سورة النحل | الآية ١٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶ

وقفات مع سور وآيات
(وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا) إذا جلست على مائدة طعامك، فحاول أن تحسب أنت وأهلك عدد أنواع المطاعم والمشارب التي عليها، كلُّ هذه النعم اجتمعت لك في لحظةٍ واحدةٍ، وفوقها نعمة العافية والأمن، وفوقها جميعًا نعمة الإيمان، فاللهم أعنا على ذكرك وشكرك.
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
يغسلون كليته 30 مرة خلال شهرين ويكاد يُجن من الألم ، والمعافى تغسل كليته طبيعياً 32 مرة يومياً دون أن يشعر "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" .
من لطائف قرآنية
وقفات مع سور وآيات
يتمنى العاطل وظيفة بنصف راتبك الشهري، والفقير لو أنه يملك مقعدا للدراسة. ٓ كن من الشاكرين لا من المتسخطين. ٰ "وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها" فضلا على أن تشكروها . وأكثر النعم لا يدريها الإنسان , لأنه يألفها فلا يشعر بها إلا حين يفتقدها . . وهذا تركيب جسده ووظائفه متى يشعر بما فيه من إنعام إلا حين يدركه المرض فيحس بالاختلال .
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ) عندما ينعم علينا أحد من الخلق بنعمة محدودة نشكره ونثني عليه ونحفظ له هذا الصنيع، فكيف بالذي نِعَمَهُ وفضائله وكرمه علينا لا تعد ولا تحصى !!
أحمد عيسى المعصراوى
وقفات مع سور وآيات
" وإن تعدوا نعمة الله " عددا مجردا عن الشكر " لا تحصوها " فضلا عن كونكم تشكرونها " إن الله لغفور رحيم " لا يؤاخذكم بالغفلة عن شكر نعمه فضلاً عن قصور إحصائها
ابو حمزة الكناني
وقفات مع سور وآيات
لما فرغ من تعديد الآيات، التي هي بالنسبة إلى المكلفين نعم، قال: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَا} قال العقلاء: إن كل جزء من أجزاء الإنسان لو ظهر فيه أدنى خلل وأيسر نقص لنغص النعم على الإنسان، وتمنى أن ينفق الدنيا لو كانت في ملكه حتى يزول عنه ذلك الخلل، فهو سبحانه يدير بدن هذا الإنسان على الوجه الملائم له، مع أن الإنسان لا علم له بوجود ذلك فكيف يطيق حصر بعض نعم الله عليه أو يقدر على إحصائها، أو يتمكن من شكر أدناها؟ وما أحسن ما ختم به هذا الامتنان الذي لا يلتبس على إنسان مشيراً إلى عظيم غفرانه وسعة رحمته فقال: {إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: كثير المغفرة والرحمة لا يؤاخذكم بالغفلة عن شكر نعمه، والقصور عن إحصائها، والعجز عن القيام بأدناها، ومن رحمته إدامتها عليكم وإدرارها في كل لحظة وعند كل نفس تتنفسونه وحركة تتحركون بها...
الشوكانى
وقفات مع سور وآيات
{ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم } من اللطائف أن هذه الآية قابلة { لظلوم كفار} في إبراهيم ؛ إشارة إلى أن تلك النعم كانت سببا لظلم الإنسان وكفره وهي سبب لغفران الله ورحمته ، والأمر في ذلك منوط الإنسان
ابن عاشور
وقفات مع سور وآيات
وقفات في(اللبن والعسل)
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) إنه الإله : هذه النعم التي لا تحصى جاءت من غير سؤال منا
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
سورة النحل حافلة بذكر نعم المنعم سبحانه على عباده، ومهما اجتهد الناس في العد، فإن نعم الله أعظم " وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"
بلال الفارس
وقفات مع سور وآيات
(غفور رحيم) تكرر في النحل 3 مرات لا يمكن لأحد أن يشكر نعم الله حق شكرها ولا بد من تقصير فتفتح أبواب المغفرة والرحمة
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
آيتان مُتشابهتان بخاتمتين مُختلفتين : ‏﴿ وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحصُوها إنّ الإنسانَ لظلومٌ كَفّار ﴾ ‏﴿ وإن تَعُدُّوا نعمة الله لا تُحصُوها إنّ الله لغفورٌ رحيم﴾ ‏الأولى : خُتِمَت بتعامُل الإنسان مع الله ‏والثانية : خُتِمت بتعامل الله مع العبد ‏
بدون مصدر
وقفات مع سور وآيات
(وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا) أنفاسك الآن وسلاسة دخول الهواء وخروجه نعمة لا يمكنك إحصاؤها! فحمداً لك ربنا
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) كان الحسن يكرر الآية ويقول"إن فيها معتبرا،مانرفع طرفا ولا نرده إلا وقع على نعمة،ومالانعلمه من نعم الله أكثر
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
سورة النعم هي سورة افتتحت بالتحذير من الاستعجال وختمت بالأمر بالصبر ،وذُكر فيها نعماً شتى وفيها (وإن تعدو نعمة الله لا تحصوها) إنها سورة النحل
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها سورة النحل أية 18
عبدالعزيز العزران
بلاغة القرآن
آية (١٨) : (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) * الفرق بين كلمة النِعمة والنَعمة في القرآن : نِعمة بالكسر تأتي في الخير ، أما نَعمة بالفتح لم ترد في القرآن كلّه إلا في السوء والشر والعقوبات مثل (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً (١١) المزمل). * دلالة استخدام كلمة (نِعْمَةَ) بالإفراد : فقد وردت في القرآن نِعَم ونعمة وأنعم ، أنعم جمع قلة (من ٣ إلى ١٠) فإذا صارت عشرة تدخل في الكثرة. - المفرد قد يدل على الواحد أو على الجنس. مثلاً تقول: الأسد أقوى من الكلب، لا تعني به أسداً واحداً وإنما الجنس. والجنس أكثر من الجمع لأنه أعم وأشمل ، نعمة أكثر من نِعَم وأنعم. -- الوجه الآخر أن النعمة الواحدة لا تُعدّ الاحصاء هو العدّ (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ) أي أن تحاولوا إحصاءها ، فلو جئت تعد نعمة الأكل إحصِ من خلق المادة الأولى ومن زرعها وحصدها وطحنها ..و..و.. ثم لما هُيأت لك لتأكلها بالأسنان والعصارات الهاضمة، إذن لا تحصى مفردات النعمة الواحدة فكيف بالنِعَم؟ * اختلاف صيغة الجمع في آية النحل وآية إبراهيم وآية لقمان: الله تعالى قال عن إبراهيم عليه السلام (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (١٢١) النحل) لأنه لا يمكن أن يشكر الإنسان نعم الله فأتى بجمع القلة. وقال تعالى (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (٢٠) لقمان) بالكثرة لأن النعم كثيرة. * الفرق بين ختام الآية وآية سورة إبراهيم (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)) : كل فاصلة مناسبة للسياق الذي وردت فيه: في إبراهيم السياق في وصف الإنسان وذكر صفات الإنسان فختم الآية بصفة الإنسان، قال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (٢٨) .. (٢٩) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ .. (٣٠) ..(٣٣) إلى أن يقول ( .. إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (٣٤)) مناسب لما ذكر من صفات الإنسان. في النحل السياق عن صفات الله تعالى ونعمه فذكر ما يتعلق بصفات الله (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (٥) .. إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٧) .. وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٨) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ .. (٩) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً .. (١٠) .. (١١) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ .. (١٢) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ .. (١٣) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ .. (١٤) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ .. وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا .. (١٥) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (١٦) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ .. (١٧) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٨)) .
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (18): *ما الفرق بين كلمة النِعمة والنَعمة في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) نِعمة بالكسر جاءت في مواضع كثيرة في القرآن منها في سورة النحل (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {18}) دائماً تأتي في الخير في القرآن. نَعمة بالفتح وردت في سورة الدِخان (وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ {27}) وفي سورة المزمل (وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً {11}) لم ترد في القرآن كلّه إلا في السوء والشر والعقوبات. * ما دلالة استخدام كلمة (نعمة) بالإفراد (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) ؟(د.فاضل السامرائى) المفرد له قد يكون يدل على الجنس أو على الواحد. مثلاً تقول: الحصان أسرع من الحمار، هل تعني به واحداً؟ أو الجنس عموماً؟ تعني كل الجنس. الأسد أقوى من الكلب، لا تعني به أسداً واحداً وإنما الجنس. إذن قد يؤتى بالواحد للدلالة على الجنس. فالنعمة قد يراد بها جنس النعمة والعرب أحياناً تأتي بالمفرد للتكثير والكسائي نقل لنا: أتينا فلان فكنا عنده في لحمة ونبيذا، يعني أكل كثيراً. إذن هي للجنس والجنس أكثر من الجمع أحياناً. نعمة أكثر من نِعَم وأنعم. مثال: نقول: لا رجل في الدار، لا رجلين في الدار، (لا رجل) نفيت كل الجنس أي لا واحد ولا اثنين ولا أكثر، لكن لما تقول لا رجلين في الدار فأنت تنفي العدد فقط يمكن أن يكون هناك واحد أو ثلاثة، لا رجال في الدار قد يكون هناك واحد أو اثنين. (لا رجل) تعني لا واحد ولا اثنين ولا أكثر. الجنس يجمع وهو أعم وأشمل. هذا احتمال. رب العالمين في القرآن يذكر الجنة ويذكر فيها الفاكهة يقول (فاكهة) ويذكر الدنيا ويقول (فواكه) فاكهة مفرد وفواكه جمع. فإذن إذا أريد الجنس يستعمل المفرد لأنه أعم وأشمل. النُحاة يضربون مثلاً نحن نعدّله نقول الرجل أقوى من المرأة الرجل لا يقصد به رجل بعينه وإنما الجنس. الوجه الآخر أن النعمة الواحدة لا تُعدّ. لو جئت أن تعد نعمة الأكل احصِ من خلق المادة الأولى وكيف كانت مزروعة ؟ومن زرعها ومن حصدها ومن طحنها وكم من الأيادي بعد الخلق الأول عملت بها إلى أن جاءت عندك؟ ثم لما هُيأت لك كيف تأكلها؟ بالأسنان والمعدة والعصارات الهاضمة، هذه نعم لا تحصى. الإحصاء هو العدّ. مفردات النعمة الواحدة لا تُعدّ ومن الصعب أن تعدها. نعمة البصر أخبرنا الرسول  لما بكى الرجل العابد فقال تعالى أدخلوه الجنة برحمتي قال بل بعملي قال تعالى برحمتي قال بل بعملي فقال تعالى زنوا له نعمة البصر فوضعوها في كفة وسائر أعمال الرجل في كفة فرجحت كفة نعمة البصر فقال الرجل لا بل برحمتك. كم في نعمة البصر من تهيئة النور واستقبالها والأعصاب وغيرها! إذن لا تحصى مفردات النعمة الواحدة فكيف بالنِعَم؟ (وإن تعدوا نعمة الله) تعدوا أي أن تحاولوا إحصاءها. موجودة في القرآن نعمة ونعِم وأنعم. أنعم جمع قلة من أفضل (من 3 إلى 10) في اللغة فإذا صارت عشرة تدخل في الكثرة. في القرآن الكريم وردت نِعَم ونعمة وأنعم، نعمة وردت في الإفراد وقد يكون هذا الجنس والله أعلم إبراهيم  قال (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) النحل) لأنه لا يمكن أن يشكر الإنسان نعم الله تعالى فأتى بجمع القلة. وقال تعالى (وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20) لقمان) بالكثرة لأن النعم كثيرة الظاهرة والباطنة لكن لا يمكن أن نقول (شاكراً لنعمه)، نحن نشكر الله تعالى ونحمد الله بما نستطيع كما ينبغي لجلال وجهه والله تعالى أثنى على إبراهيم (شَاكِرًا لِّأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (121) النحل). * ما الفرق بين ختام الآيتين (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) إبراهيم) (وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل)؟(د.فاضل السامرائى) هذا يتعلق بالسياق. سياق آية إبراهيم في وصف الإنسان وذكر صفات الإنسان فختم الآية بصفة الإنسان، آية النحل في سياق صفات الله فذكر ما يتعلق بصفات الله. في إبراهيم قال (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) الكلام كله في صفات الإنسان إلى أن يقول (وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34)) مناسب لما ذكر من صفات الإنسان. في النحل يتكلم عن صفات الله والنعم (وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18)) يتكلم عن صفات الله تعالى والنِعَم. إذن لما تكلم على صفات الله والنعم التي ذكرها قال (إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) ولما تكلم عن صفات الإنسان قال (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) فكل فاصلة مناسبة للسياق الذي وردت فيه.
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
(وَإِن تَعُدُّوا) جاءت (إن) التي تفيد الشك ، أي وإن حاولتم أن تعدوا نعمة الله لا تحصوها، لإنه لا يمكن إحصاؤها . (نِعْمَةَ اللَّـهِ) نعمة بالإفراد ،ولم يقل (نِعم) بالجمع ، لإن النعمة الواحدة مليئة بالنعم المختلفة، مما يصعب عدها.(في المطبوع 13/7857)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
{ وإن تعدّوا نعمت اللّه لا تحصوها إنّ الإنسان لظلوم كفّار} ، { وإن تعدّوا نعمت اللّه لا تحصوها إنّ الله لغفور رحيم } : - إنما خصّ سورة إبراهيم بوصف المُنعَم عليه ، لأنه في مساق وصف الإنسان . - وسورة النحل بوصف المُنعم ، لأنه في مساق صفات الله وإثبات لألوهيته .
صالح التركي / من لطائف القرآن
أحكام القرآن
نعمة الله سورة النحل أية 18
عبدالواحد المزروع
أحكام القرآن
شُكر النِّعم. لو حُوسب الإنسان على النِّعَم التِّي أولاهُ اللهُ إيَّاها في مُقابل أعمالِهِ الصَّالحة ما بَقِيَ لهُ شيئاً؛ لأنَّهُ مأمُورٌ بالشُّكْر على كُلِّ هذهِ النِّعَم، ثُمَّ إذا حُوسِب ووُضع السَّمع، البصر، العقل، جميع النِّعم التِّي لا تُعد ولا تُحصى، لو وُضِعت نِعمة من هذهِ النِّعم في مُقابِلِ أعمالِهِ لَرَجَحَتْ بِها، وذكرنا في درسٍ مضى أنَّ الإنسان لو أنَّ الإصبع الصَّغير الخِنصر ظلَّ واقفاً لا ينثني تَعِبَ منهُ تعباً شديداً ما فيه ألم؛ لكنَّهُ لا ينثني، تَعِبَ منهُ تعباً شديداً؛ ترى ليس بالأمر السَّهل أنْ يستمر الإصبع واقف هكذا فضلاً عن اليد كُلها أو الرِّجل يتأذَّى بها، فكُلّ مفْصَل من المفاصل نِعمة من نِعم الله تعالى تحتاجُ إلى شُكرٍ في كُلِّ يوم، في كُلِّ صباح، وتحتاج إلى صدقة عن كُلِّ مَفْصِل، وعِدَّةُ هذا المَفَاصِل ثلاثمائة وسِتُّون مفصل، {وإنْ تَعُدُّوا نِعْمة الله لا تُحصُوها} [النحل/ 18] ثُمَّ خُفِّفَ عنكُم عنْ هذه الصَّدقات ثلاثمائة وسِتِّينْ ويكفي من ذلك ركعتان تركَعُهُما من الضُّحى، إذا رَكَعت ركعتين خلاص إضافةً إلى أنَّك لو قُلت لا إله إلاّ الله وحدهُ لا شريك له مائة مرَّة، وسَبَّحت مائة مرَّة، وهلَّلْت مائة مرَّة انتهى، واللهُ المُستعان .
عبدالكريم الخضير
أحكام القرآن
تَوْطِين النَّفْس على الشَّدَائِد. تَوْطِين النَّفْس على الشَّدَائِد، على شَدَائِدْ تَحْصِيلْ العِلْم لِتَعْلَمْ أنَّ هَذَا العِلْم مِمَّا حُفَّتْ بِهِ الجَنَّة، الجَنَّة حُفَّتْ بِمَا تَهْوَاهُ النُّفُوس أو مَا تَكْرَهُهُ النُّفُوس؟ - نعم - حُفَّتْ الجَنَّة بِالمَكَارِهْ... تَبِي الجَنَّة أَقْدِمْ عَلَى هَذِهِ المَكَارِهِ، والعِلْم لَيْسَ بِالأَمْر السَّهْل، ولا يُمْكِنْ أنْ يُسْتَطَاع أو يُنُال بِرَاحَةِ الجِسْم، لا يُمْكِنْ أنْ يُنَالْ العِلْم بِرَاحَة الجَسَدْ، وإلاّ لَوْ كان يُبَاع ويُشْتَرى صَاروا النَّاس كُلُّهُم عُلَمَاء، التُّجَّار كُلُّهُم عُلَمَاء، ولَوْ كان يُسْتَطَاع مَعَ الرَّاحَة والنَّوم كل النَّاس عُلَمَاء؛ لكنْ مَعَ مَا جَاءَ فِي فَضْلِ العِلْم، ورَفْع مَنَازِلْ أَهْلِ العِلْم فِي الدُّنْيَا والآخِرَة، العُلَمَاء عَدَدُهُم يَسِير قَلِيلْ بِالنِّسْبَة للنَّاس ما الذِّي عَاقَ أُولَئِك عن تَحْصِيل العِلْم؛ لِيُحَصِّلُوا هذِهِ المَنَازِل وهذِهِ الدَّرَجَات العَالِيَة فِي الدُّنْيَا والآخِرَة الذِّي أَعَاقَهُم الشَّدائِد والعَقَبَات التِّي تَعُوق التَّحْصِيل، فَلا بُدَّ من تَوْطِينْ النَّفْس على هذِهِ الشَّدَائِد، أيضًا مِمَّا يُعِينْ عَلَى تَقْوِيَة الهِمَّة فِي نَفْسِ طَالِبِ العِلْم النَّظَر في سِيَر العُلَمَاء والعُظَمَاء الصَّالِحِينْ وسَيِّدُهُم ومُقَدَّمَهُم النَّبِي -صلَّى الله عليْهِ وسلَّم-، لا بُدّ مِنْ إِدَامَة النَّظر فِي سِيرَتِهِ -عليهِ الصَّلاة والسَّلام- أَفْضَلُ الخَلْق، أَكْرَمُ الخَلْق، أَشْرَفُ الخَلْق، أَعْلَمُ الخَلْق بِالله أَشْجَع النَّاس أَخْشَاهُم وأَتْقَاهُم لله، ومع ذلك يَرْبُطُ الحَجَر على بَطْنِهِ، ويَنَام عَلَى حَصِير يُؤَثِّر فِي جَسَدِهِ، وَوِسَاده مِنْ أَدَمْ حَشْوُها لِيفْ، هَذَا الذِّي يَعْرِف قَدْر الدُّنْيَا، وهُو أَعْلَمُ النَّاس وأَخْشَاهُم وأَتْقَاهُم وأَكْرَمُهُم على الله -جلَّ وعلا-، إذا قَرَأْتَ فِي سِيرَتِهِ عَرَفْتَ الغَايَة التِّي تُرِيدُها، والسَّبِيل الذِّي تَسْلُكُه مُقْتَدِيًا بِالأُسْوَة وهُو النَّبي -عليه الصَّلاة والسَّلام-، يَعْنِي لَمَّا يُقَال فٌلان يُصَلِّي كذا أو يَصُوم كذا قد يقُول قَائِل والله عاد هذا شَقَّ على نَفْسِهِ، والدِّين يُسْر، وعَلَيْكُم من الدِّين ما تُطِيقُونْ؛ لَكِنْ إِذَا قِيل لهُ إنَّ النَّبِي -عليه الصَّلاة والسَّلام- الذِّي غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّم ومَا تَأَخَّر قَام حَتَّى تَفَطَّرت قَدَمَاهُ، هذا مغْفُور لَهُ مَا تَقَدَّمَ وما تَأَخَّر -عليه الصَّلاة والسَّلام-، ومع ذلك قَامَ هَذَا القِيَام، وجَاهَدَ فِي الله حَقَّ الجِهَاد، وأَدَّى الأَمَانَة، وبَلَّغَ الرِّسَالَة، وحَصَل لَهُ مِن الشَّدَائِد مَا حَصَل، ومع ذلك حينما قيل لهُ تَفْعَل هذا وأنْتَ غُفِرَ لَك؟؟؟ تَرْجُوا مَغْفِرة ؟؟؟ ((أَفَلا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا)) اللهُ -جَلَّ وعلا- يُنْعِمُ عَلَيْكَ بِجَلائِلِ النِّعَم، ودَقَائِق النِّعَم، النِّعَم التِّي لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى، ومع ذلك تَبْخَل على نَفْسِك بالذِّكر الذِّي لا يُكَلِّفُكَ شيء، ولَوْ أَعْمَلْتَ لِسَانَكَ لَيْلَ نَهَار بِذِكْرِ الله ولَهَجْتَ بِشُكْرِهِ مَا اسْتَطَعْتَ أنْ تَفِ بِشُكْرِ نِعْمَة مِنْ نِعَمِ الله -جَلَّ وعلا-... فَكَيْفَ بجميع النِّعَم. {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل / 18]، فَمِثْلِ هذا يَحْتَاج إلى شُكْر، والشُّكْر يَحْتَاج إِلَى بَذْلِ من النَّفْسْ.
عبدالكريم الخضير