سورة النبأ | الآية ١٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

تفسير

٤ أقوال
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾، قال: زُمَرًا زمَرًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٦٩٤، وأخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٩، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٩٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبرهم أيضًا، فقال: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾، وذلك أنّ إسرافيل عليه السلام يَنفخ فيها، فيقول: أيّتها العظام البالية، وأيّتها العروق المُتقطّعة، وأيّتها اللحوم المُتمزّقة، وأيّتها الأشعار الساقطة، اجتمعنَّ لِنَنفخَ فيكم أرواحَكم، ونجازيكم بأعمالكم. ويُديم المَلَك الصوت، فتجتمع الأرواح كلّها في القَرْن، والقَرْن طوله طول السموات والأرض، فتَخرج أرواحهم مثل النّحل؛ سُود وبِيض، شقي وسعيد، أرواح المؤمنين بِيض كأمثال النّحل مِن السماء إلى وادٍ بدمشق يقال له: الجابية، وتَخرج أرواح الكفار مِن الأرض السُّفلى سُود إلى وادٍ بحضرموت يُقال له: بَرَهُوت، وكلّ روح أعرَف بجسد صاحبه مِن أحدكم إلى منزله ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾، ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة، فيَجلس على صخرة بيت المقدس، فيَأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويَجعلهم في القَرْن، ودائرة القَرْن مسيرة خمسمائة عام، ثم يَنفخ في القَرْن، فتَطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء والأرض، فتَذهب كلّ روح، فتقع في جسد صاحبها، فيَخرج الناس من قبورهم فوجًا فوجًا، فذلك قوله: ﴿فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾ يعني: زمرًا زمرًا، وفِرقًا فِرقًا، وأممًا أممًا١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٦٠-٥٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت آثار السلف أنّ الصُّور: هو القَرْن الذي يُنفخ فيه لِبَعْث الناس. وقد ذكر ذلك ابنُ عطية (٨/٥١٦)، ثم ذكر احتمالًا آخر، فقال: «ويحتمل هذا الموضع أن يكون»الصُّور«فيه جمع صورة، أي: يوم يرد الله فيه الأرواح إلى الأبدان، هذا قول بعضهم في الصُّورِ، وجوزه أبو حاتم». ثم رجّح -مستندًا إلى أقوال السلف، والنظائر- الأول، فقال: «والأول أشهر، وبه تظاهرت الآثار، وهو ظاهر كتاب الله تعالى في قوله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى﴾ [الزمر:٦٨]».
٣
عن عبد الله بن عمرو، قال: سُئِل النبيُّ ﷺ عن الصُّور، فقال: «قرنٌ يُنفخُ فيه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١١‏/‏٥٣ (٦٥٠٧)، ١١‏/‏٤١٠ (٦٨٠٥)، وأبو داود ٧‏/‏١٢١ (٤٧٤٢)، والترمذي ٤‏/‏٤٢٧-٤٢٨ (٢٥٩٩)، ٥‏/‏٤٥١ (٣٥٢٥)، وابن حبان ١٦‏/‏٣٠٣ (٧٣١٢)، والحاكم ٢‏/‏٤٧٣ (٣٦٣١)، ٢‏/‏٥٥٠ (٣٨٧٠)، ٤‏/‏٦٠٤ (٨٦٨٠)، ويحيى بن سلام ١‏/‏٢٠٩، ٢‏/‏٨١٢، وابن جرير ١٥‏/‏٤١٦، ٢٤‏/‏١٩، وابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣ (٧٤٨٣)، ٩‏/‏٢٩٢٨ (١٦٦١٩)، والثعلبي ٧‏/‏٢٢٦، ٨‏/‏٢٥٤. قال الترمذي: «هذا حديث حسن». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وأورده الألباني في الصحيحة ٣‏/‏٦٨ (١٠٨٠). وقد تقدم تخريجه عند تفسير قوله تعالى: ﴿ولَهُ المُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام:٧٣]. كذلك تقدمت الآثار في بيان الصور هناك.
٤
عن معاذ بن جبل، قال: يا رسول الله، ما قول الله: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أفْواجًا﴾؟ فقال: «يا معاذ، سألتَ عن عظيم من الأمر». ثم أرسل عينيه، ثم قال: «عشرة أصناف قد ميّزهم الله مِن جماعة المسلمين، فبدَّل صورهم؛ فبعضهم على صورة القِردة، وبعضهم على صورة الخنازير، وبعضهم منكوسون، أرجلهم فوق وجوههم أسفل، يُسحبون عليها، وبعضهم عُمْيٌ يَتردّدون، وبعضهم صُمٌّ بُكمٌ لا يَعقلون، وبعضهم يَمضَغُون ألسنتهم وهي مُدلاة على صدورهم، يَسيل القِيح من أفواههم لُعابًا، يَقْذَرُهم أهل الجمع، وبعضهم مُقطّعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مُصلَّبون على جذوع من نار، وبعضهم أشدُّ نَتنًا مِن الجِيَف، وبعضهم يَلبسون جِبابًا سابغة من قَطِران لازقة بجلودهم، فأما الذين على صورة القِردة فالقتّات من الناس، وأما الذين على صورة الخنازير فأكَلة السُّحت، والمُنكّسون على وجوههم فأكَلة الربا، والعُمي مَن يَجُور في الحكم، والصُّمّ البُكم المُعجبون بأعمالهم، والذين يَمضَغُون ألسنتهم فالعلماء والقصّاص مِن الذين يخالف قولهُم أعمالهَم، والمُقطّعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران، والمُصلَّبون على جذوع من نار فالسُّعاة بالناس إلى السلطان، والذين هم أشد نَتنًا مِن الجِيَف الذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حقّ الله وحقّ الفقراء من أموالهم، والذين يَلبسون الجِباب فأهل الكِبْر والخُيلاء والفَخْر»١