تفسير
٣١ قولًاعن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، قال: على المال١
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾: إن رجلًا من أصحاب رسول الله ﷺ -لَمّا مسَّهم الحصر والبلاء في الخندق- رجع إلى أهله ليصيب طعامًا أو إدامًا، فوجد أخاه يتغدّى تمرًا، فدعاه، فقال أخوه المؤمن: قد بخلتَ علَيَّ وعلى رسول الله ﷺ بنفسك، فلا حاجة لي في طعامك١
قال مقاتل بن سليمان: يقول الله عز وجل: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾، يعني: الغنيمة١
قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلى الخَيْرِ﴾ على الغنيمة١٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾، قال: فحدثني أبي أنّه كان بدريًّا، وأنّ قوله: ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾: أحبط الله عمله يوم بدر١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ بالنبي ﷺ، ولم يُصَدِّقوا بتوحيد الله؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ يقول: أبطل جهادهم؛ لأن أعمالهم خبيثة، وجهادهم لم يكن في إيمان، ﴿وكانَ ذَلِكَ﴾ يعني: حَبْط أعمالهم ﴿عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ يعني: هيِّنًا١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا﴾ كقوله: ﴿مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنّا بِأَفْواهِهِمْ ولَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة:٤١]؛ ﴿فَأَحْبَطَ اللَّهُ أعْمالَهُمْ﴾ أبطل الله حسناتهم؛ لأنهم ليس لهم فيها حسبة١٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾ لا يتركون عليكم مِن حقوقهم مِن الغنيمة شيئًا١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: مِن الخوف١
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ قال: إذا حضروا القتال والعدو ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ﴾ أجبن قوم، وأخذله للحق، ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾ قال: مِن الخوف١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾، يعني: القتال١
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾: أي: إعظامًا، وفَرَقًا مِنه١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عنهم عند القتال أنهم أجبن الناس قلوبًا، وأضعفهم يقينًا، وأسوأهم ظنًّا بالله عز وجل، ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإذا جاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾١
عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿تَدُورُ أعْيُنُهُمْ﴾، قال: فَرَقًا مِن الموت١
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم﴾: إعظامًا للحياة، وزهادة في أمر الآخرة، للتكذيب الذي في صدورهم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ رجع الكلام إلى أول القتال قبل أن تكون الغنيمة، ﴿فَإذا جاءَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال ﴿رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ تَدُورُ أعْيُنُهُمْ كالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ﴾ خوفًا من القتال١
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأرزق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾. قال: الطعن باللسان. قال: وهل تعرفُ العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الأعشى وهو يقول: فيهم الخِصبُ والسماحة والنجْـ ـدة فيهم والخاطبُ المسلاق١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، قال: استقبلوكم١
قال عبد الله بن عباس: ﴿سَلَقُوكُمْ﴾، أي: عَضَدُوكُم وتناولوكم بالنقص والغيبة١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: أمّا عند الغنيمة فأشحُّ قوم وأسوؤه مقاسمة: أعطونا أعطونا؛ إنا قد شهدنا معكم. وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذله للحق١
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق-: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ في القول بما تحبون؛ لأنهم لا يرجون آخرة، ولا تحملهم حِسبة، فهم يهابون الموت هيبةَ مَن لا يرجو ما بعده١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ وجاءت الغنيمة ﴿سَلَقُوكُمْ﴾ يعني: رموكم، يعني: عبد الله بن أُبَيّ وأصحابه، يقول: ﴿بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ يعني: ألسنة سليطة باسِطة بالشر، يقولون: أعطونا الغنيمة فقد كُنّا معكم، فلستم بِأَحَقَّ بها مِنّا١
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد﴾، يقول: للموافقة لكم على ما أنتم عليه، ولادِّعائهم مِن الإسلام ما ليسوا عليه١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾، قال: كلَّموكم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿فَإذا ذَهَبَ الخَوْفُ﴾ يعني: القتال، يعني: إذا ذهب القتال ﴿سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ﴾ فحَشُوا عليكم، السلق: الصياح١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: بالخير، المنافقون١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: في الغنيمة١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، قال: في الغنائم، إذا أصابها المسلمون شاحُّوهم عليها، قالوا بألسنتهم: لستم بأحقَّ بها مِنّا، قد شهدنا وقاتلنا١
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾: أي: للضَّغْنِ الذي في أنفسهم١
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال: ﴿أشِحَّةً عَلَيْكُمْ﴾، يقول: أشَفَقَةً مِن المنافقين عليكم حين يعوِّقونكم، يا معشر المؤمنين؟!١
عن محمد بن إسحاق -من طريق وهب بن جرير، عن أبيه- قوله: ﴿أشحة عليكم﴾، يقول: لايبذلون لكم خيرًا، ولا يعينونكم على نائِبَةٍ١