تفسير الآية
١٦ قولًاعن الحسن البصري، قال: هو الرجلُ يأكل مالَ الرجل ظُلْمًا، ويجحده إيّاه، ثم يأتي به إلى الحكّام، والحكّام إنما يحكمون بالظاهر؛ فإذا حكم له استحلَّه بحكمه١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق داود بن أبي هند- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾، قال: هو الرجل يشتري السِّلعة، فيرُدُّها ويردُّ معها دَراهم١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق معمر-، في الآية، قال: لا تُدْلِ بمال أخيك إلى الحاكم وأنت تعلم أنّك ظالم، فإنّ قضاءه لا يُحِلُّ لك شيئًا كان حرامًا عليك١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، وكان يُقال: مَن مشى مع خصمه وهو له ظالم؛ فهو آثِمٌ حتى يرجع إلى الحق. واعلم -يا ابن آدم- أنّ قَضاء القاضي لا يُحلُّ لك حرامًا، ولا يُحِقُّ لك باطلًا، وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرى ويشهدُ به الشهود، والقاضي بَشر يُخْطِئُ ويُصِيب. واعلموا أنّه من قد قُضي له بالباطل فإنّ خصومته لم تنقضِ حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة، فيقضي على المبُطل للمُحِقِّ بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدْلوا بها إلى الحكّام لتأكلوا فريقًا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾، أما ﴿الباطل﴾ يقول: يظلم الرجل منكم صاحبَه، ثم يخاصمه ليقطع ماله وهو يعلم أنه ظالم، فذلك قوله: ﴿وتدلوا بها إلى الحكام﴾١
عن الكلبي: هو أن يُقيم شهادةَ الزُّور١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾ يعني: ظلمًا، ... يقول: لا يُدْلِيَنَّ أحدكم بخصومة في استحلال مال أخيه وهو يعلم أنه مبطل، فذلك قوله سبحانه: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ أنّكم تَدَّعون الباطل١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بَينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، يقول: يكونُ أجدل منه، وأعرَف بالحجة، فيخاصمه في ماله بالباطل ليأكل ماله بالباطل. وقرأ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالباطِلِ إلا أنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنكُمْ﴾ [النساء:٢٩]. قال: هذا القِمار الذي كان يَعمل به أهلُ الجاهلية١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: هذا في الرجل يكون عليه مال، وليس عليه فيه بيِّنة، فيجحد المال، فيخاصمهم فيه إلى الحكام، وهو يعرف أنّ الحقّ عليه، وهو يعلم أنّه آثِمٌ آكِلٌ حرامًا١
وعن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: أنّه كان يكره أن يبيع الرجلُ الثوبَ ويقولُ لصاحبه: إن كرهتَه فرُدَّ معه دينارًا. فهذا مما قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل﴾١
عن عبد الله بن عباس: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ﴾: باليمين الكاذبة، يَقْطَعُ بها مالَ أخيه١
عن عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة، قال: قلتُ لعبد الله بن عمرو: هذا ابنُ عمّك يأمُرُنا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، وأن نقتل أنفسنا، وقد قال الله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾ إلى آخر الآية. فجمع يديه، فوضعهما على جبهته، ثم نكَس هنيهةً، ثم قال: أطِعْه في طاعة الله، واعْصِه في معصية الله١
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- في قوله: ﴿لتأكلوا فريقا﴾ يعني: طائفة، ﴿من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون﴾ يعني: تعلمون أنّكم تدَّعون الباطل١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام﴾، قال: لا تُخاصِم وأنت ظالم١
وعن الحسن البصري، ومقاتل بن حيان، نحو ذلك١
عن الحسن البصري: هو أن يكون على الرجل لصاحبه حقٌّ، فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم، فيحلف له، ويذهب بحَقِّه١