عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي معمر عبد الله بن سَخْبرة- قال: كنتُ مُسْتَتِرًا بأستار الكعبة، فجاء ثلاثة نفر؛ قرشي وثَقَفيّان، أو ثَقَفيّ وقرشيان، كثيرٌ شحمُ بطونهم، قليلٌ فِقْهُ قلوبهم، فتكلّموا بكلامٍ لم أسمعه، فقال أحدهم: أترون أنّ الله يسمع كلامنا هذا؟ فقال الآخران: إنّا إذا رفعنا أصواتَنا سمعه، وإذا لم نرفعه لم يسمعه. فقال الآخر: إنْ سمع منه شيئًا سمعه كله. قال: فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ؛ فأنزل الله: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسِرِينَ﴾١
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ نزلت في صفوان بن أُميّة الجُمَحي، وفي ربيعة، وعبد ياليل ابني عمرو الثقفيين، إلى خمس آيات. ويقال: إنّ الثلاثة نفر: صفوان بن أُمية، وفرْقد بن ثُمامة، وأبو فاطمة، ... وذلك أنّ هؤلاء النفر الثلاثة كانوا في ظِلّ الكعبة يتكلّمون، فقال أحدهم: هل يعلم الله ما نقول؟ فقال الثاني: إنْ خفضْنا لم يعلم، وإنْ رفعْنا علِمه. فقال الثالث: إن كان الله يسمعُ إذا رفعْنا فإنه يسمع إذا خفضْنا. فسمع قولَهم عبدُ الله بن مسعود، فأخبَر بقولهم النبيَّ ﷺ؛ فأنزل الله في قولهم: ﴿وما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ ولا أبْصارُكُمْ﴾ الآية١٢
تفسير
٩ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿يُوزَعُونَ﴾، قال: يُدفَعون١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقسم- ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: يُحبَس أوّلُهم على آخرهم١
٣
عن أبي رَزِين [مسعود بن مالك الأسدي]، ومجاهد بن جبر، مثله١
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله -جلّ وعزّ-: ﴿يوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون﴾، قال: يُحشَر أولُهم على آخرهم١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: يُحْبَسُون بعضًا على بعض١
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: عليهم وزَعَة، ترُدّ أوّلهم على آخرهم١
٧
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق أسباط- ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: يُحبس أوّلهم على آخرهم١
٨
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، يعني: يُساقون إلى النار، تسوقهم خزنة جهنم١
٩
عن عبد الملك ابن جُريْج، في قوله: ﴿ويَوْمَ يُحْشَرُ أعْداءُ اللَّهِ إلى النّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، قال: الوزَعَة: السّاقَةُ من الملائكة يسوقونهم إلى النار، ويردّون الآخر على الأول١