عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: فتتّقون من الطعام والشراب والنساء مِثلَ ما اتَّقَوْا١
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك، وفيه زيادة: ﴿تتقون﴾ الطعام والشراب والجماع بعد النوم، أو بعد عشاء الآخِرَة١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم تتقون﴾، يعني: لكي تتقوا الطعام والشراب والجماع، فمَن صَلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصلّي العشاء الآخرة؛ حَرُم عليه ما يحْرُم على الصائم١
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
١٠
عن ربيعة -من طريق الليث بن سعد- أنه قال في قول الله: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب لعلكم تتقون﴾: يقول: لَعَلَّكم تَتَّقون محارمَكم، وما نهيتُ بعضكَم فيه عن بعض١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلكم﴾ يعني: لكي ﴿تتقون﴾ الدماءَ؛ مخافةَ القِصاص١
١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾، قال: لعلك تتَّقي أن تَقْتُلَهُ فَتُقْتَلَ به١٢
١٣
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب﴾، يعني: مَن كان له لُبٌّ أو عَقْلٌ يذكر القِصاص؛ فيَحْجُزُهُ خوْفُ القِصاص عن القتل١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: «بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والحج»١
٢
عن الزُّهْرِيِّ، قال: دخلنا على عليّ بن الحسين بن علي، فقال: يا زهري، فيمَ كنتم؟ قلت: تذاكرنا الصوم، فأجمع رأيي ورأيُ أصحابي على أنّه ليس من الصوم شيءٌ واجب إلا شهر رمضان. فقال: يا زُهْرِيُّ، ليس كما قلتم، الصوم على أربعين وجهًا؛ عشرة منها واجبة كوجوب شهر رمضان، وعشرة منها حرام، وأربعة عشرة خصلة صاحبها بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم النذر واجب، وصوم الاعتكاف واجب. قال: قلتُ: فَسِّرْهُنَّ، يا ابن رسول الله. قال: أما الواجب فصوم شهر رمضان، وصيام شهرين متتابعين -يعني: في قتل الخطأ لمن لم يجد العتق-، قال تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنًا خطأ﴾ الآية [النساء:٩٢]، وصيام ثلاثة أيام في كفارة اليمين لمن لم يجد الإطعام، قال الله عز وجل: ﴿ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم﴾ [المائدة:٨٩]، وصيامُ حلق الرأس -قال الله تعالى: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾ الآية [البقرة:١٩٦]- صاحبه بالخيار إن شاء صام ثلاثًا، وصوم دم المتعة لمن لم يجد الهدي، قال الله تعالى: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ الآية [البقرة:١٩٦]، وصوم جزاء الصيد، قال الله عز وجل: ﴿ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم﴾ الآية [المائدة:٩٥]، وإنما يُقَوّم ذلك الصيد قيمة، ثم يقصّ ذلك الثمن على الحِنطَة. وأما الذي صاحبه بالخيار: فصوم يوم الاثنين والخميس، وصوم ستة أيام من شوال بعد رمضان، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، كل ذلك صاحبه بالخيار، إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما صوم الإذن: فالمرأة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، وكذلك العبد والأمة. وأما صوم الحرام: فصوم يوم الفطر، ويوم الأضحى، وأيام التشريق، ويوم الشَّكِّ نُهِينا أن نصومه كرمضان، وصوم الوصال حرام، وصوم الصمت حرام، وصوم نذر المعصية حرام، وصوم الدهر حرام، والضيف لا يصوم إلا بإذن صاحبه، قال رسول الله ﷺ: «مَن نزل على قوم فلا يصومَنَّ تَطَوُّعًا إلا بإذنهم». ويؤمر الصبي بالصوم إذا لم يُراهِق تأنيسًا، وليس بفرض، وكذلك من أفطر لِعِلَّة من أول النهار ثم وجد قوة في بدنه أُمِر بالإمساك، وذلك تأديب الله عز وجل، وليس بفرض، وكذلك المسافر إذا أكل أول النهار ثم قدم أُمِر بالإمساك. وأما صوم الإباحة: فمن أكل أو شرب ناسيًا من غير عمد، فقد أبيح له ذلك وأجزأه عن صومه. وأما صوم المريض وصوم المسافر فإنّ العامة اختلف فيه، فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يفطران في الحالين جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله عز وجل: ﴿فعدة من أيام أخر﴾١
تفسير الآية
١٦ قولًا
١
قال الشافعي: أخبرنا معاذ بن موسى، عن بُكَير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال مقاتل: أخذت هذا التفسيرَ عن نفرٍ، حَفِظَ معاذ منهم مجاهدًا، والحسنَ، والضحاكَ بن مزاحم، ... في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: ينتهي بها بعضُكم عن بعضٍ مخافة أن يُقْتَل١
٢
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يقول: جعل الله القصاص حياة؛ فكم من رجل يريد أن يَقْتُل فيمنعه منه مخافة أن يُقْتَل١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: بُقْيا١، يُناهِي بعضهم عن بعض٢
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب﴾، قال: نَكالٌ، تَناهٍ١
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق أبي مصلح نصر بن مُشارِس- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يعني بالحياة: الصلاح، والعدل١
٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾: جعل الله في القصاص حياةً، إذا ذكره الظالمُ المُعْتَدِي كفَّ عن القتل١
٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: جعل الله هذا القصاص حياةً وعبرةً لأولي الألباب، وفيه عظةٌ لأهل الجهل والسَّفَه، كم من رجل قد هَمَّ بداهيةٍ لولا مخافة القصاص لوقَع بها، ولكنَّ الله حجز عباده به بالقصاص بعضهم عن بعض، وما أمَرَ الله بأَمْرٍ قطُّ إلا وهو أمْرُ صلاح في الدنيا والآخرة، وما نهى الله عن أمر إلا وهو أمْرُ فسادٍ في الدنيا والدين، والله كان أعلمَ بالذي يُصلِح خَلْقَه١
٩
عن أبي صالح -من طريق إسماعيل- ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: بقاء١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿في القصاص حياة﴾، قال: بَقاء، لا يُقتَل إلا القاتلُ بجنايته١
١٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ الآية، يقول: جعل الله هذا القصاصَ حياةً وعِبْرَةً لكم؛ كم من رجل قد هَمّ بداهية فمنعه مخافة القصاص أن يقع بها، وإن الله قد حَجَز عبادَه بعضهم عن بعض بالقصاص١
١٣
وعن مُقاتِل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، يعني: بقاء؛ يَحْجُزُ بعضَكم عن بعض١
١٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حَياةٌ﴾: مَنَعَةٌ١
١٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾، قال: ﴿حياةٌ﴾: تَقِيَّةٌ؛ إذا خاف هذا أن يُقتل بي كفَّ عنّي، لعلّه يكون عدوًّا لي يريد قتلي، فيتذكر أنه يُقْتَل في القصاص، فخشي أن يُقْتَل بي، وكفَّ بالقصاص الذي خافَ أن يقتل، لولا ذلك قتل هذا١٢
قراءات
قول واحد
١
عن أبي الجَوْزاء -من طريق عمرو بن مالك- أنه قرأ: (ولَكُمْ فِي القَصَصِ حَياةٌ)، قال: القصص: القرآن١