تفسير
١٩ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ ومَن صلح فصلاحه لنفسه، ﴿وإلى اللَّهِ المَصِيرُ﴾ فيجزي بالأعمال في الآخرة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ومَن تَزَكّى﴾ أي: عمِل صالحًا ﴿فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾ يَجِدُ ثوابَه١
عن أبي رِمْثَة، قال: انطلقتُ مع أبي نحو رسول الله ﷺ، فلمّا رأيتُه قال لأبي: «ابنك هذا؟». قال: إي، وربِّ الكعبة. قال: «أما إنّه لا يجني عليك، ولا تجني عليه». ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾، يعني: لا تحمل حامِلةٌ ذنبَ نفسٍ أخرى١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا تحمل نفسٌ خطيئةَ نفسٍ أخرى١
قال يحيى بن سلّام: قوله عز وجل: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى﴾ لا يحمل أحدٌ ذنبَ آخرٍ١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾ يكون عليه وِزْر، لا يجد أحدًا يحمل عنه مِن وزره شيئًا١
قال عبد الله بن عباس: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ يلقى الأبُ والأمُ ابنَه فيقول: يا بني، احمِل عَنِّي بعضَ ذنوبي. فيقول: لا أستطيع، حسبي ما عَلَيَّ١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ ذنوبًا ﴿إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ﴾، كنحو: ﴿ولا تزر وازرة وزر أخرى﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾: إنّ الجار يتعلَّق بجاره يوم القيامة، فيقول: يا ربِّ، سلْ هذا: لِمَ كان يُغْلِقُ بابَه دوني؟ وإنّ الكافر لَيتعلق بالمؤمن يوم القيامة، فيقول له: يا مؤمن، إنّ لي عندك يدًا، قد عرفتَ كيف كنتُ لك في الدنيا، وقد احتجتُ إليك اليوم! فلا يزال المؤمن يشفع له إلى ربِّه حتى يرده إلى منزلة دون منزلة، وهو في النار، وإنّ الوالد يتعلق بولده يوم القيامة، فيقول: يا بني، أيُّ والدٍ كنتُ لك؟ فيثني خيرًا، فيقول: يا بني، إنِّي احتجت إلى مثقال ذرة مِن حسناتك أنجو بها مما ترى. فيقول له ولده: يا أبتِ، ما أيسر ما طلبتَ، ولكني أتخوف مثل الذي تخوفتَ؛ فلا أستطيع أن أعطيك شيئًا. ثم يتعلق بزوجته، فيقول: يا فلانة، أيُّ زوج كنتُ لك؟ فتثني خيرًا، فيقول لها: فإنِّي أطلب إليك حسنة واحدة تهبيها لي؛ لعلي أنجو مما ترين. قالت: ما أيسر ما طلبتَ، ولكني لا أطيق أن أعطيك شيئًا؛ أتخوف مثل الذي تخوفتَ. يقول الله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ الآية. ويقول الله: ﴿واخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ ولَدِهِ﴾ [لقمان:٣٣]، و﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ * وأُمِّهِ وأَبِيهِ﴾ الآية [عبس:٣٤-٣٥]١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ أي: إلى ذنوبها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ قال: قرابة قريبة، لا يَحمل من ذنوبه شيئًا، ولا يحمل على غيرها من ذنوبها شيئًا١
عن عطاء الخراساني، في قوله: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها﴾ قال: إن تدع نفس مثقلة من الخطايا ذا قرابة أو غير ذي قرابة ﴿لا يُحْمَلْ﴾ عنها مِن خطاياها شيء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ﴾ مِن الوزر ﴿إلى حِمْلِها﴾ مِن الخطايا أن يُحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ﴾ مِن وزرها ﴿شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ ولو كان بينهما قرابة ما حملتْ عنها شيئًا من وزرها١
قال الفضيل بن عياض -من طريق إبراهيم بن الأشعث- قوله سبحانه: ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾، قال: يعني: الوالدة تَلقى ولدها يوم القيامة، فتقول: يا بني، ألم يكن بطني لك وعاءً؟ ألم يكن لك ثديي سقاءً؟ فيقول: بلى، يا أماه. فتقول: يا بني، قد أثقلتني ذنوبي، فاحمل عنِّي ذنبًا واحدًا. فيقول: يا أماه، إليك عني، فإني اليوم عنك مشغول١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلى حملها﴾ ليحمل عنها ﴿لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ لا يحمل قريب عن قريبه شيئًا مِن ذنوبه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إنما تنذر الذين يخشون ربهم بالغيب﴾، أي: يخشون النار والحساب١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ المؤمنين ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ آمنوا به، ولم يروه، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ أتَمُّوا الصلاةَ المكتوبة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إنَّما تُنْذِرُ﴾ إنما يقبل نَذارَتَك ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالغَيْبِ﴾ في السر حيث لا يطلع عليهم أحد، ﴿وأَقامُوا الصَّلاةَ﴾ المفروضة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ومَن تَزَكّى فَإنَّما يَتَزَكّى لِنَفْسِهِ﴾، أي: من يعمل عملًا صالحًا فإنما يعمل لنفسه١