عن عَبِيدة السلماني، وعُبَيْد بن عُمَيْر، وأبي ميسرة، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، و[إبراهيم] النخعي، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسالم [بن عبد الله بن عمر]، وطاووس، وعطاء، وعبد الرحمن الأسود، والحكم [بن عُتَيبة]، وأبي جعفر [الباقر]، وقتادة بن دِعامة، ومكحول، وأبي الزناد، وزيد بن أسلم، وربيعة [الرأي]، وعطاء بن دينار، والحسن بن صالح، والأوزاعي، والثوري، ومالك، قالوا جميعًا: يُقْضى مُتَفَرِّقًا١
٢
عن علي بن أبي طالب، وعروة بن الزبير، وعامر الشعبي، ونافع بن جبير بن مطعم، وابن سيرين، أنّهم قالوا: يُقْضى مُتَتابِعًا١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن كان منكم مريضًا أو على سفر﴾ فلم يصم، فإذا برئ المريض من مرضه ﴿فعدة﴾ فلْيَصُم عِدَّةً مِن أيام أُخَر؛ إن شاء صام متتابعًا، وإن شاء متقطّعًا، وهكذا المسافر١٢
٤
عن أبي هريرة -من طريق عمر بن شيبة الهذلي- أنّ امرأة١ سألته: كيف تقضي رمضان؟ فقال: صُومي كيف شئتِ، وأَحْصِي العِدَّة؛ فإنما يريد الله بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر٢
عن محمد بن المنكدر، قال: بَلَغَنِي: أنّ رسول الله ﷺ سُئِل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان. فقال: «ذاكَ إليك، أرأيتَ لو كان على أحدكم دَيْن، فقضى الدرهم والدرهمين، ألم يكن قضاءً؟! فالله تعالى أحقُّ أن يعفو ويغفر»١
١٧
عن أبي عبيدة بن الجَرّاح -من طريق أبي عامر الهوزني- أنّهُ سُئِل عن قضاء رمضان مُتَفَرِّقًا. فقال: إنّ الله لم يُرَخِّص لكم في فطره وهو يريد أن يَشُقَّ عليكم في قضائه، فأَحْصِ العِدَّة، واصنع ما شئت١
١٨
عن معاذ بن جبل -من طريق مالك بن يَخامِر- أنّه سُئِل عن قضاء رمضان. فقال: أحْصِ العِدَّةَ، وصُمْ كيف شئت١
١٩
عن عمرو بن العاص -من طريق أبي تميم الجَيْشاني- قال: فَرِّق قضاء رمضان؛ إنما قال الله: ﴿فعدة من أيام أخر﴾١
٢٠
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: نزلت: (فَعِدَّةٌ مِّنْ أيّامٍ أُخَرَ مُتَتابِعاتٍ)، فسَقَطَتْ١: (مُتَتابِعاتٍ)٢
٢١
عن علي بن الحسين بن علي -من طريق الزهري-:.... وأما صوم المريض وصوم المسافر فإن العامّة اخْتَلَفَتْ فيه؛ فقال بعضهم: يصوم. وقال قوم: لا يصوم. وقال قوم: إن شاء صام، وإن شاء أفطر. وأما نحن فنقول: يُفطِران في الحالَيْن جميعًا، فإن صام في السفر والمرض فعليه القضاء، قال الله عز وجل: ﴿فعدة من أيام أخر﴾١
٢٢
عن عروة بن الزبير: أنّه لا يجوز الصوم في السفر، ومَن صام فعليه القضاء١
٢٣
عن أبي إسحاق، قال: قال لي مجاهد في الصوم في السفر -يعني: صوم رمضان-: والله، ما منهما إلا حلالًا؛ الصوم والإفطار، وما أراد الله بالإفطار إلا التيسيرَ لعباده١
٢٤
عن الحسن البصري -من طريق هشام- في الرجل يسافر في رمضان، قال: إن شاء صام، وإن شاء أفطر١
٢٥
عن عطاء -من طريق حجاج- قال: هو تعليم، وليس بعزم، قول الله: ﴿ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾؛ إن شاء صام، وإن شاء لم يصم١٢
٢٦
عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله ﷺ: «صائمُ رمضان في السفر كالمُفطِر في الحضر»١
٢٧
عن سِنان بن سلمة بن مُحَبِّق الهذلي، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له حَمُولة١ تأوي إلى شِبَعٍ فلْيَصُم رمضانَ حيثُ أدركه»٢
عن مُحَرَّر بن أبي هريرة: أنّه كان في سفر، فصام رمضان، فلما رجع أمره أبو هريرة أن يقضيه١
٣٠
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أنّ عمر أمر رجلًا صام رمضان في السفر أن يُعيد١
٣١
عن ابن عمر: أنّه سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: لو تصدّقت بصدقةٍ فرُدَّت؛ ألم تكن تغضب؟ إنما هو صدقة تصدّقها الله عليكم١
أيهما أفضل في السّفر: الصّيام، أم الإفطار؟
٢١ قولًا
١
عن أبي حمزة، قال: سألتُ ابن عباس عن الصوم في السفر. فقال: يُسْرٌ وعُسْرٌ، فخُذْ بيُسْرِ الله١
٢
عن ابن عباس، قال: لا أعِيبُ على مَن صام، ولا على مَن أفطر في السفر١
٣
عن ابن عباس -من طريق طاووس- قال: خذ بأيسرهما عليك، قال الله -تبارك وتعالى-: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾١
٤
عن ابن عمر، قال: لَأَنْ أُفْطِر في رمضان في السفر أحبُّ إلَيَّ مِن أن أصوم١
٥
عن ابن عمر -من طريق قتادة- قال: الإفطار في السفر صدقةٌ تَصَدَّق اللهُ بها على عباده١
٦
عن ابن عمر: أنّهُ سُئِل عن الصوم في السفر. فقال: رخصة نزلت من السماء، فإن شئتم فردّوها١
٧
عن أنس-من طريق عاصم- قال: مَن أفطر قَبِلَ رُخْصَةً، ومَن صام فهو أفضل١
٨
عن إبراهيم، وسعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، أنّهم قالوا في الصوم في السفر: إن شئتَ فأفطر، وإن شئتَ فصم، والصومُ أفضل١
٩
عن مجاهد بن جبر-من طريق الأعرج- قال: خُذ بأيسرهما عليك؛ فإنّ الله لم يُرِدْ إلا اليُسْر١
١٠
عن عائشة: أنّ حمزة الأسلمي سأل رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر. فقال: «إن شئتَ فصُم، وإن شئتَ فأفطر»١
١١
عن حمزة بن عمرو الأسلمي: سألتُ رسول الله ﷺ عن الصوم في السفر. فقال: «إن شئتَ أن تصوم فصُم، وإن شئتَ أن تُفطِر فأفطِر»١
١٢
عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنّه قال: يا رسول الله، إنِّي أجد قوةً على الصيام في السفر، فهل عليّ جُناح؟ فقال رسول الله ﷺ: «هي رخصةٌ من الله تعالى، مَن أخذ بها فحسن، ومَن أحب أن يصوم فلا جناح عليه»١
١٣
عن أنس بن مالك، قال: سافرنا مع النبي ﷺ في رمضان، فصام بعضنا، وأفطر بعضنا، فلم يعِب الصائمُ على المفطر، ولا المفطرُ على الصائم١
١٤
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: كُنّا نسافر مع رسول الله ﷺ في شهر رمضان، فمِنّا الصائم، ومِنّا المُفْطِر، فلا يَجِدُ المفطرُ على الصائم، ولا الصائمُ على المفطر، وكانوا يرون أنّه من وجد قُوَّة فصام محسِنٌ، ومن وجد ضَعْفًا فأفطر محسِنٌ١
١٥
عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله ﷺ قال: «ليس من البِرِّ الصيامُ في السفر»١٢
١٦
عن سعيد بن المسيب، وعامر [الشعبي]: أنهما اتفقا أنّ أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يسافرون في رمضان، فيصوم الصائم، ويفطر المفطر، فلا يعيب المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر١
١٧
عن ابن عمر: أنّ رجلًا قال له: إنِّي أقوى على الصيام في السفر، فقال ابنُ عمر: إنِّي سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مَن لَمْ يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثلُ جبال عرفة»١
١٨
عن عائشة، قالت: كُلٌّ قد فَعَلَ النّبي ﷺ؛ قد صام وأفطر، وأَتَمَّ وقصر في السفر١
١٩
عن معاذ بن جبل، قال: صام النبيُّ ﷺ بعد ما أُنزلت عليه آيةُ الرخصة في السفر١
٢٠
عن أبي عياض، قال: خرج النبي ﷺ مسافرًا في رمضان، فنُودي في الناس: مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر. فقيل لأبي عياض: كيف فعل رسول الله ﷺ؟ قال: صام، وكان أحقَّهم بذلك١
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق العَوّام بن حَوْشَب- قال: كان النبي ﷺ يصوم ويفطر في السفر، ويرى أصحابُه أنّه يصوم، ويقول: «كُلُوا، إنِّي أظلُّ يُطْعِمُني ربي ويسقيني». قال العوّام: فقلتُ لمجاهد: فأيَّ ذلك ترى؟ قال: صومٌ في رمضان أفضلُ من صوم في غير رمضان١
تفسير
٧٩ قولًا
١
عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله تصدّق بفطر رمضان على مريض أمتي، ومسافرِها»١
٢
عن أنس بن مالك؛ رجل من بني كعب، قال: أغارَتْ علينا خيلٌ لرسول الله ﷺ، فانتهيتُ إليه وهو يأكل، فقال: «اجلس، فأَصِبْ من طعامنا هذا». فقلت: يا رسول الله، إنِّي صائم. قال: «اجلس، أحدّثك عن الصّلاة وعن الصّوم، إنّ الله عز وجل وضع شطر الصلاة عن المسافر، ووضع الصّوم عن المسافر، والمريض -وفي رواية: والمرضع، وعند ابن أبي عاصم: والمرضع والمريض-، والحامل»١
٣
عن خيثمة، قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصّوم في السّفر. فقال: يصوم. قلتُ: فأين هذه الآية ﴿فعدّة من أيام أخر﴾؟ قال: إنّها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعًا وننزل على غير شَبَع، واليوم نرتحل شِباعًا وننزل على شَبَع١
٤
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- قال: الصيامُ في السفر مثلُ الصلاة، تقصر إذا أفطرت، وتصوم إذا وفيت الصلاة١
٥
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيد- أنّهما قالا: كانت: أن تصوموا على جَهْدٍ حتى لا تستطيعوا خيرٌ لهم من الفدية، حتى نُسِخت بقوله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٦
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- في قوله: ﴿وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم﴾، أي: أنّ الصيام خيرٌ لكم من الفدية١
٧
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وأنْ تَصوموا خيرٌ لكم﴾: ومَن تَكَلّف الصيامَ فصامه فهو خيرٌ له١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿وأن تصوموا خير﴾ يعني: ولَأن تصوموا خير ﴿لكم﴾ من الطعام؛ ﴿إن كنتم تعلمون﴾١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿وأن تصومُوا﴾ هو ﴿خيرٌ لكم﴾١
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، قال: الصيام خيرٌ إن استطاع١
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحوه١
١٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: أما ﴿الذين يطيقونه﴾ فالرجل كان يطيقه وقد صام قَبْلَ ذلك، ثم يعرض له الوَجع أو العطش أو المرض الطويل، أو المرأة المرضعُ لا تستطيع أن تصوم؛ فإن أولئك عليهم مكانَ كل يوم إطعام مسكين، فإن أطعم مسكينين فهو خيرٌ له، ومن تكلف الصيام فصامه فهو خيرٌ له١
١٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: وقال في رمضان: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾، فمن شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مساكين، ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾، ثم نسختها الآية الأخرى التي تليها، فقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. قال: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾: فكان الشيخ والعجوز يطيقان صوم رمضان، فأحلّ الله لهما أن يُفطِراه إن أرادا ذلك، وعليهما الفدية لكل يَوم يفطران فيه طعامُ مسكين؛ فأنزل الله -جَلَّ ثناؤُه- بعد ذلك: ﴿شهرُ رَمضانَ الذي أنزل فيه القرآن﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾١
١٧
عن زياد بن أبي مريم -من طريق خُصَيْف- في قوله عز وجل: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾: يعني: مِن الذين بلغوا الأعمال فوجب عليهم الصيام، فمَن كان مِن هؤلاء به عِلَّة من مرض أو عُطاس، أو ذا عِلَّةٍ من رجل أو امرأة معذورة، فترك الصيام، أو الشيخ الكبير؛ فعليه فدية طعام مسكين لكل يوم، ﴿فمن تطوع خيرا﴾ يعني: يطعم كل يوم مِسْكِينَيْن، ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾١
١٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ أي: ومن كان يطيق الصوم وليس بمريض ولا مسافر؛ فإن شاء صام، وإن شاء أفطر وعليه فدية ﴿طعام مسكين﴾ لكل مسكين نصف صاع حنطة، ... وكان المؤمنون قبل رمضان يصومون عاشوراء ولا يصومون غيره، ثم أنزل الله عز وجل صوم رمضان بعد، فنسخ الطعام، وثبت الصوم إلا على من لا يطيق الصوم؛ فليُفْطِر وليُطْعِم مكان كل يوم مسكينًا نصف صاع حنطة١٢
١٩
عن عكرمة مولى ابن عباس، والحسن البصري -من طريق يزيد النحوي- قوله: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾: فكان من شاء منهم أن يصومَ صام، ومن شاء منهم أن يَفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه. ثم قال: ﴿فمن شَهد منكم الشهرَ فليصمه﴾، ثم استثنى من ذلك فقال: ﴿ومنْ كان مريضًا أوْ عَلى سفر فعدةٌ من أيام أخر﴾١
٢٠
عن ابن جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن أبي يزيد: ﴿وعلى الذين يُطيقونه﴾ الآية، كأنه يعني: الشيخَ الكبير، قال ابن جُرَيْج: وأخبرني ابن طاووس، عن أبيه أنه كان يقول: نزلت في الكبير الذي لا يَستطيع صيامَ رمضان، فيفتدي من كل يوم بطعام مسكين. قلت له: كم طعامه؟ قال: لا أدري، غير أنه قال: طعام يوم١
٢١
عن الحسن البصري، وقتادة بن دِعامة -من طريق خُلَيْد بن دَعْلَج- أنّ قول الله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾ فيمنعهم منه حمل أو رضاع أو نحو ذلك، مثل قول مجاهد، ومحمد بن كعب، قالا: ثم نسخ الله ذلك بالآية الأخرى١
٢٢
عن الحسن البصري: هذا في المريض الذي به ما يقع عليه اسم المرض وهو مستطيعٌ للصوم، خُيِّر بين أن يصوم وبين أن يُفْطِر ويفدي، ثم نُسِخ بقوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾١
٢٣
عن أبي جعفر [الباقر] -من طريق حجاج بن أرطأة- قال: نسخ شهر رمضان كلّ صوم١
٢٤
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ما قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾؟ قال: بَلَغَنا: أنّ الكبير إذا لم يستطع الصوم يفتدي من كل يوم بمسكين. قلت: الكبيرُ الذي لا يستطيعُ الصوم، أو الذي لا يستطيعه إلا بالجهد؟ قال: بل الكبير الذي لا يستطيعه بجهد ولا بشيء، فأما مَن استطاع بجهد فليصمه، ولا عذر له في تركه١
٢٥
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء: ما ﴿يطيقونه﴾؟ قال: يَكْلُفُونه، وقالها ابن جبير، قال: فيفتدي من كل يوم من رمضان بمد لكل مسكين، ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ مَن زادَ على إطعام مسكين١
٢٦
عن عطاء في قوله: ﴿فدية طعام مسكين﴾، قال: مُدٌّ بِمُدِّ أهل مكّة١
٢٧
عن ابن أبي ليلى، قال: دخلتُ على عطاء بن أبي رباح في شهر رمضان وهو يأكل، فقلت له: أتأكل؟ قال: إنّ الصوم أوّل ما نزل كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا كل يوم، فلمّا نزلت: ﴿فمن تطوّع خيرًا فهو خير له﴾ كان من تطوّع أطعم مسكينين، فلمّا نزلت: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ وجب الصّوم على كلّ مسلم، إلا مريضًا، أو مسافرًا، أو الشيخ الكبير الفاني مثلي، فإنّه يُفْطِر ويُطْعِم عن كل يوم مسكينًا١
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: كانت في الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يُطِيقان الصوم، وهو شديد عليهما، فرُخِّص لهما أن يُفْطِرا، ثم نَسَخ ذلك بعد، فقال: ﴿من شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٢٩
عن قتادة بن دِعامة -من طريق هَمّام بن يحيى- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: كان فيها رخصة للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة وهما يطيقان الصومَ أن يُطعِما مكانَ كل يوم مسكينًا ويُفْطِرا، ثم نسخ ذلك بالآية التي بعدها، فقال: ﴿شهرُ رَمضانَ﴾ إلى قوله: ﴿فعدةٌ من أيام أخر﴾، فنسختها هذه الآية، فكان أهل العلم يرَوْن ويرجُون الرخصةَ ثبتت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا لم يطيقا الصومَ أن يُفطرا ويُطعما عن كل يوم مسكينًا، وللحُبْلى إذا خشيت على ما في بطنها، وللمرضع إذا ما خشيت على ولدها١
٣٠
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- قال: قال الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيامُ كما كتب عَلى الذين منْ قبلكم﴾. قال ابن شهاب: كتب الله الصيام علينا، فكان من شاء افتدى ممن يطيق الصيامَ من صحيح أو مريض أو مسافر، ولم يكن عليه غير ذلك، فلمّا أوجب الله على من شهد الشهرَ الصيامَ؛ فمن كان صحيحًا يُطيقه وضع عنه الفدية، وكان من كان على سفر أو كان مريضًا فعدة من أيام أخر. قال: وبقيت الفديةُ التي كانت تُقبل قبل ذلك للكبير الذي لا يُطيق الصيام، والذي يعرض له العطشُ أو العلة التي لا يستطيع معها الصيام١
٣١
قال محمد ابن شهاب الزهري: كان أول الإسلام من شاء صام، ومن شاء افتدى بطعام مسكين، وقال فيها: ﴿فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون﴾. نسخ منها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضًا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾١
٣٢
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق ابن أبي ذئب- أنّهُ سُئِل عن هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين﴾. فقال: إنها منسوخة. قال: وبلَغَنا: أنّ هذه للمريض الذي يتدارك عليه الصوم، يُكَفِّر عن كل يوم أفْطَرَه بُمدٍّ من حنطة١
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عَمَّن حَدَّثه- قال: هي مثبتةٌ للكبير، والمرضع، والحامل، وعلى الذين يُطيقونَ الصيام١
٣٤
عن عبد الله بن عباس، قال: نزلت: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ في الشيخ الكبير الذي لا يُطِيق الصوم، فرُخِّص له أن يُطْعِم مكان كل يوم مسكينًا١
٣٥
عن سلمة بن الأكوع -من طريق يزيد مولى سلمة بن الأكوع- قال: لَمّا نزلت هذه الآية ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ مَن شاء مِنّا صام، ومَن شاء أن يُفْطِر ويَفْتَدِي فَعَل، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٣٦
عن سلمة بن الأكوع -من طريق يزيد مولى سلمة بن الأكوع- قال: كنّا في رمضان في عهد رسول الله ﷺ مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر وافتدى بإطعام مسكين، حتى نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٣٧
عن عبد الله بن عمر -من طريق نافع- أنه كان يقرأ: ‹فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ›١. وقال: هي منسوخة، نسختها الآية التي بعدها: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾٢
٣٨
عن ابن أبي ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ: نزل رمضان فشَقَّ عليهم، فكان مَن أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصّوم ممن يطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وأن تصوموا خير لكم﴾، فأُمِروا بالصوم١
٣٩
عن ابن أبي ليلى: حَدَّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان، وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام، فكان يشتد عليهم الصوم، فكان من لم يصم أطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾. فكانت الرخصة للمريض والمسافر، وأُمِرْنا بالصيام١
٤٠
عن عَلْقَمَة -من طريق إبراهيم- في قوله: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: كان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم نصف صاع مسكينًا، فنسخها: ﴿شهرُ رَمَضان﴾ إلى قوله: ﴿فمن شَهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٤١
عن إبراهيم [النخعي] -من طريق مغيرة- بنحوه، وزاد فيه: قال: فنسختها هذه الآية، وصارت الآيةُ الأولى للشيخ الذي لا يستطيع الصوم، يتصدق مكانَ كل يوم على مسكين نصفَ صاع١
٤٢
عن عَبِيدَة [السلماني] -من طريق ابن سيرين- ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: نسختها الآية التي تليها: ﴿فمن شَهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٤٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة- قال: هي منسوخة١
٤٤
عن سعيد بن المسيب -من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلَة- أنّه قال في قول الله: ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: هو الكبير الذي كان يصوم فَكَبِر وعَجَز عنه، وهي الحامل التي ليس عليها الصيام؛ فعلى كلّ واحد منهما طعامُ مسكين: مُدٌّ من حنطة لكلّ يوم، حتى يمضيَ رمضان١
٤٥
عن سعيد بن جبير -من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلة- في قول الله جل وعز: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾، قال: الشيخ الكبير الذي يصوم فيعجز، والحامل إن يشتدّ عليها الصوم؛ يُطْعِمان لكل يوم مسكينًا١
٤٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح-: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾ واحد، ليست بمنسوخة، لا يُرَخَّص هذا إلا للكبير الذي لا يُطيق، أو مريض يعلم أنه لا يُشفى١
٤٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق موسى بن أبي كثير- قال: هذه الآية نزلت في مولاي قيس بن السائب: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾؛ فأفطر، وأطعم لكل يوم مسكينًا١
٤٨
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق الحسن بن يحيى- في قوله: ﴿فديةٌ طعامُ مسكين﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصومَ يُفْطِر، ويُطْعِم كل يوم مسكينًا١
٤٩
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿كتب عليكم الصيام﴾ الآية: فُرض الصوم من العتمة إلى مثلها من القابلة، فإذا صلّى الرجل العَتَمة حَرُم عليه الطعام والجماع إلى مثلها من القابلة، ثم نزل الصوم الآخِر بإحلال الطّعام والجماع بالليل كلّه، وهو قوله: ﴿وكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ أتِمُّوا الصِّيامَ إلى اللَّيْلِ﴾. وأحلّ الجماع أيضًا، فقال: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إلى نِسائِكُمْ﴾. وكان في الصّوم الأوّل الفدية، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطرَ فعل ذلك، ولم يذكر الله في الصوم الآخر الفديةَ، وقال: ﴿فعدّةٌ من أيام أخر﴾، فنسخ هذا الصومُ الآخِرُ الفديةَ١
٥٠
عن عامر الشعبي، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾ أفطر الأغنياء وأطعموا، وحصل الصّوم على الفقراء؛ فأنزل الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فصام الناس جميعًا١
٥١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: نزلت هذه الآية في الحبلى، والمرضع، والشيخ، والعجوز١
٥٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق قتادة- قال: كان الشيخ والعجوز لهما الرُّخصة أن يُفطِرا ويُطعِما بقوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾. قال: فكانت لهم الرخصة، ثم نُسِخت بهذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنُسِخت الرخصةُ عن الشيخ والعجوز إذا كانا يُطيقان الصوم، وبقيت الحاملُ والمرضعُ أن تُفْطِرا وتُطْعِما١
٥٣
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يُفْطِر، ويُطْعِم مكان كلِّ يوم مسكينًا١
٥٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في الآية، قال: كانت رُخصةً للشيخ الكبير والعجوز، وهما يُطيقان الصوم؛ أن يُفْطِرا ويُطْعِما مكان كل يوم مسكينًا، ثم نُسِخَت بعد ذلك، فقال الله: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾. وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يُطِيقان أن يُفطِرا ويُطْعِما، وللحُبْلى والمُرْضِع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا، ولا قضاء عليهما١
٥٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الذي لا يُطِيق الصيام، يفطر ويتصدّق لكل يوم نصف صاع من بُرٍّ؛ مُدًّا لطعامه، ومُدًّا لإدامه١
٥٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَوَّقُونَهُ). ويقول: هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام؛ فيُفْطِر، ويُطْعِم عن كل يوم مسكينًا نصفَ صاعٍ من حِنطَة١
٥٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عاصم، عن عكرمة- أنّه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ). قال: فكان يقول: هي للناس اليومَ قائمةٌ١
٥٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد النحوي، عن عكرمة-: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾؛ فكان من شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتَمَّ له صومه، فقال: ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾، وقال: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ الآية١
٥٩
عن ابن سيرين، قال: كان ابنُ عباس يخطب، فقرأ هذه الآية: ﴿وعلى الذين يُطِيقُونُه فدية﴾. قال: قد نُسِخَت هذه الآية١
٦٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبان، عن ابن سيرين- قال في هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾: لم ينسخها آية أخرى، ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾١
٦١
عن ابن أبي ليلى: أنّه رأى عطاء بن أبي رباح يشرب الماء في رمضان، ويقول: قال ابن عباس: ﴿وعلى الذي يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له﴾؛ إنِّي أُطْعِمُ أكثر من مسكين١
٦٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن أبي نَجِيح، عن عطاء، ومجاهد- (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ) قال: يُكَلَّفُونه، ﴿فدية طعام مسكين﴾ واحد، ﴿فمن تطوع خيرا﴾ زاد طعام مسكين آخر ﴿فهو خير له وأن تصوموا خير لكم﴾. قال: فهذه ليست منسوخة، ولا يُرَخَّص إلا للكبير الذي لا يُطيق الصوم، أو مريض يُعْلَم أنه لا يُشْفى١
٦٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيج وعثمان بن عطاء، عن عطاء- قال: نزلت هذه الآية: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية﴾؛ فكان من شاء صام، ومن شاء أفطر وأطعم مسكينًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، فنسخت الأولى، إلا الكبير الفاني، إن شاء أطعم عن كل يوم مسكينًا وأفطر١
٦٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء- أنه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ) مشدَّدة. قال: يُكلَّفونه ولا يُطِيقونه. ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبيرُ الهِمُّ١، والعجوز الكبيرةُ الهِمَّةُ؛ يُطعِمون لكل يوم مسكينًا ولا يَقْضُون٢
٦٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قال: جعل اللهُ في الصوم الأوّل فدية طعام مسكين، فمن شاء من مسافر أو مقيم أن يُطعم مسكينًا ويفطر كان ذلك رخصةً له؛ فأنزل الله في الصوم الآخِر: ﴿فعدة من أيام أخر﴾، ولم يذكر الله في الصوم الآخر فدية طعام مسكين، فنُسِخت الفدية، وثبت في الصوم الآخر: ﴿يُريد الله بكم اليسرَ ولا يُريد بكم العسر﴾، وهو الإفطار في السَّفَر، وجعله عِدَّةً من أيام أُخَر١
٦٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعامُ مسكين﴾ هو الشيخ الكبير كان يُطيق صومَ شهر رمضان وهو شابٌّ، فكبر وهو لا يستطيع صومَه، فليتصدّق على مسكين واحد لكلِّ يوم أفطرَه، حين يُفطر وحينَ يَتسحَّر١
٦٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- نحوه، غير أنه لم يقل: حين يُفطر، وحينَ يَتسحَّر١
٦٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: مَن لم يُطِقِ الصوم إلا على جَهْد فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينًا، والحامل، والمرضع، والشيخ الكبير، والذي به سُقْمٌ دائم١
٦٩
عن ابن أبي ليلى -من طريق عمرو بن مرّة-: حدّثنا أصحابُنا: أنّ رسول الله ﷺ لَمّا قَدِم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تَطَوُّعًا من غير فريضة، ثم نزل صيام رمضان١
٧٠
عن معاذ بن جبل -من طريق ابن أبي ليلى- قال: أُحيلَت الصلاة ثلاثة أحوال، وأحيل الصيامُ ثلاثة أحوال؛ ... وأما أحوال الصيام فإنّ رسول الله ﷺ قَدِم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام -وقال يزيد: فصام سبعة عشر شهرًا من ربيع الأول إلى رمضان من كل شهر ثلاثة أيام-، وصام يوم عاشوراء، ثُمَّ إنّ الله فرض عليه الصيام، وأنزل الله: ﴿يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ إلى قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾١
٧١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: كان يوم عاشوراء يُصام قبل أن ينزل شهر رمضان، فلما نَزَل رمضانُ تُرِك١
٧٢
عن عائشة -من طريق عروة- قالت: كان عاشوراء يُصام قبل رمضان، فلَمّا نَزَل رمضانُ قال: «مَن شاء صام، ومَن شاء أفطر»١
٧٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾، قال: كان ثلاثةَ أيام من كل شهر، ثم نُسِخ بالذي أنزل الله من صيام شهر رمضان، فهذا الصوم الأول من العَتَمَة١
٧٤
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أياما معدودات﴾، قال: وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر -ولم يُسَمَّ الشهر- أيامًا معدودات. قال: وكان هذا صيام الناس قبل ذلك، ثم فرض الله على الناس شهر رمضان١
٧٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: كتب الله على الناس قبل أن ينزل رمضان صومَ ثلاثة أيام من كل شهر١
٧٦
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- ﴿أيامًا معدودات﴾، يعني: أيام رمضان ثلاثين يومًا١٢
٧٧
قال مقاتل بن سليمان:... مَن صلى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يصلي العشاء الآخرة؛ حَرُم عليه ما يَحرُم على الصائم... وكان ذلك على الذين من قبلنا ﴿أيامًا معدودات﴾، وهي دون الأربعين، فإذا كانت فوق الأربعين فلا يُقال لها: معدودات١
٧٨
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف- قوله: ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر﴾ في الصوم الأول ﴿فعدة من أيام اخر﴾١
٧٩
عن جابر بن سَمُرَة، قال: كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويَحُثُّنا عليه، ويتعاهدنا عنده، فلما فُرِض رمضان لم يأمرْنا، ولم ينهَنا عنه، ولم يتعاهدنا عنده١
تفسير الآية
٦ أقوال
١
عن سفيان، قال: ما الصدقات والكفّارات إلا بِمُدِّ النبيِّ ﷺ١
وعن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف- في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم المسكين صاعًا١
٦
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج-: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد طعامًا ﴿فهو خير له﴾١
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم- في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم مسكينًا آخر١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: أطعم مِسْكِينَيْن١
٩
عن طاووس -من طريق ابنه- ﴿فمن تطوع خيرًا﴾، قال: إطعام مساكين عن كل يوم١
١٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿خيرًا﴾، قال: زاد على مسكين١
١١
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق يونس- ﴿فمن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له﴾، يريد: أنّ من صامَ مَعَ الفدية فهو خير له١
١٢
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿فمن تَطوع خيرًا فهو خيرٌ له﴾: فإن أطْعَم مِسْكِينَيْنِ فهو خير له١
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فمن تطوع خيرًا﴾ فزاد على مسكين، فأطعم مسكينين أو ثلاثة مكان كل يوم؛ ﴿فهو خير له﴾ من أن يُطعم مسكينًا واحدًا١
١٤
عن ابن سيرين، قال: قرأ ابن عباس سورة البقرة على المنبر، فلمّا أتى على هذه الآية قرأ: ‹طَعامُ مَساكِينَ›١
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق طاووس- أنّه كان يقرأ: ﴿فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ﴾١
١٦
عن نافع، قال: كان عبد الله ابن عمر يعطيني المصحف، فأمسك عليه، قال: فقلنا له: كيف كان يقرأ هذه الآية في سورة البقرة؟ قال: كان يقرؤُها: ‹فِدْيَةٌ طَعامُ مَساكِينَ›١
١٧
عن الحسن البصري -من طريق عمرو-: ‹طَعامُ مَساكِينَ› عن الشهر كله١
أحكام متعلقة بالآية
١٥ قولًا
١
عن أنس: أنّه أفطر في رمضان، وكان قد كبر، وأطعم أربعة مساكين لكل يوم١
٢
عن قيس بن السّائِب -من طريق مجاهد- قال: إنّ شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يُطْعِم عنه لكل يوم مسكينًا؛ فأطْعِموا عنّي مسكينَيْن١
٣
عن الحسن البصريّ -من طريق قتادة- قال: تُفطِران، وتقضيان صيامًا١
٤
عن أبي هريرة -من طريق عطاء- قال: مَن أدركه الكِبَر، فلم يستطع أن يصوم رمضان؛ فعليه لكل يوم مُدٌّ من قمح١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قال لأُمِّ ولدٍ له حاملٍ أو مرضع: أنتِ بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم، عليك الطعام، ولا قضاء عليك١
٦
عن نافع، قال: أرسلتُ إحدى بناتِ ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل. قال: تُفْطِر، وتُطْعِم كل يوم مسكينًا١
٧
عن أنس بن مالك -من طريق أيّوب-: أنّه ضَعُف عن الصوم عامًا قبل موته، فصنع جَفْنَةً من ثَرِيدٍ، فدعا ثلاثين مسكينًا فأطعمهم١
٨
عن أنس بن مالك -من طريق قتادة-: أنّه ضَعُفَ عن الصوم قبل موته عامًا، فأفطر وأطعم كل يوم مسكينًا١
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق أيّوب- قال: تفطر الحامل التي في شهرها، والمرضع التي تخاف على ولدها، يُفطِران ويُطْعِمان كل يوم مسكينًا، كل واحدة منهما، ولا قضاء عليهما١
١٠
عن إبراهيم النَّخَعِيّ، قال: الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا، وقضتا مكان ذلك صومًا١
١١
عن إبراهيم النَّخَعِيّ، قال: إذ خَشِيَ إنسانٌ على نفسه في رمضان فليُفْطِر١
١٢
عن عثمان بن الأسود، قال: سألتُ مجاهدًا عن امرأتي وكانت حاملًا، فوافق تاسعها شهر رمضان في حرٍّ شديد، فَشَكَت إليَّ الصوم، قد شقَّ عليها. فقال: مُرْها فلتُفْطِرْ، ولْتُطْعِمْ مسكينًا كلَّ يوم، فإذا أصَحَّت فلتقضِ١، وقال مجاهد: وتلك الرخصة أيضًا في المسافر والمريض، فإنّ الله يقول: ﴿وعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طعامُ مسكين﴾٢
١٣
عن عكرمة، قال: سألت طاووسًا عن أُمِّي، وكان أصابها عُطاش، فلم تستطع أن تصوم. فقال: تفطر، وتطعم عن كل يوم مُدًّا من بُرٍّ. قلت: بأيّ مُدٍّ؟ قال: بمُدِّ أرضك١
١٤
قال أبو زُرْعة [بن عمرو بن جرير]: الشيخ الكبير، والحامل، والمرضع؛ يُطِعمون لكل يوم مُدًّا من حِنطَة، ولا يقضُون١
١٥
عن الحسن البصريّ، قال: المرضع إذا خافَتْ أفطرتْ وأطعمتْ، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرتْ وقضَتْ، هي بمنزلة المريض١
قراءات، وتوجيهها
١٠ أقوال
١
قال مَعْمَر: أخبرني من سَمِع سعيد بن جبير، ومجاهدًا، وعكرمة كانوا يقرؤونها: (وعَلى الَّذِين يُطَوَّقُونَهُ). يقول: يُكَلَّفُونه، الذين يُكَلَّفون الصومَ ولا يُطِيقُونَه؛ فيُطْعِمُون ويُفْطِرون١
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق ابن جريج- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِين يُطَّوَّقُونَهُ)، قال ابن جريج: وكان مجاهد يقرؤها كذلك١
٤
عن عائشة -من طريق أبي عمرو مولى عائشة- كانت تقرأ: (يُطَوَّقُونَهُ)١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه قرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)، قال: يَتَجَشَّمُونه، يَتَكَلَّفونه١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- في قوله: ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾، قال: يَتَكَفلونه١ ولا يستطيعونه٢
٧
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر- أنّه قرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ)١
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس: أنه كان يقرأ: (وعَلى الَّذِينَ يُطَوَّقُونَهُ). قال: يُكَلَّفُونه. وقال: ليس هي منسوخة، الذين يُطِيقُونَه يصومونه، والذين يُطَوَّقونه عليهم الفدية١
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خالد بن عبد الله، عن عِمران بن حُدَيْر- أنّه كان يقرؤها: (وعَلى الَّذِينَ يُطَيَّقُونَهُ)١. وقال: ولو كان ﴿يطيقونه﴾ إذن صاموا٢
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حَمّاد، عن عمران بن حدير- أنّه كان يقرؤها: ﴿وعلى الذين يُطيقونه﴾ فأفطر١