عن أبي رجاء الخراساني -من طريق منصور بن هارون- قال: ﴿فليستجيبوا لي﴾: فليدعوني، ﴿وليؤمنوا بي﴾ يقول: أنِّي أستجيبُ لهم١
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فليستجيبوا لي﴾ بالطاعة، ﴿وليؤمنوا بي﴾ يعني: وليصدقوا بي؛ فإنِّي قريبٌ، سريع الإجابة، أجيبهم١
٧
عن حِبّان بن موسى، قال: سألتُ عبد الله بن المبارك عن قوله: ﴿فليستجيبوا لي﴾. قال: طاعة الله١٢
٨
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿لعلهم يرشدون﴾، يعني: يهتدون١
٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿لعلهم يرشدون﴾، قال: يهتدون١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلهم يرشدون﴾، يعني: لكي يهتدون١
آثار متعلقة بالآية
٨ أقوال
١
عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا مع رسول الله ﷺ في غزاة، فجعلنا لا نصعد شَرَفًا ولا نهبط واديًا إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير، فدَنا مِنّا، فقال: «يا أيها الناس، ارْبَعُوا على أنفسكم؛ فإنّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنّما تدعون سميعًا بصيرًا، إنّ الذي تدعون أقربُ إلى أحدكم من عُنُق راحلته»١
٢
عن أبي سعيد، أنّ النبي ﷺ قال: «ما مِن مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم؛ إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خِصال: إمّا أن يُعَجِّل له دعوته، وإما أن يَدَّخِرَها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها». قالوا: إذًا نُكْثِر. قال: «الله أكثرُ»١
٣
عن أبي هريرة مرفوعًا: «ما مِن عبد يَنصِبُ وجْهَهُ إلى الله في مسألة إلا أعطاه الله إيّاها؛ إمّا أن يعجّلها له في الدنيا، وإما أن يَدَّخِرها له في الآخرة»١
٤
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «يقولُ اللهُ: أنا عند ظنِّ عبدي بي، وأنا معه إذا دعاني»١
٥
عن سلمان الفارسي، عن النبي ﷺ، قال: «إنّ ربكم حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يَرُدَّهما صِفرًا». وفي لفظ: «يستحي أن يبسط العبدُ يديه إليه يسأل بهما خيرًا، فيردهما خائِبَيْن»١
٦
عن سلمان [الفارسي] -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: إنِّي أجد في التوراة: أنَّ الله حَيِيٌّ كريم، يستحي أن يَرُدَّ يدين خائبتين يُسأل بهما خيرًا١
٧
عن كعب [الأحبار] -من طريق أبي هارون الأسلمي، عن أبيه- قال: قال موسى: أيْ ربِّ، أقريبٌ أنت فأُناجِيَك، أم بعيد فأُنادِيَك؟ قال: يا موسى، أنا جليسُ مَن ذكرني. قال: يا ربِّ، فإنّا نكون من الحال على حال نُعَظِّمُك أو نُجِلُّك أن نذكرك عليها. قال: وما هي؟ قال: الجنابة، والغائط. قال: يا موسى، اذكرني على كل حال١
٨
عن عبد الله بن شبيب، قال: صلّيتُ إلى جنب سعيد بن المسيّب المغربَ، فرفعت صوتي بالدعاء، فانتهرني، وقال: ظننتَ أنّ الله ليس بقريب منك؟!١
نزول الآية
١١ قولًا
١
عن علي، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تعجزوا عن الدعاء؛ فإنّ الله أنزل عَلَيَّ: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾». فقال رجل: يا رسول الله، ربنا يسمع الدعاء، أم كيف ذلك؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب الآية﴾١
٢
عن أُبَيٍّ -من طريق سفيان- قال: قال المسلمون: يا رسول الله، أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيد فنناديَه؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
٣
عن ابن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: قال يهود أهل المدينة: يا محمد، كيف يسمعُ ربَّنا دعاءَنا وأنتَ تزعم أنّ بيننا وبين السماء مسيرة خمسمائة عام، وأَنَّ غِلَظَ كلِّ سماء مثلَ ذلك؟ فنزلت هذه الآية١
٤
عن الصُّلب بن حَكِيم، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن جدِّه، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله، أقريبٌ ربنا فنناجيَه أم بعيدٌ فنناديَه؟ فسكت النبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي﴾. إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيبُ لهم١
٥
عن أنس، قال: سأل أعرابيٌّ رسولَ الله ﷺ: أينَ ربُّنا؟ قال: «في السماء، على عرشه». ثم تلا: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
٦
عن الحسن، قال: سأل أصحاب النبي ﷺ: أين ربُّنا؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
٧
عن عطاء بن أبي رباح، أنّه بَلَغَه: لَمّا أُنزِلَت: ﴿وقال ربكم ادعوني أستجيب لكم﴾ [غافر:٦٠] قالوا: لو نعلم أيَّ ساعةٍ ندعو؟ فنزلت: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ إلى قوله: ﴿يرشدون﴾١
٨
عن قتادة -من طريق سعيد- قال: ذُكِر لنا: أنّه لَمّا أنزَل الله: ﴿ادعوني أستجيب لكم﴾ قال رجالٌ: كيف ندعو، يا نبي الله؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية١
٩
عن عبد الله بن عبيد، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ادعوني أستجيب لكم﴾ قالوا: كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه؟ فأنزل الله: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية. قالوا: صدق ربُّنا، وهو بكل مكان١٢
١٠
عن ابن جُرَيْج، قال: قال المسلمون: أقريبٌ ربُّنا فنناجيَه، أم بعيدٌ فنناديَه؟ فنزلت: ﴿فليستجيبوا لي﴾: ليطيعوني، والاستجابة هي الطاعة، ﴿وليؤمنوا بي﴾ ليعلموا أنّي قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان١
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني﴾، وذلك أنّه كان في الصوم الأوّل أنّ الرجل إذا صلّى العشاء الآخرة، أو نام قبل أن يُصلِّيَها؛ حَرُم عليه الطعام والشراب والجماع، كما يحرم بالنهار على الصائم. ثم إنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه صلّى العشاء الآخرة، ثم جامَعَ امرأتَه، فلمّا فرغ ندِم وبكى، فلمّا أصبح أتى النبيَّ ﷺ، فأخبره، فقال: يا نبي الله، إني أعتذر إلى الله عز وجل ثم إليك من نفسي هذه الخاطئة، واقعتُ أهلي بعد الصلاة، فهل تجد لي رخصة؟ فقال له النبي ﷺ: «لم تكُ جديرًا بذلك، يا عمر». فرجع حزينًا، ورأى النبي ﷺ صِرْمَةَ بن أنس بن صِرْمَة بن مالك من بني عَدِيِّ بن النَّجّار عند العشاء، فقال النبي ﷺ: «يا أبا قيس، ما لَكَ طَلِيحًا١؟». فقال: يا رسول الله، ظللتُ أمسِ في حديقتي، فلما أمسيتُ أتيتُ أهلي، وأرادت المرأة أن تطعمني شيئًا سخنًا، فأبطأت عليَّ بالطعام، فرقدتُ، فأَيْقَظَتْنِي وقد حَرُم عليّ الطعام، فأمسيتُ وقد أجهدني الصوم. واعترف رجال من المسلمين عند ذلك بما كانوا يصنعون بعد العشاء، فقالوا: توبتنا ومخرجنا مما عملنا؟ فأنزل الله عز وجل: ﴿وإذا سألك عبادي عنّي فإني قريب﴾٢
تفسير الآية
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن صالح، عمَّن حدّثه: أنّه بَلَغَه: أنّ رسول الله ﷺ قال: «ما أُعْطِي أحدٌ الدعاءَ فمُنِع الإجابة؛ لأنّ الله يقول: ﴿ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر:٦٠]»١
٢
عن ابن عباس، قال: حدّثني جابر بن عبد الله: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾ الآية، فقال: «اللَّهُمَّ، إنِّي أُمِرْتُ بالدعاء، وتَكَفَّلْتَ بالإجابة، لبّيكَ اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إنّ الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، اللهم أشهد أنك فَرْدٌ أحدٌ صمدٌ، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك كفوًا أحد، وأشهد أنّ وعدك حق، ولقاءك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة آتية لا ريب فيها، وأنّك تبعث مَن في القبور»١
٣
عن نافع بن معد يكرب، قال: كنتُ أنا وعائشةُ، فقالتْ: سألتُ رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿أجيب دعوة الداع إذا دعان﴾. قال: «يا ربّ، مسألة عائشة. فهبط جبريل، فقال: اللهُ يُقْرِئُك السلامَ، هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة، وقلبه تقيٌّ، يقول: يا ربِّ. فأقول: لبيك. فأقضي حاجتَه»١
٤
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿وإذا سَألك عبادي عَني فإني قريبٌ أجيب دعوة الداع إذا دَعان﴾، قال: ليس من عَبد مؤمن يدعو الله إلا استجاب له، فإن كان الذي يدعو به هو له رزقٌ في الدنيا أعطاه إيّاه، وإن لم يكن له رزقًا في الدنيا ذَخره له إلى يوم القيامة، أو دفع عنه به مكروهًا١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا سألك عبادي عني فإني قريب﴾، أي: فأَعْلِمْهُم أنِّي قريب منهم في الاستجابة١٢