تفسير
١٩ قولًاعن عبد الله بن عباس، قال: لقد أتى عَلَيَّ زمانٌ وما أدري ما وجهُ هذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، قال: حتى رأيتُ الناسَ يُصلُّون الضُّحى١
عن عبد الله بن عباس، قال: كنت أمُرُّ بهذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، فما أدري ما هي، حتى حدثتني أم هانئ بنت أبي طالب: أنّ النبي ﷺ دخل عليها يومَ الفتح، فدعا بوضوء، فتوضأ، ثم صلّى الضحى، ثم قال: «يا أم هانئ، هذه صلاة الإشراق»١
عن عبد الله بن عباس -من طريق موسى ابن أبي كثير- أنّه بلغه: أنّ أم هانئ بنت أبي طالب ذكرت أنّ رسول الله ﷺ صلّى يوم فتح مكة صلاة الضحى ثمان ركعات، فقال ابن عباس: قد ظننتُ أنّ لِهذه الساعةِ صلاةً؛ لقول الله تعالى: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾١
عن عبد الله بن عباس، قال: طلبتُ صلاةَ الضحى في القرآن، فوجدتها هاهنا: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾١
عن عبد الله بن الحارث، قال: دخلتُ على أم هانئ، فحدثتني: أنّ رسول الله ﷺ صلّى صلاة الضحى، فخرجتُ، فلقيتُ ابنَ عباس، فقلتُ: انطلِق إلى أمِّ هانئ. فدخلنا عليها، فقلتُ: حدِّثي ابنَ عمك عن صلاة النبي ﷺ الضحى. فحدّثته، فقال: تأوَّل هذه الآيةَ ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ صلاة الإشراق، وهي صلاة الضحى١
عن عبد الله بن الحارث، قال: سألتُ عن صلاة الضحى في إمارة عثمان بن عفان، وأصحاب رسول الله ﷺ متوافرون، فلم أجد أحدًا أثبت لي صلاةَ رسول الله ﷺ إلا أم هانئ، قالت: رأيتُ رسول اللهَ ﷺ صلّاها مرة واحدة ثمان ركعات يوم الفتح في ثوب واحد، مخالفًا بين طرفيه، لم أره صلّاها قبلها ولا بعدها. فذكرت ذلك لابن عباس فقال: إني كنت لَأَمُرُّ على هذه الأية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، فأقول: أيُّ صلاةٍ صلاةُ الإشراق؟ فهذه صلاة الإشراق١
عن عبد الله بن الحارث: أنّ ابن عباس كان لا يصلي الضحى، حتى أدخلناه على أم هانئ، فقلنا لها: أخبِري ابنَ عباس بما أخْبَرْتِيناهُ به. فقالت: دخل رسولُ الله ﷺ بيتي، فصلّى الضحى ثمان ركعات. فخرج ابن عباس وهو يقول: لقد قرأتُ ما بين اللوحين، فما عرفتُ صلاة الإشراق إلا الساعة؛ ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾١
عن كعب الأحبار، أنّه قال لابن عباس: إنِّي لَأَجِدُ في كتاب الله صلاةً بعد طلوع الشمس. فقال ابن عباس: أنا أوجدك ذلك في كتاب الله في قصة داود: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: كان ابنُ عباس لا يصلي الضحى، ويقول: أين هي في القرآن؟ حتى قال بعدُ: هي في قول الله: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، هي الإشراق. فصلّاها ابنُ عباس بعدُ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، قال: إذا أشرقت الشمسُ١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ غدوة وعشية، والإشراق هو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، قال: حين تشرق الشمس وتضحى١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم- قال: لَمّا اجتمعت بنو إسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور، وعلَّمه صنعة الحديد، فألانه له، وأمر الجبال والطير أن يُسَبِّحْنَ معه إذا سبَّح، ولم يُعط اللهُ -فيما يذكرون- أحدًا مِن خلقه مثلَ صوته، كان إذا قرأ الزبور- فيما يذكرون- تدنو له الوحوش حتى يأخذ بأعناقها، وإنها لَمُصِيخَةٌ تسمع لصوته، وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصُّنوج١ إلا على أصناف صوته، وكان شديدَ الاجتهاد، دائب العبادة، فأقام في بني إسرائيل يحكم فيهم بأمر الله نبيًّا مُستَخلفًا، وكان شديد الاجتهاد من الأنبياء، كثير البكاء، ثم عرض مِن فتنة تلك المرأة ما عرض له، وكان له محراب يتوحَّد فيه لتلاوة الزبور، ولصلاته إذا صلى، وكان أسفل منه جُنينة لرجل مِن بني إسرائيل، كان عند ذلك الرجل المرأةُ التي أصاب داودَ فيها ما أصابه٢
قال عبد الله بن عباس: كان يفهم تسبيح الحجر والشجر١
قال الحسن البصري: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾ كان الله قد سخَّر مع داود جميعَ جبال الدنيا تُسَبِّح معه، وكان يَفْقَهُ تسبيحَها١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ﴾، قال: يُسبِّحن معه إذا سبَّح١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾، وكان داود عليه السلام إذا ذكر الله ذَكَرَتِ الجبالُ معه، ففَقِهَ تسبيحَ الجبال١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾. قال: إذا أشرقت الشمسُ وجَبَتِ الصلاةُ. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: لم يَنَمْ ليلةَ التّمامِ لكي يُصـ ـبحَ حتى أضاءَه الإشراقُ١؟
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء الخرساني- قال: لم يَزَلْ في نفسي مِن صلاة الضحى شيءٌ حتى قرأتُ هذه الآية: ﴿سَخَّرْنا الجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالعَشِيِّ والإشْراقِ﴾١