عن نافع، قال: بلغ عمرَ بن الخطاب أنّ ناسًا يأتون الشجرة التي بُويع تحتها، فأمر بها، فقُطِعَت١
٢
عن طارق بن عبد الرحمن، قال: انطلقتُ حاجًّا، فمررتُ بقومٍ يُصَلُّون، فقلت: ما هذا المسجد؟ قالوا: هذه الشجرة، حيث بايع رسولُ الله ﷺ بيعة الرضوان. فأتيتُ سعيد بن المسيّب، فأخبرته، فقال سعيد: حدّثني أبي: أنه كان فيمن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة، فلما خرجنا من العام المقبل نسيناها، فلم نقدر عليها. فقال سعيد: إنّ أصحاب محمد ﷺ لم يعلموها وعلمتموها أنتم، فأنتم أعلم؟!١
٣
عن أُمّ مُبَشِّر، عن النبيّ ﷺ، قال: «لا يدخل النارَ أحدٌ مِمَّن بايع تحت الشجرة»١
٤
عن أبي أُمامة الباهلي، قال: لَمّا نزلت: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ قلتُ: يا رسول الله، أنا مِمَّن بايعك تحت الشجرة. قال: «يا أبا أُمامة، أنت مِنِّي، وأنا منك»١
٥
عن عامر الشعبي، قال: لَمّا دعا النبيُّ ﷺ الناسَ إلى البيعة، كان أول مَن انتهى إليه أبو سنان الأسدي، فقال: ابسطْ يدَك أبايعْك. فقال النبيُّ ﷺ: «علامَ تبايعني؟». قال: على ما في نفسك١
تفسير
٢٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِن الكراهية للبيعة على أن يُقاتلوا ولا يَفرّوا في أمر البيعة١٢
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: إنما أُنزِلَت السَّكينة على مَن عُلِم منه الوفاء١
٣
قال الحسن البصري: ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، السَّكينة: الوقار١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال: الوقار، والصبر١
٥
عن عبد الله بن عباس، قال:... ثم ذكر البيعة، فقال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ لفتح الحُدَيبية١
٦
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق الحكم- في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر١
٧
قال معمر، في قوله: ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾: إنّ مِقْسَمًا، أو قتادة، أو كلاهما قالا: هو خَيْبَر١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: خَيْبَر، حيث رجعوا من صُلح الحُدَيبية١
٩
عن عامر الشعبي، ﴿وأَثابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾، قال: فتْح خَيْبَر١
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿وأثابهم فتحا قريبا﴾: وهي خيبر١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَثابَهُمْ﴾ يعني: وأعطاهم ﴿فَتْحًا قَرِيبًا﴾ يعني: مغانم خَيْبَر١
١٢
عن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قال: كُنّا مع النبيِّ ﷺ تحت الشجرة ألفًا وأربعمائة١
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ﴾، قال: كان أهل البيعة تحت الشجرة ألفًا وخمسمائة وخمسًا وعشرين١
١٤
عن جابر بن عبد الله، قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله ﷺ: «أنتم خيرُ أهل الأرض»١
١٥
عن قتادة، قال: قلت لسعيد بن المسيّب: كم كان الذين شهِدوا بيعة الرضوان؟ قال: خمس عشرة مائة، قلت: فإنّ جابر بن عبد الله قال: كانوا أربع عشرة مائة. قال: ي؟ ، وهِم، هو حدّثني أنّهم كانوا خمس عشرة مائة١
١٦
عن عبد الله بن أبي أوْفى، قال: كان أصحابُ الشجرة ألفًا وثلاثمائة١٢
١٧
عن مَعْقِل بن يَسار، قال: لقد رأيتُني يومَ الشجرة والنبيُّ ﷺ يبايع الناس، وأنا رافع غصنًا مِن أغصانها عن رأسه، ونحن أربع عشرة مائة، ولم نبايعه على الموت، ولكن بايعناه على ألا نَفرّ١
١٨
عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بايعتُ رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قيل: على أيِّ شيء كنتم تَبايَعون يومئذ؟ قال: على الموت١
١٩
عن جابر بن عبد الله -من طريق محمد بن المنكدر- قال: كُنّا يوم الحُدَيبية ألفًا وأربعمائة، فبايعناه وعمرُ آخِذٌ بيده تحت الشجرة، وهي سَمُرَة. وقال: بايعناه على ألا نَفِرَّ، ولم نبايعه على الموت١
٢٠
عن قتادة بن دعامة، قال: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ﴾، قال:... وهم الذين بايعوا زمان الحُدَيبية، وكانت الشجرة -فيما ذُكِر لنا- سَمُرة، بايع النبيُّ ﷺ أصحابَه تحتها، وكانوا يومئذ خمس عشرة مائة، فبايعوه على ألّا يَفِرُّوا، ولم يبايعوه على الموت١
٢١
عن بُكَير بن الأشجّ، أنّه بلغه: أنّ الناس بايعوا رسول الله ﷺ على الموت، فقال رسول الله ﷺ: «على ما استطعتم». والشجرة التي بُويِع تحتها بفجٍّ نحو مكة. وزعموا: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرّ بذلك المكان بعد أن ذهبت الشجرة، فقال: أين كانت؟ فجعل بعضهم يقول: هنا. وبعضهم يقول: ههنا. فلما كثر اختلافهم قال: سيروا، هذا التكلّف. فذهبت الشجرة، وكانت سَمُرَة؛ إما ذهب بها سيل، وإما شيء سوى ذلك١
٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ بالحُدَيبية، يقول: رضي ببيعتهم إياك١
٢٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق ابن ثور- في قوله تعالى: ﴿يبايعونك تحت الشجرة﴾، قال: سَمُرة كانت بالحُدَيبية، فكانت هذه الشجرة يُعرَف موضعها، ويؤتى هذا المسجد، حتى كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فبلغه أنّ الناس يأتونها ويُصلّون عندها فيما هُنالِك ويُعَظِّمونها، فرأى أنّ ذلك مِن فعلهم حَدَثٌ١
٢٤
قال سفيان بن عيينة -من طريق ابن أبي عمر- قال:.... هي بيعة الرضوان. ثم قرأ: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ الآية١
قصة بيعة الرضوان، وسببها
٥ أقوال
١
عن محمد بن إسحاق، قال: فحدثني عبد الله بن أبي بكر: أنّ رسول الله ﷺ حين بلغه أن عثمان قد قُتِل، قال: «لا نبرح حتى نناجز القوم». ودعا الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فكان الناس يقولون: بايعهم رسول الله ﷺ على الموت. فكان جابر بن عبد الله يقول: إنّ رسول الله ﷺ لم يبايعنا على الموت، ولكنه بايعنا على أن لا نَفِرّ. فبايع رسولُ الله ﷺ الناسَ، ولم يتخلف عنه أحدٌ مِن المسلمين حضرها إلا الجدُّ بنُ قيس أخو بني سلمة، كان جابر بن عبد الله يقول: لَكأنِّي أنظر إليه لاصقًا بإبط ناقته، قد اختبأ إليها، يستتر بها مِن الناس. ثم أتى رسولَ الله ﷺ أنّ الذي ذُكِر مِن أمر عثمان باطلٌ١
٢
عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم، قال: إنّ رسول الله ﷺ دعا خِراش بن أُميّة الخزاعي، فبعثه إلى قريش بمكة، وحمله على جمل له يُقال له: الثعلب، ليُبَلّغ أشرافهم عنه ما جاء له، وذلك حين نزل الحُدَيبية، فعقروا به جمل رسول الله ﷺ، وأرادوا قتْله، فمنعته الأحابيش، فخلَّوا سبيله، حتى أتى رسولَ الله ﷺ١
٣
عن أنس بن مالك، قال: لَمّا أمَر رسولُ الله ﷺ ببيعة الرضوان كان عثمانُ بن عفان رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهل مكة، فبايع الناس، فقال رسول الله ﷺ: «اللهم، إنّ عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله». فضرب بإحدى يديه على الأخرى، فكانت يد رسول الله ﷺ لعثمان خيرًا مِن أيديهم لأنفسهم١
٤
عن عروة بن الزبير، قال: لَمّا نزل النبيُّ ﷺ الحُدَيبية فَزِعت قريش لنزوله عليهم، فأحبّ رسولُ الله ﷺ أن يبعث إليهم رجلًا مِن أصحابه، فدعا عمرَ بن الخطاب ليبعثه إليهم، فقال: يا رسول الله، إني لا آمَن، وليس بمكة أحد مِن بني كعب يغضب لي إنْ أُوذيت، فأرسِل عثمان بن عفان، فإنّ عشيرته بها، وإنه مبلّغٌ لك ما أردت. فدعا رسولُ الله ﷺ عثمانَ، فأرسله إلى قريش، وقال: «أخبِرهم أنّا لم نأتِ لقتال، وإنّما جِئنا عُمّارًا، وادعهم إلى الإسلام». وأمَره أن يأتي رجالًا بمكة مؤمنين ونساء مؤمنات، فيدخل عليهم، ويبشّرهم بالفتح، ويخبرهم أنّ الله وشيكٌ أن يُظهِر دينه بمكة حتى لا يُستخفى فيها بالإيمان. فانطلَق عثمان إلى قريش، فأخبَرهم، فارتهنه المشركون، ودعا رسولُ الله ﷺ إلى البيعة، ونادى منادي رسول الله ﷺ: ألا إنّ روح القدس قد نزل على رسول الله ﷺ، فأمره بالبيعة، فاخرجوا على اسم الله، فبايِعوه. فثار المسلمون إلى رسول الله ﷺ وهو تحت الشجرة، فبايَعوه على ألّا يَفِرّوا أبدًا، فرَعَبهم الله، فأرسَلوا مَن كانوا ارتهَنوا مِن المسلمين، ودَعَوا إلى المُوادعة والصُّلح١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس –من طريق ابن إسحاق، عن رجل-، نحوه١
نزول الآية
قول واحد
١
عن سَلَمة بن الأكْوع، قال: بينا نحن قائِلون إذ نادى مُنادي رسول الله ﷺ: أيها الناس، البيعةَ البيعةَ، نزل روح القُدس. فثُرْنا إلى رسول الله ﷺ وهو تحت شجرة سَمُرَة، فبايعناه، فذلك قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ إذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾، فبايع لعثمان؛ إحدى يديه على الأخرى، فقال الناس: هنيئًا لابن عفان، يطوف بالبيت ونحن ههنا. فقال رسول الله ﷺ: «لو مكث كذا وكذا سنةً ما طاف حتى أطوف»١