سورة الأعراف | الآية ١٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢ

وقفات مع سور وآيات
وقفات مع آيات سورة الأعراف آية 18
محمد بن عبدالعزيز الخضيري
بلاغة القرآن
قوله {قال اخرج منها مذؤوما مدحورا} ليس في القرآن غيره لأنه سبحانه لما بالغ في الحكاية عنه بقوله {لأقعدن لهم} الآية بالغ في ذمه فقال {اخرج منها مذؤوما مدحورا} والذأم أشد الذم...
كتاب أسرار التكرار للكرماني
بلاغة القرآن
قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف ======================== الأمر الرابع(أسلوب الخطاب) ففي سورة "البقرة" ---------------- - في سورة البقرة جاء الخطاب بإسناد القول إلى الله تعالى (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (٣٥)) والملاحظ في القرآن أنه لما ينسب الله تعالى القول إلى ذاته يكون في مقام التكريم. وأما في سورة "الأعراف" ------------------------ - عندما طرد إبليس جمعهما في الكلام (قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩)).
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
( قال فاهبط منها ) [الأعراف - آية ١٣] ، ( قال فاخرج منها ) [ ص - آية ٧٧] : - الهبوط : يكون من أعلى لأسفل ، الخروج : يكون من عمق الشيء - الهبوط جاء في سياق الاستكبار ( أن تتكبر فيها ) ( من الصاغرين ) - الخروج يبين المكانة التي كان فيها ( اخرج منها ) أي الجنة - الهبوط يبين مآله الذي انتهى إليه . قال العلماء : استلذ إبليس اللعين الخطاب مع الله تعالى في الأعراف فغضب الله تعالى عليه وجاء الطرد على أشده ( قال فاهبط منها ) ، ( فاخرج إنك من الصاغرين ) ، ( قال اخرج منها مذءوما مدحورا ) [الأعراف - آية ١٨] .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
قال تعالى في سورة الأعراف: ﴿قَالَ ٱخۡرُجۡ مِنۡهَا مَذۡءُومٗا مَّدۡحُورٗاۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ١٨﴾ (18). وقال في سورة (ص): ﴿قَالَ فَٱلۡحَقُّ وَٱلۡحَقَّ أَقُولُ٨٤ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ أَجۡمَعِين﴾. سؤال: لماذا قدّم في آية الأعراف من تبعه على ملء جهنم، فقال: ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنۡهُمۡ لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ وقدّم ملء جهنم على من تبعه في آية (ص) فقال: ﴿لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمۡ أَجۡمَعِينَ﴾ الجواب: إن كلتا الآيتين في قصة آدم وإبليس في السورتين، وقد تقدم قبل هذه القصة في سورة (ص) الكلام على جهنم وعذابها، وذلك من قوله: ﴿هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَ‍َٔابٖ٥٥ جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ . . .﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ﴾ (من الآية 55 إلى 64). فلما تقدم الكلام على جهنم قدّم ما يتعلق بها وهو ملء جهنم. وأما في سورة الأعراف، فقد تأخر ذكر جهنم وعذابها عن هذه القصة، فلما تأخر ذكر جهنم أخّر ما يتعلق بها في القصة. هذا أمر، والأمر الآخر أنه تقدم على القصة في الأعراف ذكر مّن تبع إبليس ممن أهلكهم الله من أهل القرى فقال: ﴿تَذَكَّرُونَ٣ وَكَم مِّن قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَا فَجَآءَهَا بَأۡسُنَا بَيَٰتًا أَوۡ هُمۡ قَآئِلُونَ٤ فَمَا كَانَ دعوى هم إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَآ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ (4، 5). وتقدَّمها عتابُ ربنا لأهل الأرض لقلة شكرهم، فقال: ﴿وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ﴾ (10). فكأنه صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه حين قال في قصة آدم في هذه السورة: ﴿وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ﴾ (17). فناسب تقديم من اتبعوه في الأعراف من هذه الناحية أيضًا هذا إضافة إلى أن إبليس ذكر في الأعراف ما سيحتال لذرية آدم ليتبعوه أكثر مما ذكره في (ص)، فقد قال: 1- ﴿لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ﴾ 2- ﴿ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ﴾ 3- ﴿وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ﴾ 4- ﴿وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ﴾ 5- ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ﴾ 6- ﴿وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِين﴾ في حين قال في (ص): ﴿لَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ٨٢ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِين﴾ (82، 83) فلما أقاض فيما سيفعله ويحتال لذرية آدم في الأعراف ليتبعوه ناسب أن يقدم من تبعه في هذه الذرية، بخلاف ما في (ص) التي لم يكن فيها مثل هذه المناسبة، فناسب كل تعبير مكانه من كل وجه. (أسئلة بيانية في القرآن الكريم - الجزء الأول – صـ 69، 70)  
فاضل السامرائي