سورة البقرة | الآية ١٩٨

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

وقفات مع سور وآيات
{ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله } تخصيص الأمر بالذكر عند الإفاضة من عرفات وعند مزدلفة دون الوقوف بعرفة لكونه مما تركه أهل الجاهلية .
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
{ فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله} إفاضة الحجاج من عرفات في كل طريق يشبه فيضان الماء في كل وادي ولذلك عبر بالإفاضة.
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
{فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} يشرع ذكر الله بالتلبية والتكبير من الإفاضة من عرفة حتى وصول المشعر الحرام ( مزدلفة ).
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
{ فاذكروا الله عند المشعر الحرام} مما يشرع في مزدلفة من الذكر -صلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا -التكبير والتلبية -الدعاء طويلا بعد الفجر.
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
{فاذكروا الله عند المشعر الحرام} تسمية مزدلفة بالمشعر الحرام دون غيرها من المشاعر تأكيدا على أنها مشعر وأن الذكر والمبيت فيها من أعمال الحج.
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
"فإذا أفضتم من عرفات" كما تفيض الأنهار بالمياه الطاهرة العذبة تفيض عرفة بأرواح الحجيج بعد طهرها .
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
أمر الله الحجاج في آخر آيات الحج أن يتذكروا نعمة هدايته لهم بصحة دينهم وخلوصه من ما يضاده (واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين).
سعود الشريم
وقفات مع سور وآيات
{ ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} فيها جواز التجارة في الحج مع أفضلية تركها لقوله {ليس عليكم جناح}.
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
(ليس عليكم جناح) لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب، إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالًا منسوبًا إلى فضل الله، لا منسوبًا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه
تفسير السعدي
وقفات مع سور وآيات
(واذكروه كما هداكم )أي: وافعلوا ما أمرناكم به من الذكر؛ كما هداكم الله لدين الإسلام، فكأنه تعالى قال: إنما أمرتكم بهذا الذكر؛ لتكونوا شاكرين لتلك النعمة.
الرازي
وقفات مع سور وآيات
" ليْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ " لم يبين هنا ما هذا الفضل الذي لا جناح في ابتغائه أثناء الحج، وأشار في آيات أُخر إلى أنه ربح التجارة كقوله: "انَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ "وغلبة إرادة المعنى المعين في القرآن تدل على أنه المراد؛ لأن الحمل على الغالب أولى.
محمد الأمين الشنقيطي / تفسير أضواء البيان
وقفات مع سور وآيات
المتأمِّلُ في شعائر الحج يلحظُ تربيةً عجيبةً على كثرة الذكر؛ فنجد النصَّ عليه في القرآن في مواضع: عند المشعر الحرام، وفي أيام التشريق، وعند الفراغ من المناسك، وعند الذبح، والذكر على عموم نعمة التوحيد، والتوفيق لهذه المناسك؛ فلنفتِّش عن أثر هذه العبادة في مناسكنا
محمد العواجي
وقفات مع سور وآيات
تأمل كيف يربط الله تعالى الحاج بذكره سبحانه بعد كل منسك: (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام)(ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله ) (البقرة: ١٩٩)، (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم ) (البقرة: ٢٠٠)، ثم قال: (واذكروا الله في أيام معدودات)(البقرة: ٢٠٣)، ثم انظر لحالنا، كم نغفل عن الذكر في الحج؟!.
عبدالمحسن المطيري
وقفات مع سور وآيات
البقرة : 198
محمد الربيعة
وقفات مع سور وآيات
مجالس في تدبر القرآن سورة البقرة ، آية 198
خالد السبت
وقفات مع سور وآيات
(فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) هل علمت الآن ما الذي يحبه الله؟!
صورة توضيحية
صورة توضيحية
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
(فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ) (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ) هل علمت الآن ما الذي يحبه الله؟
صورة توضيحية
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
المتأمِّلُ في شعائر الحج يلحظُ تربيةً عجيبةً على كثرة الذكر، فنجد النصَّ عليه في القرآن في مواضع:‏عند المشعر الحرام، وفي أيام التشريـق، وعند الفراغ من المناسـك، وعند الذبــح، والذكـر على عمـوم نعمـة التوحيـد، والتوفيـق لهـذه المناسـك، فلنفتِّش عن أثر هذه العبادة في مناسكنا.
محمد العواجي
بلاغة القرآن
آية (١٩٨) : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ) * قال الحق: ( تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ ) ولم يقل رزقاً: لقد أوضح الحق في الآية التي قبلها: ألاّ تذهبوا إلاّ ومعكم زادكم. إذن أنت لا تذهب إلى الحج لتأكل من التجارة، إنما تذهب ومعك زادك وما تأتي به هو زائد عن حاجتك ويكون فضلاً من الله سبحانه وتعالى، وهو جل شأنه يريد منك ألاّ يكون في عملك المباح حرجٌ فنفى الجناح عنه، لذلك أسماه " فضلاً " يعني أمراً زائداً عن الحاجة. وكل ابتغاء الرزق وابتغاء الفضل لا يصح أن يغيب عن ذهن مبتغي الرزق والفضل، فكله من عند الله. إياك أن تقول: قوة، أسباب، ذكاء أو احتياط ، فلا شيء من ذلك كله؛ لأن الرزق كله هو فضل من الله. ولا ضرر عليك أن تبتغي الفضل من الرب؛ لأنه هو الخالق وهو المربي. ونحن مربوبون له.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
* لماذا قال الحق: { تَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } ولم يقل رزقاً؟ لقد أوضح الحق في الآية التي قبلها: ألاّ تذهبوا إلاّ ومعكم زادكم. إذن أنت لا تريد زاداً بعملك هذا، أي لا تذهب إلى الحج لتأكل من التجارة، إنما تذهب ومعك زادك وما تأتي به هو زائد عن حاجتك ويكون فضلاً من الله سبحانه وتعالى، وهو جل شأنه يريد منك ألاّ يكون في عملك المباح حرجٌ؛ فنفى الجناح عنه؛ فأنت قد جئت ومعك الأكل والشرب ويكفيك أن تأخذ الربح المعقول، فلا يكون فيه شائبة ظلم كالاستغلال لحاجة الحجيج، لذلك أسماه " فضلاً " يعني أمراً زائداً عن الحاجة. وكل ابتغاء الرزق وابتغاء الفضل لا يصح أن يغيب عن ذهن مبتغي الرزق والفضل، فكله من عند الله. إياك أن تقول: قوة أسباب، وإياك أن تقول: ذكاء أو احتياط، فلا شيء من ذلك كله؛ لأن الرزق كله من الله هو فضل من الله. ولا ضرر عليك أن تبتغي الفضل من الرب؛ لأنه هو الخالق وهو المربي. ونحن مربوبون له، فلا غضاضة أن تطلب الفضل من الله.
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
قوله تعالى ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَىٰ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) ) البقرة ( 238 ، 239 ) . سبق أن تحدثت عن الفرق بين (إن) و (إذا ) ، وفى قوله ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ۖ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) جاءت (ان ) مع الخوف وصلاته ، و (إذا) مع الأمن وذكره ، لأن الخوف وصلاته قليلا الحدوث ، فناسب أن يأتي شرطها ب (إن) التي تدل على قلة حدوث فعلها وجوابها ، أما الامن و صلاته المعتادة فهما الأغلب ، فاستعمل معهما (إذا) التي تدل على كثرة حصول فعلها وجوابه . أنبه هنا على ان الكاف في قوله ( كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) تفيد التعليل ، فهي بمعنى اللام ، المعنى : فاذكروا الله ، لتعليمه إياكم ما لم تكونوا تعلمون ه ، وهى مثل الكاف في قوله تعالى ( وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ) البقرة ( 198)
صالح العايد
بلاغة القرآن
( لا جناح عليكم ) جملة أسمية تدل على الثبوت والدوام ( ليس عليكم جناح ) جملة فعلية تدل على التجدد والانقطاع الجملة الأسمية أقوى من الفعلية الأولى في سياق العبادات والحقوق والعلاقات الأسرية الثانية في سياق والآداب والأخلاق وفضائل الأعمال .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية ما الفرق بين قوله تعالى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ (البقرة: 236) وقوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ (البقرة: 198)؟ الجواب: إن قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ جملة اسمية، وقوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ جملة فعلية. والجملة الاسمية أقوى وأثبت من الفعلية. ثم إن (لا) تفيد توكيد النفي، وذلك أنها متضمنة معنى (من) الاستغراقية، يقول النحاة: وهي نظير: (إنّ) في توكيد الإيجاب، وهي آكد من (ليس). ومعنى هذا قوله: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ آكد وأقوى وأثبت من قوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾. يوضح ذلك الاستعمال القرآني للعبارتين فإنه يستعمل: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فيما هو أهم من المواطن التي تستعمل فيها: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ فهو يستعملها في أمور العبادات، وفي تنظيم شؤون الأسرة، وفي الأمور المهمة على العموم. وأما قوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ فإنه يستعمله فيما هو دون ذلك من أمور الحياة، وما هو أقل أهمية على العموم. قال تعالى: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: 158]، وهذا أمر يتعلق بالعبادة. وقال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 233]، وهذا يتعلق بتنظيم الأسرة وحقوق كل من الزوجين. وقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 234] وقال: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ٢٣٦﴾ [البقرة: 236]، وهي كما ترى في شؤون تنظيم الأسرة، وفي الحقوق والواجبات. وأما قوله: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾ فيستعمله فيما هو أقل شأناً من أمور الحياة كما ذكرت. قال تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ﴾ [النور: 29] وقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: 61] وقال: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ [البقرة: 282]. فانت ترى أنه استعملها فيما هو أقل أهمية مما قبلها. قد تقول: ولكنه قال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 198]، وهذا يتعلق بأمور العبادات. فنقول: كلا، وإنما هو يتعلق بالتجارة في موسم الحج، فإنه قال إنه لا مانع من التجارة وابتغاء الرزق في الحج. ويوضح ذلك استعمال كل من التعبيرين في آيتين متتابعتين، وهما قوله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: 101]. وقوله في الآية بعدها: ﴿َلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: 102]. فقال في الآية الأولى: ﴿فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾، وقال بعدها: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾. ذلك أن الآية الأولى في السير في الأرض للتجارة أو غيرها، فقال ﴿لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ﴾. أما الآية الثانية ففي الجهاد، يدل على ذلك قوله: ﴿أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ﴾، وقوله: ﴿وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ﴾، فقال: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ﴾ فدّل ذلك على ما ذكرناه والله أعلم
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
قوله تعالى: (فَإِذَا أفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ المَشْعَرِ الحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كمَا هَدَاكُمْ. .) . إن قلتَ: ما فائدةُ تكرار الذكر؟ قلتُ: فائدته التنبيه على إرادة الذِّكرِ، وزيادة فائدةٍ أخرى في الثاني وهي " كما هداكم " بمعنى اذكروه بتوحيده كما ذكركم بهدايته. أو الِإشارة بالأول إلى الذكر باللفظ، وبالثاني إلى الذكر بالقلب.
كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
أحكام القرآن
مـن أحـكــام القــرآن.
محمد بن صالح ابن عثيمين
أحكام القرآن
التفسير الفقهي سورة البقرة آية 198
سعد الشثري