عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة١
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وذلك أنّ الله عز وجل نهى النبي ﷺ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي ﷺ بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾١
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال١٢
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١-٥]١٢
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾١
تفسير الآية
٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾، يقول: لا تقتُلوا النساءَ، والصبيانَ، والشيخَ الكبيرَ، ولا مَن ألقى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإن فعَلتم فقد اعْتَدَيْتُم١
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
٤
عن يحيى بن يحيى الغَسّانِيِّ، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألُه عن هذه الآية: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فكتب إليَّ: أنّ ذلك في النِّساء، والذُّرِّيَّة، ومَن لَمْ ينصِبْ لك الحربَ منهم١
٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، قال: لأصحاب محمد، أُمِرُوا بقتال الكفار١
٦
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجئ قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقد أمِن في نفسه، فيُؤْتى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾١
٧
عن الحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾١
آثار متعلقة بالآية
٣ أقوال
١
عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول الله ﷺ؛ فنَهى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيان١
٢
عن أنس، قال: كُنّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا رسولُ الله ﷺ، فيقول: «انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا»١
٣
عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة١، ونهى عن قَتْل الرُّهْبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنّ الرُّهبان رأيُهم ألا يُقاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾٢