ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ ﰒ
تفسير الآية
١١ قولًاعن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ‹فَما يَسْتَطِيعُونَ١ صَرْفًا ولا نَصْرًا›، قال: المشركون لا يستطيعون صرفَ العذاب، ولا نصر أنفسهم٢
قال يحيى بن سلَّام: حدثني إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾. قال: لا تستطيع لهم آلهتهم صرفًا -أي: مِن العذاب-، ولا نصرًا١
قال عبد الملك ابن جُرَيج -من طريق حجاج-: لا يستطيعون صرفَ العذاب عنهم، ولا نصر أنفسهم١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾ يقول: لا تقدِرُ الملائكةُ صرفَ العذاب عنكم، ﴿ولا نصرا﴾ يعني: ولا مَنعًا يمنعونكم منه١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: لا يستطيعون يصرفون عنهم العذاب الذي نزل بهم حين كذبوا، ولا أن ينتصروا. قال: وينادي منادٍ يوم القيامة حين يجتمع الخلائق: ﴿ما لكم لا تناصرون﴾ [الصافات:٢٥]. قال: من عُبد مِن دون الله لا ينصر اليوم مَن عَبَده. وقال: العابدون من دون الله لا ينصره اليوم إلهُه الذي يعبد من دون الله. فقال الله -تبارك وتعالى-: ﴿بل هم اليوم مستسلمون﴾ [الصافات:٢٦]. وقرأ قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿فإن كان لكم كيد فكيدون﴾ [المرسلات:٣٩]١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾: يقول الله للذين كانوا يعبدون عيسى وعزيرًا والملائكة حين قالوا: ﴿سبحانك أنت ولينا من دونهم﴾ [سبأ:٤١]: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾؛ عيسى وعزيرٌ والملائكة، حين يُكذِّبون المشركين بقولهم١
عن إسماعيل بن مسلم، قال: سألتُ الحسن عن قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾. فقال: ﴿بما تقولون﴾ قال: يقول للمشركين: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾ أي: إنهم آلهة١
قال يحيى بن سلَّام: وبعضهم يقرأها بالياء: ‹بِما يَقُولُونَ›، يعني: قول الملائكة. في قول الحسن البصري١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله تعالى لكفار مكة: ﴿فقد كذبوكم﴾ الملائكة ﴿بما تقولون﴾ بأنّهم لم يأمروكم بعبادتهم١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا﴾، قال: كذَّبوكم بما تقولون؛ بما جاء من عند الله، جاءت به الأنبياء، والمؤمنون آمنوا به، وكذَّب هؤلاء١٢
قال يحيى بن سلَّام: قال الله لهم في الآخرة: ﴿فقد كذبوكم بما تقولون﴾١
تفسير
٦ أقوالعن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: كل شيء نسبه إلى غير الإسلام مِن اسم -مثل: مسرف، وظالم، ومجرم، وفاسق، وخاسر- فإنما يعني به: الكفر، وما نسبه إلى الإسلام فإنما يعني به: الذنب. قال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا﴾، يقول: ومَن يكفر منكم. قال: ﴿واعتدنا للظالمين﴾ [الفرقان:٣٧]، يقول: للكافرين١
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: هو الشِّرْك١٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: قرأتُ اثنين وسبعين كتابًا كلها نزلت من السماء، ما سمعتُ كتابًا أكثر تكريرًا فيه الظُّلم ومعاتبة عليه من القرآن؛ وذلك لأنّ الله علم أن فتنة هذه الأمة تكون في الظلم. وأما الأُخَرُ فإنّ أكثر معاتبته إيّاهم في الشرك وعبادة الأوثان. وإنه ذكر معاتبة هذه الأمة بالظلم، فقال: ﴿ومن يظلم منكم نذقه عذابًا كبيرًا﴾، و﴿أن لعنة الله على الظالمين﴾ [الأعراف:٤٤]، ونزع بأشباه هذا من القرآن١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾، قال: يُشْرِك١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن يظلم منكم﴾ يعني: يُشْرِك بالله في الدنيا، فيموت على الشرك؛ ﴿نذقه﴾ في الآخرة ﴿عذابا كبيرا﴾ يعني: شديدًا. وكقوله في بنى إسرائيل: ﴿ولتعلن علوا كبيرا﴾ [الإسراء:٤]، يعني: شديدًا١
قال يحيى بن سلَّام: قوله: ﴿ومن يظلم منكم﴾ مَن يشرك منكم؛ ﴿نذقه﴾ نعذبه ﴿عذابا كبيرا﴾. كقوله: ﴿إلا من تولى وكفر (٢٣) فيعذبه الله العذاب الأكبر﴾ [الغاشية:٢٣-٢٤]١