سورة البقرة | الآية ١٨٨

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ

تفسير الآية

١٦ قولًا
١
عن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏٢٠٣-.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَراهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٨.
٣
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم، فإنّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٧٢، وابن جرير ٣‏/‏٢٧٨. وعلّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١ نحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٧.
٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، أما ﴿الباطل﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٨.
٦
عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢١١.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٣/٢٧٦): «يعني -تعالى ذِكره- بذلك: ولا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. فجعل -تعالى ذِكْرُه- بذلك آكِلَ مال أخيه بالباطل كالآكل مالِ نفسه بالباطل... ، وأما قوله: ﴿وتُدلوا بها إلى الحكام﴾ فإنه يعني: وتخاصموا بها يعني: بأموالهم ﴿إلى الحكام لتأكلوا فريقًا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾». قال ابنُ عطية (١/٤٥٧-٤٥٨): «وقال قوم: المراد بالآية ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ أي: في الملاهي والقيان والشراب والبطالة، فتجيء على هذا إضافةُ المال إلى ضمير المالِكين، وقوله تعالى: ﴿وتدلوا بها﴾ الآية، يُقال: أدْلى الرجل بالحجة أو بالأمر الذي يرجو النجاح به تشبيهًا بالذي يُرْسِلُ الدَّلْوَ في البئر يرجو بها الماء، قال قوم: معنى الآية: تُسارِعُون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أنّ الحجة تقوم لكم؛ إمّا بأن لا تكون على الجاحد بينة، أو يكون مال أمانة كاليتيم ونحوه مما يكون القول فيه قوله، فالباء في ﴿بها﴾ باء السبب. وقيل: معنى الآية: تُرْشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرّد، وهذا القول يترجح؛ لأنّ الحكام مظنة الرشا إلا من عصم، وهو الأقل. وأيضًا فإن اللفظتين متناسبتان ﴿تدلوا﴾ من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا؛ كأنها يمد بها لتقضى الحاجة».
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٦٩-٢٧٠، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
١٠
وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٦‏/‏٦٢٢-٦٢٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١، ٣‏/‏٩٢٧.
١١
عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ١‏/‏٢١١.
١٢
عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٥‏/‏٦-٧.
١٣
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة، ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١-٣٢٢.
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: لا تُخاصِم وأنت ظالم١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢٢٢. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
١٥
وعن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ٣٢١.
١٦
عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣.

النسخ في الآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عَلْقَمة- ﴿ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: إنّها لَمُحْكَمَةٌ ما نُسِخَت، ولا تُنسَخُ إلى يوم القيامة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٠.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
وعن أُمِّ سَلَمَة زوجِ النبي ﷺ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّما أنا بشر، وإنّكم تختصمون إلَيَّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألْحَنَ بحُجَّته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيتُ له بشيء من حِقِّ أخيه فلا يأخذْه؛ فإنّما أقطع له قِطْعَةً من النار»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٣١ (٢٤٥٨)، ٣‏/‏١٨٠ (٢٦٨٠)، ٩‏/‏٢٥ (٦٩٦٧)، ٩‏/‏٦٩ (٧١٦٨)، ٩‏/‏٧٢ (٧١٨١)، ٩‏/‏٧٣ (٧١٨٤)، ومسلم ٣‏/‏١٣٣٧، ١٣٣٨ (١٧١٣).
٢
وعن أبي حميد السّاعِدِيِّ، أنّ رسول الله ﷺ قال: «لا يَحِلُّ لامرئ أن يأخذ مال أخيه بغير حقّه، وذلك لما حَرَّم اللهُ مالَ المسلم على المسلم»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٩‏/‏١٨-١٩ (٢٣٦٠٥) واللفظ له، وابن حبان ١٣‏/‏٣١٦-٣١٧ (٥٩٧٨). قال البَزّار في مسنده ٩‏/‏١٦٧-١٦٨ (٣٧١٧): «ولا نعلم لأبي حميد طريقًا غير هذا الطريق، وإسناده حسن». وقال الهيثمي في المجمع ٤‏/‏١٧١ (٦٨٥٩): «رواه أحمد، والبزار، ورجال الجميع رجال الصحيح». وأورده الألباني في الإرواء ٥‏/‏٢٨٠ (١٤٥٩).
٣
وقال شريح: إنِّي لَأقضي لك، وإنِّي لَأظنُّك ظالمًا، ولكن لا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة، وإنّ قضائي لا يُحِلُّ لك حرامًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣، وتفسير البغوي ١‏/‏٢١١.

نزول الآية

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، فقال المسلمون: إنّ الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو من أفضل أموالنا؛ فلا يَحِلُّ لأحد مِنّا أن يأكل عند أحد. فكَفَّ الناس عن ذلك؛ فأنزل الله بعد ذلك: ﴿ليس على الأعمى حرج﴾ [النور:٦١]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٠-٣٢١. إسناده جيّد. ينظر: مقدمة الموسوعة.
٢
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، يعني: بالظلم، وذلك أن امْرأَ القيسِ بن عابِس، وعبدان بن أشْوَع الحضرميّ اختصما في أرض، وأراد امرؤُ القيس أن يحلف؛ ففيه نزلت: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١.
٤
قال مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف-: نزلت هذه الآية في امرئ القيس بن عابس الكندي، وفي عبدان بن أشْوَع الحضرمي، وذلك أنّهما اختصما إلى النبي ﷺ في أرض، وكان امرؤُ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فحكَّم عبدان في أرضه، ولم يُخاصِمْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢١. وعلّقه الواحدي في أسباب النزول (ت: الفحل) ص١٦١ واللفظ له. وانظر: تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٣.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، وذلك أن امْرَأ القيس بن عابِس وعبدان بن أشْوَع الحضرمي اختصما في أرض، فكان امرؤ القيس المطلوبَ، وعبدانُ الطالبَ، فلم يكن لعبدان بيِّنة، وأراد امرؤ القيس أن يحلف، فقرأ النبي ﷺ: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا﴾ [آل عمران:٧٧] -يعني: عَرَضًا يسيرًا من الدنيا- إلى آخر الآية. فلَمّا سمعها امرؤ القيس كره أن يحلف، ولم يُخاصِمْه في أرضه، وحَكَّمَه فيها؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾... فقال النبي ﷺ: «إنما أنا بشر مثلكم، فلعل بعضكم أعلم بحجته، فأقضي له وهو مُبْطِل». ثم قال عليه السلام: «أيما رجل قضيت له بمال امرئ مسلم فإنّما هي قِطْعَةٌ من نار جهنّم أقطعها فلا تأكلوها»١