سورة البقرة | الآية ١٩٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

نزول الآية، والنسخ فيها

٦ أقوال
١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هذه أول آية نزلت في القتال في المدينة، فلمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يقاتِلُ مَن قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت سورة براءة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى آدم بن أبي إياس في تفسيره.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الرحمن بن سعد وابن أبي جعفر، عن أبي جعفر- في قوله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، قال: هذه أوَّلُ آيةٍ نزلت في القتال بالمدينة، فلَمّا نزلت كان رسول الله ﷺ يُقاتِل من قاتَلَه، ويَكُفُّ عَمَّن كَفَّ عنه، حتى نزلت براءة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٨٩ وقال: ولم يذكر عبدُ الرحمن المدينةَ.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، وذلك أنّ الله عز وجل نهى النبي ﷺ والمؤمنين عن الشهر الحرام أن يُقاتِلوا في الحَرَم، إلّا أن يَبْدَأَهُم المشركون بالقتال، وأنّ النبي ﷺ بَيْنا هو وأصحابه معتمرون إلى مكة في ذي القعدة، وهم مُحْرِمُون عام الحديبية، والمسلمون يومئذ ألف وأربعمائة رجل، فصَدَّهم مشركو مكة عن المسجد الحرام، وبدأوهم بالقتال؛ فرَخَّص اللهُ في القتال، فقال سبحانه: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٧.
٤
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذه أوّل آية نزلت في القتال١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ كثير (٢/٢١٤) هذا القول الذي قال به الربيع، وابن زيد، مستندًا لنظائر المعنى من القرآن، وسياق الآية، بقوله: «وفي هذا نظر؛ لأنّ قوله: ﴿الذين يقاتلونكم﴾ إنّما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين هِمَّتُهم قتالُ الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم فقاتلوهم أنتم، كما قال: ﴿وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة﴾ [التوبة:٣٦]؛ ولهذا قال في هذه الآية: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم﴾، أي: لِتَكُن هِمَّتُكم مُنبَعِثَةً على قتالهم كما أنّ هِمَّتَهُم مُنبَعِثَةٌ على قتالكم، وعلى إخراجهم من بلادهم التي أخرجوكم منها، قصاصًا». ثم قال بعد ذلك: «وقد حُكِي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما: أنّ أول آية نزلت في القتال بعد الهجرة: ﴿أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا﴾ الآية [الحج:٣٩]، وهو الأشهر، وبه ورد الحديث».
٥
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يُقاتلونكم﴾ إلى آخر الآية، قال: قد نسخ هذا. وقرأ قولَ الله: ﴿وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً﴾ [التوبة:٣٦]، وهذه الناسخة، وقرأ: ﴿بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حتى بلغ ﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ﴾ إلى ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١-٥]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٩٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف هل هذه الآية منسوخة أم لا؟ ورجَّح ابنُ جرير (٣/٢٩١) القولَ بعدم النسخ الذي قاله ابن عباس، ومجاهد، وعمر بن عبد العزيز -كما سيأتي في تفسير الآية- مُستندًا لعدم الدليل عليه، فقال: «لأنّ دَعْوى المُدَّعِي نسخَ آية -يحتمل أن تكون غير منسوخة- بغير دلالة على صِحَّة دعواه تَحَكُّمٌ، والتَّحَكُّم لا يعجز عنه أحد».
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي، عن أبي صالح- قال: نزلت هذه الآيةُ في صُلْحِ الحديبية، وذلك أنّ رسول الله ﷺ لَمّا خرج هو وأصحابه في العام الذي أرادوا فيه العمرة، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فساروا حتّى نزلوا الحديبية، فصدَّهم المشركون عن البيت الحرام، فنحروا الهَدْيَ بالحديبية، ثمّ صالحه المشركون على أن يرجع عامَه ذلك على أن يُخَلّى له بكل عامٍ قابلٍ ثلاثة أيام، فيطوف بالبيت، ويفعل ما يشاء، فصالحهم رسول الله، ثمّ رجع من فوره ذلك إلى المدينة، فلما كان العام المقبل تَجَهَّزَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لعمرة القضاء، وخافوا ألّا يَفِيَ لهم قريشٌ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام، ويقاتلوهم، وكَرِه رسول الله ﷺ وأصحابه قتالهم في الشهر الحرام في الحَرَم؛ فأنزل الله: ﴿وقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص٥٥، والثعلبي ٢‏/‏٨٧-٨٨. إسناده ضعيف جِدًّا. وينظر: مقدمة الموسوعة.

تفسير الآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ولا تعتدوا﴾، يقول: لا تقتُلوا النساءَ، والصبيانَ، والشيخَ الكبيرَ، ولا مَن ألقى السَّلَمَ وكفَّ يدَه، فإن فعَلتم فقد اعْتَدَيْتُم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٩١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن مجاهد بن جبر، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٢‏/‏٨٧، وتفسير البغوي ١‏/‏٢١٣.
٣
عن مقاتل بن حَيّان -من طريق بُكَيْر بن معروف-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥ (عَقِب ١٧٢١).
٤
عن يحيى بن يحيى الغَسّانِيِّ، قال: كتبتُ إلى عمر بن عبد العزيز أسألُه عن هذه الآية: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾. فكتب إليَّ: أنّ ذلك في النِّساء، والذُّرِّيَّة، ومَن لَمْ ينصِبْ لك الحربَ منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٢‏/‏٣٨٥. وعزاه السيوطي إلى وكيع. وأخرج ابن جرير ٣‏/‏٢٩١ نحوه عن سعيد بن عبد العزيز، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عَدِيِّ بن أرْطاة: إنِّي وجدتُ آيةً في كتاب الله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾ [البقرة:١٩٠]، أي: لا تُقاتِل مَن لا يُقاتِلُك، يعني: النساء، والصبيان، والرُّهْبان.
٥
عن مجاهد بن جَبْر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾، قال: لأصحاب محمد، أُمِرُوا بقتال الكفار١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٣‏/‏٢٩١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن الحسن البصري -من طريق يزيد بن إبراهيم- قوله: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: هو الرجلُ يقتلُ الرجلَ ثم يهرب، فيجئ قومه، فيصالحون على الدِّيَة، ثم يخرج الآخرُ وقد أمِن في نفسه، فيُؤْتى فيُقْتَل، وتُرَدُّ الدِّيَة إليه؛ فأنزل الله في هذا وأخيه: ﴿ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥ (١٧٢٢).
٧
عن الحسن البصري -من طريق عاصم الأَحْوَل- ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾، قال: لا تعتدوا إلى ما حَرَّم الله عليكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٣٢٥ (١٧٢٣)، كما أخرجه من رواية أخرى ١‏/‏٣٢٦ (١٧٢٤) بلفظ: أن تَأْتُوا ما نُهِيتُم عنه.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا﴾ فتبدؤوا بقتالهم في الشهر الحرام وفي الحرم؛ فإنه عُدْوان، ﴿إن الله لا يحب المعتدين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٦٧.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن ابن عمر، قال: وُجِدَت امرأةٌ مقتولةٌ في بعض مغازِي رسول الله ﷺ؛ فنَهى رسولُ الله ﷺ عن قَتْلِ النساء، والصِّبْيان١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏٦١ (٣٠١٥)، ومسلم ٣‏/‏١٣٦٤ (١٧٤٤).
٢
عن أنس، قال: كُنّا إذا استُنفِرنا نزَلنا بظَهْر المدينة، حتى يخرُجَ إلينا رسولُ الله ﷺ، فيقول: «انطَلِقوا بسم الله، وفي سبيل الله، تقاتلون أعداءَ الله، لا تقتُلوا شيخًا فانِيًا، ولا طفلًا صغيرًا، ولا امرأة، ولا تَغُلُّوا»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو داود ٤‏/‏٢٥٦ (٢٦١٤)، وابن أبي شيبة ٦‏/‏٤٨٣ (٣٣١١٨) واللفظ له من طريق خالد بن الفرز، قال: حدثني أنس بن مالك به. قال الزيلعي في نصب الراية ٣‏/‏٣٨٦: «خالد بن الفرز قال ابن معين: ليس بذاك». وتنظر ترجمته في: تهذيب الكمال للمزي ٨‏/‏١٥٠.
٣
عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، وقال لي: هل تدري لِمَ فَرَّق أبو بكر؛ وأَمَرَ بقتل الشَّمامِسَة١، ونهى عن قَتْل الرُّهْبان؟ فقلت: لا أراه إلا لحبس هؤلاء أنفسهم، فقال: أجل، ولكن يلقون القتالَ فيقاتلون، وإنّ الرُّهبان رأيُهم ألا يُقاتِلُوا، وقد قال الله تعالى: ﴿وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم﴾٢