تفسير
٤٦ قولًاعن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال: يقول: كأنّك عالِمٌ بها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ﴾ عنها، في التقديم، ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها﴾ يقول: كأنّك قد استحفيت عنها السؤال حتى علمتها١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال: كأنّك عالِم بها. وقال: أخفى علمَها على خلقه. وقرأ: ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾ [لقمان:٣٤] حتى ختم السورة١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾: وما لي بها من علم، ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ ولكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ يعني: أكثر أهْل مكة لا يعلمون أنّها كائنة١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لا تقومُ الساعة حتى يُنادِي مُنادٍ: يا أيُّها الناس، أتَتْكم الساعة، أتَتْكم الساعة. ثلاثًا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾: قضى اللهُ أنّها لا تأتيكم إلا بغتة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾، قال: تَبْغَتُهم؛ تأتيهم على غَفلة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَأْتِيكُمْ إلّا بَغْتَةً﴾، يعني: فجأة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، يقول: كأنّك عالِمٌ بها. أي: لستَ تَعلمُها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿كأنك حفي عنها﴾ يقول: كأنك يعجبك سؤالهم إياك، ﴿قل إنما علمها عند الله﴾. وقوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، يقول: لطِيفٌ بها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، يقول: كأنّ بينك وبينهم مودة، كأنّك صديقٌ لهم. قال ابن عباس: لَمّا سأل الناسُ محمدًا ﷺ عن الساعةِ؛ سألوه سُؤالَ قومٍ كأنهم يَرَون أنّ محمدًا ﷺ حَفِيٌّ بهم، فأوحى الله إليه أنّما عِلْمُها عندَه، استأْثَر بعلمِها، فلم يُطْلِعْ عليها مَلكًا، ولا رسولًا١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: قريب منهم وتَحَفّى عليهم١
عن سعيد بن جبير، ومجاهد بن جبر، في قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال أحدهما: عالمٌ بها. وقال الآخَر: يُحِبُّ أن يُسألَ عنها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿كأنك حفي عنها﴾، قال: استَحْفَيْتَ عنها السؤالَ حتى عَلِمْتَها١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيْف-: ﴿يسألونك كأنك حَفِيٌّ﴾ بسؤالِهم. قال: كأنك تُحبُّ أن يسألوك عنها١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قوله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾ يقول: يسألونك عن الساعة كأنّك عندك علمًا منها، ﴿قل إنما علمها عند الله﴾١
عن الضحاك بن مزاحم، في قوله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: كأنّك يُعْجِبُك أن يسألوك عنها لنُخْبِرَك بها، فأخفاها منه، فلم يُخْبِرْه، فقال: ﴿فيم أنت من ذكراها﴾ [النازعات:٤٣]. وقال: ﴿أكاد أخفيها﴾ [طه:١٥]. وقراءة أُبَيٍّ: (أكادُ أُخْفِيها مِن نَّفْسِي)١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿يسئلونك كأنك حفي عنها﴾، قال: قد أتينا منك، وبحثنا عليك١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق خُصَيْف- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: حَفِيٌّ بهم حين يسألونك١
عن أبي مالك غزوان الغفاري، ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾، قال: كأنك حَفِيٌّ بهم حين يأتونك يسألونك١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: قالت قريشٌ لمحمد ﷺ: إنّ بينَنا وبينَك قرابة، فأسِرَّ إلينا متى الساعة. فقال الله: ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يسألونك كأنك حفي عنها﴾: كأنّك صديق لهم١٢
عن أبي موسى الأشعري، قال: سُئِل رسولُ الله ﷺ عن الساعة وأنا شاهدٌ. فقال: «لا يعلمُها إلا الله، ولا يُجَلِّيها لوقتِها إلا هو، ولكن سأُخبِرُكم بمشاريطِها؛ ما بين يديها مِن الفتن والهَرْج». فقال رجل: وما الهَرْجُ، يا رسول الله؟ قال: «بلسان الحبشة: القتل، وأن تَجِفَّ قلوب الناس، ويُلْقى بينهم التناكر فلا يكادُ أحدٌ يعرِفُ أحدًا، ويُرفَعُ ذو الحِجا، وتَبْقى رِجْراجَةٌ١ مِن الناس لا يَعرِفون معروفًا، ولا يُنكِرون منكرًا»٢
عن جابر بن عبد الله، قال: سمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقول قبل أن يموتَ بشهر: «تسألوني عن الساعة! وإنّما عِلْمُها عند الله، وأُقسمُ باللهِ، ما على ظهر الأرض اليومَ مِن نفْسٍ منفوسةٍ يأتي عليها مائةُ سنة»١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ﴾ لهم: ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾، وما لي بها مِن علم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾، يقول: لا يأتي بها إلا الله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في الآية، قال: هو يُجَلِّيها لوقْتِها، لا يعلمُ ذلك إلا الله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿لا يجليها لوقتها إلا هو﴾، يقول: لا يُرْسِلُها لوقْتِها إلا هو١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها﴾ يعني: لا يكشفها ﴿إلّا هُوَ﴾ إذا جاءت١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، قال: ليس شيءٌ مِن الخلْق إلّا يُصِيبُه مِن ضررِ يوم القيامة١
قال الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-: إذا جاءت ثقُلتْ على أهل السماوات والأرض. يقول: كبُرت عليهم١
قال الحسن البصري، في قوله تعالى: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، يعني: على السموات والأرض، حتى تَشَقَّقت لها السموات، وانتَثَرَتِ النجوم، وذهبتْ جبالُ الأرض وبحارُها١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ثقلت في السموات والأرض﴾، أي: على السموات والأرض١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، قال: ثقُل عِلمُها على أهل السماوات والأرض أنّهم لا يعلمون١
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر-، مثله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: قال بعضُ الناس في ﴿ثقلت﴾: عظُمَتْ١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، يقول: خَفِيَتْ في السماوات والأرض، فلم يَعْلَمْ قيامَها متى تقومُ مَلكٌ مقرَّبٌ، ولا نبيٌّ مُرْسَل١
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ أخبر عن شأنها، فقال: ﴿ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ﴾. يقول: ثَقُل على مَن فيهما علمُها١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿ثقلت في السماوات والأرض﴾، قال: إذا جاءتِ انشقَّتِ السماء، وانتثرَتِ النجوم، وكُوِّرتِ الشمس، وسُيِّرت الجبال، وما يُصِيبُ الأرض، وكان ما قال الله، فذلك ثِقَلُها فيهما١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: وذُكِر لنا: أنّ نبيَّ الله ﷺ كان يقول: «تَهِيجُ الساعة بالناس والرجلُ يَسْقِي على ماشيتِه، والرجل يُصلِحُ حَوْضَه، والرجلُ يخفِضُ ميزانَه ويرفعُه، والرجل يُقِيمُ سِلْعتَه في السوق؛ قضاءُ الله لا تأتيكم إلا بغتة»١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾، قال: فجأةً آمِنين١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أيان مرساها﴾، قال: مُنتهاها١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾، أي: متى قيامُها١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يسألونك عن الساعة أيان مرساها﴾، يقول: متى قيامها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ﴾ وذلك أنّ كفار قريش سألوا النبيَّ ﷺ عن الساعة ﴿أيّانَ مُرْساها﴾ يعني: متى حينها١
عن حذيفة، قال: سُئِل رسول الله ﷺ عن الساعة. قال: «﴿علمها عند ربي لا يجليها لوقتها إلا هو﴾، ولكن أُخْبِرُكم بمشاريطِها، وما يكونُ بينَ يديها، إنّ بين يديها فتنةً وهَرْجًا». قالوا: يا رسول الله، الفتنةُ قد عَرَفْناها، والهَرْجُ ما هو؟ قال: «بلسان الحبشة: القتل»١