سورة الحديد | الآية ١٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﰒ

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عمرو بن مُرة الجُهني، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، أرأيتَ إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليتُ الصلوات الخمس، وأدَّيتُ الزكاة، وصمتُ رمضان، وقمتُه، فمِمّن أنا؟ قال: «من الصديقين والشهداء»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن خزيمة ٣‏/‏٥٩٢- ٥٩٣ (٢٢١٢)، وابن حبان ٨‏/‏٢٢٣- ٢٢٤ (٣٤٣٨) واللفظ له. قال المنذري في الترغيب ١‏/‏٣٠٢ (١١٢٠): «رواه البزار بإسناد حسن». وقال الهيثمي في المجمع ١‏/‏٤٦ (١٣٥): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، خلا شيخي البزار، وأرجو إسناده أنه إسناد حسن أو صحيح».
٢
عن عبد الله بن مسعود، قال: كلّ مؤمن صدِّيق وشهيد١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن أبي هريرة، قال: إنما الشهيد الذي لو مات على فراشه دخل الجنة. يعني: الذي يموت على فراشه ولا ذنب له١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق.

تفسير الآية

١٥ قولًا
١
عن أبي الدّرداء، قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن فرّ بدينه مِن أرضٍ إلى أرض مخافة الفتنة على نفسه ودينه، كُتِب عند الله صِدّيقًا، فإذا مات قبضه الله شهيدًا». وتلا هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾. ثم قال: «هذه فيهم». ثم قال: «والفرّارون بدينهم من أرض إلى أرض يوم القيامة مع عيسى ابن مريم في درجته في الجنة»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏٥٣٠ (٥٦٥٦) دون قوله: وتلا هذه الآية... وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن البراء بن عازب، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «مؤمنو أُمَّتي شهداء». ثم تلا النبيُّ ﷺ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٤- ٤١٥. قال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٢٣: «هذا حديث غريب».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق هُذيل بن شرحبيل- قال: الرجل يقاتل للذِّكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، والرجل يُقاتل للدنيا، والرجل يُقاتل للسُّمعة، والرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يُقاتل يريد وجه الله، والرجل يموت على فراشه وهو شهيد. وقرأ عبد الله هذه الآية: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٤، والحاكم ٢‏/‏١١١، والثعلبي ٩‏/‏٢٤٤.
٤
عن أبي هريرة أنه قال يومًا وهم عنده: كلّكم صِدِّيق وشهيد. قيل له: ما تقول، يا أبا هريرة؟ قال: اقرأوا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق العَوفيّ-: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هذه مفصولة ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٣.
٦
قال عبد الله بن عباس، ومقاتل بن حيّان: أراد بالشهداء: الأنبياء خاصة، الذين يشهدون على الأُمَم١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩/ ٢٤٤ عن ابن عباس، وتفسير البغوي ٨/ ٣٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/ ٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأن الأنبياء؟ يشهدون للمؤمنين بأنهم صِدِّيقون، وهذا يفسّره قوله تعالى: ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا﴾ [النساء: ٤١]».
٧
عن مَسروق بن الأجْدع الهَمداني -من طريق أبي الضُّحى- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ هي للشهداء خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٦، وابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٢٧٥ (١٩٧٢٧)، وابن جرير ٢٢‏/‏٤١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن عمرو بن ميمون الأوْدي، قال: كلّ مؤمن صِدّيقٌ وشهيد. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: هم صِدِّيقون وشهداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٩
عن أبي الضُّحى مُسلم بن صُبَيْح -من طريق سفيان-: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ ثم استأنف الكلام، فقال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٣.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- قال: كلُّ مؤمن صدِّيق وشهيد. ثم تلا: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٦٧، وابن جرير ٢٢‏/‏٤١٤ دون لفظ: صديق. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٢٣٣) قولًا بأن الشهداء من معنى الشاهد، لا من معنى الشهيد، وعلَّق عليه بقوله: «وذلك نحو قوله تعالى: ﴿وتكونوا شهداء على الناس﴾ [الحج:٧٨]، فكأنه قال في هذه الآية: هم أهل الصدق والشهادة على الأمم عند ربهم».
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾، قال: بالإيمان على أنفسهم بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٥. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٥٢-.
١٢
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ هم ثمانية نفرٍ مِن هذه الأُمّة، سبقوا أهل الأرض في زمانهم إلى الإسلام: أبو بكر، وعلي، وزيد، وعثمان، وطلحة، والزبير، وسعد، وحمزة، وتاسعهم عمر بن الخطاب١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٢٣٤، وتفسير البغوي ٨‏/‏٣٨.
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾، قال: هذه مفصولة، سمّاهم: صِدِّيقين. ثم قال: ﴿والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤١٣-٤١٤ بنحوه.
١٤
عن مكحول الشامي -من طريق برد- قال: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ﴾ للشهداء خاصة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٠‏/‏٢٧٥ (١٩٧٢٨).
١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يعني: صدّقوا ﴿بِاللَّهِ﴾ بتوحيد الله تعالى ﴿ورُسُلِهِ﴾ كلّهم، ﴿أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾ بالله وبالرسل، ولم يشُكُّوا فيهم ساعة، ثم استأنف فقال: ﴿والشُّهَداءُ﴾ يعني: مَن استُشهد منهم ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ يعني: جزاؤهم وفضلهم، ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: بالقرآن ﴿أُولئِكَ أصْحابُ الجَحِيمِ﴾ يعني: ما عظم من النار١٢٣
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٤٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٨/٢٣٤) على هذا القول بقوله: «فكأنه جعلهم صنفًا مذكورًا وحده، وفي الحديث: «إنّ أهل الجنة العليا يراهم مَن دونهم كما ترون الكوكب الدري، وإنّ أبا بكر وعمر منهم، وأنعما»». وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا القول يترجح أن يكون الكلام جملتين، ويكون قوله: ﴿والشهداءُ﴾ مبتدأ، خبره ما بعده؛ لأنه ليس كل مؤمن صِدّيق شهيدًا في سبيل الله».
  2. ٣اختُلف في قوله: ﴿والشهدآء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ على أقوال:الأول: أنّ الذين آمنوا بالله ورسله هم الصِّدِّيقون وهم الشهداء عند ربهم. وعلَّق عليه ابنُ القيم (٣/١٣٠) بقوله: «وعلى هذا فالشهداء هم الذين يستشهدهم الله على الناس يوم القيامة وهو قوله تعالى: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ﴾ [البقرة:١٤٣]، وهم المؤمنون، فوصفهم بأنهم صِدِّيقون في الدنيا وشهداءُ على الناس يوم القيامة، ويكون الشهداء وصفًا لجملة المؤمنين الصديقين». الثاني: أن قوله: ﴿أولئك هم الصديقون﴾ كلام تام. وقوله: ﴿والشهدآء عند ربهم﴾ كلام مبتدأ. وفيهم قولان: الأول: أنهم الرسل يشهدون على أممهم بالتصديق والتكذيب. الثاني: أنهم أمم الرسل يشهدون يوم القيامة. الثالث: أنهم القتلى في سبيل الله لهم أجرهم عند ربهم، يعني ثواب أعمالهم. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤١٥) -مستندًا إلى الأغلب لغة- القول الثالث الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، ومسروق، والضَّحّاك، وأبي الضحى، فقال: «لأن ذلك هو الأغلب من معانيه في الظاهر، وإنّ الإيمان غير موجب في المتعارف للمؤمن اسم شهيد لا بمعنى غيره، إلا أن يراد به شهيد على ما آمن به وصدّقه، فيكون ذلك وجهًا، وإن كان فيه بعض البُعد؛ لأن ذلك ليس بالمعروف من معانيه إذا أطلق بغير وصل، فتأويل قوله: ﴿والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ إذن: والشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله أو هلكوا في سبيله عند ربهم لهم ثواب الله إياهم في الآخرة ونورهم». ورجَّح ابنُ القيم (٣/١٣٠) القول الثاني -مستندًا إلى اللغة، والدلالة العقلية- بما مفاده الآتي: ١- أنه لو كان الشهداء داخلًا في جملة الخبر لكان قوله تعالى: ﴿لَهُم أجْرُهُمْ ونُورُهُمْ﴾ داخلًا أيضًا في جملة الخبر عنهم، ويكون قد أخبر عنهم بثلاثة أشياء: أحدها: أنهم هم الصِّدّيقون. والثاني: أنهم هم الشهداءُ. والثالث: أنّ لهم أجرهم ونورهم، وذلك يتضمن عطف الخبر الثانى على الأول، ثم ذكر الخبر الثالث مجردًا عن العطف، وهذا كما تقول: زيد كريم وعالم له مال. والأحسن في هذا تناسب الأخبار بأن تُجرّدها كلّها من العطف أو تعطفها جميعًا فتقول: زيد كريم عالم له مال، أو كريم وعالم وله مال. ٢- أنّ الكلام يصير جُمَلًا مستقلة قد ذكر فيها أصناف خلْقه السعداء، وهم الصِّدِّيقون والشهداء والصالحون، وهم المذكورون في الآية، وهم المتصدقون الذين أقرضوا الله قرضًا حسنًا، فهؤلاء ثلاثة أصناف، ثم ذكر الرسل في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ﴾ [الحديد:٢٥]، فيتناول ذلك الأصناف الأربعة المذكورة في سورة النساء.

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: قال الفقراء: ليس لنا أموالٌ نُجاهِد بها، أو نتصدّق بها. فأنزل الله تعالى: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ﴾١