عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- في الآية، قال: كتموا اسم محمد، ففرحوا بذلك حين اجتمعوا عليه، وكانوا يزكون أنفسهم فيقولون: نحن أهل الصيام وأهل الصلاة وأهل الزكاة، ونحن على دين إبراهيم. فأنزل الله فيهم: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ من كتمان محمد ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾١٢
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بمآ أتوا﴾، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ﷺ حين دخلوا عليه: نعرفك، نصدقك. وليس ذلك في قلوبهم، فلما خرجوا من عند النبي ﷺ قال لهم المسلمون: ما صنعتم؟ قالوا: عرفناه، وصَدَّقناه. فقال المسلمون: أحسنتم، بارك الله فيكم. وحمدهم المسلمون على ما أظهروا من الإيمان بالنبي ﷺ، فذلك قوله سبحانه: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ يا محمد١
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في الآية، قال: هؤلاء المنافقون يقولون للنبي - ﷺ -: لو قد خرجت لخرجنا معك. فإذا خرج النبي - ﷺ - تخلفوا وكذبوا، ويفرحون بذلك، ويرون أنها حيلة احتالوا بها١.٢
٤
عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي ﷺ اعتذروا، وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية. فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد ين ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك!. قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله١
٥
عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجالًا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله ﷺ إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله ﷺ، فإذا قَدِم رسول الله ﷺ من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف-: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس﴾ الآية، وتلا: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي - ﷺ - عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه١.٢
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، أنزل عليهم الكتاب، فحكموا بغير الحق، وحرفوا الكلم عن مواضعه، وفرحوا بذلك، وأحبوا أن يُحْمَدوا بما لم يفعلوا، فرحوا أنهم كفروا بمحمد ﷺ وما أنزل إليه، وهم يزعمون أنهم يعبدون الله ويصومون ويصلون ويطيعون الله، فقال الله لمحمد: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾ كفروا بالله، وكفروا بمحمد ﷺ، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ من الصلاة والصوم١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: يعني: فِنْحاص وأشيع وأشباههما من الأحبار، الذين يفرحون بما يصيبون من الدنيا على ما زينوا للناس من الضلالة، ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾١
٩
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله١
١٠
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي المُعَلّى- في الآية، قال: هم اليهود، يفرحون بما آتى الله إبراهيم١.٢
١١
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، قال: بكتمانهم محمدًا١
١٢
عن إبراهيم النخعي -من طريق المغيرة- في قوله: ﴿لاتحسبن الذين يفرحون بما أتو﴾، قال: ناس من اليهود جهزوا جيشًا لرسول الله ﷺ١
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجيح- في الآية، قال: يهود فرحوا بإعجاب الناس بتبديلهم الكتاب، وحمدهم إياهم عليه، ولا تملك يهود ذلك، ولن تفعله١
١٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في الآية، قال: إن اليهود كتب بعضهم إلى بعض: إنّ محمدًا ليس بنبي، فأجمعوا كلمتكم، وتمسكوا بدينكم وكتابكم الذي معكم. ففعلوا، ففرحوا بذلك، وفرحوا باجتماعهم على الكفر بمحمد ﷺ١
١٥
قال عكرمة مولى ابن عباس: نزلت في فِنحاص وأشيع وغيرهما من الأحبار، يفرحون بإضلالهم الناس، وبنسبة الناس إياهم إلى العلم، وليسوا بأهل العلم١
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عباد بن منصور- في الآية، قال: إن اليهود من أهل خيبر قدموا على رسول الله ﷺ، وقالوا: قد قبلنا الدين، ورضينا به. فأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا١
١٧
قال الحسن البصري: دخلوا على رسول الله ﷺ، فدعاهم إلى الإسلام، فصبروا على دينهم، فخرجوا إلى الناس، فقالوا لهم: ما صنعتم مع محمد؟ فقالوا: آمنا به ووافقناه. فقال الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا﴾، يقول: فرحوا بما في أيديهم حين لم يوافقوا محمدًا١
١٨
عن محمد بن كعب القرظي -من طريق أفلح بن سعيد- قال: كان في بني إسرائيل رجال عباد فقهاء، فأدخلتهم الملوك، فرخصوا لهم وأعطوهم، فخرجوا وهم فرحون بما أخذت الملوك من قولهم، وما أُعطوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون بما أتو﴾١
١٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في الآية، قال: إنّ أهل خيبر أتوا النبي ﷺ وأصحابه، فقالوا: إنّا على رأيكم، وإنا لكم رِدْء١. فأكذبهم الله٢
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: ذُكِرَ لنا: أن يهود خيبر أتوا النبي ﷺ، فزعموا أنهم راضون بالذي جاء به، وأنهم متابعوه وهم متمسكون بضلالتهم، وأرادوا أن يحمدهم النبي ﷺ بما لم يفعلوا، فأنزل الله: ﴿لا تحسبن الذين يفرحون﴾ الآية١
تفسير
٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أن يقول لهم الناس علماء، وليسوا بأهل علم، لم يحملوهم على هدى ولا خير، ويحبون أن يقول لهم الناس: قد فعلوا١
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق محمد مولى آل زيد بن ثابت-، مثله١
٣
عن سعيد بن جبير -من طريق مسلم البَطِين- ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾، قال: هو قولهم: نحن على دين إبراهيم١
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: ﴿ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا﴾ أحبوا أن تحمدهم العرب بما يزكون به أنفسهم، وليسوا كذلك١
٥
عن يحيى بن يَعْمَر -من طريق هارون- ﴿فلا تحسبنهم﴾، يعني: أنفسهم١
٦
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿بمفازة﴾، قال: بمنجاة١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولهم عذاب أليم﴾، يعني: وجيع١
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: بمنجاة من العذاب، ولا هم ببعيد منه١
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوال
١
عن محمد بن ثابت، أن ثابت بن قيس قال: يا رسول الله، لقد خشيت أن أكون قد هلكت. قال: «لِمَ؟». قال: نهانا الله أن نحب أن نُحْمَد بما لم نفعل وأجدني أحب الحمد، ونهانا عن الخيلاء وأجدني أحب الجمال، ونهانا أن نرفع أصواتنا فوق صوتك وأنا رجل جهير الصوت. فقال: «يا ثابت، ألا ترضى أن تعيش حميدًا، وتُقْتَل شهيدًا، وتدخل الجنة». فعاش حميدًا، وقتل شهيدًا يوم مسليمة الكذاب١
٢
عن محمد بن ثابت، قال: حدثني ثابت بن قيس بن شماس، قال: قلت: يا رسول الله، لقد خشيت... فذكره١
٣
عن الأحنف بن قيس -من طريق سفيان-: أن رجلًا قال له: ألا تميل، فنحملك على ظهر؟ قال: لعلك من العَرّاضين. قال: وما العَرّاضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، إذا عرض لك الحق فاقصد له، والهَ عما سواه١
قراءات
قولانِ
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الكريم البصري-: أنه قرأ: ‹فَلا يحسِبُنَّهم› على الجماع، بكسر السين ورفع الباء١
٢
عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه: أنه سمع النبي ﷺ يقرأ: ‹لا تَحْسِبَنَّ›، ولم يقل: ﴿لا تَحْسَبَنَّ﴾١