عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، ومقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
٢
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كُتِب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يَطْعَم شيئًا لَمْ يَحِلَّ له أن يَطْعم إلى القابلة، والنساء عليهم حرامٌ ليلة الصيام، وهو عليهم ثابتٌ، وقد رُخِّص لكم في ذلك١
٣
عن مجاهد بن جبر: كَتَب اللهُ -جلّ وعزّ- صومَ شهر رمضان على كُلِّ أُمَّة١
٤
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: أهل الكتاب١
٥
عن مجاهد بن جبر: أصابهم [أي: النصارى] مُوتان١، فقالوا: زيدوا في صيامكم. فزادوا عشرًا قبلُ وعشرًا بعدُ٢
٦
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق نصر بن مشارس- قال: كان الصوم الأول صامه نوح فمَن دونه، حتى صامه النبي ﷺ وأصحابه، وكان صومهم من كلِّ شهر ثلاثة أيّام إلى العشاء، وهكذا صامه النبي ﷺ وأصحابه١
٧
عن عامر الشعبي -من طريق أبي أمية الطَنافِسي- أنه قال: لو صُمْتُ السَّنَةَ كلَّها لأفطرتُ اليوم الذي يُشَكُّ فيه فيقال: من شعبان. ويُقال: من رمضان. وذلك أنّ النصارى فُرض عليهم شهر رمضان كما فُرض علينا، فحوَّلوه إلى الفَصْل١، وذلك أنهم كانوا ربما صاموه في القَيْظ يَعُدُّون ثلاثين يومًا، ثم جاء بعدهم قرن فأخذوا بالثقة من أنفسهم، فصاموا قبل الثلاثين يومًا وبعدها يومًا، ثم لم يزل الآخر يستَنُّ سُنَّة القرن الذي قبله، حتى صارت إلى خمسين، فذلك قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- قال: لقد كُتِب الصيام على كل أمة خَلَتْ، كما كُتِب علينا شهرًا كاملًا١
١٠
عن عطاء -من طريق سَوّارِ بن أبي حكيم- في قوله تعالى: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: ثلاثة أيّام من كل شهر١
١١
عن قتادة بن دِعامة، في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: هو شهر رمضان، كتبه الله على مَن كان قبلكم، وقد كانوا يصومون مِن كل شهر ثلاثة أيّام، ويصلون ركعتين بالغداة، وركعتين بالعشيِّ، حتى افترض عليهم شهر رمضان١
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في قوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: أمّا الذين مَن قبلنا هم النصارى، كُتِب عليهم رمضان، وكُتِب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء في شهر رمضان، فاشتدّ على النصارى صيام رمضان، وجعل يُقَلَّبُ عليهم في الشتاء والصيف، فلما رأوا ذلك اجتمعوا فجعلوا صيامًا في الفَصْلِ بين الشتاء والصيف، وقالوا: نزيد عشرين يومًا، نُكَفِّر بها ما صنعنا. فجعلوا صيامهم خمسين يومًا، فلم يزل المسلمون على ذلك يصنعون كما تصنع النصارى، حتى كان من أمر أبي قيس بن صِرْمة وعمر بن الخطاب ما كان؛ فأحَلَّ الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى طلوع الفجر١
١٣
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كُتِب عليهم الصوم من العَتَمَة إلى العَتَمَة١
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كما كتب﴾ يعني: كما فُرِض ﴿على الذين من قبلكم﴾ يعني: أهل الإنجيل١
١٥
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «صيامُ رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم»١
١٦
عن دَغْفَلِ بْنِ حَنظَلَةَ، عن النبي ﷺ، قال: «كان على النصارى صومُ شهر رمضان، فمرِض ملِكُهم، فقالوا: لئن شفاه الله لنَزيدنَّ عشرًا. ثم كان آخر، فأكل لحمًا فأُوجِع فُوه، فقالوا: لئن شفاه الله لنَزيدنَّ سبعة. ثم كان عليهم مَلِك آخر فقالوا: ما نَدَع من هذه الثلاثة الأيام شيئًا أن نُتِمَّها، ونجعل صومنا في الربيع. ففعل فصارت خمسين يومًا»١
١٧
عن عبد الله بن عباس، قال: كُتب على النصارى الصيامُ كما كتب عليكم، وتصديقُ ذلك في كتاب الله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾. قال: فكان أوّل أمر النصارى أن قَدَّموا يومًا، قالوا: حتى لا نُخْطِئ. ثم قدّموا يومًا وأخّروا يومًا، قالوا: حتى لا نُخْطِئ. ثم إنّ آخر أمرهم صاروا إلى أن قالوا: نُقَدِّم عشرًا ونؤخر عشرًا؛ حتى لا نُخْطِئ. فضَلُّوا١
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾ الآية: يعني بذلك: أهل الكتاب، وكان كتابه على أصحاب محمد ﷺ أنّ الرجل يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العَتَمة، أو يرقد، فإذا صلّى العَتَمة أو رَقَد مُنِع من ذلك إلى مثلها من القابِلة، فنسختها هذه الآية: ﴿أحل لكم ليلة الصيام﴾١
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، يعني بذلك: أهل الكتاب١
عن عبد الله بن عمر -من طريق الربيع بن أنس، عَمَّن حدثه- قال: أُنزِلَت: ﴿كما كتب على الذين من قبلكم﴾، كُتِب عليهم أنّ أحدهم إذا صلّى العَتَمة ونام حَرُم عليه الطعام والشرابُ والنساءُ إلى مثلها١
٢٣
وعن عبد الله بن عباس، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، ومجاهد بن جبر، وعطاء الخراساني، نحو ذلك١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾، وذلك أنّ [لبيدًا] الأنصاري من بني عبد الأشهل كَبُرَ، فعجز عن الصوم، فقال للنبي ﷺ: ما على مَن عجز عن الصوم؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾١
تفسير الآية
قولانِ
١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قول الله: ﴿كتب عليكم﴾، يعني: فُرِض عليكم١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام﴾، يعني: فُرِض عليكم. نظيرها: ﴿كتب عليكم القتال﴾ [البقرة:٢١٥]، يعني: فُرِض عليكم القتال١