يَعْقِل ما تقول، غير أنه يسمع صوتك١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هو مَثَلُ الشاة، ونحو ذلك١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: مَثَلُ الدابَّةِ تُنادى فتَسْمَعُ ولا تَعْقِل ما يُقال لها، كذلك الكافر يسمع الصوتَ ولا يعقل١
٨
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾. قال: شَبَّه الله أصوات المنافقين والكفار بأصوات البَهْم، أي: بأنهم لا يعقلون. قال: وهل تعرفُ العربَ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ بِشْر بن أبي خازِم وهو يقول: هَضيمُ الكَشْحِ لم يُغْمَز بِبُؤْسٍ ولَمْ يَنْعِقْ بناحِيَةِ الرِّباقِ١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ مَثَلٌ ضَرَبَه اللهُ للكافر، يَسْمَع ما يُقال له ولا يعقل، كمَثَل البهيمة تسمع النَّعِيق ولا تعقل١
١٠
عن مجاهد بن جبر: في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق﴾ قال: الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ قال: البهائم، ﴿إلا دعاء ونداء﴾ قال: كمَثل البعير والشاة، يسمع الصوت ولا يعقل١
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء﴾: مَثَل البعير أو مَثَل الحمار، تدعوه، فيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول١
١٢
عن ابن جُرَيْج، قال: وسألتُ عطاء، ثُمَّ قلت له: يُقال: لا تعقل -يعني: البهيمة- إلا أنها تسمع دُعاء الراعي حين ينعِقُ بها، فهم كذلك لا يَعقلون وهم يسمعون؟! فقال: كذلك١
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كمثل الذي ينعق بما لا يسمع﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضربه الله تعالى للكافر، يقول: مَثَل هذا الكافر كمَثَل هذه البهيمة التي تسمع الصوت ولا تدري ما يُقال لها، فكذلك الكافر يُقال له ولا ينتفع بما يُقال له١
١٤
عن الحسن البصري: ﴿ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: كمثل الراعي يصيح بالغنم، فترفعُ رؤوسها لا تدري ما يقول، ثم تضع رؤوسها١
١٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿كمثل الذي ينعِق بما لا يَسمع إلا دُعاء ونداءً﴾: لا يعقل ما يُقال له، إلا أن تُدْعى فتأتي، أو يُنادى بها فتذهب، وأما ﴿الذي ينعق﴾ فهو الراعي الغنم، كما ينعق الراعي ﴿بما لا يسمع﴾ ما يُقال له، إلا أن يُدْعى أو ينادى، فكذلك محمد ﷺ يدعو من لا يسمع إلا حوير الكلام، يقول الله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾١
١٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: هو مَثَل الكافر، يسمع الصوت ولا يعقل ما يُقال له١
تفسير
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿صم﴾ فلا يسمعون الهُدى، ﴿بكم﴾ فلا يتكلمون بالهُدى، ﴿عمي﴾ فلا يُبصِرون الهُدى، ﴿فهم لا يعقلون﴾ الهُدى١
نزول الآية
قول واحد
١
عن ابن جُرَيْج، قال: قال لي عطاء [بن أبي رباح] في هذه الآية: هم اليهود الذين أنزل الله فيهم: ﴿إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنًا قليلًا﴾ إلى قوله: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ [البقرة:١٧٤-١٧٥]١