عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿إلّا من استرق السمع﴾: فأراد أن يَخطِفَ السمع، كقوله: ﴿إلّا من خَطِفَ الخَطفَة﴾ [الصافات:١٠]١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: تصعد الشياطين أفواجًا تَسْتَرِقُ السمع. قال: فينفرد المارد منها، فيعلو، فيُرْمى بالشهاب، فيصيب جبهته أو جنبه، أو حيث شاء الله منه، فيلتهب، فيأتي أصحابُه وهو يلتهب، فيقول: إنّه كان مِن الأمر كذا وكذا. قال: فيذهب أولئك إلى إخوانهم مِن الكَهَنَة، فيزيدون عليه أضعافَه مِن الكذب، فيخبرونهم به، فإذا رأوا شيئًا مِمّا قالوا قد كان صدَّقوهم بما جاءوهم به مِن الكذب١
٣
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿إلّا من استرق السمع﴾، قال: هو كقوله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾ [الصافات:١٠]. قال: كان [عبد الله] بن عباس يقول: إنّ الشُّهُبَ لا تقتل، ولكن تُحرِقُ وتخبِّلُ وتَجرَحُ، مِن غير أن تقتل١٢
٤
عن قتادة بن دعامة-من طريق سعيد-: قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾ وهو نحو قوله: ﴿إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب﴾١
٥
عن عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج- قوله: ﴿إلا من استرق السمع﴾، قال: خطِف الخَطْفَة١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى مِن الشياطين، فقال سبحانه: ﴿إلا من استرق السمع﴾ يعني: مَنِ اختطف السمع مِن كلام الملائكة ﴿فأتبعه شهاب مبين﴾ يعني: الكوكب المضيء، وهو الثاقب، ونظيرها في الصافات [١٠]: ﴿فأتبعه شهاب ثاقب﴾ يعني: مُضِيء١
آثار متعلقة بالآية
قولانِ
١
عن ابن مسعود، قال: قال جرير بن عبد الله: حَدِّثني -يا رسول الله- عن السماء الدنيا، والأرض السُّفلى. قال رسول الله ﷺ: «أمّا السماء الدنيا فإنّ الله خلقها مِن دخان، فأتمَّ رَتْقَها، وجعل فيها سراجًا وقمرًا منيرًا، وزيَّنها بمصابيح النجوم، وجعلها رُجُومًا للشياطين، وحفِظها من كل شيطان رجيم»١
٢
قال عبد الله بن عباس: كانت الشياطين لا يُحْجَبُون عن السموات، وكانوا يدخلونها، ويأتون بأخبارها، فيلقون على الكهنة، فلما وُلِد عيسى عليه السلام مُنِعوا من ثلاث سموات، فلمّا وُلِد محمد ﷺ مُنِعُوا مِن السموات أجمع، فما منهم مِن أحد يريد استراق السمع إلا رُمِي بشهاب، فلمّا مُنِعوا مِن تلك المقاعد ذكروا ذلك لإبليس، فقال: لقد حَدَث في الأرض حَدَثٌ. قال: فبعثهم، فوجدوا رسول الله ﷺ يتلو القرآنَ، فقالوا: هذا -واللهِ- ما حَدَثَ١