تفسير
٨٢ قولًاعن سعد بن مالك، قال: جاءني النبي ﷺ يَعُودُني، فقلت: يا رسول الله، أُوصِي بمالي كلِّه؟ قال: «لا». قلت: فالشَّطْرُ؟ قال: «لا». قلت: فالثُّلُث؟ قال: «الثُّلُث، والثُّلُث كثير؛ إنّك أن تَدَعَ ورَثَتَك أغنياءَ خيرٌ مِن أن تَدَعَهم عالةً يَتَكَفَّفون الناسَ بأيديهم»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عروة- قال: لو أنّ الناس غَضُّوا مِن الثُّلُث إلى الرُّبُع؛ فإنّ رسول الله ﷺ قال: «الثُّلُث، والثُّلُث كثير»١
قال علي بن أبي طالب: لَأَن أُوصي بالخُمُس أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِي بالرُّبُع، ولَأَن أُوصِي بالرُّبُع أحبُّ إلَيَّ مِن أنْ أُوصِي بالثُّلُث، فمَن أوْصى بالثُّلُث فَلَمْ يَتْرُكْ١
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: إذا أوْصى في غير أقاربه بالثُّلُث جاز لهم ثُلُثُ الثُّلُث، ويُرَدُّ على أقاربه ثُلُثا الثُّلُث١
وعن الحسن البصري: يُوصي بالسُّدُس، أو الخُمُس، أو الرُّبُع١
وعن عامر الشعبي: إنّما كانوا يُوصون بالخُمُس أو الرُّبُع١
عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل- في هذه الآية: ﴿فمن عُفي لهُ من أخيه شيء﴾، قال: القاتلُ إذا طُلِب فلم يُقْدَر عليه، وأُخِذ من أوليائه الدِّيَة، ثم أمِن، فأُخِذ فقُتِل. قال الحسن: ما أكل عُدوانٌ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر-: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ بأن قَتَل بعد أخْذِه الدية١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط-: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ بعد ما يأخذ الدية، فيقتُل ﴿فله عذابٌ أليم﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يقول: فمن اعتدى بعد أخْذِه الديةَ ﴿فله عذاب أليم﴾١
عن سفيان الثوري -من طريق عبد الرزاق- في الَّذي يعفو، أو يأخذ الدية، ثُمَّ يقتل، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: هو الرجل يَقْتل بعد ما يَأْخُذ الدِّيَة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذابٌ أليم﴾ قال: أخَذ العَقْل، ثم قَتل -بعد أن أخذ العَقْل- قاتلَ قتيله، ﴿فله عذاب أليم﴾١
عن أبي شُرَيْحٍ الخزاعي، أنّ النبي ﷺ قال: «مَن أُصِيب بقتل أو خَبْل١، فإنه يختار إحدى ثلاث: إما أن يَقْتَصَّ، وإما أن يعفو، وإما أن يأخذ الدية، فإن أراد رابعةً فخذوا على يديه، ومن اعتدى بعد ذلك فله نارُ جهنم خالدًا فيها أبدًا»٢
قال ابن جُرَيْج: أخبرني إسماعيل بن أميّة، عن الثبت -غير أنه لم ينسبه، وقال: ثقة-: أنّ النبي ﷺ أوْجبَ بقَسَمٍ أو غيره أن لا يُعفى عن رَجُلٍ عَفا عن الدّم وأخذ الدية، ثم عَدا فَقَتل. وقال ابن جُرَيْج: أخبرني عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال: في كتاب لعمرَ عن النبي ﷺ قال: «والاعتداء الذي ذَكَر اللهُ: أنّ الرجل يأخذ العقلَ، أو يقتصُّ، أو يقضي السلطانُ فيما بين الجرح، ثم يعتدي بعضُهم من بعد أن يستوعبَ حقه، فمن فعل ذلك فقد اعتدى، والحكم فيه إلى السلطان بالذي يرى فيه من العقوبة». قال: ولو عفا عنه لم يكن لأحد من طلبة الحق أن يعفو؛ لأنّ هذا من الأمر الذي أنزل الله فيه قوله: ﴿فَإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ والرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩]»١٢
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فله عذاب أليم﴾، قال: فعليه القتل، لا يُقْبَل منه الدِّيَة. وذُكِر لنا: أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أُعافِي رجلًا قَتَل بعد أخذ الدِّيَة»١
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا أعفي مَن قَتَل بعد أخْذِه الدِّيَة»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قول الله: ﴿عذاب أليم﴾، يقول: نكال مُوجِع، فهذه ﴿عذاب أليم﴾ منسوخة، نسختها: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النساء:٤٨، ٩٧]١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿فله عذب أليم﴾، يعني: وجيع. يقول: يُقتل، ولا يُعفى عنه، ولا تُؤخذ منه الدِّيَة١
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: يُقتَل، وهو العذاب الأليم. يقول: العذاب المُوجِع١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق هارون- في رجل قَتَل بعد أخذ الدية، قال: يُقتل، أما سمعت الله يقول: ﴿فله عذاب أليم﴾؟١
عن الحسن البصري -من طريق يونس- في رجل قَتَل، فأُخِذَتْ منه الدِّيَة، ثم إنّ وليَّه قَتل به القاتلَ. قال الحسن: تُؤْخَذ منه الدية التي أخَذ، ولا يُقتل به١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يعني: وجيع؛ فإنّه يُقْتَل، ولا يُؤْخَذُ منه دِيَة؛ قال النبي ﷺ: «لا عَفْوَ عَمَّن قتل القاتل بعد أخذ الدِّيَة». وقد جعل الله له عذابًا أليمًا١
عن عبد الملك ابن جُرَيج: يَتَحَتَّمُ قتلُه، حتى لا يُقْبَل العفو١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾، يقول: رفق١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان على بني إسرائيل قصاص في القتلى، ليس بينهم دية في نَفْس ولا جرح، وذلك قول الله: ﴿وكتبنا عليه فيها أن النفس بالنفس﴾ [المائدة:٤٥] الآية، وخفَّف الله عن أمّة محمد؛ فقبل منهم الدِّيَة في النفس وفي الجراحة، وذلك قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾ بينكم١
قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذٌ منهم مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباعٌ بالمعروف﴾ الآية، قالوا: كان على أهل التوراة مَن قَتَل نفسًا بغير نفس أن يُقاد بها، ولا يُعفى عنه، ولا تقبل منه الدية. وفُرِض على أهل الإنجيل أن يُعفى عنه، ولا يُقْتَل. ورُخّص لأمة محمد - ﷺ - إن شاء قَتَل، وإن شاء أخذ الدية، وإن شاء عفا. فذلك قوله تعالى: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ يقول: الدية تخفيف من الله تعالى؛ إذ جعل الدية ولا يقتل، ثم قال: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿تخفيف من ربكم ورحمة﴾، يقول: حين أُطعِمتم الدية، ولم تحِلَّ لأهل التوراة، إنما هو قصاص أو عفو، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفو وليس غيره، فجعل الله لهذه الأمة القَوَد، والدِّية، والعفو١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ﴾، يعني: ولترحموا١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن سمعان- يقول: في قوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ ورَحْمَةٌ﴾، يقول: في نكاح الإماء، يقول: لا بأس به١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ورحمة﴾، قال: هي رحمة رَحِم بها الله هذه الأمّة، أطعمهم الديّة، وأحلّها لهم، ولم تَحِلَّ لأحد قبلهم، فكان في أهل التوراة إنما هو القصاص أو العفو، ليس بينهما أرْش، فكان أهل الإنجيل إنما هو عفوٌ أمروا به، وجعل الله لهذه الأمة القتل، والعفو، والدية إن شاؤوا، أحلّها لهم، ولم يكن لأمّة قبلهم١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾: وإنما هي رحمة رَحِم الله بها هذه الأمة؛ أطعمهم الدِّيَة، وأحلَّها لهم، ولم تَحِلَّ لأحد قبلهم، وكان أهل التوراة إنما هو قصاص أو عفو، ليس بينهما شيء، وكان أهل الإنجيل إنما هو عفوٌ أمروا به، فجعل الله لهذه الأمة القَوَد، والعفو، والدية إن شاءوا، أحلها لهم، ولم تكن لأمة قبلهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تخفيف من ربكم﴾ إذْ جَعَل في قتل العمد العفوَ، والدِّية. ثم قال: ﴿ورحمة﴾ يعني: وتراحموا، وكان الله عز وجل حَكَم على أهل التوراة أن يُقتَل القاتل، ولا يُعفى عنه، ولا يُقبَل منه الدية، وحَكَم على أهل الإنجيل العفو، ولا يُقتَل القاتل بالقصاص، ولا يَأخُذ ولي المقتول الدية، ثم جعل الله عز وجل التخفيف لأمة محمد ﷺ، إن شاء وليُّ المقتول قَتَل القاتل، وإن شاء عفا عنه، وإن شاء أخَذ منه الدية، فكان لأهل التوراة أن يُقتل قاتل الخطأ والعمد، فرخَّص الله عز وجل لأمة محمد ﷺ، فذلك قوله سبحانه في الأعراف [١٥٧]: ﴿ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم﴾ من التشديدات، وهي أن يُقتل قاتل العمد، ولا يُعْفى عنه، ولا يُؤخذ منه الدية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فمن اعتدى﴾ قال: قَتَل بعد قَبول الدِّية ﴿فله عذاب أليم﴾١
عن عطاء، نحوه١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿فمن اعتدى﴾: قَتَل بعد أخذه الدية١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾: فقَتَل بعد أخذه الدية ﴿فله عذاب أليم﴾١
قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ-حَفِظَ معاذ منهم- مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، يقول: مَن قتل بعد أخذه الدية فله عذاب أليم١
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- في قوله: ﴿فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم﴾، قال: كان الرجلُ في الجاهلِيَّة إذا قتل قتيلًا ينضم إلى قومه، فيجيء قومه فيصالحون عنه بالدِّيَة، فيخرج الفارُّ وقد أمِن في نفسه، فيقتُلُه ويَرمي إليه بالدية، فذلك الاعتداء١
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، قال: هو العَمْد، يرضى أهلُه بالدِّيَة١
وعن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
وعن جابر بن زيد، وسعيد بن جبير، نحو ذلك١
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم-: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾، قال: على هذا الطالب أن يطلبَ بالمعروف، وعلى هذا المطلوب أن يُؤَدِّي بإحسان١
عن الحسن البصري -من طريق أبي عقيل-: أخْذُ الدِّيَة عَفْوٌ حَسَنٌ١٢
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح] في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾. قال: ذلك إذا أخذ الدية، فهو عَفْوٌ١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾ قال: إذا قتل الرجلُ عمدًا، ثُمَّ أُخِذَت منه الدِّيَة؛ فقد عُفِي له عن القتل، ﴿فاتباع بالمعروف﴾ قال: يتبع الطالبُ بالمعروف، ويؤدي إليه المطلوبُ بإحسان١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شَيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾، يقول: من قَتَل عمدًا فعُفي عنه، وقُبِلَت منه الدية. يقول: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ فأَمَرَ المُتَّبِعَ أن يَتَّبِع بالمعروف، وأَمَرَ المؤدِّيَ أن يُؤَدِّي بإحسان، والعَمد قَوَدٌ إليه قصاص، لا عَقل فيه، إلا أن يرضَوا بالدية، فإن رضُوا بالدية، فمئة خَلِفَة. فإن قالوا: لا نرضى إلا بكذا وكذا. فذاك لهم١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمنَ عُفي له من أخيه شيء﴾، يقول: بَقِي له من دية أخيه شَيءٌ، أو من أرْشِ جراحته؛ فَلْيَتِّبِع بمعروف، ولْيُؤَدِّ إليه الآخرُ بإحسان١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ يقول: فمن قَتَل عمدًا فعُفِي عنه، وأُخذت منه الدية، يقول: ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أمَر صاحبَ الدية الذي يأخذها أن يتبع بالمعروف، وأَمَر المؤدِّي أن يؤدي بإحسان١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿فاتباع بالمعروف﴾، قال: لِيُحْسِن الطَّلَب١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾، ثم رجع إلى أوّل الآية في قوله سبحانه: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إذا كان عمدًا إذا عفا وليُّ المقتول عن أخيه القاتل ورضِيَ بالدية ﴿فاتباع بالمعروف﴾ يعني: الطالب ليطلب ذلك في رفق، ثم قال للمطلوب: ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ يقول: ليؤدي الدية إلى الطالب عفوًا في غير مشقة ولا أذًى١
عن سفيان بن حسين -من طريق عباد بن العوام- في قوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾، قال: فمن فَضُل له على أخيه شيءٌ فليُؤَدِّه بالمعروف، وليَتبعه الطالب بإحسان١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿وأداء إليه بإحسان﴾، قال: أنتَ أيها المعفوُّ عنه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد-: ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مِمّا كان على بني إسرائيل١
عن عبد الله بن عمرو -من طريق مجاهد- ﴿وأداء اليه بإحسان﴾، قال: ذلك في الدِّيَة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق جابر بن زيد- ﴿فمن عفي له﴾ قال: هو العَمَد يرضى أهلُه بالدية؛ ﴿فاتباع بالمعروف﴾ أُمِر به الطالِب، ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ قال: يُؤَدِّي المطلوبَ بإحسان١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فمن عفي له﴾ يقول: من تُرك له ﴿من أخيه شيء﴾ بعد أخذ الدية بعد استحقاق الدم، وذلك العفو؛ ﴿فاتباع بالمعروف﴾ يقول: فعلى الطالب اتِّباعٌ بالمعروف إذا قَبِل الدِّيَة، ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ من القاتل في غير ضرورة ولا مَعْكٍ -يعني: المدافعة-١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
وعن عطاء الخراساني، نحو ذلك
وعن جابر بن زيد، نحو الشطر الأول من ذلك
وعن سعيد بن جبير، نحو الشطر الثاني من ذلك١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو شطره الثاني١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى قوله: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ فالعفو أن يَقْبلَ الدية في العمد، ﴿فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان﴾ يتبعُ الطالبَ بالمعروف، ويؤدي إليه المطلوب بإحسان، ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مِمّا كُتب على من كان قبلكم، ﴿فمن اعتدى بعد ذلك﴾ قَتَلَ بعد قَبُول الدية ﴿فله عذاب أليم﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: كانت بنو إسرائيل إذا قُتِل فيهم القتيلُ عمدًا لا يحل لهم إلا القَوَد، وأَحَلَّ الله الدِّيَة لهذه الأمة، فأَمَر هذا أن يَتْبَع بمعروف، وأَمَر هذا أن يُؤدِّي بإحسان، ﴿ذلك تخفيف من ربكم﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: الذي يقبل الدِّيَة، ذلك منه عفوٌ، فاتباعٌ بالمعروف، ويؤدِّي إليه الذي عُفِي له من أخيه بإحسان١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان﴾ قال: وهي الدية، أن يحسن الطالبُ الطلبَ، ﴿وأداء إليه بإحسان﴾ وهو أن يحسن المطلوبُ الأداءَ١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿فاتباع بالمعروف﴾، يعني: لِيَطْلُبَ وليّ المقتول في الرِّفْقِ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾، قال: العَفُوُّ: الذي يعفو عن الدَّمِ، ويأخذ الدِّيَة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم بن أبي بَزَّة- قال: إذا قَبِل الدِّيَة فقد عفا عن القصاص، فذلك قوله: ﴿فمن عُفي له من أخيه شيء﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعرج-، مثل ذلك، وزاد: فإذا قَبِل الدِّيَة فإن عليه أن يَتَّبِع بالمعروف، وعلى الذي عُفِي عنه أن يُؤَدِّي بإحسان١
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿يا أيها الذين امنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾، يعني: إذا كان عَمْدًا١
عن الحسن البصري، نحو ذلك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إذا كان عَمْدًا١
عن علي بن أبي طالب -من طريق الربيع- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: أيُّما حُرٍّ قَتَل عبدًا فهو قَوَدٌ به؛ فإن شاء مَوالي العبدِ أن يقتلوا الحُرَّ قتلوه، وقاصُّوهم بثمن العبد من دِيَة الحُرِّ، وأدَّوا إلى أولياء الحُرِّ بَقِيَّة دِيَتِه. وأيُّ عبد قَتَلَ حرًّا فهو به قَوَدٌ؛ فإن شاء أولياء الحُرِّ قتلوا العبد، وقاصُّوهم بثمن العبد، وأخذوا بقية دِيَة الحُرِّ، وإن شاؤوا أخذوا الديّة كلّها واستحيَوُا العبد. وأيُّ حُرٍّ قَتَل امرأةً فهو بها قَوَدٌ، فإن شاء أولياء المرأة قَتلوه وأدّوا نصفَ الدية إلى أولياء الحرّ. وإن امرأةٌ قتلتْ حُرًّا فهي به قَوَدٌ، فإن شاء أولياء الحر قتلوها وأخذوا نصف الدية، وإن شاؤوا أخذوا الدية كلها واسْتَحْيَوْها، وإن شاؤوا عفَوْا١
عن عليّ -من طريق الحسن- قال في رجل قَتَلَ امرأتَه: إن شاؤوا قتلوه، وغَرِموا نصف الدِّيَة١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: دخل في قول الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿الحر بالحر﴾ الرجلُ بالمرأة، والمرأةُ بالرجل، وقال عطاء: ليس بينهما فَضْل١٢
عن عامر الشعبي -من طريق داود- في هذه الآية: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحرّ والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: إنما ذلك في قتال عِمِّيَّة، إذا أصيب من هؤلاء عبدٌ ومن هؤلاء عبدٌ تكافآ، وفي المرأتين كذلك، وفي الحُرَّيْن كذلك. هذا معناه إن شاء الله١
عن عامر الشعبي-من طريق ابن أشْوَع- قال: كان بين حَيَّيْنِ من العرب قتال، فقُتل من هؤلاء ومن هؤلاء، فقال أحد الحَيَّيْن: لا نرضى حتى نَقْتُل بالمرأة الرجل، وبالرجل الرجلين. قال: فأبى عليهم الآخرون، فارتفعوا إلى النبي ﷺ، قال: فقال النبي ﷺ: «القتل بَواءٌ». أي: سواء، قال: فاصطلح القوم بينهم على الدِّيات. قال: فحسبوا للرجل دية الرجل، وللمرأة دية المرأة، وللعبد دية العبد، فقضى لأحد الحيين على الآخر. قال: فهو قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر، والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى﴾١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لا يُقتل الرجل بالمرأة، حتى يُعطوا نِصْفَ الدِّيَة١
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما قول الله عز وجل: ﴿الحر بالحر والعبد بالعبد﴾؟ قال: العبدُ يقتل العبدَ عَمْدًا فهو به، فإن كان القاتلُ أفضلَ لم يكن لهم إلا قيمةُ المقتول١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبدُ بالعبد والأنثى بالأنثى﴾، قال: اقْتَتَل أهلُ ماءَيْن من العرب، أحدهما مسلم والآخر مُعاهَد، في بعض ما يكون بين العرب من الأمر، فأصلح بينهم النبيُّ ﷺ -وقد كانوا قَتَلوا الأحرار والعبيد والنساء- على أن يؤدِّي الحرُّ دِيةَ الحُرِّ، والعبدُ ديةَ العبد، والأنثى دية الأنثى، فقاصَّهم بعضَهم من بعض١
قال شعبة: قلتُ لأبي بِشْر [جعفر بن إياس]: كيف كان ذلك؟ يعني: قول الله: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى﴾. فقال: كان يُقْتَل الرجل -يعني: بالرجل-، ويُتْرَك العبد بالعبد١