سورة آل عمران | الآية ١٩١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩ

وقفات مع سور وآيات
إذا أردت أن تفكر في أمر مهم فاسبقه بالذكر ليصفي العقل ويصقله تأمل تقديم الذكر على الفكر في قوله{الذين يذكرون الله...} ثم قال{ ويتفكرون..}
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
العقل لا يتبصر ويهتدي مالم يتنور بنور ذكر الله تأمل تقديم الذكر على التفكر في قوله { الذين يذكرون الله...} ثم قال {ويتفكرون...}
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
قياما وقعودا وعلى جنوبهم وهم يقولون : ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار" والله ما كانوا متكبرين فيدعون الله بضمير الجمع وهم في خلواتهم وعلى جنوبهم لكنهم لم يطيقوا أن يدعوا لأنفسهم ، حتى ضموا إخوانهم معهم
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
'ربنا ما خلقت هذا باطلا' 'ربنا إنك من تدخل النار' 'ربنا إننا سمعنا مناديا' 'ربنا فاغفر لنا' 'ربنا وآتنا' ألحّوا حتى : ' فاستجاب لهم ربهم '
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
"ما خلقت هذا باطلاً سُبحانك" للكون حقيقة، فهو ليس " عدماً " كما يقول المتفلسفة، وإنما يسير وفق ناموس، فليس للفوضى، ولا للصدفة فيه مجال.
مشارى السعدون
وقفات مع سور وآيات
التفكّر في مخلوقات الله من صفات الصالحين وأوليائه الذي قال فيهم؛ ﴿ويتفكّرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سُبحانك﴾.
فرائد قرآنية
وقفات مع سور وآيات
( الذين يذكرون الله ...ويتفكرون) اللهج بالذكر قادهم لدوام الفكر.
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
﴿ ويتفكرون في خلق السماوات والأرض﴾ قال الداراني: إني لأخرج من منزلي فما يقع بصري على شيء إلا رأيت لله علي فيه نعمة ولي فيه عبرة.
فوائد القرآن
وقفات مع سور وآيات
﴿ ويتفكرون في خلق السموات والأرض ﴾ قال ابن عوف : الفكرة : تذهب الغفلة ، وتحدث للقلب خشية ؛ كما يحدث الماء للزرع النماء
روائع القرآن
وقفات مع سور وآيات
قارن: كيف ذم الله تعالى من لا يعتبر بمخلوقاته الدالة على ذاته وصفاته وشرعه وقدره وآياته: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) ، ومدح عباده المؤمنين: (لِّأُوْلِي الألباب * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) قائلين: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً)).
ابن كثير
وقفات مع سور وآيات
الفكر هو مبدأ أي عمل؛ فالإنسان إنما يعمل -عادة- بعد أن يجيل فكره، وبعد أن ينظر، ثم بعد ذلك يقدم على العمل: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) ، فبعد أن تفكروا عملوا؛ فسألوا الله الجنة، واستعاذوا به من النار.
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وهذا دليل على أنَّ التوسل بأفعال الله تعالى وربوبيته من أسباب إجابة الدعاء؛ فإنه قال بعد ذلك: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ)
محمد بن صالح ابن عثيمين
وقفات مع سور وآيات
(وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السماواتِ والأرض) التفكُّر في خلق الله أمره عظيم؛ لأنه يُحدث الوجل، والعلمَ، واليقين.. وهذه كلها عبادات جليلة!
صالح آل الشيخ
وقفات مع سور وآيات
(وَيَتَفَكَّرُونَ) تأمَّل كيف جاء الثناء عليهم بصيغة الفعل المضارع (يتفكَّرون) التي تدل على الاستمرار، فالتفكر ديدنهم، وليس أمرًا عارضًا.. قال أبو الدرداء: «فكرة ساعة خيرٌ من قيام ليلة»(المحرر الوجيز 1/ 555). وكلام السلف في تعظيم عبادة التفكُّر كثير، فكم هو نصيبنا منها؟
تدبر
وقفات مع سور وآيات
قوله تعالى: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) فيه تعليم العباد كيفية الدعاء وآدابه، وذلك أنَّ من أراد الدعاء فليقدم الثناء، ثم يذكر بعده الدعاء، كهذه الآية.
ابن عادل الحنبلي
وقفات مع سور وآيات
وإنما قال:(مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا )، ولم يقل: ما خلقت (هذه، ولا هؤلاء)؛ لأنه أراد بهذا الخلق الذي في السماوات والأرض، يدل على ذلك قوله:(سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ).
الطبري
وقفات مع سور وآيات
فيه الذكر على كلِّ حال، فيستفاد منه جواز قراءة القرآن للحائض، وهو مذهب مالك، وقول لأحمد والشافعي، وكثير من المحققين، وأما حديث: «لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن»(أخرجه الترمذي ح(131)، ابن ماجه ح(596). )، فمعلول باتفاق أهل الشأن، وفي منعها من القرآن وتدبُّره فوات خير كثير، خاصة وأنَّ حيضتها ليست بيدها.
ابن قيم الجوزية (ابن القيم)
وقفات مع سور وآيات
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) وإذا كان هذا في الذكر الذي هو مقصودٌ في التعظيم؛ فالفتوى جالسًا أو مضجعًا لحاجة الناس من باب أولى.
عبدالكريم الخضير
وقفات مع سور وآيات
تأملات قرآنية سورة آل عمران أية 191
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
تطبيقات تدبرية سورة آل عمران أية 191
فريد الانصاري
وقفات مع سور وآيات
آل عمران : 191 - الجزء الأول
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
آل عمران : 191 - الجزء الثاني
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
تأملات فى تفسير ابن كثير
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
تأملات فى تفسير ابن كثير (فما بكت عليهم السماء والأرض)
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
سورة آل عمران (191) عبادة التفكر
سعود بن خالد آل سعود الكبير
وقفات مع سور وآيات
تأملات قرآنية من تفسير ابن كثير,.
سعد الحجري
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن (تدبر آية 191 سورة آل عمران)
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
(ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) “أعظم ما يورثه التفكر في الفلكيات العلم بالله، والنجاة من النار من أعظم مطالب العقلاء”
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
فضل المداومة علي الذكر
ماجد الزهراني
وقفات مع سور وآيات
في أواخر سورة آل عمران ﴿ربنا﴾ ﴿ربنا﴾ ﴿ربنا﴾ ﴿ربنا﴾ النتيجة {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ...} ألِحّ على الله بالدعاء .. وثقّ بالفرج.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
«الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم» من أوصاف الصالحين كثرة لهج ألسنتهم بذكر الله على الدوام، ويتفاوتون فيه بتفاوت صلتهم بالله.
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) العقل لا يتبصر ويهتدي ما لم يتنور بنور ذكر الله.. تأمل تقديم الذِكر على التفكر في قوله { الذين يذكرون الله...} ثم قال {ويتفكرون...}
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
برنامج عظمة(سورة آل عمران آية 191)
سعود العيدي
وقفات مع سور وآيات
{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ } ✍???? قال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً ✍????وقال قتادة : هذه حالاتك كلها يا ابن آدم اذكر الله وأنت قائم فإن لم تستطع فاذكره وأنت قاعد فإن لم تستطع فاذكره وأنت على جبنك يُسر من الله وتخفيف.
تشويقات قرآنية
وقفات مع سور وآيات
﴿ ويتَفَكَّرونَ في خَلقِ السَّماواتِ والأرض ﴾ : استدلالًا واعتبارًا وهو أفضل العبادات ‏لأنه المخصوص بالقلب والمقصود من الخلق.
البيضاوي
بلاغة القرآن
آية (191): *ما دلالة كلمة قيام ؟وما الفرق بين قنت وقنط؟ (الشيخ خالد الجندي) قنت في اللغة تعني خشع (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) آل عمران) ((إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) النحل)) أما قنط فهي تعني يئس (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) الزمر) وقد عبّر تعالى عن الصلاة بالقيام لأنها بداية الصلاة وفيها تكبيرة الإحرام وابتداء الصلاة إنما يعبّر عن إدراك الركعة بالركوع وعبّر عن الخشوع والدعاء والاقتراب بالسجود لأن أقرب الحالات في الصلاة السجود (كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) في سورة آل عمران قال تعالى في زكريا (فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ) وقال (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)) والرسول  يقول "صلّ قائماً فإن لم تقدر فقاعداً فإن لم تقدر فمضطجعاً". قوموا: جاءت وراء الصلاة ولم يختر سبحانه الركوع أو السجود لأن كلمة قيام تتناسب مع قيام الرجل على بيته وأهله (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)(النساء) قوامون أي قائمين بالحفاظ على شؤونهم وخدمة أمورهم والصلاة تحتاج إلى رعاية ومتابعة فكما أمرنا الله تعالى بالحفاظ على نسائنا أمرنا بالحفاظ على الصلاة وهذا من تناسق القرآن الكريم. فعندما ترى زوجاً قانتاً خاشعاً لا يمكن أن يكون جباراً على زوجته وإن لم يكن وهذه منتشرة بيننا يكون هذا الخاشع القانت لم يستوفي صلاته (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)) فلو صلّى حقيقة ما تجاسر على زوجته أو تكبّر وتحبّر.
خالد الجندي
بلاغة القرآن
﴿ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ١٩١﴾ [آل عمران: 191] * * * ذكر الله إنما يكون باللسان والقلب ، كما قال ربنا سبحانه: ﴿وَٱذۡكُر رَّبَّكَ فِي نَفۡسِكَ تَضَرُّعٗا وَخِيفَةٗ وَدُونَ ٱلۡجَهۡرِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡغَٰفِلِينَ٢٠٥﴾ [الأعراف: 205] وقدم القيام على القعود ، والقعود على الاضطجاع على الجنب في حالة العافية ؛ لأن الإنسان في حالة العافية كذلك بخلاف حالة المرض ، فإن الأكثر أن يكون ملازمًا لجنبه. وقد غاير ربنا الترتيب في حالة المرض فقال:﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا ﴾ [يونس: 12] فقدم الجنب في حالة الضر وأخر القيام ، وقدم القيام في حالة العافية وأخر الاضطجاع على الجنب. والمعنى أنهم يذكرونه في جميع أحوالهم. ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ﴾. أي: يتفكرون في إنشائهما وإيجادهما ، ويتفكرون فيهما بعد الإنشاء والإيجاد ، فهم يتفكرون في خلقهما ، وفيهما بدليل قوله سبحانه على ألسنتهم:﴿رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ فقد أشار إلى هذه المخلوقات بقوله: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ لم يقل: (يقولون ربنا) أو: (قائلين ربنا) ليشمل قولهم بألسنتهم وفي نفوسهم وفي تفكرهم. وقدر بعضهم قولًا مقدرًا ، أي: يتفكرون في ذلك قائلين أو يقولون. وجوز بعضهم أن يكون قوله: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ حكاية لتفكرهم في نفوسهم ، جاء في (التحرير والتنوير): ((ويجوز عندي أن يكون قوله:﴿رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا﴾ حكاية لتفكرهم في نفوسهم ، فهو كلام النفس يشترك فيه جميع المتفكرين)). ويترجح عندي إرادة الأمرين ، فلم يذكر القول. وقولهم:﴿سُبۡحَٰنَكَ﴾ أي: تنزهت عن العبث والباطل ، فإنك لا تفعل إلا الحق (( وصدرت الجملة بالنداء مبالغة في التضرع إلى معوّد الإحسان كما يشعر به لفظ الرب)). وبعد دوام الذكر على جميع أحوالهم وتفكرهم فيما خلق ربهم ، وتنزيههم له عن العبث والباطل وعن كل ما لا يليق ، تضرعوا إليه بالدعاء أن يقيهم عذاب النار ، وهو أعظم ما يخافه ويخشاه أهل الذكر والمعرفة بالله ، فإنه لو عذب أهل سمواته وأرضه لعذبهم وهو لهم غير ظالم. ولعل هذا إشارة إلى أن الداعي يحسن أن يقدم بين يدي دعائه ذكر الله والثناء عليه ، وألا يكون غافلًا ، كما علمنا ربنا في سورة الفاتحة أن ندعوه بعد الثناء عليه وإخلاصهم له بالعبادة وذلك قوله:﴿ٱهۡدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلۡمُسۡتَقِيم﴾ بعد قوله:﴿ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِين﴾ والوقاية من عذاب النار فوز ، كما قال ربنا: ﴿قُلۡ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ١٥ مَّن يُصۡرَفۡ عَنۡهُ يَوۡمَئِذٖ فَقَدۡ رَحِمَهُۥۚ وَذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ١٦﴾ [الأنعام: 15-16] (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 32: 35)
فاضل السامرائي
أحكام القرآن
القُلُوب تحتاج إلى مُراجعة. {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ}[(191) سورة آل عمران] وهُو أفضل الأذكار، وهذهِ صِفةُ قراءتِهِ -عليه الصلاة والسلام- مُرتَّلة، مع التَّدبُّر، مع التَّأثُّر بالقُرآن؛ لأنَّهُ يقرأ كلامُ الله، كأنَّهُ يُخاطب الرَّحمن. هُو الكِتابُ الذِّي من قام يقرؤُهُ كأنَّما خاطب الرَّحمن بالكلِم وعلى طالب العلم أنْ يُعنى بهذا أشدَّ العِناية، يكُون لهُ وِرْد يومي لا يُخلُّ بِهِ سفراً ولا حضراً، وأنْ يكُون على هذهِ الطَّريقة؛ لأنَّهُ إذا تعوَّد على غيرها صَعُبَ عليهِ أنْ يرجِع، يصعُب عليهِ أنْ يرجِع، في الأمُور المحسُوسة إذا تعوَّد السُّرعة في السَّيَّارة يصعُب عليهِ يَهدِّي، ويتضايق من أيِّ شخص يمشي أمامُهُ وهُو غير مُسرع، والذِّي تعوَّد الهذ في القراءة ما يستطيع أنْ يقف، وكم حصل مِمَّن تعوَّد هذهِ السُّرعة إنَّهُ يسجد في غير موضع السُّجُود، ويتجاوز السُّجُود، ولا ينتبه إلا بعد ورقتين أو ثلاث، والقلوب كما تعلمُون في هذه الأزمان انتابها ما انتابها، وغطَّى عليها من الرَّان مع اللهُ بِهِ عليم. وهذا يحصل على كافَّة المُستويات حتَّى من بعض طُلاَّب العلم، والله المُستعان، يعني يُتصوَّر إنَّ شخص يبدأ بيُونس ولا يشعُر إلا وهُو بيُوسف؟! مرَّت عليه هُود ما دري، يعني من منَّا من تُحرِّك فيه شعرة الآية: {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ}[(8) سورة المدثر] نحس؟ والله ما نشعر بشيء يا الإخوان، نسأل الله -جل وعلا- أنْ يُحيِيَ القُلُوب، وأنْ يمنع الوسائل التِّي صارت سبَباً على تغطِيَة هذه القُلُوب، التَّخليط في المَطْعَم أمرُهُ مُشْكِل جدًّا، وعُمُوم النَّاس الآن لا يبحثُون إلاَّ عن المال بأيِّ وسيلةٍ كانت، لا ينظُرُون في السَّبب أو الوسيلة التي حصل بها هذا المال، والأكل، والمُوظَّف والتَّاجر على حدٍّ سواء، النَّاس كُلُّهم أو جُلُّهُم لا يحتاطُون في أمر المَطْعَم والمَشْرَب، وهذا السَّبب جَعَلَهُم يَصِلُون إلى هذا الحد، يدعُون فلا يُستجاب لهُم، ويَقْرَؤُون ولا يَنْتَفِعُون، وشيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: "قراءة القُرآن على الوجه المأمُور بِهِ تُورثُ قلب المُسلم من العِلم واليقين والإيمان ما لا يُدْرِكُهُ أحد إلا من يفعلُهُ"، لذلك نقرأ القرآن أو نقرأ جرائد والله أمرٌ واحد، وإذا أردْتَ أنْ تعتبِر فاعتبر بمن يقرأ ويبكي، فهل هذا خُشُوع؟ لا ندخل في قُلُوب ولا في النِيَّات، لكنْ هل هذا خُشُوع؟ يبكي في أوَّل الآية وفي آخر الآية يُتعتع وفي الآية الثَّانية ما كأنَّ شيئاً حصل هذا خُشُوع؟ خُشُوع السَّلف إذا بَكَى اللَّيلة من بُكرة يُعاد مريض، هذا التَّأثُّر الحقيقي، أمَّا تتأثَّر عينك تدْمع هذا تخاشُع لا بأس وزين وأفضل من عدمِهِ؛ لكنْ يبقى إنَّ الخُشُوع الحقيقي ما هُو موجُود، يعني الآية الثَّانية كأنَّهُ ما كأنَّ شيئاً حصل، وحصل قِصَّة أظن ذكرتها لكم، قدامي بالعشر وفي الوتر في القُنُوت بعد، يبكي بُكاءً شديداً، ولمَّا سلَّم يُناقِش صاحِبُهُ عن الثَّلاجة التي تُحفظ بها الشاهي، وش تسمِّيها أنا ما أسمِّيها وتهاوشوا، كادا أنْ يتضارباَ، وقد أزعج النَّاس ببُكائِهِ الشَّديد، يا الإخوان القُلُوب تحتاج إلى مُراجعة، تحتاج إلى مُعاودة، هذا المرض الحقيقي، الإنسان إذا أُصيب بزُكام وإلا بأدنى مرضٍ حِسِّي فَزِع إلى الأطِبَّاء، والقُلوب ما نسعَى أدنى سَعِي لإصلاحِها، هذه مُشكلة، يعني الإنسان قد يُمسَخ وهُو ما يدري؛ بل المسخ المعنوي أعظم من المسخ الحِسِّي كما قرَّر أهلُ العلم، إذا مُسِخ القلب خلاص انتهى، والله المُستعان.
عبدالكريم الخضير