سورة الجن | الآية ١٩

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

تفسير الآية

١٠ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، يقول: كادوا أن يَرتكبوه حِرصًا على حِفْظ ما سمعوا من القرآن تَعجُّبًا به، وهم الجنّ التسعة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ على أقوال: الأول: عُنِيَ بذلك: الجن؛ أنهم كادوا يركبون رسول الله صلى الله ﷺ لَمّا سمعوا القرآن. الثاني: أنه من قول النَّفَر من الجنّ، لَمّا رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأَوا من طاعة أصحاب رسول الله ﷺ له، وائتمامهم به في الركوع والسجود. الثالث: أنّ ذلك من خبر الله الذي أوحى إلى نبيِّه ﷺ، لعلمِه أنّ الإنسَ والجنَّ تظاهروا عليه، ليُبْطِلوا الحق الذي جاءهم به، فأبى الله إلا إتمامه. ووجَّه ابنُ جرير (٢٣/٣٤٣) القول الأول بقوله: «ومَن قال هذا القول جعل قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ مما أُوحِيَ إلى النبي، فيكونُ معناه: قل أوحِيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن، وأنه لَمّا قام عبد الله يدعوه». ووجَّه (٢٣/٣٤٤) القول الثاني بقوله: «ومَن قال هذا القول الذي ذكرناه... يفتَحُ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾ عطف بها على قوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ [الجن:٣] مفتوحةً، وجاز له كسْرُها على الابتداء». ووجَّه (٢٣/٣٤٥) القول الثالث بقوله: «ومَن قال هذا القول فتحَ الألف من قوله: ﴿وأَنَّهُ﴾». ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣٤٥) -مستندًا إلى السياق، ودلالة العقل- القول الثالث، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن جبير من طريق رجل، ومجاهد، وابن زيد، وعلَّل ذلك بقوله: «لأن قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾ عقيب قوله: ﴿وأَنَّ المَساجِدَ للهِ﴾ وذلك من الله -جلَّ وعزَّ- خبرٌ، فكذلك قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ﴾. وأخرى أنه -تعالى ذِكْرُه- أتْبَع بذلك قوله: ﴿فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أحَدًا﴾، فمعلومٌ أن الذي يَتْبَع ذلك الخبر عمّا لقيَ المأمورُ بأن لا يدعوَ مع الله أحدًا في ذلك، لا الخبرُ عن كثرة إجابة المدعُوِّين وسرعتهم إلى الإجابة». وكذا ابنُ كثير (١٤/١٥٦) مستندًا إلى السياق، فقال: «وهو الأظهر؛ لقوله بعده: ﴿قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا﴾، أي: قال لهم الرسول لَمّا آذَوه وخالفوه وكذّبوه وتَظاهروا عليه، ليُبطلوا ما جاء به من الحق، واجتمعوا على عداوته: ﴿إنَّما أدْعُو رَبِّي﴾ أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به وأتوكل عليه، ﴿ولا أُشْرِكُ بِهِ أحَدًا﴾». وذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٦) أنه إن «قدّرنا الضمير -في لفظة ﴿كادُوا﴾- للجن فبتقصفهم عليه لاستماع الذكر. وهذا تأويل ابن عباس، والضحاك. وإن قدرناه للكفار فبتمالئهم عليه وإقبالهم على أمْره بالتكذيب والرد. وهذا تأويل الحسن، وقتادة». ونقل ابنُ عطية (٨/٤٣٥) عن قوم أنّ «العبد»: «هو نوح عليه السلام، والضمير في ﴿كادُوا﴾ لكفار قومه». ثم انتقده قائلًا: «ولا يتَّجه أن يكون العبدُ نوحًا عليه السلام إلا على تحاملٍ في تأويل نَسَق الآية».
٢
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٧.
٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: واللِّبَد: الشيء الذي بعضه فوق بعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٧.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: أعوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في التغليق ٤‏/‏٣٤٩، وفتح الباري ٨‏/‏٦٧٠-، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦، ومن طريق سفيان أيضًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: كان أصحابُ نبيِّ الله ﷺ يَأْتَمُّون به، فيَركعون بركوعه، ويَسجدون بسجوده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٤.
٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق رجل- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: تَراكبوا عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾: كادوا يَركبونه حِرصًا على ما سمعوا منه من القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٣.
٩
عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، قال: لَمّا قام رسول الله ﷺ يقول: «لا إله إلا الله» ويدعو الناس إلى ربهم؛ كادت العرب تلبَّد عليه جميعًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا قام نبيُّ الله ﷺ تلبّدت الإنس والجنّ على هذا الأمر ليُطفئوه، فأبى الله إلا أن يَنصره ويُظهره على مَن ناوأه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٤، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٣ من طريق معمر، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرج رسولُ الله ﷺ قبل الهجرةِ إلى نواحي مكة، فخَطّ لي خطًّا، وقال: «لا تُحدِثن شيئًا حتى آتيك». ثم قال: «لا يهُولنّك شيء تراه». فتقدّم شيئًا ثم جلس، فإذا رجال سُود كأنهم رجال الزُّط١، وكانوا كما قال الله تعالى: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾٢
التخريج
  1. ١الزط: هم جنس من السودان والهنود. النهاية ٢‏/‏٣٠٢.
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ١٠‏/‏٦٦ (٩٩٦٨)، من طريق داهر بن نوح، عن محمد بن الزِّبْرِقان، عن موسى بن عبيدة، عن سعيد بن الحارث، عن أبي المعلى، عن عبد الله بن مسعود به. وسنده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة، قال عنه ابن حجر في التقريب (٦٩٨٩): «ضعيف، ولا سيما في عبد الله بن دينار». وفيه أيضًا داهر بن نوح، وهو مُتكلّم في حفظه. ينظر: لسان الميزان ٣‏/‏٣٩٠.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا سمعوا النبيَّ ﷺ يتلو القرآن كادوا يَرْكَبونه مِن الحِرص لما سمعوه يتلو القرآن، ودَنَوا منه فلم يَعلم بهم حتى أتاه الرسول، فجعل يُقرئه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٣ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن الزّبير بن العوام، مثله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: لَمّا أتى الجنُّ على رسول الله ﷺ وهو يُصلي بأصحابه يرَكعون بركوعه، ويَسجدون بسجوده، فعَجبوا من طواعية أصحابه له، فقالوا لقومهم: ﴿لما قام عبد الله يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٤‏/‏٢٥١ (٢٤٣١)، والترمذي عقب الحديث (٣٣٢٣)، وابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٤، والحاكم ٢‏/‏٥٠٤، والضياء في المختارة ١٠‏/‏٧٤-٧٥ (٦٦، ٦٧). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾: أي: يدعو إليه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري -من طريق عَوْف- ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾، قال: لما قام رسول الله ﷺ يقول: «لا إله إلا الله»، ويدعو الناس إلى ربهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم رجع إلى مؤمني الجنّ التسعة، فقال: ﴿وأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ﴾ يعني: النبي ﷺ ﴿يَدْعُوهُ﴾ يعني: يَعبده في بطن نخلة بين مكة والطائف١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٤-٤٦٥.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾، قال: تَظاهروا عليه بعضهم على بعض، تَظاهروا على رسول الله ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٤٥.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم -من طريق أبي بكر [بن عياش]- أنه قرأ: ﴿يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ بكسر اللام ونصب الباء، وفي ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ﴾، ﴿مالًا لُبَدًا﴾ [البلد:٦] برفع اللام ونصب الباء، وفسّرها أبو بكر فقال: ﴿لِبَدًا﴾ كثيرًا، و﴿لُبَدًا﴾ بعضها على بعض١