سورة آل عمران | الآية ١٨٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

تفسير

١٨ قولًا
١
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرع، يفر منه وهو يتبعه، فيقول: أنا كنزك. حتى يطوق به في عنقه». ثم قرأ علينا النبي ﷺ مصداقه من كتاب الله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٦ (١٧٨٤)، والترمذي ٥‏/‏٢٦١ (٣٢٥٩). قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه ابن خزيمة ٤‏/‏١٧ (٢٢٥٦). وقال الحاكم في الموضع الثاني: «حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه»، وقال الذهبي في الموضع الأول: «على شرط البخاري ومسلم». وقال المنذري في الترغيب والترهيب ١‏/‏٣٠٦ (١١٢٩): «إسناد صحيح». وقال علي القاري في مرقاة المفاتيح ٤‏/‏١٢٧٨ (١٧٩٢): «قال مِيرَكُ: بإسناد صحيح».
٢
عن حُجَيْر بن بيان، عن النبي ﷺ قال: «ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله من فضلِ ما أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا خرج له يوم القيامة من جهنم شجاع يَتَلَمَّظ حتى يُطَوِّقَه». ثم قرأ: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده ٢‏/‏٩٤ (٥٩٣)، وابن جرير ٦‏/‏٢٧١-٢٧٢.
٣
عن جرير بن عبد الله البجلي، قال: قال رسول الله ﷺ:«ما من ذي رحم يأتي ذا رحمه فيسأله فضلًا أعطاه الله إياه، فيبخل عليه، إلا أخرج الله له حَيَّة من جهنم يقال لها: شجاع، يتلمظ فيطوق به»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٢‏/‏٣٢٢ (٢٣٤٣)، وفي الأوسط ٥‏/‏٣٧٢ (٥٥٩٣). قال المنذري في الترغيب والترهيب ٢‏/‏١٨ (١٣٢٨): «إسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٥٤ (١٣٤٧٤): «إسناده جيد». وقال الهيتمي في الزواجر عن اقتراف الكبائر ١‏/‏٣٠٩: «إسناد جيد». وقال الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١٠٤ (٢٥٤٨): «إسناد حسن».
٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: من كان له مال لم يؤد زكاته، طُوِّقه يوم القيامة شجاعًا أقرع بفيه زبيبتان، ينقر رأسه حتى يخلص إلى دماغه. فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك الذي بخلت بي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٢، ٢٧٣، وابن المنذر ٢‏/‏٥١٣ (١٢٢٣)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧ (٤٥٧٩-٤٥٨٢)، وفي لفظه: أسود يلتوي برأس أحدهم، والطبراني (٩١٢٢-٩١٢٥)، والحاكم ٢‏/‏٣٢٦ (٣١٦٩)، ٢‏/‏٣٢٧ (٣١٦٩) وفي لفظه: ينهشه في قبره. قال الحاكم ٢‏/‏٣٢٧: «حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرط البخاري ومسلم». وقال الهيثمي في المجمع ٦‏/‏٣٢٩ (١٠٩١٢): «رواه كله الطبراني بأسانيد، ورجال أحدها ثقات».
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله:﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: سيُكَلَّفون أن يأتوا بما بخلوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، يقول: سيُحَمَّلون يوم القيامة ما بخلوا به، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء:٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٥.
٧
عن مسروق بن الأجدع الهمداني -من طريق أبي وائل- في الآية، قال: هو الرجل يرزقه الله المال، فيمنع قرابته الحق الذي جعله الله لهم في ماله، فيُجعل حية فيطوَّقُها، فيقول للحية: ما لي ولك؟ فتقول: أنا مالك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٥٠-تفسير)، وابن المنذر ٢‏/‏٥١٢، وابن جرير ٦‏/‏٢٧٤ من قول أبي وائل.
٨
عن أبي وائل [شقيق بن سلمة] -من طريق أبي هاشم- قال: هو الرجل الذي يرزقه الله مالًا، فيمنع قرابته الحق الذي جعل الله لهم في ماله، فيجعل حية فيطوقها، فيقول: ما لي ولك؟ فيقول: أنا مالك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٤.
٩
عن إبراهيم النخعي -من طريق منصور- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: طَوْقًا من نار١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه الثوري ص ٨٢، وعبد الرزاق ١/ ١٤١، وسعيد بن منصور (٥٥١ - تفسير)، وابن جرير ٦/ ٢٧٥، وابن المنذر ٢/ ٥١٤، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/ ٤٣١) عن السدي وجماعة من المتأولين بأن الآية نزلت في البخل بالمال، والإنفاق في سبيل الله، وأداء الزكاة المفروضة، ونحو ذلك، ثم وجَّه قول إبراهيم النخعي بقوله: «وهذا يجري مع التأويل الأول الذي ذكرته للسدي وغيره».
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- ﴿سيطوقون ما بخلوا به﴾، قال: سيكلفون أن يأتوا بمثل ما بخلوا به من أموالهم يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد بن حُمَيد كما في قطعة من تفسيره ص٦٣، وابن جرير ٦‏/‏٢٧٦، وابن المنذر (١٢٢٤). وعلَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٧ بلفظ: سيكلفون أن يأتوا بما بخلوا.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: يكون المال على صاحبه يوم القيامة شجاعًا أقرع، إذا لم يعط حق الله منه، فيتبعه وهو يلوذ منه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٢
عن عامر الشعبي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: شجاع يلتوي١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٤.
١٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر- ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، قال: يُطَوَّقُونه في أعناقهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ٢‏/‏٥١٣.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- أما ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾ فإنه يجعل ماله يوم القيامة شجاعًا أقرع يطوقه، فيأخذ بعنقه، فيتبعه حتى يقذفه في النار١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٧٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ﴾ على أقوال: الأول: سيجعل الله ما بخل به المانعون الزكاة طوقًا في أعناقهم، كهيئة الأطواق المعروفة. الثاني: سيجعل في أعناقهم طوقًا من نار. الثالث: سيُحمَّل الذين كتموا نبوة محمد - ﷺ - من أحبار اليهود ما كتموا من ذلك. الرابع: سيُكَلَّفون أن يأتوا يوم القيامة بما بخلوا به في الدنيا من أموالهم. وعلَّق ابن عطية (٢/ ٤٣١) على القول الرابع -وهو قول مجاهد- بقوله: «وهذا يضطرب مع قوله: إن البخل هو بالعلم الذي تفضل الله عليهم بأن علمهم إياه». ورجَّح ابنُ جرير (٦/ ٢٧٦) القول الأول مستندًا إلى السُنَّة، وهو قول ابن مسعود من طريق أبي وائل، والشعبي من طريق المغيرة، والسدي من طريق أسباط، وأبي وائل من طريق أبي هاشم، وعلَّل ذلك بقوله: «للأخبار التي ذكرنا في ذلك عن رسول الله - ﷺ -، ولا أحد أعلم بما عنى الله تبارك وتعالى بتنزيله منه - عليه السلام -».
١٥
عن محمد بن السائب الكلبي، قال: يطوق شجاعين في عنقه، فيلدغان جبهته ووجهه، يقولان: أنا كنزك الذي كنزت، أنا الزكاة التي بخلت بها١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمنين ١‏/‏٣٣٧-.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بمآ آتاهم الله من فضله﴾ يعني: بما أعطاهم الله من فضله، يعني: من الرزق، وبخلوا بالزكاة؛ أن ذلك ﴿هو خيرا لهم بل﴾ البخل ﴿هو شر لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، وذلك أن كنز أحدهم يتحول شجاعًا أقرع ذكر، ولِفِيه زبيبتان كأنهما جبلان، فيطوق به في عنقه فينهشه، فيتقيه بذراعيه فيلتقمهما، حتى يُقْضى بين الناس، فلا يزال معه حتى يساق إلى النار ويُغَلّ، وذلك قوله سبحانه: ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٨-٣١٩.
١٧
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿ولله ميراث السماوات والأرض﴾ يقول: إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أهل السموات وأهل الأرضين، فيَهلَكون ويبقى، ﴿والله بما تعملون خبير﴾ يعني: في ترك الصدقة، يعني: اليهود١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل ١‏/‏٣١٩.
١٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن آتاه الله مالًا فلم يُؤَدِّ زكاته مُثِّلَ له شجاع أقرع، له زبيبتان١، يطوقه يوم القيامة، فيأخذ بلهزمتيه -يعني: شدقيه-، يقول: أنا مالك، أنا كنزك». ثم تلا هذه الآية: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١الشُّجاع: الحَيَّة. زبيبتان: النُّكْتَتان السوداوان فوق عينيه، وهو أوحش ما يكون من الحيات وأخبثه. لسان العرب (زبب).
  2. ٢أخرجه البخاري ٢‏/‏١٠٦ (١٤٠٣)، ٦‏/‏٣٩ (٤٥٦٥).

نزول الآية، وتفسيرها

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾ يعني بذلك: أهل الكتاب، أنهم بخلوا بالكتاب أن يبينوه للناس، ﴿سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة﴾، ألم تسمع أنه قال: ﴿يبخلون ويأمرون الناس بالبخل﴾ [النساء: ٣٧] يعني: أهل الكتاب، يقول: يكتمون ويأمرون الناس بالكتمان١.٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦/ ٢٧٠، ٢٧٥، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٢٦. وفي أسباب النزول للواحدي (ت الفحل) ص ٢٦٣: أن الآية نزلت في أحبار اليهود الذين كتموا صفة محمد - ﷺ - ونبوته، وأراد بالبخل: كتمان العلم الذي آتاهم الله تعالى.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (٢/ ٤٣١) هذا المعنى مستندًا إلى النظائر، بقوله: «وقوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ﴾ على هذا التأويل معناه: سيُحملون عقاب ما بخلوا به، فهو من الطاقة، كما قال تعالى: ﴿وعَلى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ [البقرة: ١٨٤]، وليس من التطويق».
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: هم يهود١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٢٧٠.
٣
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- في الآية، قال: هم كافر، ومؤمن بخل أن ينفق في سبيل الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٨٢٦ بلفظ: هم كافر ومنافق.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله﴾، قال: بخلوا أن ينفقوها في سبيل الله، ولم يؤدوا زكاتها١.٢