عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: الجَنَفُ في الوصية والإضرارُ فيها من الكبائر١٢
٢
وعن مسلم بن صُبَيْح، قال: أوصى جارٌ لمسروق، فدعا مسروقًا ليشهده، فوجده قد بَذَّر وأكثر، فقال: لا أشهد؛ إنّ الله عز وجل قسم بينكم فأحسن القِسمة، فمن يرغب برأيه عن أمر الله فقد ضلّ، أوصِ لقرابتك الذين لا يرثون، ودَعِ المالَ على قَسْمِ الله١
٣
عن عائشة، عن النبي ﷺ، قال: «يُرَدُّ من صدقة الجانِف في حياته ما يُرَدُّ من وصيّة المُجْنِف عند موته»١
تفسير
٤٢ قولًا
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، ومقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فأصلح بينهم﴾ رَدَّ خطأه إلى الصواب، ﴿إن الله غفور﴾ للوصيّ؛ حيث أصلح بين الورثة، ﴿رحيم﴾ به؛ حيث رَخَّص له في خلاف جَوْرِ وصِيّة الميت١
٤
عن إبراهيم النَّخَعِي -من طريق سفيان، عن أبيه- ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصْلح بينهم﴾، قال: رَدَّه إلى الحق١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن خاف من موص﴾ الآية، قال: هذا حين يحضر الرجلَ وهو يموت، فإذا أسرف أمَره بالعدل، وإذا قصَّر عن حقٍّ قالوا له: افعل كذا وكذا، وأعطِ فلانًا كذا وكذا١٢
٦
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: قوله: ﴿فمن خاف من موص جَنفًا أو إثمًا﴾. قال: الرجل يجنف أو يأثم عند موته، فيعطي ورثته بعضَهم دون بعض، يقول الله: فلا إثم على المصلح بينهم. فقلت لعطاء: أله أن يُعطي وارثه عند الموت، إنما هي وصية، ولا وصية لوارث؟ قال: ذلك فيما يَقسِم بينهم١
٧
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿خاف من موص﴾ الآية، قال: مَن أوصى بحَيْف، أو جارَ في وصية، فيردُّها وليُّ الميّت أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى سنّة نبيّه؛ كان له ذلك١
٨
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾: أما ﴿جنفًا﴾: فخطأ في وصيّته، وأما ﴿إثمًا﴾: فعمدًا يَعمد في وصيّته الظلم. فإن هذا أعظمُ لأجره أن لا يُنفذها، ولكن يصلح بينهم على ما يرى أنه الحق، ينقص بعضًا ويزيد بعضًا. قال: ونزلت هذه الآية في الوالدين والأقربين١
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾ فمَن أوصى بوصية بجَوْر، ﴿فأصلح بينهم﴾ يقول: ردّه الوصيُّ إلى الحقّ بعد موته؛ ﴿فلا إثم عليه﴾١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
١٢
عن الكلبي: كان الأولياء والأوصياء يُمْضُون وصيّة الميّت بعد نزول الآية: ﴿فمن بدّله بعد ما سمعه﴾ الآية، وإن استغرق المال كلَّه، ويبقى الورثة بغير شيء، ثمَّ نسختها هذه الآية: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾ الآية١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: أي: إن جار الميِّتُ في وصيّته عمدًا أو خطأً، فلم يَعْدِل، فخاف الوصيُّ أو الوليُّ من جَوْر وصيته؛ ﴿فأصلح بينهم﴾ بين الورثة بالحقّ والعدل، ﴿فلا إثم عليه﴾ حين خالف جَوْر الميّت، ﴿إن الله غفور﴾ للمصلح، ﴿رحيم﴾ به؛ [إذ] رخص في مخالفة جَوْر الميت١
١٤
عن سفيان الثوري: في قوله: ﴿فمن بدله بعد ما سمعه﴾، قال: بَلَغَنا: أنّ الرجل إذا أوصى لم تُغَيَّر وصيّته، حتى نزلت: ﴿فمن خاف من موص جنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم﴾، فردّه إلى الحق١
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الجنَف: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصيّة. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض، ﴿فأصلح بينهم﴾ الموصى إليه بين الوالدين وبين الابن، والبنون هُم الأقربون، فلا إثم عليه. فهذا الوصي الذي أوْصى إليه بذلك، وجُعل إليه، فرأى هذا قد جنِفَ لهذا على هذا، فأصلح بينهم؛ فلا إثم عليه. فعَجز الموصِي أن يُوصي كما أمره الله تعالى، وعَجز الموصى إليه أن يُصْلِح، فانتزع الله ذلك منه، ففرضَ الفرائض١
١٦
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿جنفًا أو إثمًا﴾، قال: خطأ، أو عمدًا١
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جنفًا﴾ قال: حَيْفًا، ﴿أو إثمًا﴾١
١٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- قال: الجنفُ: الخطأ. والإثم: العمد١
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
٢٠
عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- في قوله: ﴿فمن خافَ من موص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: هو الرجل يوصي لولد ابنته١
٢١
عن طاووس -من طريق عبد الله بن طاووس- أنّه قال: جَنفُه وإثمه: تَوْلِيجُه: أن يوصي الرجل لبني ابنه؛ ليكونَ المالُ لأبيهم، وتوصي المرأة لزوج ابنتها؛ ليكون المال لابنتها، وذو الوارث الكثير والمالُ قليل، فيوصي بثلث ماله كله، فيصلح بينهم الوصي أو الأمير. قلت: أفي حياته أم بعد موته؟ قال: ما سمعنا أحدًا يقول إلا بعد موته، وإنه لَيُوعَظ عند ذلك١
٢٢
عن عطيّة العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا﴾ قال: خطأ، ﴿أو إثمًا﴾ متعمدًا١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: [الجنف]: هو أن يعطي عند حضور أجله بعضَ ورثته دون بعض مما سيرثونه بعد موته، فلا إثم على من أصلح بين الورثة١
٢٥
عن عطاء[بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- ﴿فمن خاف من موص جَنفًا﴾، قال: مَيْلًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، أما ﴿جَنفًا﴾: فخطأ في وصيته، وأما ﴿إثمًا﴾: فعمدًا، يعمد في وصيته الظلم١
٢٨
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
٢٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق بكير بن معروف- قوله: ﴿فمن خاف من موص﴾: الميّت، ﴿جنفًا﴾: مُتَعَمِّدًا، ﴿أو إثمًا﴾ يعني: أو خطأ؛ فلم يَعْدِل١
٣٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فمن خاف﴾ يعني: الوصيُّ ﴿من موص﴾ يعني: الميت ﴿جنفًا﴾ ميلًا عن الحق خطأً، ﴿أو إثمًا﴾تَعَمُّدًا للجَنَف، أي: إن جار المَيِّتُ في وصيته عمدًا أو خطأ، فلم يَعْدِل، فخاف الوصيُّ أو الوليُّ من جَوْر وصيّته١
٣١
عن سفيان الثوري، في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفا أو إثما﴾، قال: ﴿جنفا﴾: خطأ، ﴿أو إثما﴾: عمدًا١
٣٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿جَنفًا﴾، قال: مَيْلًا. والإثم: ميله لبعض على بعض. وكلّه يصير إلى واحد، كما يكون عفوًّا غَفورًا، وغَفورًا رَحيمًا١
٣٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿فمن خافَ من مُوص جَنفًا أو إثمًا فأصلح بينهم فلا إثم عليه﴾، قال: الَجنَفُ: أن يَجْنَفَ لبعضهم على بعض في الوصية. والإثم: أن يكون قد أثِم في أثَرَته بعضَهم على بعض١٢
٣٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فأصلح بينهم﴾، يقول: إذا أخطأ الميتُ في وصيّته، أو حافَ فيها؛ فليس على الأولياء حرجٌ أن يَرُدُّوا خطأَه إلى الصواب١
٣٥
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق سأله عن قوله: ﴿جنفًا﴾. قال: الجَوْر والمَيْل في الوصيّة. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول عَدِيّ بن زيد وهو يقول: وأمُّك يا نعمانُ في أخواتها يَأْتِينَ ما يَأْتِينَهُ جنَفًا١
٣٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿جنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجَنَف: الخطأ. والإثم: العمد١
٣٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿فمن خاف من موص جنفًا﴾، يعني: إثمًا١
٣٨
عن عمرو بن شرحبيل -من طريق أبي عَمّار- قال: الثُّلُث والرُّبُع جَنَف١
٣٩
عن أبي العالية- من طريق الربيع بن أنس- قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
٤٠
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار-: ﴿فمن خاف﴾ يقول: فمن عَلِم ﴿من موص﴾ يعني: من الميّت ﴿جنفًا﴾: مَيْلًا، ﴿أو إثما﴾ يعني: أو خطأ، فَلَمْ يَعْدِل١
٤١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق سفيان عن أبيه- ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾، قال: الجنف: الخطأ. والإثم: العمد١
٤٢
عن إبراهيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه سُئِل عن رجل أوصى بأكثر من الثلث؟ قال: اردُدها. ثم قرأ: ﴿فمن خاف من مُوص جَنفًا أو إثمًا﴾١