سورة ق | الآية ١٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

آثار متعلقة بالآية

٥ أقوال
١
عن عُروة، قال: لَمّا مات الوليدُ بنُ الوليد بَكَته أمُّ سلمة، فقالت: يا عين فابكي للوليـ ـد بن الوليد بن المُغيرة كان الوليد بن الوليـ ـد أبو الوليد فتى العشيرة فقال رسول الله ﷺ: «لا تقولي هكذا، يا أم سلمة، ولكن قولي: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٤‏/‏١٣٣.
٢
عن عائشة: أن رسول الله ﷺ كان بين يديه رَكْوة أو عُلبة فيها ماء، فجعل يُدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه، ويقول: «لا إله إلا الله، إنّ للموت سكرات»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٦‏/‏١٣ (٤٤٤٩)، ٨‏/‏١٠٧ (٦٥١٠).
٣
عن سَمُرَة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثل الذي يَفِرُّ مِن الموت كمَثل الثعلب تطلبه الأرض بِدَيْنٍ، فجاء يسعى، حتى إذا أعيا وانبهر دخل جُحره، فقالت له الأرض: يا ثعلب، دَيْني. فخرج وله حُصاصٌ١، فلم يزل كذلك حتى انقطعت عُنقه، فمات»٢٣
التخريج
  1. ١الحصاص: شدة العَدْو وحدّته. وقيل: هو الضراط. النهاية (حصص).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٧‏/‏٢٢٢ (٦٩٢٢)، والبيهقي في الشعب ١٣‏/‏٢١٣-٢١٤ (١٠٢١٣). قال الطبراني في الأوسط ٦‏/‏٢٥٢-٢٥٣ (٦٣٢٨): «لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا معاذ بن محمد الهُذلي ابن أخي أبي بكر الهُذلي، ولا يُروى عن رسول الله ﷺ إلا بهذا الإسناد». وقال العقيلي في الضعفاء ٤‏/‏٢٠٠ (١٧٨١): «معاذ بن محمد الهذلي عن يونس بن عُبيد في حديثه نظر، ولا يُتابع على رفعه». وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢‏/‏٤٠٦: «هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، ومعاذ في حديثه وهْم، ولا يُتابع على رفعه، وإنما هو موقوف على سمرة». وقال الهيثمي في المجمع ٢‏/‏٣٢٠ (٣٨٩٦): «رواه الطبراني في الكبير والأوسط، فيه معاذ بن محمد الهُذلي. قال العقيلي: لا يُتابع على رفع حديثه».
تعليقات المحققين
  1. ٣ساق ابنُ كثير (١٣/١٨٩) هذا الحديث، ثم علَّق بقوله: «ومضمون هذا المثل: كما لا انفكاك له ولا محيد عن الأرض؛ كذلك الإنسان لا محيد له عن الموت».
٤
عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: صحبتُ ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان إذا نزل منزلًا قام شطر الليل. فسُئل:كيف كانت قراءته. قال: قرأ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ فجعل يُرتّل ويُكثِر في ذلك النَّشيج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٦١-٦٢، وأحمد في الزهد ص١٨٨.
٥
عن عمر بن عبد العزيز -من طريق سعيد بن أبي عَروبة- أنه قال لابنه: اقرأ. فقال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. فقرأ، حتى إذا بلغ: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ بكى، ثم قال: اقرأ، يا بُنيّ. قال: ما أقرأ؟ قال: سورة ق. حتى إذا بلغ ذِكْر الموت بكى أيضًا بكاءً شديدًا، ففعل ذلك مرارًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في الرقة والبكاء -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٣‏/‏١٨٥-١٨٦ (٨٤)-.

تفسير

١٠ أقوال
١
عن صالح أبي خُزَيمة، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾، قال: فاسقٌ في الحياة، مُفسدٌ عند الموت١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو حاتم الرازي في الزهد ص٥١.
٢
عن يعقوب بن عبد الرحمن الزُّهريّ، قال: سألتُ زيد بن أسلم عن قول الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾، فقلتُ له: مَن يُراد بهذا؟ فقال: رسول الله. فقلتُ له: رسول الله - ﷺ -؟! فقال: وما تُنكِر! قد قال الله: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى: ٦ - ٧]، قال: ثم سألتُ صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألتَ أحدًا قبلي؟ فقلت: نعم، قد سألتُ زيد بن أسلم. فقال: وما قال لك؟ فقلتُ له: بل تخبرني ما تقول فيه. فقال: لأخبرنّك برأيي الذي عليه رأي، فأخْبِرني ما قال لك زيد. قال: قلتُ: يراد بهذا رسول الله. فقال: وما عِلْمُ زيد؟! واللهِ، ما من سِنّ عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر. ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلّك على ذلك، قال: ثم سألتُ الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثلما قال صالح: هل سألتَ أحدًا؟ فأخبرته أني قد سألتُ زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال: ما قالا لك؟ فقلتُ: بل، تخبِرني بقولك. قال: لأخبرنّك بقولي. فأخبرتُه بالذي قالا لي، قال: فإني أخالفهما جميعًا، يراد بهذا البرّ والفاجر، قال الله: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾، ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: ٢٢]. قال: فانكشف الغطاء عن البرّ والفاجر، فرأى كلٌّ ما يصير إليه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع -تفسير القرآن ٢/ ١٢٦ (٢٥٠)، وابن جرير ٢١/ ٤٣١ - ٤٣٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في المخاطب بهذه الآيات على أقوال: الأول: أنه النبي. الثاني: أنه الكافر. الثالث: البر والفاجر. ورجَّح ابنُ جرير (٢١/ ٤٣٣) -مستندًا إلى السياق- القول الأخير الذي قاله الحسين بن عبد الله، فقال: «لأنّ الله أتبع هذه الآيات قوله: ﴿ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه﴾، والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض. فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أنّ معنى قوله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق﴾: وجاءتك -أيها الإنسان- سكرة الموت بالحق، ﴿ذلك ما كنت منه تحيد﴾». وبنحوه قال ابنُ كثير (١٣/ ١٨٨).
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿تَحِيدُ﴾ تكره١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٠، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٦٠.
٤
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿تَحِيدُ﴾ تَرُوغ١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٠.
٥
قال الحسن: ﴿تَحِيدُ﴾ تهرب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٠، وتفسير البغوي ٧‏/‏٣٦٠.
٦
قال عطاء الخراساني: ﴿تَحِيدُ﴾ تميل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ يعني: مِن الموت تحيد، يعني: يَفرّ ابن آدم. يعني بالفرار: كراهيته للموت١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٢.
٨
قال مقاتل بن حيّان: ﴿تَحِيدُ﴾ تنكِص١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏١٠٠.
٩
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾: يعني: المشركين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٣٢-٤٣٣.
١٠
قال الحسن البصري: ﴿ذَلِكَ ما كُنْتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾ هو الكافر، لم يكن شيءٌ أبغض إليه من الموت١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٧٢-.

قراءات

٤ أقوال
١
عن عائشة، قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة قلت: وأبيض يُستسقى الغمام بوجهه ربيع١ اليتامى عصمة للأرامل قال أبو بكر: بل (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ). قال أبو عبيد: هكذا أحسبه قرأها؛ قدّم الحقَّ وأخّر الموتَ٢
التخريج
  1. ١وأورده السيوطي بلفظ: ثمال، والثمال: الملجأ والغياث. النهاية (ثمل).
  2. ٢أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٨٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. والقراءة في الأثر شاذة، تروى أيضًا عن أُبي رضي الله عنهما، وسعيد بن جبير. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤٥، والمحتسب ٢‏/‏٢٨٣.
٢
عن أبي وائل -من طريق واصل- قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا، كما قال الشاعر: إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضي الله عنه: لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عز وجل: (وجَآءَتْ سَكْرَةُ الحَقِّ بِالمَوْتِ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٤٢٧، وقال عقبه: ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (٢١/٤٢٨) أن لهذه القراءة وجهان في التفسير: الأول: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله. وانتقد ابنُ عطية (٨/٤٣) هذا الوجه مستندًا للغة، فقال: «وفي إضافة السكرة إلى اسم الله تعالى بُعد، وإن كان ذلك سائغًا من حيث هي خلْق له، ولكن فصاحة القرآن ورصفه لا يأتي فيه هذا». الثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: ﴿إن هذا لهو حق اليقين﴾ [الواقعة:٩٥]، ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت.
٣
عن عبد الله البهيّ مولى الزبير بن العوام، قال: لَمّا حُضِرَ أبو بكر تمثّلت عائشة بهذا البيت: أعاذلُ ما يُغني الحذارُ عن الفتى إذا حَشْرَجَتْ يومًا وضاق بها الصدرُ فقال أبو بكر: ليس كذلك يا بُنيّة، ولكن قولي: ﴿وجَآءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ ما كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ص١٠٩، وابن أبي الدنيا في المحتضرين -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٥‏/‏٣١١-٣١٢ (٣٦)-. وعزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير رواية أبي وائل السابقة. والقراءة هي قراءة العشرة.
٤
عن معتمر بن سليمان، قال: سمعتُ هشام عن بكر، قال: لَمّا كان أبو بكر في الموت قالت عائشة: كلّ ولي إبل موروثها وكل ذي سَلَبٍ مسلوب فقال: لا تقولي ذلك، ولكن قولي كما قال الله: ﴿وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ماكنت منه تحيد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٤٠٦.

تفسير الآية

٣ أقوال
١
عن القاسم بن محمد أنّه تلا: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، فقال: حدّثتني أم المؤمنين، قالت: لقد رأيتُ رسول الله ﷺ وهو بالموت، وعنده قَدحٌ فيه ماء، وهو يُدخل يده في القَدَح، ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: «اللهم، أعِنِّي على سكرات الموت»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤٠‏/‏٤١٥ (٢٤٣٥٦)، ٤٠‏/‏٤٧٨-٤٧٩ (٢٤٤١٦)، ٤١‏/‏٣٠ (٢٤٤٨١)، ٤٢‏/‏٩٦ (٢٥١٧٦)، والترمذي ٢‏/‏٤٧٠ (١٠٠٠)، وابن ماجه ٢‏/‏٥٤٦ (١٦٢٣)، والحاكم ٢‏/‏٥٠٥ (٣٧٣١)، ٣‏/‏٥٨ (٤٣٨٦). قال الترمذي: «هذا حديث غريب». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن حجر في الفتح ١١‏/‏٣٦٢: «بسند حسن».
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ﴾ يعني: غمْرة ﴿المَوْتِ بِالحَقِّ﴾ يعني: أنه حقٌّ كائن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏١١٢.
٣
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، ﴿وجاءَتْ سَكْرَةُ المَوْتِ﴾، قال: غمْرة الموت١٢